
باسيل تابع ونظيرته النمسوية ملف النازحين: سوريا مكان للحوار والتعايش وليست لتربية الخلايا الارهابية
October 1, 2018
المصدر:
وطنية - استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل، وتناول البحث ملف النازحين السوريين والأوضاع والتطورات في المنطقة.
بعد اللقاء عقد باسيل ونظيرته النمسوية مؤتمرا صحافيا رأى فيه ان "ما يجمعنا مع الوزيرة كنايسل ليس فقط اتقانها اللغة العربية انما فهمها للقضايا العربية وطبيعة المشاكل في المنطقة، وما يقربنا من بعضنا هو هذا الفهم الذي ينقص بعض السياسات التي ترسم على انها سياسات معلبة. يعتقد البعض ان في إمكانه فرضها متى يريد، على اي شعب واي دولة ونظام، لذلك نرى ان الحلول المعلبة المستوردة من الخارج تفشل بمعظمها، وما نريده لبلدنا اولا ولمنطقتنا ثانيا وتحديدا لسوريا هو الحلول التي يعتمدها الشعب المعني بها، لأنه هو من سيعيش الحل وينجحه أو يفشله".
واعتبر ان "هناك تشابها بين لبنان والنمسا في الجغرافيا، ونتفق سويا على اننا في موضوع النأي بالنفس بما لا يتعارض ومصالحنا الحيوية ولا يمس بأمننا وحياتنا، وهذه سياسة مفيدة تجاه الآخرين، إما بتدخلهم في شؤوننا أو تدخلنا نحن في شؤونهم، وغير ذلك هو مسألة تمس بأمننا ووجودنا واقتصادنا كمسألة النزوح التي تجمعنا في الكثير من الأفكار المتشابهة، حيث نرى ان الاختلاف في الثقافة وطبيعة الشعوب والديانة والعادات والتقاليد هي من الامور التي يمكن ان تمس بالنسيج الاجتماعي لأي وطن وتمس باقتصاده. من هنا، إذا حصل هذا الامر بشكل جماعي وكبير يمكن ان يهدد المجتمعات المضيفة ويضعف الدول التي نزح منها سكانها الأصليون، ونحن اللبنانيين خير من عاش هذه التجارب سواء كان من خلال الهجرة الى الخارج او الهجرة الداخلية التي خربت الكثير في وطنننا".
وتابع باسيل: "نحن نريد ان نعمل مع الحكومة النمسوية والمجتمع الدولي وكذلك الاتحاد الاوروبي لإيجاد الصيغ التي تؤمن العودة السريعة والآمنة والكريمة والمستدامة للنازحين السوريين وإعادتهم الى وطنهم، سواء كانوا في لبنان او في اي بلد آخر في العالم، لان مكان السوريين هو في بلدهم، وهكذا تستقر سوريا وتحافظ على نسيجها وتعود مكانا للتنوع والحوار وليس مكانا لجذب الجماعات الارهابية لتحارب في سوريا او لتنطلق الى العالم. سوريا هي مكان للحوار والتعايش وليست لتربية الخلايا الارهابية واطلاقها للمس بالسلام والامن الدوليين".
وأضاف: "اعتقد اننا نتشارك في الكثير من الافكار حول آليات العودة وكيف يمكننا ان نعمل على تغيير السياسات الدولية في هذا الخصوص وتأمين ليس فقط الظروف انما الشروط والضمانات التي تعطى للنازحين كي يرتاحوا الى أن عملية عودتهم ستتم في الظروف التي تؤمن الكرامة والأمان معا، وقد سمعنا وزير خارجية سوريا وليد المعلم الذي أكد استعداد بلاده لاستقبال كل سوري راغب في العودة وتوفير ما يلزم، ونحن نعتقد أن عددا كبيرا من النازحين السوريين، سواء الى لبنان او الى اوروبا ليسوا بالنازحين السياسيين، بل هم نازحون اقتصاديون امنيون بسبب الظروف الامنية التي زالت بمعظمها حيث يسود الامن في معظم المناطق السورية. وعليه، فإن شروط العودة تتوافر بشكل أسهل من حالات النزوح السياسي. نحن نعمل على هلى هذا الاساس مع المجتمع الدولي ومفوضية اللاجئين لتأمين الشروط اللازمة".
وأشار باسيل الى أن البحث ونظيرته النمسوية تناول العلاقات الثنائية والميزان التجاري، "ونشكر النمسا على مشاركتها في "اليونيفيل"، وأخيرا على مواقفها التي تتفهم قضية لبنان وقضية عودة الفلسطينيين الى بلدهم ومسألة الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، وكل ما يهم المنطقة لجهة إحقاق العدالة بين الشعوب وتحقيق سلام تتوافر فيه شروط الاستدامة بين الشعوب على أساس العدالة والحقوق".
كنايسل
بدورها، قالت الوزيرة النمساوية: "احترم لبنان وشعبه لكرمه في استضافة النازحين السوريين على مدى السنوات الماضية، علما ان سوريا كانت موجودة في السابق كقوة وصاية عسكرية فيه"، داعية الى "دفع موضوع عودة النازحين الى الامام وتغيير السياسات في معالجة هذا الامر، والاخذ في الاعتبار الواقع الحالي على الارض وتحسين الواقع الاقتصادي في سوريا واعادة الاعمار". وقالت ردا على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية للبنان، وما إذا ما كانت جدية: "لم أطلع عليها، فقد قرأت عنها أثناء وجودي في الطائرة في طريقي الى بيروت، ولا يمكنني التعليق عليها حاليا".
وعما إذا كانت الكلمة التي ألقتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دفاعا عن بعض الدول العربية في المنطقة، أثرت في سياسة ومواقف بعض الدول الغربية والأوروبية الرافضة لإعادة النازحين حاليا كونها تربطها بالحل السياسي للأزمة السورية، فيما أسقطت إحداها إسم لبنان من بين الدول المضيفة لأكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري على أراضيه؟.
أجابت: "دعوت الدول الى تغيير سياستها تجاه عودة النازحين السوريين، ولكن النمسا ملتزمة بسياسة الإتحاد الأوروبي في هذا السياق".
وردا على سؤال، قال باسيل: "إحتراما لمبدأ عدم تداخل الشؤون الخارجية في شؤوننا الداخلية والتي لم يأت منها الا الضرر على حياتنا السياسية الاعتيادية ومنها مسار تأليف الحكومة، واكتفي بالقول انه في كل الدول الديمقراطية تحصل مشاكل في تأليف الحكومات ومنها في اوروبا واتمنى ان يتجاوز لبنان هذا الموضوع قريبا ليكون جاهزا لحل المشاكل المفروضة عليه ومنها ملف النازحين الذي، وللاسف عندما كانت الحكومة بكامل قدرتها قلت لاكثر من مرة انها عجزت عن حل هذا الملف ولم تقم بواجباتها كما يلزم وكنا نتوقع ان تخف الضغوط الداخلية بعد الانتخابات النيابية وتتوفر الامكانية لمقاربات اكثر واقعية واكثر سيادية لمعالجة هذا الملف الذي هو من اولويتنا وضروري ان يرد في البيان الوزاري وان تكون هناك نية فعلية للحكومة انه من الاولويات لانه يرتبط مباشرة بالملف الاقتصادي".
واعتبر باسيل انه "من مصلحتنا ومصلحة الشعب السوري في الوقت نفسه ان يعود الى سوريا، وما قاله الرئيس الاميركي دونالد ترامب من على منبر الامم المتحدة يساعدنا في سياستنا لانه ليس موضوعا معولما والتعاطي معه بالطريقة نفسها وافضل حل للنازحين ان يعودوا الى وطنهم وهذا هو الانسب لهم وهذا يعاكس بعض السياسات الدولية التي رأيناها في تقرير الامم المتحدة في العام 2016 والتي عارضناها ولم نقبل بها والتي يدعو الى اندماج النازحين".
وقال: "اعتقد ان الموقف الذي اعلن من قبل الرئيس الاميركي واجتماعاتنا مع الادارة الاميركية افضت الى تطور نوعي في الموقف والذي يقول ان العودة بالنسبة لهم الطوعية ونحن نقبل في هذه المرحلة فلبنان حتى اليوم لم يجبر احدا على المغادرة، ولكن لبنان في المبدأ يرفض كلمة "الطوعية" فربما تنتهي الازمة في سوريا بشكل كامل والبعض لا يريد العودة هذا ما يجعلنا نرفض كلمة "طوعية"، انما العودة الطوعية والآمنة تعني تأمين الضمانات لتتم بالشكل الذي يجب ان تتم فيه وهذا موضوع يجب عدم عرقلته ولا يجوز ربطه بالحل السياسي يكفينا هذا لنتابع عملنا ونؤمن العودة تباعا واليوم هناك عدد من السوريين الذين يعودون الى بلادهم ما يؤكد أن العودة ممكنة".
بعد ذلك أولم الوزير باسيل على شرف نظيرته النمساوية.
==================مي نهرا/ز.ح/ع.غ
Posted by✍️
للمشاركة :



