تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

بيان مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) حول مسار لبنان نحو السيادة والازدهار والسلام مع جيرانه

November 21, 2025

المصدر:

مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) موقع

واشنطن – 21 تشرين الثاني 2025

تعرب مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) عن قلق بالغ إزاء الدعوات الأخيرة التي تطالب الولايات المتحدة بإعادة النظر في دعمها للبنان في لحظة حاسمة من مسار البلاد السياسي والأمني. فعلى مدى العام المنصرم، لعبت الدبلوماسية الأميركية دورًا أساسيًا في تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ودعم تشكيل حكومة تكنوقراطية ملتزمة بالنزع الكامل لسلاح حزب الله وبمسار التعافي الاقتصادي.

 

الجيش اللبناني: الضامن لسيادة لبنان

 

تعرب ATFL خصوصًا عن انزعاجها من المقترحات الداعية إلى إعادة تقييم أو تعليق المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، المؤسسة العسكرية الوطنية الوحيدة القادرة على فرض سلطـة الدولة. مثل هذه الخطوة ستكون قصيرة النظر استراتيجيًا، ومزعزعة للاستقرار، ومنافية للمصالح الأميركية الراسخة في المنطقة.

 

لا يزال الجيش اللبناني الشريك الأكثر فاعلية للولايات المتحدة في لبنان—وهو مؤسسة أساسية في حماية الحدود، ومواجهة الميليشيات، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، ودعم الجهود الحكومية الرامية إلى استعادة حصرية الدولة في استخدام القوة.

لقد استثمرت الولايات المتحدة على مدى ما يقارب العقدين في بناء الجيش اللبناني بوصفه المؤسسة الأمنية الوطنية الشرعية الوحيدة التي تمتلك المصداقية والانضباط والثقة العامة اللازمة لصون سيادة لبنان. ولا يزال يشكّل العامل الأهم في مواجهة توسّع الميليشيات والفوضى والتدخلات الخارجية. وإن التخلي عن هذا الاستثمار فيما يباشر الجيش اللبناني جهودَه الأكثر جدّية منذ سنوات لاستعادة سلطة الدولة، سيقوّض المصالح الأمنية الأميركية في المنطقة ويُعرّض فرص السلام مع جيران لبنان للخطر.

نحن ندرك حجم التحديات. فالسلطات اللبنانية لا تتحرك بالسرعة أو الحزم المطلوبين أميركيًا ودوليًا، كما أن الحكومة والجيش معًا مطالبان بمزيد من الشفافية حول آلية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. لكن الصحيح أيضًا أنّ الجيش اللبناني يحقق، جنوب نهر الليطاني، تقدمًا ملموسًا في تنفيذ خطة مرحلية لتطبيق القرار 1701، والحد من السلاح غير الشرعي، وتضييق المجال العملاني لحزب الله. ووفقًا لمصادر عسكرية، تم تفكيك نحو 90% من البنية التحتية والمواقع العسكرية التابعة لحزب الله في الجنوب. ويجب الآن توسيع هذا النهج ليشمل باقي المناطق—وعلى الجيش أن يوضح مساره لتحقيق ذلك. من جهتها، ينبغي للقيادة المركزية الأميركية أو آلية المراقبة الأميركية أن تواكب هذا التقدم وتعلنه للرأي العام بانتظام، وأن تحدد مؤشرات واضحة خاصة بمراحل التنفيذ، بما فيها لحظة استكمال متطلبات نزع السلاح في قطاع الليطاني وسواه.

لكن الجيش اللبناني لا يستطيع القيام بذلك بمفرده. فمن دون استمرار دعم الولايات المتحدة وحلفائها، ستتوقف هذه الجهود، وسيملأ الفراغَ اللاعبون الذين تسعى واشنطن أساسًا إلى احتوائهم. والخيار ليس بين جيش مثالي وجيش غائب: بل بين تمكين مؤسسة وطنية شرعية من استكمال مهمتها، أو إضعافها بطريقة تصب مباشرة في مصلحة حزب الله وسائر المجموعات المسلحة

سلام لبنان وازدهاره

على كل الأطراف المعنية تحمّل مسؤولياتها في هذه اللحظة. فالمملكة العربية السعودية ومصر وقطر وسائر الشركاء الإقليميين الذين يسعون إلى رؤية بديلة للبنان—رؤية قائمة على السيادة والاستقلال والازدهار—عليهم أيضاً أن يقوموا بدورهم. فدعمهم السياسي، ومساندتهم الأمنية، واستثماراتهم الاقتصادية المستقبلية عناصر أساسية لإعادة بناء الدولة وضمان صمودها.

ولا يقلّ أهمية عن ذلك حاجة لبنان الملحّة لمواجهة التوسّع المتسارع للاقتصاد النقدي، الذي يغذّي الفساد، ويعزّز شبكات حزب الله غير الشرعية، ويقوّض المؤسسات الرسمية التي تعمل الولايات المتحدة وشركاؤها على تقويتها. إن الجهود الجارية من قبل حاكم مصرف لبنان لتعزيز الرقابة المالية وإعادة إدخال الحدّ الأدنى من الانضباط النقدي تشكّل خطوات أولى مهمة، لكنها تحتاج إلى غطاء سياسي ودعم دولي لتحقيق أثر فعلي.

ولا يزال المسؤولون اللبنانيون قلقين أيضاً من التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية بعد أن يفي لبنان بالتزاماته. وفي الوقت نفسه، هناك إدراك بأن استمرار الضربات الإسرائيلية يهدد بتقويض ثقة اللبنانيين بالدولة وبالجيش الوطني كضامن أساسي للأمن. وقد أشار قادة إسرائيل في السابق إلى أن انسحابًا متبادلاً لقوات الاحتلال سيلي جهودًا جدّية وموثوقة من الجيش اللبناني لإعادة فرض سلطة الدولة والحدّ من الوجود العسكري لحزب الله في الجنوب وسواه. إن إعادة تأكيد علني وواضح لهذا الالتزام سيقدّم تطمينات ضرورية ويعزز الحوافز لمسار نزع السلاح وخفض التوتر. وكجزء من هذا المسار، ينبغي للبنان وإسرائيل التوجّه نحو مفاوضات مباشرة لترسيم الحدود وحل النقاط العالقة. إن هذه الخطوات مجتمعة ستعزّز الاستقرار على الجبهة الحدودية وتمهّد لسلام أكثر استدامة بين الطرفين.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فمن الضروري للغاية ألا تتخلّى عن دورها القيادي. فقد بدأت استثماراتها الطويلة الأمد والاستراتيجية في لبنان تؤتي ثمارها وهي الآن في متناول اليد. فقد ساهم هذا الدور في الحفاظ على التماسك الداخلي للبنان خلال الأزمات، وحماية حدوده، ودعم إصلاحات أساسية، والحفاظ على قدر من الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق توتراً في العالم. إن تعليق المساعدات أو تقييدها بطريقة تضعف الجيش اللبناني لن يؤدي إلا إلى تقويض الأهداف الأميركية.

تدعو مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL) الكونغرس والإدارة الأميركية إلى قيادة الجهود الداعمة للجيش اللبناني ومؤسسات الدولة بوصفها المسار الوحيد الممكن نحو السيادة والمساءلة والاستقرار الإقليمي

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia