
انتقد "بعض المعقّدين الذين يدعوننا للانضمام الــــــى المعارضة" جعجع من كندا: لاستقالة الأكثرية الوزارية والنزول عن ظهر اللبنانيين
October 7, 2019
المصدر:
جدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع التأكيد "ان امامنا تحديين في لبنان في الوقت الراهن، الأول على المستوى الاستراتيجي حيث ان المسؤولين الكبار تنازلوا عن القرار الاستراتيجي الأمني والعسكري ولم يعد داخل المؤسسات الدستورية"، داعياً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى التصرُّف "اذ عليهما ان يقولا لحزب الله بأنه اذا كان فعلاً حزباً لبنانياً، لا يحق له زجّ الشعب اللبناني في مخاطر لا يريدها، لأن قرار السلم والحرب هو بيد السلطة الاجرائية والحكومة مجتمعةً، وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن للأسف".
واعتبر "ان الخطر الثاني الذي يتهدد لبنان هو الخطر المالي الاقتصادي، فالوضع وصل الى درك غير مسبوق حتى في ايام الحرب. نحن في وضع معيشي لا نُحسد عليه ابداً. لكن الحلول موجودة، فالأزمة بدأت منذ عشرات السنوات واستشرفها الخبراء الاقتصاديون. وهذا الطقم السياسي الموجود منذ ذلك الحين وهذه الأكثرية الوزارية لم تستطع تدارك تدهور الوضع، فهل يُعقل ان تخرجه هي نفسها من هذا الوضع؟ فالأمر ليس "داوني بالتي كانت هي الداء"، فمن اوصلوا الوضع الاقتصادي الى هنا من خلال طريقة تعاطيهم لا يزالون في السلطة، فكيف سينقذون الوضع الآن؟ الحلّ الجذري الفعلي والوحيد يكون بأن تقوم الأكثرية الوزارية الحالية بالاستقالة والنزول عن ظهر الأزمة واللبنانيين"، مشدداً على "اننا نريد حكومة مختلفة وهنا لا اقصد حكومة تكنوقراط بالمعنى التقني، بقدر ما اقول اننا نريد حكومة مختلفة بأوجه مختلفة، تعالج الوضع بمقاربات مختلفة لنصل الى نتائج مختلفة".
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي للقوات اللبنانية في مقاطعة أميركا الشمالية، الذي أقيم في فندق الشيراتون في مدينة لافال الكندية، في حضور النائبة ستريدا جعجع، امين سر تكتل الجمهورية القوية فادي كرم، النائبين السابقين جوزف المعلوف وطوني بو خاطر، راعي ابرشيّة كندا للموارنة المطران بول- مروان تابت، معتمد شيخ عقل الطائفة الدرزية في مونتريال الشيخ عادل حاطوم، راعي ابرشية الروم الملكيين الكاثوليك في كندا المطران إبراهيم إبراهيم، الاكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في كندا المطران مار بولس أنطوان ناصيف ممثلاً بالأب ايلي يشوع، القنصل اللبناني العام في مونتريال طوني عيد، الأمين المساعد لشؤون الانتشار مارون سويدي، رئيس منسقية كندا ميشال القاصوف، رئيس منسقية الولايات المتحدة الاميركية ماجد ضاهر، منسق مركز مونتريال جوزف كرم، ممثلي حزب الوطنيين الأحرار وتيار المستقبل، وحشد من ابناء الجالية اللبنانية والقواتيين من الولايات الأميركية والمقاطعات الكندية.
وقال جعجع "نحن لسنا خارج لبنان بل نحن في قلبه، لو لم يكن لبنان في قلبكم، لما كنتم انتم في قلب لبنان. باسم النائبة ستريدا جعجع وباسمي، اشكركم لأنكم غمرتمونا بلطفكم ومحبتكم واستقبالكم، وكأننا لسنا فقط في بلدنا بل بين لفراد عائلتنا وبين اهلنا. صحيح ان رابط القضية يبقى اقوى واهم من اي رابط آخر، لذا اشكر كل الحاضرين على عاطفتهم، على امل ان نستقبلكم بالطريقة نفسها يوماً ما في لبنان".
اضاف "بالنسبة لكثيرين منكم وجودي بينكم كان حلماً، لكن بالنسبة لي ايضاً هو حلم، باعتبار ان لبنان منذ اول التاريخ ليس محدوداً بجغرافيا معينة، فمنذ ايام الفينيقيين وقرطاجة وغيرها من المستعمرات الفينيقية، تحوّلت عبر التاريخ حتى اليوم الى بقع انتشار في كل انحاء العالم، فلم يكن لبنان يوماً محدوداً ببقعة جغرافية، ما نراه اليوم هنا هو لبنان ويا ليت لبنان الحقيقي والأصلي وضعه كلبنان الذي نشهده هنا".
وتابع "البعض يعتقد ان الاغتراب نقمة، لكن عملياً يمكن ان يكون نعمة ايضاً إذا ما بقي لبنان في قلبكم وإمكانياتكم وبالأخص في اصواتكم الانتخابية. فبعد جهد جهيد ونضال لسنوات طويلة اقله عشر سنوات، توصلنا لقانون انتخابي جديد يعطي المغتربين حقهم بالاقتراع في اماكن تواجدهم. هذا انجاز كبير يُسهّل عليكم المشاركة في حياتكم الوطنية، ووجودكم معنا الليلة اكبر دليل على تمسككم بلبنان".
ولفت الى "اننا نحزن جميعنا على الوضع الحالي في لبنان وننتقد، لكن بكل محبة يمكننا القيام بما هو افضل، فرغم كل الثغرات لا يزال لبنان دولة ديموقراطية بكل ما للكلمة من معنى، لا يمكن لأحد الوصول الى مجلس النواب إلا عبر الانتخابات وتصويت الشعب له، فبدلاً من الحزن على وضع بلدنا كما هو يمكنكم ان تكونوا فاعلين وان تحدثوا التغيير المطلوب عبر قراءة الوضع في لبنان والتصويت يوم الانتخابات لمن يمثل طموحاتكم، وتأكدوا ان كل ما تحلمون به ممكن ان تحققوه، وبات بإمكانكم ان تتسجلوا هنا وفي كل بلدان الاغتراب، وان تنتخبوا يوم الانتخابات، فإذا انتخبتم "صح" يصبح لبنان "صح".
ووجه رئيس القوات كلمة تقدير وشكر للرفيقات والرفاق في اميركا الشمالية "على جهدهم الدؤوب، ولاسيما الأرقام التي تحققت في الانتخابات وسواها من المحطات التي هي دليل الى بنية تنظيمية موجودة بفضل رفاق يعملون يومياً لإحداث التغيير".
كما وجّه تحية كبيرة الى طلاب "القوات اللبنانية" الذين حققوا فوزاً كاسحاً في الانتخابات الطالبية في مختلف الجامعات، كذلك الى طلاب "تيار المستقبل" والحزب "التقدمي الاشتراكي" وحزب "الكتائب"، فربما الانتخابات الطالبية ليس لها اهمية بحدّ ذاتها لكنها تُعطي مؤشراً لاتجاهات الرأي العام، فحين يكتسح طلاب "القوات" وحلفائه الجامعات، فهذا مؤشر مهم جداً يجب التوقف عنده. طلاب القوات عملوا كثيراً وتحضّروا جيداً وكانت النتائج على قدر توقعاتهم. ولا اخفي عنكم ما حصل هذه السنة في الانتخابات الطالبية من محاولات ترهيب وترغيب، فهل مَن يُصدق ان في انتخابات طالبية يتم الدفع لطالب ليُصوّت باتجاه معيّن؟ لقد قاموا بذلك لكنهم فشلوا اينما كان. وفي هذه المناسبة، اوجه تحية لكل الطلاب الذين اظهروا بطريقة تصويتهم عن وعي للواقع القائم في لبنان، وعن حرية رأي وضمير، وعن التزام بخير الشأن العام على افضل ما يكون، فيا ليت الكبار يتمثلون بهم ويتصرفون بنفس الطريقة لكنّا في لبنان في وضع افضل بكثير من الوضع الذي نحن فيه".
وجدد جعجع التأكيد "ان امامنا تحديين في لبنان في الوقت الراهن، الأول على المستوى الاستراتيجي حيث ان المسؤولين الكبار تنازلوا عن القرار الاستراتيجي الأمني والعسكري ولم يعد داخل المؤسسات الدستورية"، مستذكراً "حرب تموز 2006 كيف نام اللبنانيون على شيء واستفاقوا في اليوم التالي على حرب، لكن حينها قام الرئيس فؤاد السنيورة بالتصريح بأنه لم يكن يعلم بما حصل وبأنه غير موافق عليه وفعل ما يمكن فعله لتدارك النتائج السلبية عن اللبنانيين، بينما نحن في الوقت الحاضر ممكن وفي اي لحظة من اللحظات ان يُزجّ بنا في حرب، لكن المشكلة ان المسؤولين ما عادوا يملكون القرار بل بات في مكان آخر، اذ بإمكان حزب الله ان يخوض حرباً في المنطقة لا علاقة للبنانيين بها وليست من مصلحتهم. وهذه من اكبر التحديات التي نواجهها حالياً، ومن هنا نأمل ان تمر احداث المنطقة بخير دون تصعيد لنُجنب اللبنانيين هذا الخطر".
ودعا جعجع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى التصرف "اذ عليهما طرح الموضوع مع حزب الله كموقف، فليقولا لحزب الله بأنه اذا كان فعلاً حزباً لبنانياً، لا يحق له زجّ الشعب اللبناني في مخاطر لا يريدها، فقرار السلم والحرب بيد السلطة الاجرائية والحكومة مجتمعةً، وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن للأسف".
وقال "البعض قد يسأل: كيف ذلك؟ كيف نأتي بحكومة مختلفة؟ والجواب ان القصة هي مسألة إرادة سياسية، فهناك مثال امامهم هو وزراء "القوات اللبنانية"، فليأتوا بوزراء على شاكلة وزراء القوات اياً كان انتماؤهم، فنحن اليوم حين ننتقد الكهرباء ليس لأن وزارة الطاقة مع "التيار الوطني الحر" بل لأن لا توجد كهرباء، وحين ننتقد الاتصالات ليس لأنها مع "تيار المستقبل" بل لأن وضعها كما نراه، وبالتالي الحلّ يكون بحكومة مختلفة مؤلفة من اشخاص لديهم المعرفة والتجربة، وناجحين في أعمالهم وكفهم نظيف ومستقيمين، والأهم أن ندعهم يعملون".
واذ شدد على "اننا سنستمر بنضالنا من المواقع التي نحن فيها"، انتقد جعجع "بعض المعقّدين الذين يدعوننا للإنضمام الى المعارضة، وهنا اقول لهم: ماذا تفعلون انتم في المعارضة؟ كي نصبح اثنان لا يفعلان شيئاً. نحن متمسكون بمواقعنا في السلطة ليس تمسُكاً بها بل لأننا قادرون ان نكون فاعلين ومؤثرين وان نعطي نتائج افضل لبلادنا على قدر حجمنا في الوقت الحاضر".
واوضح جعجع موقف القوات اللبنانية من الموازنة قائلاً "نحن لسنا ضد الموازنات، لا بل على الأقل ان موازنة هذا العام يُعمل عليها في وقتها رغم كل الضغوطات، لكن لا يمكننا ان نسير بموازنة عادية في وضع غير عادي لأن وضعاً استثنائياً يحتاج موازنة استثنائية، فالأكثرية الوزارية حتى اللحظة ترفض السير بإصلاحات جديّة، فنحن موقفنا من الموازنة متعلق بالإصلاحات التي حضرنا ورقة من 30 بنداً إصلاحياً للخروج من الأزمة، ومن هذه الاصلاحات المطلوبة مثلاً: تبيّن مع لجنة المال والموازنة ان هناك 5300 موظف على الأقل تم توظيفهم بشكل غير شرعي وغير قانوني بعد قانون السلسلة عام 2016، ولنا 4 اشهر في صراع نطالب الحكومة لإيقاف عقودهم، اذ تبيّن ان مع اقتراب الانتخابات النيابية تقاسمت الأكثرية الوزارية التوظيفات كخدمات ليفوزوا في الانتخابات. والخطوة الاصلاحية الثانية هي المعابر غير الشرعية، فمن ينتظرون لإقفالها؟ يتحججون بحجج عديدة واهية لعدم إقفالها، ان الحكومة ترفض هذا الأمر وتكبّد الدولة خسائر بين 100 و200 مليون دولار. اما الخطوة الاصلاحية الثالثة تعيين هيئة ناظمة للكهرباء، اذ لا يوجد حتى مجلس ادارة جديدة لمؤسسة كهرباء لبنان، ولا يريدون تعيين مجلس جديد، كما ان وزارة الاتصالات ليس لها هيئة ناظمة، اتعرفون لماذا؟ لكي يبقى وزراؤهم متحكمين بأمر هذه القطاعات وهذا أمر غير مقبول. لدينا سلسلة اصلاحات لإقرار هذه الموازنة، فإذا كانت الحكومة ترفض السير بها فهذا يعني انها غير جدية لإصلاح الوضع. وموقفنا واضح اذا حصلت الاصلاحات نسير بالموازنة وان لم تحصل فليوفقهم الله بالموازنة التي يعملون عليها".
وختم جعجع "انا حزين على الوضع الذي وصل إليه بلدنا، لكن الحزن لا يُفيد، فما يجب ان نقوم به ولاسيما في الأوقات الصعبة العمل اكثر وان نزيد إيماننا، فلبنان بلدنا وهذا لا يعني انه حين يمرض نتركه على قارعة الطريق بل هو بحاجة لنا الآن اكثر من اي وقت مضى، وانا اعدكم كقوات لبنانية ان نعمل بما لدينا من وزراء ونواب وان نستمر بالنضال حتى آخر لحظة، وكلّي إيمان أنه "اذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر"، ان نضالنا مستمر لنصل الى البلد الذي نحلم به، وأُذكّر القواتيين:”وقت السلم إيد اللي بتعمر نحنا ووقت الخطر قوات".
المصدر : وكالة الأنباء المركزية
Posted by✍️
للمشاركة :
.jpg&w=3840&q=75)

