
إيران تستهدف عقول أطفال دير الزّور بوسائل ترفيهيّة
December 6, 2021
المصدر:
النهار
تتزايد المؤشرات الى وجود استراتيجية إيرانية ناعمة تستهدف عقول الأطفال والمراهقين، في مناطق انتشار قواتها في محافظة دير الزور لتحقيق أهداف عدةّ، من أبرزها توسيع رقعة التشيع ونشر الأيديولوجية الإيرانية، إلى جانب استقطاب الشريحة المستهدفة من أجل توظيفها في أداء نشاطات عسكرية أو أمنية مستقبلية لمصلحة مشروعها التوسعي.
ويبرز المركز الثقافي الإيراني في دير الزور، باعتباره من أهم وسائل تنفيذ الاستراتيجية الإيرانية، وهو ما تبدّى أكثر وضوحاً مع تعيين رئيس جديد للمركز أوائل الشهر الماضي، هو الحاج رسول الذي كان يتولى منصباً قيادياً في الحرس الثوري الإيراني، وكان يشغل منصب رئيس قسم الأسلحة في "مقر نصر"، أكبر قلاع إيران الحصينة في مدينة دير الزور، والواقع في كلية التربية ومحيطها.
ومنذ تسلمه مهامه الثقافية، عمل الحاج رسول على تكثيف جهود المركز الثقافي الإيراني وتنويع أدواته، والتركيز على الوسائل الترفيهية الناعمة من أجل التغلغل في عقول أطفال المنطقة، ونشر الفكر الشيعي من خلال إقامة حفلات وفعاليات في حدائق دير الزور، وتسيير (قطار الفرح) التابع للمركز الثقافي في شوارع المدينة، لكسب الأطفال من خلال ترغيبهم باللعب واللهو، وتوزيع كرّاسات وقصص خاصة بالثقافة الشيعية، كهدايا لكل من يشارك في هذه الفعاليات.
رحلات أم غسيل أدمغة؟
ونظّم المركز الإيراني، يوم الجمعة، رحلة لتلاميذ عدد من المدارس الابتدائية في المدينة إلى حديقة كراميش في حويجة صكر.
وتخللت الرحلة نشاطات ترفيهية وبعض الرسائل المبطنة التي يوصلها المركز الثقافي الإيراني للأطفال عبر المسابقات، مثل السؤال عن أسماء الأئمة الشيعة أو عن بركات سيدنا الحسين، وإنجازات الخميني والخامنئي في إيران، والإيرانيين في دير الزور.
واعتبر مراقبون أن الهدف الذي يسعى إليه المركز الثقافي من هذه الرحلة ومثيلاتها هو "إيصال فكرة للأطفال بأن الإيرانيين ودودون و"أصدقاء" وصلوا لإنقاذ السوريين، وهو ما قد يسهل عليهم مستقبلاً تشييعهم أو تجنيدهم".
قبل ذلك بيومين، نظّم المركز، بالتنسيق مع الحرس الثوري، رحلة ترفيهية لعدد من طلاب المدارس إلى مزار "عين علي" المزعوم في ريف الميادين شرق دير الزور. وطلب القائمون على الرحلة من الأطفال الاغتسال بمياه العين لـ"التبرك" بها والحماية من الأمراض، كونها مياهاً مباركة بحسب ما يزرعونه في عقول الأطفال.
ويدلّ ذلك بحسب مراقبين لنشاطات إيران، الى وجود تحرك إيراني ممنهج لتغيير عقيدة أطفال المنطقة وفكرهم، مستغلة سيطرتها عبر الميليشيات والحالة الاقتصادية الصعبة.
وكان فريقٌ من المنتسبين الى صفوف المركز الثقافي الإيراني في دير الزور، قد وصل في 5 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى منطقة السيدة زينب في العاصمة دمشق لحضور دورة ثقافية تتبع للمركز الثقافي الإيراني في دمشق، تتخللها احتفالات إيرانية خاصة.
وقد اختار رئيس المركز الثقافي السابق الحاج حسين الفريق الذي وصل الى دمشق من منتسبي المراكز الثقافية الإيرانية المتوزعة في مدن دير الزور والميادين والبوكمال، وبلغ عددهم خمسة عشر منتسباً.
وكان الحاج حسين، وهو من أبناء محافظة حمص، قد تولى رئاسة المركز الثقافي الإيراني في دير الزور بعد الحاج صادق الإيراني الذي أصبح يشغل منصب رئيس المراكز الثقافية الإيرانية في سوريا. وبعد تعيين الحاج رسول مكانه، نُقل الحاج حسين للعمل في المستشارية الإيرانية في دمشق.
وفي تقرير سابق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه "على وقع استمرار إيران بإقامة النشاطات التي تستهدف الأطفال، بهدف غرس الأفكار الإيرانية بين شرائح المجتمع، والظهور بصورة حسنة أمام أهالي المناطق التي هم فيها غرب الفرات، أخذ المركز الثقافي الإيراني في الميادين طلاب مدرسة الحسن الابتدائية برحلة إلى مزار "عين علي" الواقع جنوب المدينة، والذي يعد من أبرز المزارات "الشيعية" في المنطقة، وذلك في إطار غرس الأفكار الإيرانية في أدمغة أبناء المنطقة، مستهدفين فئة الأطفال على وجه الخصوص".
الحاج رسول من العسكرة إلى الثّقافة؟
لا شك في أن تعيين قيادي عسكري في الحرس الثوري الإيراني في منصب رئيس مركز ثقافي ينطوي على دلالات عديدة، قد يكون من أبرزها أن السيطرة الثقافية لا تقلّ أهمية عن الهيمنة العسكرية.
وبدأت سياسة المدير المُعيّن حديثاً واضحة باتجاه فرض سطوة المركز على المنظمات الإنسانية، ولا سيما المموّلة من الأمم المتحدة، وتحويل أماكن معظم نشاطاتها إلى "حديقة كراميش" التي حوّلت ميليشيات إيران اسمها الى "حديقة الأصدقاء"، نتيجة أهمية موقعها، بالإضافة إلى استخدام الحرس الثوري هذه الحديقة في التمويه على أهم مقاره وأكثرها سرية في منطقة (حويجة صكر)، إذ تعتبر هذه المنطقة عسكرية بالكامل، ولا يُسمَح لأحد بتخطي الحديقة إلا بأمر من الحرس الثوري حصراً، وفق تقرير نشره موقع "أورينت نيوز" بتاريخ 1 كانون الأول (ديسمبر).
وأضاف التقرير: "واصل الحاج رسول سياسة من سبقه من رؤساء المركز الثقافي الإيراني في السيطرة على قرار منظمة (طلائع البعث) ونشاطاتها التي تضم كل أطفال دير الزور في مناطق النظام، وعمل جاهداً على حضور معظم الفعاليات التي تقام تحت رعايته عملياً، وإن كان بشكل غير رسمي، إذ توضع في الواجهة أسماء من عُيّنوا وفق ولائهم لإيران.
كما بدأ المدير الحالي بالتعاون مع العاملين في المركز الثقافي التغلغل في صفوف الأطفال ونشر الفكر الشيعي، من خلال إقامة حفلات وفعاليات في حدائق دير الزور، وتسيير (قطار الفرح) التابع للمركز الثقافي في شوارع المدينة، لكسب الأطفال من خلال ترغيبهم باللعب واللهو، وتوزيع كرّاسات وقصص خاصة بالثقافة الشيعية، كهدايا لكل من يشارك في هذه الفعاليات".
التوسّع في توزيع المساعدات الإغاثية على أهالي المدينة والريف يعتبر أداة أخرى، إذ تُفرَض عليهم مراجعة مكتب قتلى الميليشيات الإيرانية في المدينة، الواقع في حي الفيلات بجانب المركز الثقافي، كما يتم دعم عمل "حسينية الملالي" في قرية حطلة الواقعة بالمدخل الشمالي لمدينة دير الزور، والتي أنشأتها إيران لتكون مركزاً لتوزيع المساعدات على الأهالي المتشيعين، بعد منحهم بطاقات خاصة شبيهة ببطاقات الهلال الأحمر لتسلم المساعدات بموجبها.المصدر: دمشق- النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️



