Monday, 27 July 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
"اللقاء الديمقراطي": دعم لمذكرة جنبلاط والتمسك بالهدنة والطائف وحصرية السلاح

"اللقاء الديمقراطي": دعم لمذكرة جنبلاط والتمسك بالهدنة والطائف وحصرية السلاح

July 11, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

عقد "اللقاء الديمقراطي" اجتماعه الدوري برئاسة النائب تيمور جنبلاط، وحضور النواب مروان حمادة، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، هادي ابو الحسن ، بلال عبدالله، فيصل الصايغ، وأمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب ، حيث جرى البحث في آخر التطورات السياسية والأمنية.

وبعد التداول، أكد "اللقاء الديمقراطي" دعمه الكامل للمذكرة التي أصدرها الرئيس وليد جنبلاط حول "اتفاق الإطار"، وسلّمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، داعيًا إلى قراءة مضامينها بهدوء وموضوعية، بعيدًا من أي تشويه أو تجزئة، باعتبار أن المقاربة الواردة فيها تنطلق من رؤية وطنية تحرص على استقرار لبنان وصون السلم الأهلي، وتتمسك، في الوقت نفسه، بحق لبنان في انسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط من جميع أراضيه المحتلة، وبحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته وحده على كامل الأراضي اللبنانية.

وأثنى "اللقاء الديمقراطي" على تنبيه المذكرة إلى خطورة التحول في مقاربة الصراع مع إسرائيل، إذ إن "اتفاق الإطار" لا ينطلق من أولوية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بل يربط حق الدولة في احتكار قرار السلم والحرب وبسط سيطرتها على كامل أراضيها بالموقف الإسرائيلي؛ فإذا اعتبرت إسرائيل أن لبنان نجح في نزع السلاح غير الشرعي وتفكيك بنيته العسكرية، عندها فقط تنسحب من الأراضي المحتلة، وهذه سابقة خطيرة ستُحاسِب عليها الأجيال الطالعة إن لم تستدرك الدولة خطورتها. وعليه، يؤكد "اللقاء الديمقراطي" أن المفاوضين أخطأوا في تغييب الاتفاقية الدولية الوحيدة التي تحمي حقوق لبنان وتُلزم العدو الإسرائيلي احترام حدوده الدولية، أي اتفاقية الهدنة، التي وردت في دستور الطائف، والقرار الأممي 1701، وخطاب القسم للرئيس جوزاف عون، والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، فيما غابت هي ومبادئها عن "اتفاق الإطار".

كما ذكّر "اللقاء الديمقراطي" بتأييده الكامل لما ورد في البيان الوزاري للحكومة لناحية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبالتزامه تنفيذ هذا المبدأ وفق الأصول الدستورية والقانونية، وأكد دعمه للقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء تباعاً في هذا الإطار، والتي شددت جميعها على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصرية قرار الحرب والسلم بيدها، وحصر السلاح بالقوى الشرعية وحدها، باعتبار أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لتعزيز سيادة لبنان واستقراره.


وفي الذكرى الأولى لأحداث السويداء، جدد "اللقاء الديمقراطي" تأكيده أن العدالة هي المدخل الحقيقي إلى الاستقرار، مثنيًا على انطلاق المحاكمات المتعلقة بالارتكابات والجرائم التي حصلت ، وداعيًا إلى أن تتم بشفافية كاملة ومن دون أي استثناء، بما يحقق الإنصاف لذوي كل الشهداء والضحايا. ورأى المجتمعون أن الاقتصاص من المرتكبين يشكل الخطوة الأولى في مسار طويل كان الحزب التقدمي الاشتراكي قد دعا إليه، على أن يُستكمل بإرساء العدالة، وإطلاق خطة تنموية شاملة لمحافظة السويداء، بما يحفظ هويتها ووحدة الأراضي السورية، ويسهم في تعزيز المصالحة الداخلية، باعتبارها الأساس لفتح صفحة جديدة. كما أكد "اللقاء الديمقراطي" ضرورة الإسراع في إطلاق سراح جميع المخطوفين الذين لا يزالون محتجزين، والعمل وفق مضامين خريطة الطريق الموقعة في عمّان، بما يخدم استقرار سوريا ووحدتها وسلامة أهلها ويُبدّد هواجس جميع المكونات.

إلى ذلك، حذّر "اللقاء الديمقراطي"، في اجتماعه، من المحاولات المسمومة الرامية إلى ضرب الوحدة الوطنية وإثارة الهواجس بين اللبنانيين، عبر ترويج سيناريوهات وشائعات عن تهديدات أمنية، سواء عبر الحدود السورية أو في الداخل اللبناني، معتبرًا أن مثل هذه الحملات لا تخدم إلا مشاريع الفتنة وزعزعة الاستقرار. ودعا الجهات الأمنية والقضائية المختصة إلى التعامل بجدية مع هذه المحاولات، وكشف الجهات التي تقف وراءها، ووضع حد لكل ما من شأنه العبث بالأمن الداخلي.

كما دان المجتمعون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، من عمليات القصف والغارات وعمليات تفجير المنازل ومسح القرى ، وما تسببه من سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين.

ورأى "اللقاء الديمقراطي" أن استمرار هذه الاعتداءات، بالتوازي مع التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول الإبقاء على وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية، يؤكد مجددًا الأطماع الإسرائيلية ومحاولات فرض وقائع جديدة بالقوة.

كذلك، ناقش "اللقاء الديمقراطي" في اجتماعه شؤوناً تشريعية، تحضيراً للجلسة العامة لمجلس النواب، وأكد أهمية انعقاد الجلسة وأهمية إقرار العديد من مشاريع واقتراحات القوانين الضرورية ،والحياتية منها خاصة.

وفي ملف العفو العام، أكد المجتمعون الاستمرار في دعم هذا الملف، ومواصلة العمل مع مختلف الكتل النيابية للوصول الى صيغة عادلة ترفع الظلم عن مئات الموقوفين، وتخفف من اكتظاظ السجون، وتحسن أوضاع السجناء، بما يحفظ العدالة وسيادة القانون، مع الإشارة إلى أنّ الصيغة المعدلة لإلغاء عقوبة الإعدام قد تفتح النقاش حول معايير العفو العام من جديد

 

Posted byKarim Haddad✍️

الميليشيا تهدد بخطف المطار
July 26, 2026

الميليشيا تهدد بخطف المطار

لم يعد ممكنًا التعامل مع تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي على أنها مجرد مواقف سياسية أو سجالات إعلامية عابرة، فالمسار الذي اتخذه خطابه خلال الأشهر الماضية يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على تحدي مؤسسات الدولة، ومصادرة قراراتها، والتهويل بإسقاطها أو شلّ مرافقها العامة كلما تعارضت خياراتها مع أجندة الحزب.

فحين تتكرر التصريحات نفسها، ويتكرر معها منطق التهديد والوعيد، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام خطاب سياسي مشروع، أم أمام محاولة دائمة لفرض إرادة سياسية بقوة الشارع والضغط على الدولة؟ أم عادت الميليشيا إلى عملياتها الارهابية في الثمانينات حين كانت تخطف الطائرات وتقتل الركاب؟  

البداية لم تكن اليوم، ففي أواخر آذار الماضي، وعلى خلفية القرار اللبناني المتعلق بالقائم بالأعمال في السفارة الإيرانية في بيروت محمد رضا شيباني، خرج قماطي مهاجمًا وزير الخارجية يوسف رجّي، الذي كان ينفذ قرارًا صادرًا عن الدولة اللبنانية، قائلًا: "خسئت أيها رجّي… لن يُنفذ قرارك، والسفير الإيراني سيبقى في لبنان"، ولم يكتفِ بالإساءة الشخصية إلى وزير يمثل وينفذ قرار السلطة التنفيذية، بل أعلن بصورة صريحة رفضه تنفيذ قرار رسمي.

ولم تمضِ أسابيع حتى عاد قماطي، في منتصف نيسان الماضي، ليصعّد من لهجته، ملوحًا بإسقاط الحكومة، فأعلن أن حزب الله لا يسعى حاليًا إلى تغييرها، لكنه أضاف أن الحكومة قد تسقط نفسها، وأنها ستكون أمام خيارين: إما التراجع عن قراراتها بحق الحزب والاعتذار، وإما مواجهة "غضب شعبي سلمي" قد يؤدي إلى إسقاطها. وبين عبارتي "الغضب الشعبي" و"الإسقاط"، بدا واضحًا أن الرسالة لم تكن توصيفًا سياسيًا بقدر ما كانت إنذارًا مبطنًا بأن أي قرار سيادي قد يواجه بضغوط في الشارع.

واليوم، يتكرر المشهد ولكن بخطورة أكبر، ففي منتصف تموز، وخلال مقابلة له، انتقد قماطي الإجراءات المتعلقة بالإيرانيين والدبلوماسيين الإيرانيين في لبنان، قبل أن يطلق تهديدًا بالغ الخطورة عندما قال: "نحن صابرون حتى يجدوا حلًا، وإلا فهناك أساليب كثيرة وسلمية، فلا يبقى طيران يهبط في بيروت ولا سفير يبقى في لبنان".

أي توصيف يمكن إعطاؤه لكلام من هذا النوع؟ وأي رسالة تُوجَّه إلى اللبنانيين والعالم عندما يصبح المطار، وهو المرفق السيادي الأول للبنان، ورقة ضغط في بازار سياسي؟

قد يحاول البعض الاحتماء بكلمة "سلمية"، لكن التجربة اللبنانية علمتنا أن كثيرًا من التحركات التي وُصفت بالسلمية انتهت بقطع طرقات، وتعطيل مؤسسات، وشلّ حياة المواطنين، فيما كان المواطن اللبناني وحده يدفع الثمن.

إن مطار رفيق الحريري الدولي ليس ملكًا لحزب سياسي، ولا لطائفة، ولا لمحور إقليمي، إنه شريان لبنان الوحيد إلى العالم، وأحد أبرز رموز سيادته ومصالحه الاقتصادية والإنسانية، وأي تهديد بتعطيل عمله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي، بل خطابًا يمس بالمصلحة الوطنية العليا ويثير قلق اللبنانيين والمجتمع الدولي في آن واحد.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية لـ"نداء الوطن" أن طريق المطار تشهد إجراءات أمنية استثنائية ومشددة، مع انتشار واسع لوحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية على امتداد الطريق في الاتجاهين، منعًا لأي محاولة لإقفالها أو تعطيل حركة العبور إليها.

أضافت المصادر أن الجيش وضع خططًا ميدانية واضحة للتدخل الفوري وفتح الطريق عند أي محاولة لقطعها، فيما أُبلغت فرق الدفاع المدني بالاستعداد للتدخل السريع لإخماد أي إطارات أو عوائق قد تُشعل على الطريق، بما يضمن استمرار حركة المطار وعدم السماح بفرض أمر واقع على الدولة.

في المقابل، أكدت مصادر وزارية لـ"نداء الوطن" أن الدولة اللبنانية تنظر بإيجابية إلى القرار الأميركي بالسماح مجددًا للطيران المدني الأميركي باستخدام مطار بيروت، معتبرةً أن هذه الخطوة تعكس تنامي الثقة بالإجراءات الأمنية والإدارية التي اتخذتها الدولة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

وشددت المصادر على أن كلام قماطي لا يعدو كونه خطابًا شعبويًا، مؤكدةً أن الدولة لن تسمح لأي طرف سياسي، أيًا كان، بعرقلة عمل المرافق العامة، ولا سيما مطار بيروت. أضافت أن أي محاولة لإقفال طريق المطار، إن حصلت، لن تؤدي إلّا إلى تعطيل محدود ولساعات، قبل أن تعود الحركة إلى طبيعتها بفعل تدخل القوى الأمنية والجيش، مشيرةً إلى أن الدولة تمتلك خططًا بديلة، من بينها تحويل بعض الرحلات إلى مطار القليعات عند الضرورة، بما يضمن استمرار حركة الطيران وعدم توقف المرفق الحيوي.

أما في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأوضحت المصادر أن هذا الملف يبقى من الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء، ولا يُدار عبر التصريحات الإعلامية أو الضغوط السياسية، من دون أن تستبعد إعادة طرحه على طاولة مجلس الوزراء عندما تنضج الاتصالات وتصبح الحلول قابلة للبحث بعيدًا من الشعبوية والمزايدات.

أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي رفض التعليق على تهديد قماطي، فقال لـ "نداء الوطن" "لا شك أن الإعلان الرئاسي الأميركي عن إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يشكل محطة تاريخية تتجاوز قطاع الطيران. فهو يفتح الباب أمام إعادة وصل بلدينا بعد أكثر من أربعة عقود، ويحمل رسالة ثقة بلبنان وبالدولة اللبنانية وبالمسار الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

كما أنه يعكس نظرة إيجابية إلى بيروت وإلى قدرتها على استعادة موقعها الطبيعي كمركز للتواصل والانفتاح، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والسياحة والاستثمار، إضافة إلى تسهيل حركة اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وتعزيز التواصل بينهم وبين وطنهم.

بطبيعة الحال، يشكل الإعلان نقطة الانطلاق، لكنه يحتاج إلى استكمال المسار الفني والتنظيمي من قبل الجهات المختصة في البلدين، إلى جانب تحديث اتفاقية النقل الجوي الثنائية، قبل أن تتخذ شركات الطيران قراراتها التشغيلية وفقاً لاعتبارات الجدوى الاقتصادية وحجم الطلب.

من جهتنا، سنعمل في وزارة الأشغال العامة والنقل، بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، وشركة مؤسسة مطار بيروت، وسائر الجهات المعنية، على استكمال كل المتطلبات اللازمة بأعلى المعايير الدولية، لأن ما نريده ليس مجرد عودة الرحلات، بل عودة مستدامة تعكس ثقة العالم بلبنان وتفتح آفاقاً جديدة لاقتصاده".

بدوره اعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن إعلان عودة الاهتمام الأميركي بالطيران المدني إلى لبنان يشكل رسالة سياسية قبل أن يكون خطوة تقنية، مؤكدًا أنها تحمل انعكاسات اقتصادية مباشرة، سواء من خلال تنشيط حركة النقل الجوي، أو تسهيل انتقال اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وكندا، فضلًا عن تنشيط الحركة التجارية والسياحية.

وأوضح عطية أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل باستيفاء المعايير التي تعتمدها السلطات الأميركية، ولا سيما ما يتعلق بمتطلبات الأمن والسلامة (Security and Safety)، مشيرًا إلى أن الأميركيين لن يتخذوا أي قرار نهائي قبل إجراء عمليات كشف وتقييم شاملة والتأكد من توافر جميع الشروط المطلوبة.

أضاف أن الدولة اللبنانية قطعت شوطًا مهمًا في تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المطار، لافتًا إلى أن الجانب الأميركي لا يكتفي بتحديد الملاحظات، بل يساهم أيضًا في دعم المطارات التي يعتزم تشغيل رحلات إليها، من خلال تقديم المساعدة التقنية والتجهيزات اللازمة عند الحاجة.

وردًا على سؤال حول الإطار الزمني المتوقع لاستكمال هذه الإجراءات، أكد عطية أن لا مهل زمنية محددة حتى الآن، لأن الملف لا يزال في مرحلته التنفيذية، موضحًا أن الإعلان الحالي هو إعلان سياسي، فيما قد تستغرق الإجراءات التنفيذية أشهرًا، وربما فترة أطول، ريثما تُستكمل عمليات التقييم الفني والأمني واللوجستي، وتُنفذ جميع المتطلبات التي ستطلبها الجهات الأميركية.

وفي تعليقه على التهديدات التي أطلقها قماطي، والتي تحدث فيها عن إمكان منع هبوط أي طائرة في مطار بيروت، شدد عطية على أنه "لا يرى أن حزب الله لديه نية أو مصلحة في الإضرار بالمطار أو بقطاع الطيران المدني"، لافتًا إلى أن مثل هذه الملفات تُعالج بالحوار والتفاهم السياسي.

وأكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يشكل الضمانة الأساسية في هذا الملف، معتبرًا أنه "الطرف الأكثر قدرة على إدارة الحوار وإزالة أي عقبات قد تعترض هذا المسار، بما يحفظ استقرار المطار واستمرار عمله".

وأمام هذا المشهد، يبرز سؤال قانوني لا يقل أهمية عن البعد السياسي: هل يستوجب هذا النوع من التصريحات مساءلة قضائية عندما يتضمن تهديدًا بتعطيل مرفق عام حيوي ويثير المخاوف على الأمن العام والسلم الأهلي؟

من هنا، يبدو من حق المحامين السياديين أن يدرسوا إمكان اللجوء إلى القضاء اللبناني، طالبين التحقيق في هذه التصريحات الميلشياوية وتحديد ما إذا كانت تشكل مخالفة للقوانين اللبنانية أو تحريضًا على تعطيل مرفق عام أو تهديدًا للاستقرار، تمامًا كما حصل في ملفات قضائية أخرى تناولت تصريحات ومواقف سياسية مختلفة، فالفصل في هذه المسألة ليس للرأي العام، بل للقضاء وحده، وهو المرجع الصالح لتحديد المسؤوليات القانونية.

يبقى أن المفارقة الكبرى أن قماطي، الذي تباهى يومًا بتوجيه عبارة "خسئت أيها رجّي" إلى وزير كان ينفذ قرارًا صادرًا عن الحكومة اللبنانية، يعود اليوم ليهدد، ولو تحت عنوان "الأساليب السلمية"، بشلّ المطار وتعطيل أحد أهم المرافق السيادية في البلاد، ومن هنا، فإن الرد السياسي الطبيعي على هذا المنطق لا يكون إلا بالقول: إذا كان احترام الدولة يستوجب، في قاموسكم، عبارة "خسئت"، فإن اللبنانيين الذين يريدون دولة لا تحكم بالتهديد، ولا تدار بمنطق الميليشيا، ولا تبتز مرافقها العامة كلما اختلفت القرارات مع حسابات الأحزاب، يرددون اليوم بوضوح: "في التهديد بإقفال مطار بيروت… خسئت أيها القماطي

 

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة "اتفاق الإطار"... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة
July 26, 2026

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة "اتفاق الإطار"... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم وإرساء الاستقرار، في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليات الهدم والتجريف وإطلاق النار في عدد من البلدات الحدودية.

وفي موازاة التحذير العسكري، برزت زوطر الغربية، أول بلدة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق، نموذجاً لمعاناة القرى الجنوبية التي استعادت جزءاً من أرضها، لكنها لم تستعد الحياة إليها بعد.

الخروقات الإسرائيلية تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار»

وفي بيان له، أكد الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للسيادة اللبنانية من خلال استمرار احتلال عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ عمليات هدم وتجريف للمنازل والممتلكات، إلى جانب إطلاق النار في عدد من المناطق، في انتهاك متواصل لـ«اتفاق الإطار».

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه مراكز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما أدى إلى عرقلة تنفيذ مهماته، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تحول دون استكمال تنفيذ الاتفاق، وتمنع عودة الأهالي إلى بلداتهم، وتقوّض الجهود المبذولة لإرساء الأمن والاستقرار في الجنوب.

وشدد الجيش على أنه يواصل تنفيذ مهماته بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ويواكب عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، إضافة إلى بلدتَي فرون وصريفا، رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

زوطر الغربية تفتقد مقومات الحياة

وتحولت زوطر الغربية إلى نموذج لواقع قرى الجنوب التي دُمرت بشكل شبه كامل. فالبلدة التي كانت أول منطقة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب «اتفاق الإطار»، لا تزال تنتظر عودة الحياة إليها. فالانسحاب لم يكن كافياً لإعادة السكان إلى منازلهم، بعدما خلفت الحرب دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنى التحتية، وسوّت المباني بالأرض، في حين لا تزال الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية غائبة، في المقابل تبقى المنطقة الواقعة بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية خارج متناول الأهالي.

ولذلك، يكتفي معظم أهالي زوطر بزيارات قصيرة لتفقد منازلهم وأراضيهم قبل مغادرتها مجدداً، في انتظار إطلاق ورشة إعادة الإعمار التي تسمح بعودة دائمة وآمنة.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام زار الأسبوع الماضي برفقة قيادة الجيش اللبناني، زوطر الغربية حيث غرس العلم اللبناني، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عن الجنوب، وأنها ماضية في العمل لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت «اتفاق الإطار»، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، بما يضمن عودة الأهالي إلى قراهم واستعادة دورة الحياة الطبيعية فيها.

تجريف وهدم المنازل

ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في عدد من البلدات الجنوبية؛ إذ شهدت منطقة نبع إبل الواقعة بين بلدتَي إبل السقي والخيام عمليات تجريف وهدم لمنازل، ترافقت مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة وتحركات للآليات العسكرية.

كما دوى انفجار ضخم في منطقة النبطية تبين أنه ناتج عن تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفرتبنيت، في حين نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير جديدة في بلدة مركبا، في استمرار لسياسة التدمير التي تطول القرى الحدودية، بالتزامن مع استمرار احتلالها عدداً من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تنفيذ «اتفاق الإطار»، ويؤخر عودة السكان إلى بلداتهم.

«حزب الله»: السلطة أخفقت في وقف الاعتداءات

في المقابل، يستمر «حزب الله» في هجومه على السلطة اللبنانية، واعتبر النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله أن الدولة لم تتمكن من وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو جعلها أولوية في تحركاتها السياسية والدبلوماسية، وأن إسرائيل تواصل استغلال «اتفاق الإطار» لمواصلة احتلالها وانتهاكاتها.

وقال فضل الله إن «الأولوية يجب أن تبقى لتحرير الأراضي المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) لا يرى نفسه في مواجهة مع الجيش اللبناني»، بل يعتبر أن المواجهة الأساسية تبقى مع إسرائيل، مع استمرار معارضته السياسية للسلطة، وتمسكه بالحفاظ على السلم الأهلي ورفض أي صدام داخلي.