
القومي يفقد أحد أركانه والشخصية الضابطة للتناقضات فيه
July 4, 2018
المصدر:
بغياب الوزير في حكومة تصريف الأعمال علي قانصو (أبو واجب) يفقد الحزب السوري القومي الاجتماعي وجهاً من وجوهه المثابرة والحريصة على تماسك الحزب وعلى ديمومة مسيرته السياسية الحافلة المتواصلة منذ ما يزيد على الثمانية عقود. أستاذ التعليم الثانوي الرسمي وابن العائلة الجنوبية المكافحة (من بلدة الدوير – النبطية) عبَر إلى الواجهة السياسية في الأعوام االعشرة الاخيرة من خلال معبرين. الأول حاجة الحزب المبتلي منذ نشأته الاولى وحداثته بالتناقضات الداخلية الحادة واستطراداً بالانشقاقات المتتالية إلى شخصية جامعة غير مستفزة توضع في موقع رئاسة الحزب لفترة معينة من شأنها أن تؤدي دور المخفف من حدة الصراعات والشخصية التي ترضي كل الأطراف والاتجاهات المعتملة في داخله. ولقد أجاد الرجل بدماثته المطلقة وببساطته وطيبته وبحرصه على وحدة الحزب وعلى البقاء في خريطة العمل السياسي في لبنان، في أداء هذا الدور الذي تعامل معه بصفته مهمة وطنية وقومية. فصار يعود الى رئاسة الحزب كلما بلغ سيل التناقضات الحزبية الداخلية الزبى. أي إنه "شيخ الصلح" الذي يرتضي الكل بحكمه وحكمته. وقد ظل ينظر اليه من هذا المنظار الى أن سمي وزيراً ممثلاً للحزب في الحكومة الحالية التي تحولت بعد الانتخابات الاخيرة الى حكومة تصريف اعمال، فارتفعت في داخل قيادة الحزب الاصوات الرافضة لشخص يجمع الرياسة والتمثيل الوزاري فكان الحل بشخصية أخرى تمتلك المواصفات عينها اي شخصية المدور للزوايا فكان أن برز اسم الرئيس الحالي للحزب ابن بلدة مغدوشة الجنوبية حنا الناشف.
أما المعبر الثاني فهو تمثيل للحزب القومي في الحكومة، فمع حرص "حزب الله" الدائم على هذا التمثيل بناء على اعتبارات وحسابات عدة تضرب جذورها عميقاً في التاريخ والجغرافيا، ومع جنوح رئيس مجلس النواب نبيه بري الى هذه الاعتبارات كانت القرعة تقع على الحصة الشيعية في أي حكومة ليقتطع منها مقعد يعطى للحزب ودوماً كان يؤتى بالوزير قانصو ليؤدي هذه المهمة.
يرحل الوزير قانصو بعد رحلة نضال طويلة وشاقة في حزب كان الانتماء اليه دوماً "معمودية نار" وحقل صراع. وسمة الرجل إياه كانت دوماً الحرص على ضبط ما يمكن ضبطه حرصاً على العقيدة التي آمن بها وجعلها فعل إيمان عميقاً في نفسه ووجدانه وترجمها دوماً سلوكاً نبيلاً. صارع المرض العضال طويلاً ورغم ذلك تعامل له وكأنه غير موجود فاكمل رحلة العطاء السياسي حنى الرمق الاخير اذ اعطى قبيل أقل من اسبوع مقابلة اعلامية هي منه فعل إيمان بأن "الحياة للاقوياء في نفوسهم فقط" كما قال ذات يوم مؤسس الحزب انطون سعادة.
المصدر : إبرهيم بيرم - النهار
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)

