
أيهما أخطر...سلاح كاسر للتوازن مع "حزب الله" أم امبراطورية ايرانية في المنطقة؟
January 11, 2018
المصدر:
ليست #اسرائيل مرتاحة للوضع في #سوريا، لا للخريطة الجديدة التي ارتسمت العام الماضي ولا للنفوذ الايراني المتزايد على حدودها. وصارت هواجسها أكثر وضوحاً في الضربات المتكررة التي توجهها الى أهداف محددة في سوريا، بعد سلسلة انتقادات لها في الداخل.
تثير وتيرة الضربات الاسرائيلية لسوريا وأهدافها العسكرية المفترضة، تساؤلات عدة عن دلالات هذا التحول في سياسة الدولة العبرية، وتبعاته المحتملة مع المكاسب التي يحققها النظام مدعوماً من ايران وروسيا في مناطق عدة.
فبعد ساعات من اتهام سوريا الدولة العبرية بثلاث غارات على منشأة عسكرية في شمال شرق دمشق الثلثاء، أبلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى سفراء دول حلف شمال الاطلسي أن بلاده ملتزمة تماماً منع ايران من اقامة قاعدة عسكرية في سوريا، في تصريحات اكتسبت دلالات اضافية.
وقال إن ايران خطيرة لأنها "تحاول اقامة امبراطورية، امبراطورية برية من طهران الى طرطوس على المتوسط، مطوِّقة الشرق الاوسط من الجنوب ايضاً عبر اليمن، وبالتالي غزو المنطقة". وأضاف: "نحن ملتزمون تماماً منع ايران من انشاء قاعدة كهذه، قاعدة عسكرية في سوريا، ونحن ندعم أقوالنا بافعال".
وكانت الحكومة الاسرائيلية واجهت في الاسابيع الاخيرة انتقادات داخلية بكونها تتكلم أكثر مما تفعل، إذ تهدد الايرانيين و"حزب الله" بصوت عالِ، في الوقت الذي كان الايرانيون وحزب الله يحققون تقدماً كبيراً داخل سوريا.

من هذا المنطلق، بدت الضربات الاسرائيلية في سوريا أمس والتي أعقبت سلسلة من النقاشات الوزارية الامنية في شأن الوضع الهش في شمال البلاد، دليلاً على أن اسرائيل مستعدة لتعزيز تهديداتها بالأفعال، وأنها قلقة من الاسلحة الاستراتيجية التي تحاول ايران نشرها على حدودها الشمالية، أو نقلها الى "حزب الله"، اكثر منه حيال انتشار جنود ومستشارين ايرانيين وميليشيات شيعية داخل سوريا.
أما الهدف الذي قصفته طائرات إسرائيلية، بحسب ليعاد أوسمو المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" فهو صواريخ أرض-أرض دقيقة، ومنصات إطلاق، وصواريخ بحرية، وصلت من إيران في طريقها إلى "حزب الله"، وكانت محفوظة في مستودع أسلحة في منطقة القطيبة في أحراش دمشق.
ويقول المراسل إن الحزب يبذل جهوداً حثيثة للحصول على صواريخ مطورة من طراز "ياخونت" الروسية، لمنع أي هجوم إسرائيلي عبر البحر، وكي يشكل تهديداً على منصات الغاز الإسرائيلية. لذلك قرر الجيش الإسرائيلي نصب منظومة القبة الحديد على سفن ساعر5، التي توفر الحماية لتلك المنصات، مادامت صواريخ ياخونت المنطلقة من لبنان قادرة على استهداف هذه السفن الموجودة في موانئ حيفا.
أسلحة كاسرة للتوازن
ومع ذلك،، يوحي الاعلام الاسرائيلي بأن إسرائيل غير مهتمة بمواجهة مباشرة مع القوات الايرانية في سوريا، الا أنها مستعدة للتحرك ضد جهود طهران لنقل أسلحة كاسرة للتوازن الى "حزب الله" أو تشييد بنى تحتية في سوريا أو لبنان لتصنيع ذلك النوع من السلاح هناك. ففي رأي المحلل السياسي هيرب كينون أن بضعة جنود ومستشارين ايرانيين في سوريا ومئات الالاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية قد يشكلون تحدياً أمنياً كبيراً للقدس، الا أن هذا التحدي يتضاءل مقارنة مع وصول صواريخ دقيقة الى أيدي "حزب الله".
كذلك، تشكل الدبابات الايرانية وحتى الطائرات، في سوريا، معضلة يمكن اسرائيل التعامل معها بسهولة أكبر من أسلحة قد تعتبر كاسرة للتوازن الاستراتيجي.
ويقدر مسؤولون استخباراتيون اسرائيليون بأن ايران ليست مهتمة بمواجهة مباشرة مع اسرائيل، ولكنها ترغب في ايجاد نقاط ثابتة من الاحتكاك على الحدود الاسرائيلية تترك اسرائيل في قلق دائم. أما هدف هذه الاستراتيجية فهو أنه اذا انشغلت اسرائيل بالوضع على حدودها، مثل "حزب الله" في جنوب لبنان، و"حزب الله " والميليشيات الشيعية في سوريا و"حماس" و"الجهاد الاسلامي" في غزة، فإنها ستكون أقل استعداداً أو قدرة على القيام بعمل عسكري ضد قدراتها نووية ايرانية.
روسيا
اضافة الى الرسائل الى ايران، توجه الضربات الصباحية على سوريا رسائل الى موسكو التي تعتبر مع أنقرة وطهران لاعباً رئيسياً في تحديد مصير سوريا بعد الحرب الاهلية.
ولا شك في أن اسرائيل تعيد بهذه الغارات تذكير الرئيس الروسي فلاديمير بيوتين بمصالحها الامنية الكبيرة في سوريا، وتنبهها بأنها ستضطر الى ضمانها بنفسها اذا لم تؤخذ في حسابات الدول التي تتحرك في الساحة السورية. فعلى رغم الاتفاق الاميركي-الروسي الذي ينص على بقاء "حزب الله" والقوات الاخرى المدعومة من ايران على مسافة 25 ميلاً من الجولان، لا تبدو اسرائيل واثقة من أن الرئيس السوري بشار الاسد سيلتزم الاتفاق في الوقت الذي يصر فيه على استعادة كل شبر من سوريا.
عرض عضلات
كذلك، ليس عرض العضلات بعيداً من الرسائل الجانبية التي تنطوي عليها الضربات الاسرائيلية.
ويقول الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة "إسرائيل اليوم" يوآف ليمور إن القصف يدل على أن اسرائيل ما زالت تحافظ على تفوقها الاستراتيجي، وتؤكد امتلاكها اليد العليا في الجبهة الشمالية، وهو ما تكرر عشرات المرات خلال السنوات الماضية، بفضل المعلومات الاستخبارية الدقيقة، من أجل محاربة أي تهديد عليها يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها.
ولكن عرض العضلات هذا ينطوي في رأي المحلل على خطر الانجرار الى حرب واسعة شاملة، فمع أن "النظام السوري دأب على عدم الرد على الهجمات الإسرائيلية، يجب التحوط مستقبلا، رغم أن إسرائيل تفعل ما تشاء في الأجواء السورية: تهاجم ما تريد، أينما تريد، ومتى تريد".
...في التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية السنوية، ليست الدوافع لاندلاع حرب كبيرة في المنطقة كبيرة، لكن الاستعداد قائم، وقد تندلع مثل هذه المواجهة إثر أي هجوم تنفذه إسرائيل داخل سوريا، بعد أن مرت الهجمات السابقة بسلام.
موناليزا فريحة المصدر: "النهار
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)


