
أهالي ضحايا زورق الموت: تحقيق شفاف ومستقل يكشف المتورطين
June 17, 2022
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
عقد أهالي ضحايا الزورق، الذي غرق قبالة طرابلس في 23 نيسان الماضي، والمحامون والمحاميات الموكلون بقضيتهم مؤتمرا صحافيا في مكتب الحزب المحلي لـ "لنا" في طرابلس، "لإطلاع الرأي العام على وقائع تقديم الشكوى والتوجهات المقبلة في هذه القضية".
شارك في المؤتمر المحامية ديالا شحادة، المحامي محمد صبلوح، ممثل حزب "لنا"علي جوهر، وممثلون عن أهالي الضحايا: بارعة صفوان، مصطفى الجندي، ناجي الفوال وأبو تيمور الدندشي.
جوهر
بدأ المؤتمر بدقيقة صمت عن أرواح "ضحايا قارب الموت"، ثم تحدث جوهر فقال: "قبل ان نسأل كيف غرقوا ومن هو السبب، علينا ان نسأل ما الذي دفعهم ليهاجروا بطريقة غير شرعية. ما الذي جعلهم يبيعون كل شيء يملكونه ليغطوا تكاليف هذه الهجرة ويهربوا من "جهنم" لبنان".
اضاف: "علينا ان نسأل لماذا قرروا ان يخاطروا بحياتهم في البحر ولا يفكروا بشيء، ممكن لأنهم خافوا من المستقبل، من الطوابير، من موت كبارهم وأولادهم على أبواب المستشفيات، خافوا عليهم من الجوع، وممكن في لحظة قالوا "إذا سافرنا ومشي حالنا منساعد عِيلنا".
وتابع: "هاجروا لأنهم يريد ان يولد أولادهم ويكبروا في بلد فيه كهرباء وانترنت وتعليم مجاني وتغطية صحية شاملة، يحترم الانسان وحقوقه، بلد يكبرون فيه في جو صحي من دون خوف، بلد لن يموتوا فيه برصاصة طائشة أو كرمى أحد، أو تطفأ أعينهم برصاص مطاطي لانهم تجرأوا وتظاهروا. هؤلاء سافروا بعد ان جربوا منصة جوازات السفر ولم يجدوا موعدا. حتى جواز السفر في هذا البلد صار ممنوعا، بعدما جعلونا فقراء وهمشونا وقمعونا أخذونا رهائن. قبل ان نسأل كيف غرقوا، علينا ان نعود الى الأسباب، ونحاسب كل مسؤول، كل من أوصل شبابنا وبناتنا الى ان يرموا بأنفسهم في البحر ليهربوا من هذا البلد".
واكد ان "المحاسبة تشمل الكثير من الناس، واليوم هي أول خطوة للمحاسبة. نريد ان نحاسب الذي تسبب بغرق المركب، الذي تقاعس في التحقيق، الذي عمل تسويات، نريد ان نحاسب ايضا من دفعنا الى الهجرة، نحاسب المنظومة التي قالت لنا "مش عاجبكم البلد فلوا"، التي اوصلتنا الى جهنم، وحرمتنا من حقوقنا كمواطنين ومن كرامتنا كبشر، وتحاول اليوم مرة جديدة ان تغيب العدالة عنا".
أضاف: "غرق مركب الموت، هو صفحة جديدة فتحت في كتاب مآسي هذا الوطن، هو جريمة تتحمل السلطة مجتمعة مسؤولية الوصول إليها. مسؤولية القضاء اليوم القيام بتحقيق شفاف ومستقل لكشف ملابساتها، ومسؤوليتنا ان نضغط لمنع تمييعها ولفلفتها وهدر دمائنا مرة جديدة".
واشار جوهر الى انه "منذ اليوم الاول، قال الناجون والناجيات كلمتهم، ومن ذلك اليوم اخترنا ان نحمل هذه الكلمة ونقف وراء أهالي ضحايا قارب الموت، وندفع باتجاه رفع الشكوى ضد المتورطين في هذه الجريمة. 13 عنصرا من البحرية العسكرية، وكل من يظهره التحقيق آمرا أو شريكا أو محرضا أو متدخلا. وبعد ان تم تسجيل هذه الشكوى تحت الضغط، كما سيخبرنا المحامون بعد قليل، سنظل نضغط لتتحول القضية من المحكمة العسكرية إلى المجلس العدلي، لأن المأساة الانسانية كبيرة ولأن مبدأ المساءلة والمحاسبة حق، والتحقيق من جهة محايدة حق".
اضاف: "من هنا نطلب من الجيش مجددا التعاون الكامل مع التحقيق، وتجنب عرقلته، والانصراف إلى الدور الأساس والوحيد له، حماية حدود الوطن وشعبه، بدل الاستمرار في لعب دور حامي النظام والمتواطئ معه. سنتابع هذه القضية حتى النهاية، في وجه تقاعس السلطة بكل عناصرها، وفي وجه محاولات تغييب العدالة مجددا عن طرابلس، مثلما يتم تغييبها عن جميع اللبنانيين، من انفجار مسجدي التقوى والسلام وتفجير المرفأ الى سائر الجرائم التي تطالنا كأفراد ومجتمع. لن نذهب، سنبقى ونحاسب، لأن البلد لنا، والعدالة لنا".
شحادة
من جهتها، قالت المحامية شحادة: "تقدمنا بطلب لوزارة العدل من أجل الاقتراح على الحكومة لإحالة الملف إلى المجلس العدلي، والهدف هو تكريس حقوق الناس في جريمة بهذا المستوى لمتابعة التحقيقات، لتنويرها، ولإعطاء شهادات في هذا التحقيق، لأنه حتى الآن لم تطلب شهادة الناجين في التحقيقات الجارية حول ملابسات غرق مركب المهاجرين قبالة طرابلس في 23 نيسان".
وتابعت: "هدفنا هو تكريس دولة القانون، تكريس أن الخطأ يجب أن يحاسب عليه، لأنه حين يخطئ عسكري فنحن لا نسيء لمؤسسته بل هو الذي يسيء لمؤسسته ويسيء الى القانون".
وختمت: "بوكالتنا عن الأهالي للتقدم بهذه الوكالة القضائية، نحن نتحرك لنحمي القانون ونحمي المؤسسة العسكرية من المخالفات التي يرتكبها عناصر في هذه المؤسسة عن قصد أو عن غير قصد".
صبلوح
بدوره، شدد المحامي صبلوح على "ضرورة إجراء تحقيق شفاف"، مشيرا الى أن "المحقق يجب ألا يكون من نفس المؤسسة، ان إحالة الملف على القضاء العسكري مرفوضة لأن المرتكب عسكري من نفس المؤسسة، ومن المستحيل ان يكون المحقق والحاكم من نفس المؤسسة. لذلك تقدمنا بكتاب أمام النيابة العامة التمييزية ووزارة العدل لإحالة الملف على المجلس العدلي ليكون التحقيق شفافا".
وقال: "اتخذنا الاجراءات القضائية في لبنان، كما اتخذنا الاجراءات في الأمم المتحدة على أمل أن نصل الى الحقيقة"، مؤكدا "اننا عندما نحاسب المسؤول نكون حمينا المؤسسة العسكرية، ونحن دولة المؤسسات والقانون".
وختم: "ننتظر هذا التحقيق الشفاف الذي وعد به قائد الجيش ولم يبدأ إلى اليوم. نطالب بتصوير المركب قبل رفعه، لأنه اذا رفع وسقط ذهبت كل الأدلة".
الاهالي
وكانت كلمات لأهالي الضحايا طالبوا فيها بـ الاقتصاص من الضابط المسؤول الذي أعطى الأمر والعسكريين الـ13، فالمخطئ يجب أن يحاسب".
وكان زار وفد من أهالي ضحايا زورق الموت - طرابلس، نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس، حيث استقبلتهم بحضور عضو مجلس النقابة الأستاذ محمود هرموش، مدير مركز "حقوق السجين" في النقابة محمد صبلوح، وعدد من الأساتذة المحامين.
وشرح الوفد للنقيبة القوال تفاصيل الحادثة، طالبين الاستشارة القانونية والدعم اللازم لمساعدتهم على الإدعاء في جريمة إغراق المركب.
بدورها توجهت النقيبة القوال، بخالص عبارات العزاء لأهالي الضحايا عموماً، مؤكدة أن "وجعهم مشترك مع جميع اهالي طرابلس والشمال، وأكدت أمام الوفد وقوف نقابة المحامين في طرابلس إلى جانبهم في هذه القضية الإنسانية، وهي بصدد تشكيل لجنة متخصصة، من محامين ومحاميات مؤمنين بهذه القضية، وبضرورة متابعتها لكشف الحقيقة كاملة من اجل محاسبة المسؤول عن الحادثة."
وختمت بالتأكيد على "ضرورة المطالبة بتحويل الملف الى المجلس العدلي، علماً ان قيادة الجيش أكدت حيادية التحقيق، لكن الإحالة امام المجلس العدلي ستؤمن توازناً في المحاكمات بين الإدعاء والدفاع، إنصافاً للضحايا وذويهم".
Posted byKarim Haddad✍️



