تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الناطقة الإقليمية باسم "الفاو" لـ"النهار العربي": أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع أكثر ومخاوف من انقطاع سلع استراتيجية

الناطقة الإقليمية باسم "الفاو" لـ"النهار العربي": أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع أكثر ومخاوف من انقطاع سلع استراتيجية

April 2, 2022

المصدر:

النهار

لم يكد العالم يخرج من أزمة كوفيد -19 وتداعياته على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، حتى دخل في أزمة جديدة تمثلت بالصراع في أوكرانيا، وما يسببه من تداعيات على الأمن الغذائي العالمي، خصوصاً أن روسيا وأوكرانيا من أبرز البلدان المصدرة للقمح والمواد الأولية الأساسية.

 

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية الأخرى، لا سيما في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحتى في أوروبا، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الحبوب من أوكرانيا وروسيا. 

 

وكانت أسعار المواد الغذائية الأساسية أصلاً آخذة في الارتفاع عالمياً، بسبب اضطرابات سلسلة الإمدادات الغذائية الناجمة عن تفشي فيروس "كورونا"، وفاقم النزاع هذا الوضع، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة  (الفاو).

 

وتصدّر منطقة البحر الأسود، المتأثرة بالأزمة الأوكرانية، ما لا يقل عن 12 في المئة من السعرات الحرارية الغذائية المتداولة في العالم، إذ تمتلك أوكرانيا ثلث التربة الأكثر خصوبة في العالم، وفقاً لمنظمة "الفاو"، و45 في المئة من صادراتها مرتبطة بالزراعة.

 

وأوكرانيا من بين المصدرين الرئيسيين لزيت دوّار الشمس، وبذور اللفت، والشعير، والذرة، والقمح والدواجن في العالم. 

 

ويأتي جزء كبير من إنتاج القمح في البلاد العربية من مناطق شرق أوكرانيا، حيث يشتد النزاع الحالي.

 

 

وقالت الناطقة باسم المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا وشرق أوروبا عبير عطيفة لـ"النهار العربي": "هناك مخاوف من عدم توافر السلع الاستراتيجية في العالم بسبب الأزمة الاوكرانية الروسية، والمنطقة العربية تعتمد على استيراد القمح من أوكرانيا وروسيا". وأضافت أن"المنطقة العربية وأوروبا ستشهدان ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية، وبريطانيا ستشهد زيادة في أسعار الخبز تؤثر كثيراً في المجتمع بأكمله".

 

وأوضحت عطيفة أن روسيا وأوكرانيا تتحكمان في 30% من صادرات القمح في العالم، مشيرة إلى أن "روسيا متخصصة بتصدير الأسمدة الزراعية إلى الكثير من دول العالم، وهذا التصدير توقف بسبب الحرب، وهناك ارتفاع في أسعار المواد الغذائية في العالم، ولم تصل إلى الذروة حتى الآن، وبدأنا نشهد بعض العلامات التي ظهرت في أزمة الغذاء التي ظهرت في 2008".

 

 وأكدت أن "التعافي من الأزمة الروسية الأوكرانية سيأخذ وقتاً طويلاً، وأوكرانيا أعلنت أنها لن تستطيع حصاد المحاصيل الزراعية التي تمت زراعتها ولن تستطيع زراعة محاصيل جديدة من القمح، وهذا يعني فقدان جزء كبير من الإنتاج العالمي من القمح".

 

وناشدت عطيفة الحكومات فعل كل ما بوسعها لحماية حق الناس في الغذاء، مثل تقديم إعانات كافية أو التدخل للتحكم في الأسعار، أو توفير الحماية الاجتماعية المناسبة.

 

وكانت أوكرانيا قد حظرت في التاسع من آذار (مارس) الجاري تصدير الحبوب وغيرها من المنتجات الغذائية، لمنع حدوث أزمة إنسانية محلية.

 

وتقول منظمة "الفاو" إنه "حتى لو عولجت هذه الاضطرابات في سلسلة التوريد قريباً، فمن المرجح أن تستمر المشاكل، لأن المزارعين يفرون من القتال، ولأن النزاع يدمّر البنية التحتية والمعدات. قد يؤدي القتال أيضاً إلى نقصان خطير في المحصول القادم، لا سيما إذا استمر حتى بداية موسم الزراعة في نيسان (أبريل)".

 

أما روسيا، فهي أكبر مصدّر للقمح في العالم ومن أكبر منتجي الأسمدة، وقد تؤدي الأزمة أيضاً إلى تعطيل هذه السلسلة. 

 

وتحذر "الفاو" من أن مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، معرّضة خاصة للخطر، لأن نصف وارداتها تأتي من روسيا، و30 في المئة من أوكرانيا. 

 

وتستورد مصر أكثر من نصف وارداتها من زيت دوار الشمس من أوكرانيا، وخفضت الحكومة دعمها لزيت عبّاد الشمس وفول الصويا بـ20 في المئة في حزيران (يونيو) 2021 إثر زيادة الأسعار.

 

وفي الرابع من آذار، أوصى وزير التجارة والصناعة الروسي بوقف صادرات الأسمدة رداً على العقوبات الاقتصادية. 

 

وجاء نحو 80 في المئة من القمح الذي استورده لبنان في 2020، آخر عام تتوافر عنه بيانات، من أوكرانيا، بحسب موقع الجمارك الرسمي. وليس للبنان القدرة على تخزين الاحتياطيات إلا لمدة شهر واحد فقط، نتيجة انفجار آب (أغسطس) 2020 في مرفأ بيروت الذي دمّر إهراءات القمح في العاصمة، لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على خلاف ما يشاع، قال إنه عقد اجتماعاً قبل أيام عدة مع وزير الزراعة ومنظمة الفاو، "أظهرت مناقشاته أن لبنان يمكنه في خلال سنة، أن يحقق اكتفاءً ذاتياً من القمح بزراعة 8 آلاف دونم في مناطق مختلفة من لبنان، ما يجعلنا قادرين على وقف الاستيراد وإنتاج ما يكفي استهلاكنا المحلي".

 

 

وفي ليبيا، التي يشكل القمح الأوكراني أكثر من 40 في المئة من وارداتها، حلّقت أسعار القمح والدقيق وارتفع معها قلق التجار من انقطاع المخزون، وزاد التجار الأسعار بنسبة تصل إلى 30% خلال الأسبوع الأول من الغزو الروسي لأوكرانيا.  

 

ووفقاً لعطيفة، وقبل أزمة أسواق الغذاء الدولية جراء الحرب في أوكرانيا، كان 12% من الليبيين يحتاجون إلى المساعدة في 2022. كما أن ربع المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا يعانون نقصاً معتدلاً أو شديداً في الأمن الغذائي.

 

أما سوريا، التي يعاني فيها 13.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، فمن المرجح أن يؤدي النزاع الأوكراني - الروسي إلى تفاقم الأزمة الحالية، لا سيما بسبب تعليق الصفقة بين روسيا وسوريا لاستيراد القمح. 

 

ولا يزال اليمن يشهد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من نصف سكانه انعدام الأمن الغذائي، ويواجه الكثيرون نقصاً حاداً ومستمراً في الوقود. 

 

تبرز الأزمة في أوكرانيا الحاجة الماسة للحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى إنشاء أو توسيع أو زيادة أنظمة الحماية الاجتماعية، حتى يتمكن كل فرد في المنطقة من ممارسة حقوقه في مستوى معيشي لائق، بما فيه الحق في الغذاء والحق في الضمان الاجتماعي.

 

عالمياً 

أعلنت دول عديدة إجراءات سريعة لتفادي استفحال أزمة الغذاء، وبالتالي انعدام الأمن الغذائي.

 

وقال وزير الزراعة الفرنسي جوليان دينورماندي في بروكسل، قبل اجتماع‭ ‬وزراء الزراعة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قبل أيام، إن "الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وهما من أكبر منتجي المحاصيل في العالم، قد تؤدي إلى أزمة غذاء على الصعيد العالمي".‬‬‬‬‬‬‬

 

وأضاف أن وزراء الزراعة سيناقشون الوضع الغذائي مع نظرائهم الأوكرانيين في اتصال عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

 

وكان مسؤول في برنامج الأغذية العالمي أعلن إن سلاسل الإمدادات الغذائية في أوكرانيا آخذة في الانهيار مع تدمير البنية التحتية الرئيسية مثل الجسور والقطارات بالقنابل، كما بات الكثير من متاجر البقالة والمستودعات خالية من السلع.

 

بلغة صريحة وواضحة شعوب المنطقة العربية أمام كارثة غذائية ما لم تسع حكوماتها الى اتخاذ اجراءات سريعة لسد النقص الذي نتج من توقف صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا.

المصدر: النهار العربي- محمد الكردي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon