
أميركا وروسيا تخذلان الاكراد مجدداً ... هل تصمد عفرين؟
January 22, 2018
المصدر:
بعدما بقيت عفرين السورية بمنأى نسبياً عن الخراب والدمار الذي اجتاح سوريا من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها على مدى سبع سنوات، دفعت عملية "عضن الزيتون" هذه المنطقة الواقعة على ضفتي نهر عفرين في أقصى شمال غرب سوريا، الى أتون الحرب، بهدف طرد المقاتلين الاكراد منها واقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً على طول حدودها. وتكتسب المغامرة التركية الجديدة في سوريا زخماً وسط تصفية حسابات روسية-أميركية في نزاع متحول منذ أكثر من سبع سنوات.
منذ إعلان الأكراد في 2014 نيتهم إقامة إقليم كردي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال #سوريا وتشكل عفرين أحد مدنه، حدد الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان هدفاً رئيسياً له في تركيا وهو منع ربط المدينة جغرافيا بباقي المدن الكردية. وعندما أطلقت أنقرة عملية "درع الفرات" عام 2016 ، ركزت لا على إنهاء الوجود الداعشي على الحدود مع سوريا فحسب، وإنما أيضاً على منع إقامة إقليم كردي بين منطقتي الحكم الذاتي الكردي عفرين وكوباني وإقامة ممر يمتد على طول الحدود السورية مع تركيا.
فبالنسبة الى تركيا، تفصل منقطة عفرين التي تضم نحو 350 قرية وبلدة صغيرة وكبيرة من أهمها عفرين المدينة، وجندريسة وبلبلة وشية، وراجو وشرا، بين مناطق سيطرة فصائل "درع الفرات" التي تدعمها تركيا في جرابلس والباب، واعزاز إلى الشرق من عفرين ومحافظة إدلب في الغرب، وبالتالي فإن السيطرة التركية على عفرين تحقق تواصلا جغرافيا على جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غرب الفرات والبحر المتوسط، وبالتالي يعني القضاء على أي فرصة لتحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية منع الأكراد من وصل مناطقهم ببعضها.

واكتسبت خطة اردوغان زخماً اضافياً الاسبوع الماضي عندما أعلنت واشنطن نيتها انشاء قوة حدودية من 30 ألف مقاتل غالبيتهم من الاكراد لمنع "داعش" من الانبعاث مجدداً في شمال سوريا، الامر الذي دفع الرئيس التركي الى التهديد بوأد هذه القوة ومن يدعمها، معلناً بدء عملية عسكرية لطرد مقاتلي "وحدات حماية الشعب "من عفرين ومنبج.وتزامنت هذه العملية مع هجوم آخر تشنه قوات النظام مدعومة بحلفائها في ادلب.
وبالنسبة للأكراد، تشكل عفرين التي تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" منذ انسحاب الجيش السوري منها في صيف 2012، إحدى المقاطعات الكردية الثلاث في سوريا. وهم يعتبرون المحافظة عليها والدفاع عنها مسألة وجودية ولن يتخلوا عنها بسهولة.
وفي اليوم الثالث من العملية التركية، أطلقت الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية "غضن الزيتون" تدعمها القوات التركية هجوماً من الحدود الشمالية لعفرين معتركيا، على هضبة برصايا، الواقعة في أقصى شمال شرق مناطق سيطرة" قوات سوريا الديموقراطية" في عفرين.
ويأتي هذا الهجوم بعد فشل القوات التركية والفصائل المدعومة منها في التقدم على محاور في غرب عفرين وشمالها. وكانت جولة من الاشتباكات دارت فجر الاثنين بين "قوات سوريا الديمقراطية" من جانب، ومقاتلي الفصائل المدعومة تركياً من جانب آخر، على محور كفر خاشر، قضى على إثرها مقاتل من فرقة مقاتلة عاملة في المنطقة.
ومع اصرار أردوغان على "عدم تراجع" بلاده في عمليتها العسكرية وتأكيد أنها تنفذ "بالتوافق" مع موسك، بدا الاستياء الكردي واضحاً من كلا الجانبين الروسي والاميركي.
وكشف القيادي في حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري إبرهيم إبرهيم لـ"النهار" خيبة كردية كبيرة حيال الروس،قائلاً: "ثمة أكثر من مليون علامة استفهام حول الموقف الروسي. وعدت موسكو مراراً بحماية الادارة الذاتية في عفرين، وتعهدت أن تركيا لن تقدم على أي اجتياح، ولكن يبدو أن المصالح الروسية في سوريا قد أودت بهذه الوعود".
وهو كان كشف أن الروس اقترحوا مراراً على الأكراد دخول قوات النظام السوري منطقة عفرين لحمايتها من تركيا، و"ولكن المسألة هي قضية خمس سنوات من النضال و50 سنة من القمع قدمنا خلالها شهداء للتحرر من هذا النظام".
وإذ لم يؤكد الروس موافقتهم على العملية العسكرية التركية، قال عثمان الشيخ عيسى، الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي، للإدارة الذاتية في عفرين أنه لولا وجود ضوء أخضر روسي، لما كانت تركيا تجرأت على تنفثذ العملية. وأكد ل "النهار" أن الادارة الذاتية لن تسلم عفرين الى أي جهة كانت، مضيفاً أن "عفرين تقاوم وحدها وتعتمد على أهلها، ولم يشارك أحد في الدفاع عنها لا في السابق ولا اليوم". وأضاف أن "الجانب الروسي يضعنا أمام خيارين، إما الاستسلام للنظام والعودة الى وضع ما قبل 2011 أو مواجهة القصف الروسي والاستسلام لانقرة على غرار جرابلس والباب وغيرها"، مؤكداً "أننا لن نسلم أحدا المنطقة...نحن أصحاب هذه الارض وسنبقى فيها".
ويريط ابرهيم الهجوم في عفرين بالتقدم السريع لقوات النظام وحلفائه في ادلب واخلاء مطار أبو الظهور، معتبراً أنه "لم يعد ثمة مجال لاخفاء الصفقة الجديدة القائمة على معادلة عفرين مقابل ادلب". وهو بذلك يقصد أن تركيا تسهل التقدم الروسي-النظامي في ادلب في مقابل غض موسكو الطرف عن الهجوم التركي على عفرين. ويرى أن موسكو تحاول تكرار تجربة "جمهورية مهاباد" الكردية التي قمعتها ايران، ولكنه يحذر من أن "كردي اليوم ليس كردي 1946، فهو مقاوم وصاحب فكر ديمقراطي وله أصدقاء".

الى ذلك، يربط مراقبون التحول في الموقف الروسي بالمواقف الاميركية الاخيرة عن دور أكبر لواشنطن في سوريا لحماية الاكراد، وهو ما انعكس بوضوح في تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن " الولايات المتحدة دعمت فصائل مسلحة شمال سوريا منذ سنوات، ومدتها بالأسلحة في محاولة منها لإنشاء سلطات بديلة على الأراضي السورية، وهي تقوم بذلك إما لأنها لا تفهم الوضع في سوريا أو أنها تمارس الاستفزاز عن وعي تام".
وكان وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس لمح أخيراً الى دور أميركي جديد في سوريا، قائلاً إن بلاده "ستنتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم"، وهو ما فسره البعض بأن واشنطن ستغير دورها من البعد العسكري إلى السياسي.
ولكن مع بدء العملية العسكرية التركية، عاد ماتيس نفسه ليصرح أمس بأن لتركيا مخاوف أمنية "مشروعة" في المنطقة. وقال إن تركيا أبلغت الى الولايات المتحدة نيتها قبل بدء التوغل في عفرين.
وبموازاة الموقفين الاميركي والروسي الغريبين من العملية، يبدو الصمت العربي حيال العملية فاضحاً. لذلك، يطالب ابرهيم بموقف عربي موحد، وخصوصاً أن عفرين ليست مدينة كردستانية، وإنما كردية سورية وهي تؤوي سوريين من كل الاطياف والديانات.
وكانت منطقة عفرين تعد 523,258 نسمة حسب احصاءات الحكومة السورية في عام 2012. لكن العدد ارتفع بسبب حركة النزوح الداخلية من محافظة حلب والمدن والبلدات المجاورة ليصل إلى أكثر من مليون نسمة، حسب ما تقول سلطات الإدارة الكردية القائمة هناك منذ فقدان الحكومة سيطرتها على المنطقة.
ويؤكد عثمان أن "الاكراد وجميع من يعيشون في عفرين سيدافعون عنها حتى آخر نفس"، واصفاً القوات السورية التي تقاتل في صفوف القوات التركية بأنهم"مرتزقة وخونة".
المصدر:النهار موناليزا فريحة
Posted by✍️



