
الكاردينال شونبورن: السينودسية هي أسلوب عيش الشركة في الكنيسة
September 21, 2023
المصدر:
Vatican news
وسائل إعلام الفاتيكان في حوار مع رئيس أساقفة فيينا حول الدورة الأولى من الجمعية العامة السادسة عشر لسينودس الأساقفة تحت عنوان: "من أجل كنيسة سينودسيّة: شركة ومشاركة ورسالة".
"السينودسية هي طريقة عمل الشركة الكنسية، والمشاركة أيضًا في القضايا والقرارات الإدارية، وفي جوانب حياة الكنيسة. إن السينودس حول السينودسية هو سينودس حول كيفية عيش الشركة الكنسية بطريقة إنجيلية، والسير معًا لجميع أعضاء شعب الله". بهذه الكلمات، في مقابلة مع وسائل الإعلام الفاتيكانية، لخص الكاردينال كريستوف شونبورن، رئيس أساقفة فيينا، النقطة المحورية لجمعية السينودس المقبلة، مشيرًا إلى العلاقة بين السينودس الذي تعيشه الكنيسة والسينودس الذي عُقد عام ١٩٨٥ الذي كُرِّس للشركة الكنسيّة. تأكيد يجعلنا نفهم كيف أن الشركة والسعي من أجل الوحدة يأتيان قبل المواقف المختلفة، على أمل أن يتمَّ أيضًا تحديد طريقة عرضهما ومناقشتهما.
في جوابه على السؤال حول ما يتوقع ظهوره من هذا العمل المشترك قال الكاردينال شونبورن يمكن أن تحدث أشياء كثيرة في هذا السينودس، لا نعرف. لقد وضعنا البابا فرنسيس على درب فريد من نوعه، وهو درب الإصغاء والتمييز. وهذه أمور يجب القيام بها على الدوام، إنها أمور أساسية لحياة الكنيسة، لكن البابا قد ركز بشكل أكثر وضوحًا على مسألة التمييز: ما الذي يظهره لنا الرب؟ وما الذي يريده لنا اليوم وللكنيسة؟ وبالتالي فإن السينودس هو محاولة لكي نعمّق درب التمييز هذا ونتعلّمه ونختبره.
تابع رئيس أساقفة فيينا مجيبًا على سؤال حول السينودس الأبرشي الذي عُقد لبضع سنوات خلت في فيينا وحول ما حدث فيه وقال يجب أن أصحح الأمر قليلاً، لأنه لم يكن سينودسًا أبرشياً. للسينودس الأبرشي قواعد دقيقة جدًا يحدّدها القانون الكنسي. لقد خطرت لي فكرة، وشاركناها مع الكثيرين، في اتباع مسيرة أخرى، وهو درب الجمعيات الأبرشية. وقد عقدنا خمس جمعيات، ضمّت كل واحدة منها حوالي ١٥٠٠ مندوبًا قدموا من الرعايا والمؤسسات والرهبانيات، ومن جميع وقائع الأبرشية. وقد كانت الفكرة التوجيهية تلك التي ذكرها البابا فرنسيس عدة مرات، وهي فكرة مجمع الرسل، التي نقرأها في سفر أعمال الرسل. وبالتالي اقترحت على الأبرشية: لنتحدث مع بعضنا البعض بطريقة منظمة عما اختبرناه في مسيرتنا مع الرب، وما جعلنا الله ندركه في حياتنا، وفي رعايانا.تابع رئيس أساقفة فيينا مجيبًا على سؤال حول ما كان تقييم الجمعيات الأبرشية وقال إنَّ ما حاولنا أن نقوم به في الأبرشية أدى بالتأكيد إلى تعميق الشركة بيننا وتشجيع المبادرات الرعوية. لم نصوت، ولم نتخذ قرارات أو ننشر نصوصًا: لقد شاركنا حياة الكنيسة فقط في ضوء خبراتنا. كانت هذه هي طريقة هذه الجمعيات الأبرشية الخمس. لقد كانت خبرة إيجابية جدًّا، في مرحلة صعبة، لأنها تمّت خلال مأساة الاعتداءات الجنسية وأزمة مصداقية الكنيسة. ولكننا عشنا فعلاً خبرة قوية للإيمان والشركة، وهذا بالتأكيد ساعدنا على المضي قدمًا بدون أن نصاب بالإحباط.
أضاف الكاردينال شونبورن مجيبًا على السؤال حول إن كان عنوان "السينودس حول السينودسية" قد يبدو بعيدًا عن حساسية الناس، وهو عنوان تقني إلى حد ما وقال لقد شاركت في سينودس ١٩٨٥ لا كأسقف بل كلاهوتي، وكنت أحد اللاهوتيين الذين شاركوا في هذا السينودس الذي عقد بعد عشرين عامًا من اختتام المجمع الفاتيكاني الثاني وكان موضوعه الشركة، وهي كلمة أساسية في المجمع الفاتيكاني الثاني. ولم يكن لهذا السينودس أيضًا موضوع محدد، بل كان تقريبًا سينودسًا حول الشركة: الشركة، كملاحظة أساسية للكنيسة، وكخاصية للحياة الكنسية. وأعتقد أن السينودس حول السينودسية هو شيء مماثل. إنَّ السينودسية بسيطة للغاية: إنها طريقة عمل الشركة الكنسية، والمشاركة أيضًا في قضايا وقرارات إدارية، وفي جوانب حياة الكنيسة. إن السينودس حول السينودسية هو سينودس حول كيفية العيش بطريقة إنجيلية، بطريقة تتوافق مع الحياة الإنجيل، والشركة الكنسية، والسير معًا لشعب الله، لجميع أعضاء شعب الله. بالطبع، يمكن القول إن معظم السينودسات بعد عام ١٩٦٥ كان لها موضوع أكثر تحديدًا: على سبيل المثال التوبة أو العائلة، كالذي عُقد في ٢٠١٤- ٢٠١٥. لكنني أعتقد أن موضوع السينودسية هذا هو خطوة إضافية في قبول المجمع الفاتيكاني الثاني، الشركة وطريقة عمل الشركة، السينودسيّة. كذلك لا يجب أن ننسى أن مسيرة السينودسية معًا لا تحدث في العالم المعاصر فحسب، وإنما في التاريخ أيضًا. ولذلك فإن السينودسية تعني أيضًا أن نتذكر مسيرة الذين سبقونا في الإيمان.أضاف الكاردينال شونبورن مجيبًا على السؤال حول ماذا يعني بشكل ملموس "الاصغاء لصوت الروح القدس" وقال لقد علمنا البابا - ونحن نمارس ذلك بثمار جيدة - أسلوب الحوار الروحي. وعلى ما يقوم؟ إنه الإصغاء لبعضنا البعض باحترام وقبول، لكي نصل إلى التمييز ونفهم ما هي إرادة الله. وبالنسبة لي، كان من المثير للإعجاب أن البابا فرنسيس في الوثيقة "Querida Amazonia" قد اقترح صدى لهذا التمييز في السينودس حول منطقة الأمازون، والذي تمكنت من المشاركة فيه. وقال في بعض النقاط: هنا يبدو لي أن التمييز كان غائبًا، وأن هناك حاجة إلى مزيد من التمييز. كيف نعرف أننا قمنا بالتمييز اللازم للتوصل إلى قرار ما؟ وهذا بالتأكيد هو فن إدارة البابا، ولكنه أيضًا فن انسجام السينودس، وأعضاء السينودس. ولذلك أعتقد أننا سنعيش خبرة كنسية قوية في هذا الإصغاء. بالطبع، حول العديد من الأسئلة والعديد من المواضيع، ستكون القائمة طويلة وسيكون علينا أن نكرس الكثير من الوقت للمناقشة وتبادل الآراء حول هذه القضية أو تلك، ولكن دائمًا من منظور الإصغاء للروح القدس.
تابع رئيس أساقفة فيينا مجيبًا على سؤال حول إن كانت مهمة محاولة إشراك الكنائس المحلية والاصغاء إليها على نطاق واسع، بما في ذلك الجماعات والأشخاص الذين ابتعدوا عن الكنيسة ولماذا وقال نعم، من المهم أيضًا أن نصغي إلى صوت الذين ليسوا "في الداخل"، والذين ابتعدوا، لأن هذا الصدى سيسمح لنا بأن نُميّز بشكل أفضل. ومن ثم أن نصغي إلى صوت المؤمنين. يكفي أن تقرأ كتاب القديس جون هنري نيومان الصغير الشهير حول الاصغاء إلى المؤمنين في مسائل الإيمان. هذا الكتاب الصغير الذي كتب حول المجمع الفاتيكاني الأول مهم جدًا لوضعنا في البحث عن السينودسية.وختم الكاردينال كريستوف شونبورن، رئيس أساقفة فيينا حديثه مع وسائل الإعلام الفاتيكانية مجيبًا على سؤال كيف يمكننا أن نعود إلى إعلان الإنجيل في المجتمعات الغربية التي تتقدم فيها العلمنة وحيث يبدو أن انتقال الإيمان الذي كان يحدث سابقًا في العائلة قد توقف، وكيف يمكن للسينودس القادم أن يساعد في ذلك وقال لقد قُلتَ إن نقل الإيمان كان يتم في العائلة. صحيح أنه إذا لم يتم هذا النقل في العائلة، فإن نقل الإيمان سيصبح أصعب بكثير. ولهذا السبب فإن السينودس المزدوج ٢٠١٤ – ٢٠١٥ حول العائلة هو مهم جدًا لنقل الإيمان. لدي ثقة بأن نقل الإيمان يحدث لأنه عمل الرب. والرب هو الذي يدعو، وهو الذي يعمل في قلوب الأشخاص الذين يجذبهم، كما قال يسوع: "وأَنا إِذا رُفِعتُ مِنَ الأَرض جَذَبتُ إِلَيَّ النَّاسَ أَجمَعين". إن جاذبية يسوع هذه تعمل في جميع أنحاء العالم ولكن هناك أيضًا حاجة للذين يساعدون في فهم هذه الدعوة، وعمل الرب هذا. لا شك أن العلمنة تشكل تحدياً كبيراً. ولكن مرة أخرى أتذكر بندكتس السادس عشر الذي قال أشياء مدهشة عن المجتمع المُعلمَن. أتذكر أنه عندما ذهب إلى الجمهورية التشيكية، وهي دولة علمانية، قال: هنا توجد أيضًا فرص للروح القدس لكي يعمل، ويكون فعالاً. وهذا صحيح. ولذلك فإن العلمنة ليست مجرد ضرر، بل لها أيضًا جانب إيجابي، بمعنى أن الأسئلة الوجودية الشخصية تُطرح بطريقة ربما أكثر مباشرة. ولذلك فإن الرب يعمل. وهذا هو الإنجيل: إنه قوة حياة، ويولِّد الحياة، وبهذا المعنى أنا واثق من أن هذا السينودس، على الرغم من كل الانتقادات التي يتم توجيهها، سيكون خطوة لكي نمضي قدمًا بشركة الكنيسة.
Posted byTony Ghantous✍️


