تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في لبنان: أصوله معقّدة وملاحقة الخاضعين له شبه مستحيلة

المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في لبنان: أصوله معقّدة وملاحقة الخاضعين له شبه مستحيلة

August 15, 2021

المصدر:

النهار العربي روزيت فاضل

تحاول الطبقة الحاكمة في لبنان الاستفادة من الوقت الضائع لوقف كل المساعي لتحقيق العدالة، من خلال فرملة مسار رفع الحصانات النيابية وأحقية تفعيل دور المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، للوصول الى تحديد المسؤوليات الملقاة على عاتق كل مسؤول من الطبقة الحاكمة على ما وصلنا إليه من مأساة تراجيدية على الصعد كلها...

حاول موقع "النهار العربي" شرح دور هذا المجلس الأعلى وأهميّة وجوده اليوم أكثر من أي وقت، ليكون محاولة جدية لإرساء العدالة من خلال حوار أجريناه مع أستاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ديما المقدم.

بداية، رأت المقدم أن "جرائم خرق الدستور والخيانة العظمى والإخلال بواجبات الوظيفة، هي جرائم سياسية وليست جرائم عادية، لذا فإن المجلس الأعلى رهن بيد مجلس النواب الذي يتصدى لملاحقة النواب من قبل القضاء".

برأيها، "إن الجمع بين قضاة ونواب معاً هو بحد ذاته ضرب لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية، وهو بحاجة لتوافق سياسي على الاتهام بعيد كل البعد من القانون والقضاء... وهذا الاتهام يجب أن يصدر عن النواب بأكثرية ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب، وهو غالباً ما يكون متعذراً، إضافة الى أن قرارات المجلس تُتخذ بغالبية 10 أصوات من أصل 15 صوتاً".

لقد ثبت، من خلال الممارسة، وفقاً للمقدم، "أن قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء قد تضمّن أصولاً معقّدة وطويلة، تكاد تجعل ملاحقة الخاضعين له أمراً قد يصل إلى حد الاستحالة"، مشيرة الى أنه "لا يخلو من الثغرات، حيث لم تفلح التعديلات المقترحة المتتالية في تجاوزها". وقالت: "لما كان تغييب دور هذا المجلس كمحكمة استثنائية ليس وارداً، فإنه لا بد من تعديل هذا القانون بما يتلاءم مع التشريعات الجزائية الحالية من جهة، ومع الدور الذي يريده المشترع لهذه المحكمة الاستثنائية من جهة أخرى".

وعن مسار تأسيس هذا المجلس، قالت: "تأسس هذا المجلس عام 1990 تنفيذاً لما جاء في وثيقة الاتفاق الوطني في الطائف، لمحاسبة المسؤولين المحميين بالحصانات بموجب مناصبهم، في حال ارتكابهم مخالفات خلال ممارسة مهماتهم الدستورية. لقد تم تعيين أعضاء المجلس الخمسة عشر الحاليين في جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب في 20/10/2020، وهم 7 نواب أصيلون إضافة الى 3 احتياطيين، و8 قضاة أصيلين إضافة الى 3 احتياطيين"، مشيرة الى "أن القاضي غسان عويدات تسلم النيابة العامة لدى المجلس الأعلى وتم تعيين مساعدين اثنين له، إلا أن المشكلة المطروحة اليوم تكمن في موضوعين أساسيين هما رفع الحصانة والصلاحية".

وعما إذا كان لوزارة العدل دور في تشكيل هذا المجلس أو تفعيله، لفتت الى أن "لا دور للوزارة في تفعيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وتشكيله، فالصلاحية في ذلك منوطة قانوناً بمجلس النواب وبالهيئة العامة لمحكمة التمييز".

وعرضت لدور مجلس النواب في دفع الأمور الى الأمام لإطلاق هذا المجلس، مشيرة الى أن "المجلس يتمتع "بصلاحية حصرية" في توجيه الاتهام إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء في ما يتعلق بالخيانة العظمى والجرائم والجنح المرتكبة من قبلهم، أثناء أو لمناسبة قيامهم بوظائفهم مستغلين الصفة الوزارية، ويتطلب صدور قرار الاتهام غالبية الثلثين من مجموع أعضائه".

من جهة أخرى، اعتبرت "أن المجلس يتمتع بصلاحية استنسابية في توجيه الاتهام أو عدمه، وهو يمارسها في ضوء تقديره لأعمال الوزير والظروف المحيطة بها، ولا يستطيع عندها القضاء العادي ممارسة هذه الصلاحية بتوجيه الاتهام، فالقضاء العادي ليس مختصاً بملاحقتهم في هذه الأنواع من الجرائم، بل يختص فقط في الجرائم العادية التي يرتكبونها بصفتهم الشخصية".

وفي استنتاج المقدم، "ذلك أنه، استثناء للقاعدة العامة، لا تعود مهمات تحريك دعوى الحق العام والاتهام إلى النيابة العامة التي تكون متخصّصة عادةً في تحريك الدعوى العامة وفي ممارسة مهمات الاتهام العام باسم المجتمع ونيابة عنه، بل إلى سلطة خوّلها الدستور صراحة هذا الحق، وذلك وفقاً للمادتين 60 و70 من الدستور".

وانتقلت الدكتورة المقدم في حوارها إلى محاكمة رئيس الجمهورية، مشيرة الى أنه "عندما يرتكب رئيس البلاد جريمة عادية، تُطبّق بحقه نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالجريمة، التي ارتكبها".

أما عند ارتكابه خرق الدستور أو الخيانة العظمى، وفقاً لها، "فلم يحدد الدستور أو القانون عقوبة خاصة بكل منهما، لذلك من الممكن أن تتخذ العقوبة شكل العقوبة السياسية من إقالة رئيس الجمهورية من منصبه، أو العقوبة الجزائية، تلك المحددة في قانون العقوبات، أو العقوبة المدنية، أو شكلين من هذه العقوبات أو الثلاث معاً".

أما في ما يخص رئيس مجلس الوزراء والوزراء، فقد لفتت الى "أن الصلاحية المعطاة لمجلس النواب بتوجيه الاتهام إليهم، ومن ثم محاكمتهم أمام المجلس الأعلى، مرتبطة فقط في حالة الخيانة العظمى، وفي الجرائم والجنح التي يرتكبونها أثناء أو بمناسبة قيامهم بمهامهم الوزارية"، مشيرة الى أنه "في ما يتعلق بالجرائم العادية المرتكبة من قبلهم بصفتهم الشخصية، التي ليست لها علاقة بالصفة الوزارية أو باستغلال هذه الصفة، فالصلاحية في ملاحقتهم ومحاكمتهم تعود إلى القضاء العادي، حيث يحاكمون كأي مواطن عادي وفقاً لقانون العقوبات".

وخلصت المقدم الى اعتبار أنه "وفقاً للمادة 19 من القانون 13/90، يُقدم طلب الاتهام إلى مجلس النواب بموجب عريضة يوقع عليها خُمس أعضاء المجلس النيابي على الأقل"، مشيرة الى أ"نه يبلّغ رئيس المجلس الطلب إلى جميع النواب، والشخص أو الأشخاص المطلوب اتهامهم من أجل الإجابة عنه خطياً وتكليف محام للدفاع في القضية"، لافتةً الى أنه "بعد مرور 10 أيام على التبليغ، يعقد مجلس النواب جلسة يستمع فيها إلى مرافعتي الادعاء والدفاع، ثم يقرر بالأكثرية المطلقة من عدد أعضائه، إما إحالة المتهم إلى لجنة نيابية خاصة تسمى "لجنة التحقيق" قبل التصويت على طلب الاتهام، أو رد طلب الاتهام، وهي مؤلفة من رئيس وعضوين أصيلين، و3 أعضاء احتياطيين، ينتخبهم المجلس بالاقتراع السري، وبالغالبية المطلقة من عدد أعضائه، وقرارات اللجنة لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة".

 

Twitter:@rosettefadel

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto