تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"إيغاي سيمخو"... كيف نُفض الغبار عن ديناصور قديم ومنسيّ في مصر؟

"إيغاي سيمخو"... كيف نُفض الغبار عن ديناصور قديم ومنسيّ في مصر؟

July 25, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي القاهرة - عبدالحليم حفينة

قبل نحو 75 مليون سنة، في حقبة العصر الطباشيري المتأخر، كانت الصحراء الغربية في مصر من أكثر المناطق خصوبة في العالم. في تلك الآونة كان سيد الواحة المنسي"إيغاي سيمخو" يجوب الآفاق بحرّية، مع أقرانه من الديناصورات آكلة العشب، التي تعيش في وديان تتخللها مستنقعات المياه العذبة، وتحيطها الأشجار الوارفة الظلال.

وفي نهاية العصر الطباشيري (65.5 مليون سنة)، انقرض تجميع الديناصورات، ولم يتبقَ لنا منها سوى الحفريات، التي استأثرت بشغف العلماء واهتمامهم، ليخوضوا غمار جولات بحثية، في مسعى لكشف شكل الحياة القديمة، والإجابة عن السؤال الصعب: لماذا انقرضت الديناصورات؟

إحدى حفريات الديناصورات المنقرضة تعود للديناصور المصري "سيد الواحة المنسي"، الذي اكتُشفت عظامه أول الأمر عام 1977، في تكوين صخرة القصير، في الواحات الخارجة، تحت غطاء المشروع الألماني للدراسات الجيولوجية في الصحراء الغربية.

 

بداية القصّة

في عام 2018، نجح فريق من العلماء المصريين في كشف النقاب عن ديناصور مصري مثير، سُميّ "منصوراصوروس شاهيني" نسبة إلى الفريق البحثي المصري الذي اكتشفه، والمؤلّف من نخبة من الباحثين التابعين لـ"مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة – MUVP" بقيادة عالم الحفريات الدكتور هشام سلاّم، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والأستاذ في الجامعة الأميركية، والباحث المشارك في كتابة الورقة البحثية.

يقول سلّام لـ"النهار العربي" إنه بعد اكتشاف "منصوراصوروس شاهيني" "ذاع صيت فريقنا البحثي، وتواصل معنا عدد من علماء الحفريات الأميركيين والألمان، وأشاروا إلى حفرية الديناصور المكتشفة عام 1977".

ويضيف: "بالفعل كنا نعرف عن حفريات هذا الديناصور عبر الأدبيات العلمية، ففي عام 1990 نشر ملخص بحثي عنه، ثم في عام 1999 تناولت إحدى رسائل الماجستير هذه الحفريات، لكن لم يسبق توثيق ورقة بحثية خاضعة للتحكيم الدولي ونشرها قبل ورقتنا البحثية الأخيرة".

إلى جانب الباحثين المصريين، اشترك علماء من الولايات المتحدة وألمانيا في دراسة العينة، وعبر 4 سنوات، أدار الفريق البحثي نقاشات علمية مستفيضة، وتبادل أعضاؤه صوراً  ثلاثية الأبعاد للحفريات، مكَّنتهم من قراءة العينة عن قرب.

 

ما الجديد؟

ثمَّة تساؤلات طرحتها دراسة الديناصور "إيغاي سيمخو"، من أهمها: هل الفرضية التي طرحت في دراسة الديناصور منصوراصوروس صحيحة أم لا؟ وما أوجه الشبه بينهما؟ وما درجة القرابة في شجرة الأنساب؟ على ما يقول لـ"النهار العربي" بلال سالم، المدرس المساعد بجامعة بنها، وعضو الفريق البحثي سلام-لاب، وأحد مؤلفي الدراسة.

ويراوح طول "إيغاي سيمخو" بين نحو 10-15 متراً، فهو أكبر بقليل من منصوراصوروس الذى عاصره في الزمان والمكان ذاتهما، لكنه يختلف عنه في بعض الصفات التشريحية في الفقرات الظهرية وعظام الأطراف ومشط القدم، مشيراً إلى أن الاختلاف جوهري.

وهنا يقول سالم، إنّه "عبر دراسة الصفات التشريحية، ومعرفة موضع الديناصور في شجرة الأنساب، تأكدنا أننا أمام ديناصور جديد في النظام البيئي، يختلف عن أقرانه في المنطقة وعلى مستوى العالم، ولذا أصبح لزاماً علينا منحه اسماً جديداً".

منحت مفارقة النسيان، والهوية المصرية الإسم الجديد للديناصور، إذ أطلق عليه الباحثون اسم "إيغاي سيمخو"، وهو اسم ينتمي للغة المصرية القديمة، فكلمة "إيغاي" تشير إلى اسم الإله الذي كان يُعبد في الواحات، و"سيمخو" صفة تعني المنسي، وعند ترجمة الإسم إلى العربية يصبح "سيد الواحة المنسي".

 

 

أهمية النتائج

تعدّ بقايا الديناصور "منصوراصوروس" من أكثر الحفريات اكتمالاً في أفريقيا، وقدمت دراسة عظام هذا الديناصور فرضية علمية جديدة، تقول إنّ الديناصورات التي كانت موجودة في مصر، تختلف عن أقرانها من وسط وجنوب أفريقيا، والمفاجأة أنها مشابهة للديناصورات في جنوب أوروبا، إذ تؤكد الفرضية أنها هاجرت من جنوب أوروبا إلى شمال أفريقيا.

 

قبل اكتشاف "منصوراصوروس" عام 2018، مثلت حقبة نهاية العصر الطباشيري لغزاً للعلماء، على وجه التحديد الفترة التي سبقت انقراض الديناصورات بنحو 30 مليون سنة، إذ لم تُكتشف حفريات ديناصورات عاشت في تلك الفترة في أفريقيا. لكن مع اكتشاف "منصوراصوروس"، بدت الصورة أكثر وضوحاً، ثم تتالت الاكتشافات في المغرب ومصر، وآخرها "إيغاي سيمخو".

 

وتؤكد نتائج الورقة البحثية الأخيرة أنّ مناطق شمال أفريقيا وأوراسيا كانتا تشتركان بشكل وثيق في وجود ديناصورات رباعية الأرجل الأرضية في نهاية العصر الطباشيري، فضلاً عن أن التاريخ التطوري للديناصورات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أكثر تعقيداً مما كان يعتقد.

 

رسم توضيحي للديناصوران المكتشفان من نهاية العصر الطابشيري

 

إلى جانب "منصوراصوروس" و"إيغاي سيمخو"، وهما من الديناصورات آكلة العشب، يشير سالم إلى حتمية وجود ديناصورات أخرى في النظام البيئي المصري، لا سيّما الديناصورات آكلة اللحوم.

 

ورغم وجود بقايا لديناصور من آكلي اللحوم، وثقها بلال سالم وهشام سلّام في ورقة بحثية عام 2021، إلا أن هذه البقايا لم تكن كافية لتسمية ديناصور من آكلي اللحوم.

 

ويقول سالم: "النقطة البحثية التي تشغلنا حالياً هي الوصول لبقايا ديناصور من آكلي اللحوم، تسمح بتسميته، لأن النظام البيئي المصري في هذه الفترة غير متزن، لأنّ لدينا اثنين من الديناصورات آكلة العشب، ولم يسمَّ ديناصور "مهدد" من آكلي اللحوم". ويشار إلى أنّ اتزان النظام البيئي يتطلب وجود حيوانات آكلة للعشب، وأخرى تهددها من آكلات اللحوم.

 

من جهته، يؤكد سلّام أنّه مع تكثيف مزيد من الرحلات البحثية سوف تظهر العديد من الاكتشافات، ولن يتوقف الأمر فقط عند الديناصورين "منصوراصوروس" و"إيغاي سيمخو".

 

ويشدد العالم المصري على أهمية هيمنة مصر على تاريخها الثري من الحفريات الفقارية، إذ يقول: "أعتقد أننا نقف الآن على أرض صلبة في هذا التخصص، لا سيّما مع تدريب الكوادر العلمية من فريق سلام-لاب، مثل: بلال سالم، وسناء السيد، وعبد الله جوهر، وشروق الأشقر".

 

ويؤكد سلّام أنّ "تأهيل الكوادر هو الطريقة العملية الوحيدة لإنهاء احتكار الأجانب لهذا العلم، كما أنّ فريق سلام-لاب بات اليوم صانع علم، إذ يتواصل معنا العلماء الأجانب في حالة دراسة عينة مكتشفة في مصر، ليتعرفوا إلى رؤانا وأفكارنا".
 

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان