
القوات تخشى إنقلاباً
November 6, 2016
المصدر:
تطالب القوات بحقيبة سيادية وعلى الأرجح لن تحصل عليها (ريشار سمور)
يرى القواتيون انهماك الرئيس الجديد ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بالبحث عما يرضي عين التينة، وأفرقاء الثامن من آذار، فيما لا أحد ينظر إلى معراب وما تريده، رغم أن الدكتور سمير جعجع كان قد استبق ذلك بإطلالات تلفزيونية عديدة ضمّنها مواقف تشي بأن القوات ستكون عرّاب العهد. ومرر رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية بمطالبته بوزارة المال. فهو، وإن يقصد "زكزكة" الرئيس نبيه برّي، كان يقول لرئيس العهد الجديد: "بما أن وزارة المال ستبقى مع برّي، وانت تسعى لإرضائه، عليك يا فخامة الرئيس أن ترضينا نحن حلفاؤك، الذين ساهمنا بإيصالك إلى الرئاسة".
والحال أن القوات تطالب بحقيبة سيادية، وعلى الأرجح لن تحصل عليها. إذ إنه في ظل تمسّك تيار المستقبل بالداخلية، وبري بالمال، والرئيس بوزارة الدفاع، في حين أن وزارة الخارجية موضع تجاذب بين رئيسي الجمهورية والمجلس، ستكون القوات خارج "الحقائب السيادية". لكنها تأمل من عون التنازل لمصلحتها عن وزير من حصته، باعتبار أن التيار الوطني الحرّ ستكون له حصة منفردة.
واذا كان مستبعداً أن يتنازل عون عن أي حقيبة لمصلحة القوات، فإنه حتى لو تم ذلك لن تكون حقيبة مرضية للقوات. فعين الحريري على الإتصالات، وعين بري ووليد جنبلاط على الأشغال والصحة، في حين أن الطاقة موضع تجاذب بين بري وعون. وإنطلاقاً من ذلك ثمة من يشير إلى أن حسابات جعجع كانت خطأ من الأساس. إذ إن وجود جبران باسيل وشامل روكز في يمنع حصوله على ما يريد، بناءً على موقف إيجابي اتخذه.
أكثر من ذلك، ثمة من يذهب إلى المقارنة بين ما يحصل مع القوات اليوم، وما حصل بين عون والرئيس أمين الجميل في العام 1988. في ذلك الوقت، اتخذ الجميل قراراً بتكليف عون برئاسة حكومة عسكرية، للإطاحة بالقوات، ليبقى هو متسيداً الساحة المسيحية. لكن عون خالف توقعات الجميّل، وباغته بسرعة تحالفه مع جعجع، فاتحا النار عليه ووصل الأمر إلى اقتحام عون وجعجع بكفيا وبيت المستقبل، وأجبراه على الخروج من لبنان. ومن ثم انقلب عون على القوات.
هكذا، لن يستطيع عون أن يعطي جعجع ما يريد، أو هو في الأساس لا يريد ذلك. وما تخشاه القوات هو أن تتعرّضّ لانقلاب جديد، يحبط الآمال التي تبنيها. وأكثر من يقرأ ذلك، هو من يعتبر أن فريق عمل عون يضمّ أركان حربه ضد القوات سابقاً. وهنا يكمن السؤال الأساسي: ماذا ستفعل القوات؟
هناك من يفكر في التصعيد والتعطيل، إلى أن تحصل القوات على ما تريد، وتكرار تجربة عون مع الحكومات السابقة، حين عرقلها من أجل توزير باسيل. لكن القوات تفتقد لأي قدرة تعطيلية، فيما عون في ذلك الوقت كان يرتكز إلى تحالف عريض يدعمه. لكن الجمهور الذي هضم ترشيح عون على مضض، كان يراهن على أن تكون القوات شريكة فعلية في العهد، لا أن تكون مهمّشة. ما قد يتسبب بردّة فعل عند مناصريها.
ولدى سؤال المستقبل عما سيفعله لإرضاء حلفائه في القوات في التشكيلة الحكومية، تسأل مصادر مستقبلية: "ماذا نستطيع أن نفعل؟ المشكلة ليست معنا"، خصوصاً أن قواعد المستقبل وكوادره انتظروا عودة الحريري لتحسين مواقعهم، وبالتالي لا يمكنه التنازل لمصلحة أحد. لذلك، يحيل المستقبليون القوات إلى حصة رئيس الجمهورية لتحصيل حقيبة وزارية منها، خصوصاً أن حصته ستكون ثلاثة وزراء، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين لتياره، فيما سيحصل المستقبل على أربعة وزراء فقط. وهو غير قادر على التفريط بأي منها، إذ لا يمكنه ترك بيروت، وطرابلس، والبقاع وعكار، ويريد من كل منطقة وزيراً لاستعادة شعبيته فيها.
صحافي لبناني
Posted by✍️



