Monday, 27 July 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة "اتفاق الإطار"... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة "اتفاق الإطار"... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

July 26, 2026

المصدر:

الشرق الأوسط

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم وإرساء الاستقرار، في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليات الهدم والتجريف وإطلاق النار في عدد من البلدات الحدودية.

وفي موازاة التحذير العسكري، برزت زوطر الغربية، أول بلدة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق، نموذجاً لمعاناة القرى الجنوبية التي استعادت جزءاً من أرضها، لكنها لم تستعد الحياة إليها بعد.

الخروقات الإسرائيلية تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار»

وفي بيان له، أكد الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للسيادة اللبنانية من خلال استمرار احتلال عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ عمليات هدم وتجريف للمنازل والممتلكات، إلى جانب إطلاق النار في عدد من المناطق، في انتهاك متواصل لـ«اتفاق الإطار».

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه مراكز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما أدى إلى عرقلة تنفيذ مهماته، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تحول دون استكمال تنفيذ الاتفاق، وتمنع عودة الأهالي إلى بلداتهم، وتقوّض الجهود المبذولة لإرساء الأمن والاستقرار في الجنوب.

وشدد الجيش على أنه يواصل تنفيذ مهماته بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ويواكب عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، إضافة إلى بلدتَي فرون وصريفا، رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

زوطر الغربية تفتقد مقومات الحياة

وتحولت زوطر الغربية إلى نموذج لواقع قرى الجنوب التي دُمرت بشكل شبه كامل. فالبلدة التي كانت أول منطقة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب «اتفاق الإطار»، لا تزال تنتظر عودة الحياة إليها. فالانسحاب لم يكن كافياً لإعادة السكان إلى منازلهم، بعدما خلفت الحرب دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنى التحتية، وسوّت المباني بالأرض، في حين لا تزال الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية غائبة، في المقابل تبقى المنطقة الواقعة بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية خارج متناول الأهالي.

ولذلك، يكتفي معظم أهالي زوطر بزيارات قصيرة لتفقد منازلهم وأراضيهم قبل مغادرتها مجدداً، في انتظار إطلاق ورشة إعادة الإعمار التي تسمح بعودة دائمة وآمنة.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام زار الأسبوع الماضي برفقة قيادة الجيش اللبناني، زوطر الغربية حيث غرس العلم اللبناني، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عن الجنوب، وأنها ماضية في العمل لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت «اتفاق الإطار»، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، بما يضمن عودة الأهالي إلى قراهم واستعادة دورة الحياة الطبيعية فيها.

تجريف وهدم المنازل

ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في عدد من البلدات الجنوبية؛ إذ شهدت منطقة نبع إبل الواقعة بين بلدتَي إبل السقي والخيام عمليات تجريف وهدم لمنازل، ترافقت مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة وتحركات للآليات العسكرية.

كما دوى انفجار ضخم في منطقة النبطية تبين أنه ناتج عن تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفرتبنيت، في حين نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير جديدة في بلدة مركبا، في استمرار لسياسة التدمير التي تطول القرى الحدودية، بالتزامن مع استمرار احتلالها عدداً من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تنفيذ «اتفاق الإطار»، ويؤخر عودة السكان إلى بلداتهم.

«حزب الله»: السلطة أخفقت في وقف الاعتداءات

في المقابل، يستمر «حزب الله» في هجومه على السلطة اللبنانية، واعتبر النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله أن الدولة لم تتمكن من وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو جعلها أولوية في تحركاتها السياسية والدبلوماسية، وأن إسرائيل تواصل استغلال «اتفاق الإطار» لمواصلة احتلالها وانتهاكاتها.

وقال فضل الله إن «الأولوية يجب أن تبقى لتحرير الأراضي المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) لا يرى نفسه في مواجهة مع الجيش اللبناني»، بل يعتبر أن المواجهة الأساسية تبقى مع إسرائيل، مع استمرار معارضته السياسية للسلطة، وتمسكه بالحفاظ على السلم الأهلي ورفض أي صدام داخلي.

 

Posted byKarim Haddad✍️

الميليشيا تهدد بخطف المطار
July 26, 2026

الميليشيا تهدد بخطف المطار

لم يعد ممكنًا التعامل مع تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي على أنها مجرد مواقف سياسية أو سجالات إعلامية عابرة، فالمسار الذي اتخذه خطابه خلال الأشهر الماضية يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على تحدي مؤسسات الدولة، ومصادرة قراراتها، والتهويل بإسقاطها أو شلّ مرافقها العامة كلما تعارضت خياراتها مع أجندة الحزب.

فحين تتكرر التصريحات نفسها، ويتكرر معها منطق التهديد والوعيد، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام خطاب سياسي مشروع، أم أمام محاولة دائمة لفرض إرادة سياسية بقوة الشارع والضغط على الدولة؟ أم عادت الميليشيا إلى عملياتها الارهابية في الثمانينات حين كانت تخطف الطائرات وتقتل الركاب؟  

البداية لم تكن اليوم، ففي أواخر آذار الماضي، وعلى خلفية القرار اللبناني المتعلق بالقائم بالأعمال في السفارة الإيرانية في بيروت محمد رضا شيباني، خرج قماطي مهاجمًا وزير الخارجية يوسف رجّي، الذي كان ينفذ قرارًا صادرًا عن الدولة اللبنانية، قائلًا: "خسئت أيها رجّي… لن يُنفذ قرارك، والسفير الإيراني سيبقى في لبنان"، ولم يكتفِ بالإساءة الشخصية إلى وزير يمثل وينفذ قرار السلطة التنفيذية، بل أعلن بصورة صريحة رفضه تنفيذ قرار رسمي.

ولم تمضِ أسابيع حتى عاد قماطي، في منتصف نيسان الماضي، ليصعّد من لهجته، ملوحًا بإسقاط الحكومة، فأعلن أن حزب الله لا يسعى حاليًا إلى تغييرها، لكنه أضاف أن الحكومة قد تسقط نفسها، وأنها ستكون أمام خيارين: إما التراجع عن قراراتها بحق الحزب والاعتذار، وإما مواجهة "غضب شعبي سلمي" قد يؤدي إلى إسقاطها. وبين عبارتي "الغضب الشعبي" و"الإسقاط"، بدا واضحًا أن الرسالة لم تكن توصيفًا سياسيًا بقدر ما كانت إنذارًا مبطنًا بأن أي قرار سيادي قد يواجه بضغوط في الشارع.

واليوم، يتكرر المشهد ولكن بخطورة أكبر، ففي منتصف تموز، وخلال مقابلة له، انتقد قماطي الإجراءات المتعلقة بالإيرانيين والدبلوماسيين الإيرانيين في لبنان، قبل أن يطلق تهديدًا بالغ الخطورة عندما قال: "نحن صابرون حتى يجدوا حلًا، وإلا فهناك أساليب كثيرة وسلمية، فلا يبقى طيران يهبط في بيروت ولا سفير يبقى في لبنان".

أي توصيف يمكن إعطاؤه لكلام من هذا النوع؟ وأي رسالة تُوجَّه إلى اللبنانيين والعالم عندما يصبح المطار، وهو المرفق السيادي الأول للبنان، ورقة ضغط في بازار سياسي؟

قد يحاول البعض الاحتماء بكلمة "سلمية"، لكن التجربة اللبنانية علمتنا أن كثيرًا من التحركات التي وُصفت بالسلمية انتهت بقطع طرقات، وتعطيل مؤسسات، وشلّ حياة المواطنين، فيما كان المواطن اللبناني وحده يدفع الثمن.

إن مطار رفيق الحريري الدولي ليس ملكًا لحزب سياسي، ولا لطائفة، ولا لمحور إقليمي، إنه شريان لبنان الوحيد إلى العالم، وأحد أبرز رموز سيادته ومصالحه الاقتصادية والإنسانية، وأي تهديد بتعطيل عمله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي، بل خطابًا يمس بالمصلحة الوطنية العليا ويثير قلق اللبنانيين والمجتمع الدولي في آن واحد.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية لـ"نداء الوطن" أن طريق المطار تشهد إجراءات أمنية استثنائية ومشددة، مع انتشار واسع لوحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية على امتداد الطريق في الاتجاهين، منعًا لأي محاولة لإقفالها أو تعطيل حركة العبور إليها.

أضافت المصادر أن الجيش وضع خططًا ميدانية واضحة للتدخل الفوري وفتح الطريق عند أي محاولة لقطعها، فيما أُبلغت فرق الدفاع المدني بالاستعداد للتدخل السريع لإخماد أي إطارات أو عوائق قد تُشعل على الطريق، بما يضمن استمرار حركة المطار وعدم السماح بفرض أمر واقع على الدولة.

في المقابل، أكدت مصادر وزارية لـ"نداء الوطن" أن الدولة اللبنانية تنظر بإيجابية إلى القرار الأميركي بالسماح مجددًا للطيران المدني الأميركي باستخدام مطار بيروت، معتبرةً أن هذه الخطوة تعكس تنامي الثقة بالإجراءات الأمنية والإدارية التي اتخذتها الدولة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

وشددت المصادر على أن كلام قماطي لا يعدو كونه خطابًا شعبويًا، مؤكدةً أن الدولة لن تسمح لأي طرف سياسي، أيًا كان، بعرقلة عمل المرافق العامة، ولا سيما مطار بيروت. أضافت أن أي محاولة لإقفال طريق المطار، إن حصلت، لن تؤدي إلّا إلى تعطيل محدود ولساعات، قبل أن تعود الحركة إلى طبيعتها بفعل تدخل القوى الأمنية والجيش، مشيرةً إلى أن الدولة تمتلك خططًا بديلة، من بينها تحويل بعض الرحلات إلى مطار القليعات عند الضرورة، بما يضمن استمرار حركة الطيران وعدم توقف المرفق الحيوي.

أما في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأوضحت المصادر أن هذا الملف يبقى من الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء، ولا يُدار عبر التصريحات الإعلامية أو الضغوط السياسية، من دون أن تستبعد إعادة طرحه على طاولة مجلس الوزراء عندما تنضج الاتصالات وتصبح الحلول قابلة للبحث بعيدًا من الشعبوية والمزايدات.

أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي رفض التعليق على تهديد قماطي، فقال لـ "نداء الوطن" "لا شك أن الإعلان الرئاسي الأميركي عن إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يشكل محطة تاريخية تتجاوز قطاع الطيران. فهو يفتح الباب أمام إعادة وصل بلدينا بعد أكثر من أربعة عقود، ويحمل رسالة ثقة بلبنان وبالدولة اللبنانية وبالمسار الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

كما أنه يعكس نظرة إيجابية إلى بيروت وإلى قدرتها على استعادة موقعها الطبيعي كمركز للتواصل والانفتاح، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والسياحة والاستثمار، إضافة إلى تسهيل حركة اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وتعزيز التواصل بينهم وبين وطنهم.

بطبيعة الحال، يشكل الإعلان نقطة الانطلاق، لكنه يحتاج إلى استكمال المسار الفني والتنظيمي من قبل الجهات المختصة في البلدين، إلى جانب تحديث اتفاقية النقل الجوي الثنائية، قبل أن تتخذ شركات الطيران قراراتها التشغيلية وفقاً لاعتبارات الجدوى الاقتصادية وحجم الطلب.

من جهتنا، سنعمل في وزارة الأشغال العامة والنقل، بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، وشركة مؤسسة مطار بيروت، وسائر الجهات المعنية، على استكمال كل المتطلبات اللازمة بأعلى المعايير الدولية، لأن ما نريده ليس مجرد عودة الرحلات، بل عودة مستدامة تعكس ثقة العالم بلبنان وتفتح آفاقاً جديدة لاقتصاده".

بدوره اعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن إعلان عودة الاهتمام الأميركي بالطيران المدني إلى لبنان يشكل رسالة سياسية قبل أن يكون خطوة تقنية، مؤكدًا أنها تحمل انعكاسات اقتصادية مباشرة، سواء من خلال تنشيط حركة النقل الجوي، أو تسهيل انتقال اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة وكندا، فضلًا عن تنشيط الحركة التجارية والسياحية.

وأوضح عطية أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل باستيفاء المعايير التي تعتمدها السلطات الأميركية، ولا سيما ما يتعلق بمتطلبات الأمن والسلامة (Security and Safety)، مشيرًا إلى أن الأميركيين لن يتخذوا أي قرار نهائي قبل إجراء عمليات كشف وتقييم شاملة والتأكد من توافر جميع الشروط المطلوبة.

أضاف أن الدولة اللبنانية قطعت شوطًا مهمًا في تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المطار، لافتًا إلى أن الجانب الأميركي لا يكتفي بتحديد الملاحظات، بل يساهم أيضًا في دعم المطارات التي يعتزم تشغيل رحلات إليها، من خلال تقديم المساعدة التقنية والتجهيزات اللازمة عند الحاجة.

وردًا على سؤال حول الإطار الزمني المتوقع لاستكمال هذه الإجراءات، أكد عطية أن لا مهل زمنية محددة حتى الآن، لأن الملف لا يزال في مرحلته التنفيذية، موضحًا أن الإعلان الحالي هو إعلان سياسي، فيما قد تستغرق الإجراءات التنفيذية أشهرًا، وربما فترة أطول، ريثما تُستكمل عمليات التقييم الفني والأمني واللوجستي، وتُنفذ جميع المتطلبات التي ستطلبها الجهات الأميركية.

وفي تعليقه على التهديدات التي أطلقها قماطي، والتي تحدث فيها عن إمكان منع هبوط أي طائرة في مطار بيروت، شدد عطية على أنه "لا يرى أن حزب الله لديه نية أو مصلحة في الإضرار بالمطار أو بقطاع الطيران المدني"، لافتًا إلى أن مثل هذه الملفات تُعالج بالحوار والتفاهم السياسي.

وأكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يشكل الضمانة الأساسية في هذا الملف، معتبرًا أنه "الطرف الأكثر قدرة على إدارة الحوار وإزالة أي عقبات قد تعترض هذا المسار، بما يحفظ استقرار المطار واستمرار عمله".

وأمام هذا المشهد، يبرز سؤال قانوني لا يقل أهمية عن البعد السياسي: هل يستوجب هذا النوع من التصريحات مساءلة قضائية عندما يتضمن تهديدًا بتعطيل مرفق عام حيوي ويثير المخاوف على الأمن العام والسلم الأهلي؟

من هنا، يبدو من حق المحامين السياديين أن يدرسوا إمكان اللجوء إلى القضاء اللبناني، طالبين التحقيق في هذه التصريحات الميلشياوية وتحديد ما إذا كانت تشكل مخالفة للقوانين اللبنانية أو تحريضًا على تعطيل مرفق عام أو تهديدًا للاستقرار، تمامًا كما حصل في ملفات قضائية أخرى تناولت تصريحات ومواقف سياسية مختلفة، فالفصل في هذه المسألة ليس للرأي العام، بل للقضاء وحده، وهو المرجع الصالح لتحديد المسؤوليات القانونية.

يبقى أن المفارقة الكبرى أن قماطي، الذي تباهى يومًا بتوجيه عبارة "خسئت أيها رجّي" إلى وزير كان ينفذ قرارًا صادرًا عن الحكومة اللبنانية، يعود اليوم ليهدد، ولو تحت عنوان "الأساليب السلمية"، بشلّ المطار وتعطيل أحد أهم المرافق السيادية في البلاد، ومن هنا، فإن الرد السياسي الطبيعي على هذا المنطق لا يكون إلا بالقول: إذا كان احترام الدولة يستوجب، في قاموسكم، عبارة "خسئت"، فإن اللبنانيين الذين يريدون دولة لا تحكم بالتهديد، ولا تدار بمنطق الميليشيا، ولا تبتز مرافقها العامة كلما اختلفت القرارات مع حسابات الأحزاب، يرددون اليوم بوضوح: "في التهديد بإقفال مطار بيروت… خسئت أيها القماطي

 

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل الحزب
July 26, 2026

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل الحزب

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى إحكام قبضتها على المرافئ البحرية والمطار والمعابر الحدودية، وتقليص نفوذ «الحزب»، وصولاً إلى تجفيف موارده المالية التي يجنيها بطرق غير شرعية.

فمنذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام، بدأت السلطة تنفيذ مقاربة أمنية وإدارية لاستعادة قرارها السيادي على المنافذ البرية والبحرية والجوية، التي لطالما استند إليها «الحزب» طيلة سنوات لتأمين خطوط الإمداد والتمويل والالتفاف على الرقابة الرسمية.

وتشير معطيات أمنية إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الأشهر الماضية «لا تقف عند إعادة تنظيم العمل داخل هذه المرافق، بل أصابت البنية اللوجستية لـ(الحزب) في أحد أشد مفاصلها حساسية، وضيّقت إلى حد كبير حركة التهريب، وقطعت مسارات التمويل، التي كانت قائمة عبر الحدود مع سوريا والمطار والمرفأ».

تراجع نفوذ «الحزب»

ورغم أن إجراءات الرقابة ومكافحة عمليات التهريب لا تزال تُعزز يوماً بعد يوم، فإن نتائجها بدأت تظهر على أرض الواقع من خلال أفول نجم «الحزب» داخل مؤسسات كان صاحب اليد العليا فيها.

ويكشف مصدر معني بملف المعابر البرية والبحرية والجوية عن أن نفوذ «حزب الله» داخل هذه المرافق «تراجع بصورة غير مسبوقة منذ انطلاقة العهد الجديد».

ويؤكد المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التراجع «انعكس مباشرة على القدرات المالية واللوجستية لـ(الحزب)، التي كانت تستفيد قبل الحرب الأخيرة من واقع أمني وإداري مختلف أتاح هامشاً واسعاً لحركة البضائع والأموال».

ونجحت الدولة اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة في فرض مستوى مرتفع من الرقابة التقنية بعد إدخال أجهزة «سكانر» حديثة إلى مرفأ بيروت و«مطار رفيق الحريري الدولي» ومعبر «المصنع» الحدودي؛ الأمر الذي حدّ من عمليات تهريب البضائع والمواد الممنوعة والأموال التي كانت تمر عبر هذه المرافق.

ويشدد المصدر على أن المعابر غير الشرعية التي شكلت لسنوات الرئة الأساسية لحركة «الحزب» اللوجستية «لم تعد تؤدي الدور الذي كانت تقوم به سابقاً، بعدما شددت السلطات السورية إجراءاتها على الجانب المقابل، بالتوازي مع تعزيز الرقابة اللبنانية؛ مما أدى إلى تراجع عمليات العبور غير القانوني إلى مستويات شبه معدومة».

تبدل جذري

وأشار إلى أن «واقع المعابر غير الشرعية مع سوريا تبدل جذرياً مقارنة بالسنوات الماضية، حين كانت شاحنات التهريب التابعة لـ(الحزب) تعبر بصورة منتظمة، مستفيدة من ضعف الدولة وتغييب دورها لمصلحة (الحزب) وشبكات التهريب التي تدور في فلكه».

تقلص التدفقات المالية

ولم يقتصر التغيير على ضبط حركة البضائع، بل طال أيضاً شبكات التمويل، ويتحدث المصدر الرسمي عن «تراجع ملحوظ في عمليات إدخال حقائب الأموال النقدية والذهب عبر المطار، وأيضاً في تهريب حبوب الكبتاغون والحشيشة الذي كان يشكل أحد أبرز الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بعمليات التهريب».

وشدد المصدر على «أهمية قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في (مطار رفيق الحريري الدولي)، الذي ضيّق الخناق على قنوات الإمداد، بعدما أدى إلى إغلاق أحد المسارات التي كانت تستخدم لنقل الأموال والمواد الداعمة لـ(الحزب)».

وشكّل سقوط نظام بشار الأسد التحوّلَ الأهم والضربة الأقوى التي تلقاها «حزب الله» منذ تأسيسه، حيث فقد أحد أهم ممراته الاستراتيجية؛ إذ لم تعد سوريا تشكل البيئة اللوجستية الآمنة التي اعتمد عليها «الحزب» وإيران طيلة سنوات لنقل السلاح والتمويل إلى الداخل اللبناني.

وفي هذا الإطار، أوضح مصدر أمني أن «نفوذ (حزب الله) داخل المؤسسات المشرفة على إدارة المرافئ والمعابر بات شبه معدوم؛ نتيجة سلسلة من الإجراءات الأمنية والإدارية التي استهدفت إعادة بناء منظومة الرقابة داخل مرفأ بيروت و(مطار رفيق الحريري الدولي) ومعبر (المصنع)».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذه الإجراءات «شملت نقل عدد كبير من الموظفين الأمنيين والإداريين الذين كان يُعتقد أنهم يخضعون لتأثير (الحزب)، وكانوا يوفرون غطاءً لمرور بضائع بصورة شبه يومية»، مؤكداً أن «إعادة الهيكلة في هذه المرافئ أسهمت في إقفال منافذ كانت تشكل نقاط ضعف داخل الأجهزة المعنية».

مناقلات وتحقيقات

وأضاف: «لم تكتف السلطات الرسمية بإجراء المناقلات الإدارية، بل باشرت تحقيقات وملاحقات بحق أشخاص يشتبه في تورطهم بتسهيل مرور بضائع وحقائب أموال ومجوهرات لمصلحة (الحزب) خلال الأشهر الماضية، في إطار سياسة تستهدف تفكيك شبكات النفوذ داخل المرافق العامة».