تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الفوضى واجهة المشهد... إذا "طارت" الانتخابات

الفوضى واجهة المشهد... إذا "طارت" الانتخابات

November 29, 2021

المصدر:

النهار

تعمل كل الجهات الحزبية والسياسية على قياس اجراء #الانتخابات النيابية في موعدها وعدم تجرّع كأس التمديد. ويستنفر الجميع في الداخل والخارج للتحضير لهذا الاستحقاق الذي باتت الاستعدادات له تتصدر أجندة اهتمامات هذه القوى رغم الانهيارات الاجتماعية والمعيشية المتتالية وشلل عجلة الوزارات والمؤسسات. ولا تعفي هذه الاستعدادات من التوقف عند اسئلة من نوع: ما الضمانات بان الانتخابات ستحصل في موعدها؟ ولدى سؤال اي مسؤول تراه لا يستطيع ان يحسم او يؤكد ان هذه المنافسة الديموقراطية المنتظرة ستكون في موعدها ولو في 8 أو 15 أيار المقبل. وقد قال الرئيس #ميشال عون كلمته بأنه لن يوقّع مرسوم الدعوة لاجراء الانتخابات في 27 آذار المقبل.

ولا يغيب عن مسار هذا الملف ترقب حقيقة ما يرافق تعاطي القضاء مع ملف تفجير المرفأ، ولا سيما ان السلك القضائي يعيش اسوأ اوضاعه وانقساماته، وهو لم يعرف مثل هذه التجربة القاسية حتى في سنوات الحرب عندما حافظت العدلية على تماسكها وقنوات تواصلها، ولم تصدر عنها آنذاك تصريحات تُشتمّ منها "روائح مذهبية" كالتي يشهدها اللبنانيون اليوم. ولا يختلف اثنان على ان ما تعيشه العدلية يشير الى تفكك كل اوصال الدولة عندما يصل الوضع في القضاء الى هذا المستوى والحديث عن قاضٍ مسيحي وآخر مسلم. وتظهر كل الاشارات الواضحة نهاية كل ما له علاقة بالدولة من مصرف لبنان الى الوزارات واكثر الادارات. واذا كان البعض يتحدث عن التوصل الى فتوى دستورية للفصل في هذا الكباش القضائي، فلا بد من التوجه بحسب دستوريين الى اجراء تعديل دستوري لا تسمح المناخات القائمة بالوصول اليه من دون توافر التوافق السياسي حوله في الاصل، ولا يتم التوصل الى هذه الغاية الا اذا كان البعض ينشد هذا الهدف، ولا سيما ان الحكومة لا تجتمع وتعيش اجواء غير طبيعية.

ويبقى السؤال الجوهري: ماذا اذا لم تتمكن الحكومة من اجراء الانتخابات؟ وأية حالة ستصل اليها البلاد عشية انتهاء ولاية مجلس النواب ولم يستطع التمديد لنفسه؟ ولا شك في ان خيار التمديد اذا كان مطروحا، فثمة كتل ومجموعة من النواب يصعب عليها ان تسير بهذا الخيار، وعندئذ لن يعود المجلس موجوداً ولو حافظ على هيئة مكتبه بحسب بعض الاجتهادات. ويفوت البعض ان البرلمان هو المؤسسة الدستورية الأمّ لأنها اذا استمرت ففي إمكانها انعاش مؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة في حال ذهاب الاولى وتعطيل قلب المؤسسات في البلد، وهي التي تنتخب رئيساً للجمهورية وتجري الاستشارات النيابية الملزمة وتمنح الثقة للحكومة. ولذلك تصدر اصوات عاقلة في البلد - وهي قليلة - بدأت تحذر من اليوم من خطورة انفراط المؤسسة التشريعية والعواقب التي ستنجم عن هذا الامر. وثمة من يعتبر ان انفراطها سيؤدي حكماً الى التوجه نحو مؤتمر تأسيسي والبلاد الى فوضى عارمة. واذا كان هناك عقلاء يحذرون من هذا السيناريو إلا انهم لا يدعون الى خيار التمديد للمجلس.

في غضون ذلك، ينتظر الجميع جواب المجلس الدستوري قبل 18 كانون الاول المقبل على الطعن الذي قدمه العونيون في شأن التعديلات التي أدخِلت على قانون الاتنخاب. واذا لم يصدر "الدستوري" قرارا تصبح التعديلات نافذة ويكون قد رد الطعن. اما اذا أبطلها فتتم العودة الى القانون اي الى ما قبل ادخال التعديلات عليه، ولا سيما في موضوع العودة الى تثبيت الدائرة الـ 16 وحصر الناخبين في الاغتراب بالاقتراع لـ 6 نواب فقط بدل ترك الخيار لهم في النواب الـ 128 على مساحة 15 دائرة. وفي انتظار موعد الانتخابات يجري ترقب اكثر من حدث في المنطقة، ولا سيما ما ستسلكه المفاوضات النووية في فيينا، إذ يتوقع ان تكون لهذا الحدث ارتدادات على بيروت، من دون التقليل في الوقت نفسه من مشهد الشارع، ولا سيما بعد انهيار العملة الوطنية وعدم قدرة العدد الاكبر من المواطنين على الاستمرار. وعند التدقيق في كل هذه العناصر على الارض ثمة خشية من تأجيل الانتخابات. ولم يأتِ تحذير بكركي هنا من فراغ بعدم اجراء الاستحقاق في موعده.

وفي حال حلّ أيار ولم تحصل الانتخابات وتنتهي دورة المجلس في 21 منه ستخرج اصوات عندها وقبل هذا التاريخ تدعو للتمديد واخرى ستعترض على وقع تحركات في الشارع، ومن غير المستبعد ان تكون هناك جهات في الداخل والخارج تريد الوصول الى هذه الخلاصة المأسوية في السياسة من اجل خلط الاوراق في البلد حيث سيدخل عندها في مرحلة تشبه لحظة شد الأحزمة في الطائرة، وقد لا تسقط لكنها ستترك آثارا على ركابها. وبالنسبة الى القائلين بان الغرب لن يقبل بأقل من اجراء الاستحقاق النيابي، يأتي الرد هنا من جهات مواكبة بأن الغرب ليس واحداً مع التوقف عند رأي الاميركيين والاوروبيين حتى لو كان التنسيق موجوداً بينهما مع دعواتهم المستمرة لانتاج سلطة جديدة في لبنان.

وامام هذا المشهد تزداد الضغوط على البلد في لحظة تستمر القوى السياسية والنيابية في اشتباكاتها المفتوحة واستعمال الاسلحة الممنوعة، وقد درجت على عدم التخلي عن هذا النوع من الهوايات القاتلة!

المصدر: "النهار"

رضوان عقيل

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Style auto