تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

بعيدا عن ضجيج الشارع هذا رأي أهل الجامعة في تعيين مدير سنيّ للفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية

July 11, 2017

المصدر:

هي قضية حقوق المسيحيين في مؤسسات الدولة؟ حركة اعتراض اوسع على طريقة ادارة الجامعة اللبنانية من رئيسها الحالي فؤاد ايوب؟ أم ان القضية كفاءة وخبرة وأقدمية؟ هذه الاسئلة طرحها اليوم تصعيد الحركة الاحتجاجية على تعيين مدير من الطائفة السنية للفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية في البقاع هو الدكتور عبدالله السيد مكان المدير المتقاعد الدكتور هيكل الراعي، الذي ينتمي الى طائفة الروم الكاثوليك. فتصاعدت الحملة من تصريحات وبيانات صدرت عن وزير العدل سليم جريصاتي والامانة العامة للمجلس الاعلى لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك ومنسقية زحلة في "القوات اللبنانية" وهيئة قضاء زحلة في "التيار الوطني الحر"، مطالبة بتصحيح الوضع بالرجوع عن قرار تعيين السيد وإسناد المنصب الى استاذ جامعي مسيحي، لعدم الاخلال بالتوازن والمناصفة في الجامعة وحفظ حقوق الطوائف. ونفذ حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" في زحلة "وقفة احتجاجية" امام مبنى المعهد على طريق عام حوش الامراء- كسارة، واغلقا باب الكلية بسلسلة ونصبا خيمة، مما أدى الى تأجيل الامتحانات في الجامعة، قبل ان يفكا اعتصامهم ظهرا "بناء على وعود من رئيس الجامعة"، مع التحذير من اللجوء الى "خطوات تصعيدية أكبر" في حال "عدم تنفيذ وعده" من دون ذكر مضمون هذا الوعد. وكانت الدعوة التي وجهها الحزبان جاءت على الشكل الآتي: "إنطلاقا من التجاوزات المتكررة بحق الطوائف المسيحية، واعتماد منهجية تهميش وجودهم في إدارات الدولة ومؤسساتها العامة وسياسة القَضم التي ظهرت في غير مناسبة آخرها كان تعيين دكتور من الطائفة السنية الكريمة عوضاً من طائفة الروم الملكيين الكاثوليك مديرا لمعهد العلوم الاجتماعية الفرع الرابع في الجامعة اللبنانية، تدعوكم كل من منسقية زحلة في "القوات اللبنانية"، وهيئة قضاء زحلة في "التيار الوطني الحر" الى وقفة احتجاجية السادسة صباحا امام مبنى معهد العلوم الاجتماعية".

‎في المقابل، لا التحرك ولا منطلقاته ولا اهدافه راقت أهل الجامعة من مديرين سابقين للمعهد منتمين الى الطائفة المسيحية، ممن استطلعت "النهار" آراءهم. وهم استهجنوا اللجوء الى "الشارع المسيحي" في مسألة لا يرونها سوى "أكاديمية".  

‎فماذا يقول "أهل الجامعة" في القضية؟ ثمة رأيان مختلفان في النظر الى القضية، ولكن كل الآراء اتفقت على ان وضع الجامعة اللبنانية ليس بخير. 
‎عميد المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية وادارة الاعمال في الجامعة اللبنانية الدكتور طوني عطالله ممن اعتبروا ان تعيين مدير سني مكان مدير مسيحي غير قانوني. ويلجأ الى المادة 78 من القانون 66/2009 التي تنص في تعيين المدير على الآتي:
‎"يرفع مجلس الفرع المعني، إلى مجلس الوحدة، لائحة ترشيح من خمسة أسماء لأساتذة حائزين رتبة أستاذ أو أستاذ مساعد أو من استوفى شروط الترفيع لهذه الرتبة. ينتقي مجلس الوحدة، من بين الأسماء الخمسة المرفوعة اليه من مجلس الفرع، ثلاثة أسماء يرفعها بدوره إلى رئيس الجامعة. يعين رئيس الجامعة، بقرار يصدر عنه أحد الأسماء الثلاثة المرفوعة اليه ليكون مدير الفرع المعني".
‎ويلفت عطالله الى أن ما حصل ان مجلس الفرع رفع 4 اسماء فقط الى مجلس الوحدة، إسمان لمرشحين سنيين، وإسمان لمرشحتين مسيحيتين. فجرى استبعاد المرشحتين المسيحيتين، بذريعة عدم استيفائهما شروط الترشح، ليتم الاختيار بين المرشحين السنيين المتبقيين. وبالتالي لم يتم احترام شرط رفع الاسماء الخمسة ولا الاختيار من ثلاثة اسماء. اما عن "ذريعة" خلو ملف المرشحتين المسيحيتين من إفادة استيفاء الشروط الصادرة عن الادارة المركزية للجامعة بأن المرشح حائز رتبة أستاذ أو أستاذ مساعد فاعتبر عطالله انها "قضية شكلية" في المسألة المطروحة، "لانه كان يتوجب على الادارة المركزية في الجامعة ان تصدر الافادات للمرشحتين باستيفاء الشروط. وظيفة العميد والمدير ان يساعد المرشحين، لا ان يقطع الطريق امامهم. الادارة هي التي تلكأت في اصدار الافادة، وبالتالي هذا خطأ الادارة ولا يمكنها ان تتذرع بخطئها". وعليه كان يجب بالنسبة الى عطالله "اعادة فتح باب الترشيح ليكون عدد المرشحين خمسة".
‎ويضيف أن الموضوع يتعلق "بتعيين مدير لمقعد شَغِر، وليس بتعيين شامل. لو كان هناك تعيين لـ49 مديرا في كليات لبنان، لكان بالامكان اجراء تبديل في طوائف المديرين، شرط الحفاظ على قاعدة المناصفة، اما عند ملء فراغ فيجب تعيين مدير من الطائفة نفسها"، موضحا أنها "ليست مشكلة كاثوليكية، هي مشكلة تأمين توازن مسيحي-إسلامي في الجامعة اللبنانية. في البلد توازن دقيق بين الطوائف يجب احترامه".
‎ويعتبر ان "القرار الذي يتخذ من خلف المكتب يظهر هشاشة السلم الاهلي، فلا يمكن اتخاذ قرارات من خلف المكتب، بل يجب ان يكون لدينا فكرة عن الواقع الميداني، بخاصة ان الجامعة تعيش من اشهر ضربا للتوازنات لا يمكن السكوت عنه. فمنذ شباط أُخذ منصب مدير كلية من المسيحيين، لـ"تصحيح الغبن" اللاحق بالطائفة السنية. ومن بين 49 مديرا لكليات الجامعة اللبنانية، هناك 30 مسلما و19 مسيحيا، وهذا غير مقبول". 
‎بالنسبة الى عطالله هذه القضية "شكلت المدخل للمطالبة بلامركزية الجامعة اللبنانية وإعادة التوازن اليها. إذ ان الجامعة التي تضم 75 الف طالب، و7 آلاف استاذ و6 آلاف موظف، لا يمكن ان تدار بالتفرد وبرأس واحد. صلاحيات رئيس الجامعة الكبيرة، بحيث يوظف بقرارات وعقود لا احد يراها، في مقابل غياب صلاحيات للعمداء. وهذا ما أرهق الجامعة وأدى الى ممارسة سياسة الغالب والمغلوب فيها". 
‎في مقابل رأي عطالله، أصدر الدكتور هيكل الراعي، الذي تسلم منه المدير الحالي للمعهد منصبه، بيانا توضيحيا جاء فيه: 
‎"بعد إحالتي على التقاعد وتعيين الدكتور عبدالله السيد مديرا لمعهد العلوم الاجتماعية الفرع الرابع صدرت بيانات ومواقف وتعليقات، ونظمت تحركات لإلغاء قرار التعيين "لأنه يخل بالتوازن الوطني ويلغي العيش المشترك". وعليه، يهمني أن أوضح للرأي العام الزحلي والبقاعي مسار هذا الملف لوضع حد لبعض الطائفيين المنافقين والمصطادين في الماء العكر.
‎بموجب المادة 78 من القانون رقم 66 تاريخ 4 آذار 2009 (تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية) يجب أن تتوافر في المرشح لمركز مدير الفرع الجامعي رتبة أستاذ أو أستاذ مساعد... 
‎منذ بداية العام الحالي بدأت التواصل بإلحاح مع الأساتذة المسيحيين في المعهد، الحائزين شروط التعيين، من أجل تقديم ترشيحاتهم. رفض إثنان منهم (كاثوليكي وأرثوذكسي) بشكل قاطع وجازم تولي الإدارة لأسباب خاصة. واستطعت إقناع دكتورة مسيحية مقيمة في بيروت بتقديم ترشيحها وتولي الإدارة لفترة موقتة في انتظار تأمين مرشح مسيحي يتمتع بالشروط القانونية. ولكن تبين عند تقديم طلبات الترشيح أن ملفها خال من الافادة التي تمنحها رتبة أستاذ مساعد والتي يجب أن تصدر عن مجلس الجامعة ورئيس الجامعة. 
‎خلال الفترة القانونية لتقديم الترشيحات تقدم إثنان من الأساتذة ينتميان إلى الطائفة السنية الكريمة(برتبة أستاذ مساعد) بترشيحيهما إضافة إلى دكتورة (مارونية) كانت حاولت خلال السنوات الماضية إرسال أطروحتها للتقييم للحصول على رتبة أستاذ مساعد وكان الجواب يأتي سلبياً. وافقت على قبول طلبها رغم عدم حيازتها الشروط القانونية، وأرسلت محضراً لجلسة مجلس الفرع يتضمن أسماء المرشحين مع ذكر الوضع القانوني لكل منهم، تم توقيعه من جميع الأعضاء بمن فيهم الدكتورة التي هي برتبة معيد لكونها أحد أعضاء مجلس الفرع. 
‎بناءً على القانون المذكور أعلاه إجتمع مجلس الوحدة برئاسة عميدة المعهد بتاريخ 23-6- 2017 لدرس طلبات الترشيح وتقرر بناءً على اقتراحي، وبالإجماع، رفع الطلبات الأربعة (إثنان من الطائفة السنية حائزان الشروط القانونية، وإثنان مسيحيان، ماروني وأرثوذكسي غير حائزين الشروط القانونية) إلى رئيس الجامعة لاتخاذ القرار المناسب. 
‎بناءً على ما سبق قرر رئيس الجامعة تعيين الدكتور عبدالله السيد بعدما استبعد المرشحين غير الحائزين الشروط القانونية. 

‎أستنكر بشدة إقدام جهات سياسية، مهما كانت مبرراتها، وبعضها شخصي ينم عن حقد وضغينة وجهل، على إقفال معهد العلوم الاجتماعية الفرع الرابع وحرمان الطلاب التقدم للامتحانات بحجج طائفية وبشكل بعيد عن الأصول والأعراف والتقاليد الحضارية المتعارف عليها في كل دول العالم. فللجامعة حرمتها وحرمها الذي يفترض احترامه. وعليه أتمنى على كل الأفرقاء تحييد الجامعة اللبنانية وإبعادها عن الصراعات والنزاعات والخلافات الطائفية، وعدم استغلالها لتحقيق بطولات وهمية مؤذية، خصوصاً أن قرارات المدير الأساسية تحتاج دائما إلى موافقة مجلس الفرع الذي يضم كل الطوائف والمذاهب".
‎"النهار" إتصلت بالمدير الاسبق للمعهد الدكتور طوني ساروفيم مستطلعة رأيه، فاعتبر ان "المشكلة اساسا في الترشيح نفسه، فالمرشحتان المسيحيتان ما كان يجب ان تترشحا لانهما غر مستوفيتي شروط الترشح. ليصبح المرشح مديرا يجب ان يكون حائزا رتبة استاذ مساعد، فيما المرشحتان المسيحيتان لم يمض زمن طويل على دخولهما السلك التعليمي في الجامعة، وليس عندهما خبرة ادارية ولا اكاديمية. هناك مسيحيون في الجامعة لم يترشحوا. التوزيع الطائفي والمشاركة لا يكونان على حساب الكفاءة، الدكتور عبدالله السيد شخص كفيّ، ومن ضمن المرشحين الاربعة هو الافضل، وصودف انه سني. انا لا ادافع عن رئيس الجامعة ولكنه وجد انه الافضل وعيّنه". 
‎ويرى ساروفيم ان "لا شيء في الجامعة يقول إن هذه الكلية ملك للمسيحيين وتلك للمسلمين، المشاركة والتوزيع الطائفي بين الجميع يؤخذان في الاعتبار ولكن ليس بالضرورة انها كتبت باسم مسيحي او مسلم. في الفرع الرابع لكلية الحقوق كان المدير من الطائفة السنية ثم جاء مدير مسيحي، وفي معهد العلوم الاجتماعية كان المدير شيعيا وجئت من بعده مارونيا، ثم أتى كاثوليكي". 
‎ولدى ساروفيم الحل للخلل الحاصل طائفيا: "بعد بضعة اشهر سيتقاعد مدير الفرع الرابع لكلية الصحة، فليعين مكانه مسيحي. ولكن ان نقوم بحفلة طائفية، ونقفل الجامعة لان هناك مديرا سنيا جاء مكان مدير مسيحي، هو امر مرفوض بالنسبة الي. ما يهمني هو الكفاءة العلمية. دعونا لا نتمادى بالحس الطائفي الذي يوصلنا الى طريق مسدود في الجامعة، بين الطلاب والاساتذة والمجتمع لا مصلحة لنا فيه". 
‎ويقرّ ساروفيم اخيرا ردا على سؤال بان "هناك تسييسا في الجامعة التي هي جزء من المجتمع. وهناك شعور طائفي وسلوك وضغوط من القوى السياسية، وهي جزء من الحياة السياسية والادارية في لبنان".
‎أما الدكتور المتقاعد رفيق الكرك الذي سبق أن تولى مقاليد ادارة الفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية، فقال في اتصال لـ"النهار" ان الهوية الدينية للمديرين الذين تعاقبوا على ادارة الفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية "هي بالاجمال مسيحية"، لكنها "لم تكن حكرا على طائفة الروم الكاثوليك"، فتسلمه اولا الياس مطلي سرياني ارثوذكسي، فهيكل الراعي كاثوليكي، جورجيت تنوري مارونية، كلير صعب مارونية، زاهي ناضر ماروني، رفيق الكرك كاثوليكي، سامي منصور ماروني، علي زيتون شيعي، طوني ساروفيم ماروني، هيكل الراعي كاثوليكي واخيرا عبدالله السيد سني.
‎ولكن بالنسبة الى الكرك فان معايير تعيين مدير لكلية هي "الخبرة والكفاءة والاقدمية، بقطع النظر عند طائفة المرشح، لان هذه جامعة لا مجلس ملة، وهو لن يديرها انطلاقا من تعاليمه الدينية بل هناك قانون". والمدير الجديد الدكتور عبدالله السيد كان تلميذه، ومن الدفعات الاولى التي تخرجت من المعهد، تابع تحصيل الدكتوراه في لندن، وبات له نحو عقدين من الزمن يعلم في الجامعة اللبنانية. 
‎وبالنسبة الى الكرك فإن "موضوع المناصفة ذريعة كاذبة"، لافتا الى انه "سبق أن جرى تعيين مديرا من الطائفة الشيعية للفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية، ولم يجرؤ احد على الاعتراض". 
‎اكثر ما يأسف له الكرك هو الحال الذي وصلت اليه الجامعة التي "كان لها مجد، هذه جامعتنا، ولكن ساستنا جعلوا منها مكانا للبطالة المقنعة لتوظيف الازلام من الاداريين الى الاساتذة، اذا ما وضعنا جانبا الكليات التطبيقية كالهندسة والطب، والصحة العامة، والباقي بازار، هذا واقع الجامعة اللبنانية".


‎دانيال خياط

‎المصدر: " النهار"

 

 

 

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon