
بهلوانيّات نيابيّة... و"زيادة عدد"... وقلّة
April 23, 2020
المصدر:
MTV - داني حداد
تفرز الجلسة التشريعية بين أنواعٍ من النوّاب. هناك المشرّع الذي يحضر دارساً لجدول الأعمال، متمكّناً من الملفات، ويعرف من أين تؤكل كتف القوانين تحت قبّة البرلمان، ولو كان مهجّراً الى الأونيسكو لدواعٍ كورونيّة.
وهناك النائب الذي يأتي الى الجلسة ويرحل، وكأنّه لا حضر ولا ترك بصمةً أو مساهمة. هؤلاء هم نواب "الزيادة عدد"، وينتمون الى الكتل كلّها.
وهناك النائب البهلواني الذي يعوّض عن كفاءته التشريعيّة بالترويج الإعلامي أو بالإثارة والاعتراض...
بعد جلسة الثلاثاء والأربعاء، يمكن فرز النواب الى هذه الفئات الثلاث. وفوق هؤلاء جميعاً هناك فئة تضمّ شخصاً واحداً لا غير، اسمه نبيه بري.
يدير بري الجلسة بأسلوبٍ فريد. يعرف كيف يعبّد الطريق أمام قانون وكيف يحفر لآخر. كيف يضبط إشكالاً بين نواب، ثم يترك إشكالاً آخر يأخذ مداه، لغايةٍ في نفس "الاستاذ".
وإذا أردنا تقييماً سريعاً للجلسة التشريعيّة، لقلنا إنّها تشكّل بمعظم ما طُرح ونوقش فيها هدراً للوقت في بلدٍ يعيش أزمتين كبيرتين، ماليّة وصحيّة.
ومع ذلك، تجد نوّاباً ينحدرون الى الصغائر التي تشبههم، لتمرير قوانين يكسبون من خلالها بعض الأصوات، كمثل تغيير اسم بلدة، كما فعل هادي حبيش، أو يتّجهون الى شعبويّة رخيصة على شاكلة حسن فضل الله.
بعض ما يحصل داخل الجلسات النيابيّة يجعلنا نأسف على الناس الذي يساهمون في إيصال هذه "المناظر" الى السلطة التشريعيّة.
هل يُعقل أن يوكل التشريع الى نائبٍ طائفي، وآخر فاسد، وثالث أمّي، ورابع مهرّب، وخامس تافه؟
النواب الذين يستحقّون الاحترام قلّة. نعرفهم اسماً اسماً. وهم من مختلف الكتل أيضاً. وتراهم يتواصلون وينسّقون ويسقطون الاختلافات السياسيّة من أجل الوطن والمواطن.
مثل هؤلاء فقط يترفّعون ويرفعون المجلس النيابي. يكفي أن تراقب فرحة ابراهيم كنعان بتحصيله حقوق المستشفيات، في زمن كورونا. جهده أفعل من التصفيق على الشرفات. ويكفي أن تشاهد انتصار طوني حبشي بقانون تشريع القنب الهندي، وقد واكبه ودافع عنه طيلة سنوات.
نوّابنا فئات إذاً، وكم حَفِل مسرح الأونيسكو بالعروض البهلوانيّة...
Posted byKarim Haddad✍️



