
"النهار" تنشر الوقائع الكاملة لقصة كيسنجر مع الدخول السوري الى لبنان عام 1976
August 31, 2019
المصدر:
نشرت وزارة الخارجية الاميركية مجلدا جديدا من وثائقها عن عقد السبعينات من القرن الماضي بما في ذلك محاضر الجلسات التي شارك فيها وزير الخارجية انذاك هنري كيسنجر مع مساعديه لمناقشة الحرب الاهلية في لبنان بين ايلول 1975 وآب 1976 أي قبل وبعد دخول القوات السورية الى لبنان. المحاضر التي تطرقت الى الاتصالات والمداولات التي سبقت دخول القوات السورية الى لبنان، تكشف عن وجود قلق عميق ومعارضة اولية قوية في الحكومة الاميركية لدخول القوات السورية حتى ولو كان موقتاً، نظراً الى اقتناع كيسنجر من ان الدخول السوري سيؤدي الى اجتياح اسرائيل لجنوب لبنان، وتحديدا المنطقة التي كانت معروفة انذاك باسم Fatahland للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية. معارضة كيسنجر لاجتياح اسرائيل المحتمل للجنوب كان يدفعه هو وغيره من المسؤولين الاخرين ومن بينهم الجنرال جورج براون رئيس هيئة الاركان العسكرية للتهديد بقطع المساعدات العسكرية عن اسرائيل اذا اجتاحت الجنوب، كما ان كيسنجر اقترح في احدى الجلسات انتقاد اسرائيل علنا في الامم المتحدة وتأييد فرض العقوبات عليها.
المحاضر تظهر ان المسؤولين الاميركيين كانوا يتحدثون عن محدودية قدرتهم في التأثير على سلوك اللاعبين بمن فيهم داخل لبنان. قلق واشنطن من وقوع لبنان تحت احتلالين سوري واسرائيلي، واحتمال اندلاع الحرب مجددا بين سوريا واسرائيل، دفع بالجنرال براون لان يقترح نشر قوة اميركية في جنوب لبنان " لمنع دخول الاسرائيليين"، ورد عليه كيسنجر " لماذا لا تنظر في هذه المسألة، انا لست واثقا ان اسرائيل لن تتحرك الا اذا ادى ذلك لمنع حرب مع منظمة التحرير".
وفي احدى الجلسات سأل كسنجر" هل نستطيع الاتصال بفئات لبنانية واستخدام نفوذنا ؟" ورد عليه مساعده لشؤون الشرق الاوسط الفرد آثرتون قائلا انه ليس لواشنطن "تاثير فعال...في هذا الوقت". وكانت هناك معارضة في اوساط مساعدي كيسنجر ومن بينهم مساعده لشؤون الشرق الاوسط الفريد آثرتون ومدير "السي آي إي" وليم كولبي دعم "المسيحيين" في الحرب الاهلية. وفي احد المحاضر، نظر كيسنجر الى اثرتون وسأله "افترض انك لا تريد مساعدة المسيحيين" ورد آثرتون " اعتقد انها فكرة سيئة". ومع ان المحاضر تظهر استياء الاميركيين من سياسيين لبنانيين مختلفين من بينهم الرئيس سليمان فرنجية، او رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي انذاك الراحل كمال جنبلاط، الا انهم كانوا يعبرون عن قلقهم من احتمال تقسيم لبنان، او في حال دخول سوريا الى لبنان ان يؤدي ذلك الى ضمه الى سوريا. وخلال اجتماع في 23 اذار 1976 وبعد ان ابلغت سوريا، عبر وزير الخارجية انذاك عبد الحليم خدام واشنطن ان الوضع في لبنان يتطلب تدخلها، قال الجنرال بيرنت سكوكروفت مساعد كيسنجر " المشكلة هي اذا دخلت سوريا الى لبنان كيف سنخرجها. يجب ان يكون هناك تفاهم بانه سيتم استبدالهم خلال فترة محددة بقوة مشتركة (عربية) من قبل قوات تابعة للامم المتحدة" ، ورد عليه كيسنجر "ابدا. انت تعتقد انه اذا دخل السوريون لوحدهم انه سينسحبون لاحقا كي يتم استبدالهم بقوة مشتركة مؤلفة من قوات عربية". وتدخل ريتشارد مورفي السفير الاميركي انذاك في سوريا " هذا يعني عمليا ضم لبنان، وانا لا اعتقد انهم يريدون ان يفعلوا ذلك".
وتكشف المحاضر ان كيسنجر في هذه الجلسات الخاصة كان يوجه انتقادات قاسية ومهينة للحكومة الاسرائيلية ولمسؤولين اسرائيليين محددين، مثل قوله ان "رابين ضعيف"اوان ييغال آلون " غبي"، او قوله"الاغبياء في تل ابيب " غير قادرين على فهم مخاطر استفزاز الرئيس حافظ الاسد في لبنان،او حديثه عن "السلوك الاسرائيلي المشين" او ان عقوبة دخول اسرائيل الى جنوب لبنان "لا يمكن التسامح معها". احيانا كان كيسنجر يستخدم شتائم خفيفة ضد الاسرائيليين مثل "أولاد الكلابThoses sons of bitches تواقون للغاية لتوجيه ضربة حقيقية للسوريين". وخلال ملاحظته لهدوء الاسرائيليين خلال فترة سبقت دخول السوريين الى لبنان، قال كيسنجر :"ليست من عادتهم ان يتصرفوا بهذا الشكل. اسرائيل تستغل أي تطور سلبي وتستخدمه للضغط من اجل الحصول على المزيد من الاسلحة او ان يحلبوننا للحصول على مساعدات..."
المصدر: النهار-واشنطن-هشام ملحم
Posted by✍️
للمشاركة :



