
المزايدات تهيمِنْ على ملف اللاجئين... هل يرتضي المعارضون الأمم المتحدة وسيطاً مع النظام؟
July 5, 2017
المصدر:
الجهات السياسية مجتمعة متفقة على ضرورة حل الأزمة، إلا أنها اتفقت على ما يبدو على رمي كرة اللاجئين في ملعب الطرف الآخر، بينما الأزمة مستمرة وإلى مزيد من التفاقم إذ تعنتت الأطراف مجتمعة على تأجيل الأزمة إلى ما بعد الانتخابات النيابية كغيرها من الملفات الشائكة.
حلول سابقة معطلة
طروح عديدة قدمت لحل الأزمة منذ بدء الحرب السورية، أبرزها كان في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي طالب بالتنسيق مع الجانب السوري والأمم المتحدة. إلا أنها توقفت لاعتبارات سياسية، لتتحول الحرب السورية إلى مشكلة أساسية وجوهرية تواجه لبنان دون تحرك يذكر من قبل الدولة اللبنانية سوى مطالب ومطالب مضادّة، ورفع الصوت أمام المحافل الدولية، بينما أزمة النازحين في تفاقم مستمر، في ظل أوضاع مأسوية يعيشونها داخل مخيّماتهم.
الأزمة التي يبدو أنها ستتحوّل إلى "الترند" الأول في لبنان بعد مطالبة "التيار الوطني الحر مباشرة بإعادة التنسيق مع الجانب السوري لحل الأزمة، سبقها كلام لنائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أكد فيه أن "الوقت حانَ للتنسيق مع الحكومة السورية لتسهيل عودة النازحين طوعاً إلى المناطق الآمنة داخل سوريا"، ما خلّف موجة من الاعتراضات على كلام قاسم معتبرين أنه لا يمكن التفاوض مع الدولة السورية قبل تحديد شكل الحكومة السورية المقبلة.
المجلس اللبناني السوري الأعلى
التنسيق أو عدمه أعاد المجلس اللبناني السوري الأعلى إلى الحياة، خصوصاً بعدما اجتمع الرئيس ميشال عون مع الأمين العام للمجلس نصري خوري، لكون المجلس على تنسيق دائم مع الجانب السوري، واللجان المشتركة بين الطرفين تعقد اجتماعات لحل أزمات عديدة، فلم لا تستكمل عملها بحل أزمة اللاجئين؟
الأمين العام للمجلس نصري خوري، رأى في حديث لـ"النهار" أن الاقتراح سبق أن قدم في عهد حكومة ميقاتي وتضمن تنسيقاً مع الأمم المتحدة والجانب السوري لعودة النازحين إلى المناطق الآمنة، وتسوية أوضاع المطلوبين إذا قرروا العودة، إلا أن الجانب اللبناني انسحب، مؤكداً أن المجلس موجود ولجانه تعقد بين الطرفين السوري واللبناني وتعمل على ملفات عدة منها الكهرباء والصناعة والزراعة، ولكن أزمة اللاجئين معطّلة في انتظار قرارات الحكومة والتنسيق بين الطرفين، مؤكداً أنه لا مانع من مشاركة الأمم المتحدة في حل الأزمة، ولكن ليس بإشرافها كما يطالب البعض.
رفض قاطع
التواصل مع الدولة السورية رفضَه بشكل قاطع مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، حيث أكد في حديثه لـ"النهار" أن النظام السوري هو المسؤول عن تدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين، متسائلاً مع أي جهة يمكن أن تنسق الدولة اللبنانية؟ فالنظام مسيطر على مناطق محددة والمعارضة على مناطق أخرى، بينما الإيراني والأميركي والروسي لهم حصة أيضاً، و"هناك أطراف داخل الحكومة اللبنانية تتواصل مع الحكومة السورية يمكنها إقناع النظام بإعادة مواطنيه، ولكن النظام في الوقت نفسه يرفض إعادة شعبه إلى أرضه ولو كان يريد ذلك لأعادَ أهالي القصير إلى قريتهم". ورأى قاطيشا أن الوضع الحالي للّاجئين يناسب النظام السوري، "فهو يمسكُ بهذه الورقة ويضغطُ بها على الأطراف اللبنانيين للتفاوض معه".
لحل الأزمة بأسرع وقت
"المهم النتيجة"، بهذه العبارة لخّص مسؤول الإعلام السياسي في التيار الوطني الحرّ، حبيب يونس، طريقة عودة النازحين إلى أرضهم، إما بالتنسيق مع الحكومة السورية، وإما عبر الأمم المتحدة أو حتى عبر المجلس اللبناني السوري الأعلى، ولكن الأهم عودتهم إلى وطنهم. ورأى يونس أن الأعداء خلال الحروب ينسّقون معاً، فلم رفض التنسيق مع الدولة السورية لعودة نازحين إلى مناطق آمنة؟ "فحين طالبنا بضرورة إجراء حلول للأزمة اتهمنا بالعنصرية، بينما اليوم عدد السوريين ازداد عن المليون والنصف مليون، ولكن المزايدات الإعلامية هي التي تفاقم الأزمات وتعطل الحلول. وأكد يونس أن العماد ميشال عون قد اجتمع قبل 3 سنوات مع وزير المصالحة السورية علي حيدر وبحث معه ملف النازحين عندما بدأت تتفاقم الأزمة".
مصادر نيابية من كتلة اللقاء الديموقراطي، لم تبدِ تفاؤلها من حل الأزمة حالياً، مؤكدةً أنّ التواصل والتنسيق مع الجانب السوري صعب في الوقت الحالي، فالموضوع يأخد طابع المزايدات السياسية لا أكثر ولا أقل. وأكدت المصادر أن الجانب اللبناني يتحمل مسؤولية ملف اللجوء أيضاً، فلا توافق سياسياً على تحديد المشكلة ولا أفق لحلها، وكل طرف يطرح الأزمة لصالحه "ببساطة لا يوجد حل قريب قبل إنهاء العديد من الملفات".
مزايدات سياسية فحسب، وكل طرف يحاول التهرب من المسؤولية وإظهار نفسه بأنه الأكثر إنسانية من الطرف الآخر، بينما الأزمة إلى مزيد من التفاقم على اللاجئ نفسه أو على الدولة اللبنانية، والحكومة على ما يبدو ستؤجل الأزمة لدراسة الأوضاع والتسويات الإقليمية.
المصدر: "النهار"
Posted by✍️


