
العونيون يرفعون البطاقة الصفراء في وجه المشنوق بري: يتباكون على جنبلاط وقلوبهم مع "هريسة الستين"
January 13, 2017
المصدر:
قبل أقل من ثلاث ساعات من الاطلالة التلفزيونية للوزير نهاد المشنوق مساء اول من امس وحديثه عن استحالة اتفاق الافرقاء السياسيين على قانون انتخاب في الوقت المتبقي، لم يخف الرئيس نبيه بري تشاؤمه، وهو الساعي الاول الى استبدال قانون الستين، والعامل على دفنه والمشكك في جدية أغلبية القوى في التوصل الى قانون عادل وجديد. لذا لم يكن كلام المشنوق محل مفاجأة لدى بري والجهات الحقيقية التي تحلم بتطبيق النسبية، على عكس الذين يتسترون تحت ظلالها ولا يريدون في يوم الامتحان الانتخابي الخضوع لها.
يلخص بري حقيقة ما تلقاه الى الآن بـ"ما في شي". ولا يعني هذا الكلام انه رفع الرايات البيض أمام الستين وأعلن استسلامه له.
فهل قضي الامر بالستين، الذي يبقى طموح النائب وليد جنبلاط، ويتلطى خلفه كثيرون من المستفيدين من" الفيتو" الدرزي، بعدما قدم هدية حقيقية لـ"تيار المستقبل" الذي لا يستطيع المجاهرة بأنه يقف في وجه النسبية، أقله في نصف المقاعد تقريبا، وفي احسن الاحوال من خلال مشروعه الذي قدمه و"القوات اللبنانية" قبل تفاهم الاخيرة ودخولها في "ثنائية مسيحية" مع "التيار الوطني الحر"؟
وبعد ارتفاع عاصفة التضامن مع المختارة وضرورة الابقاء على حضورها في واجهة المسرح السياسي في جبل لبنان، يدعو بري الغيارى على جنبلاط الى الكف عن هذه السياسية لـ"أن الرجل ليس على هذا القدر من رفضه للنسبية وقبوله بقانون جديد". ويقول لـ"النهار" ان المتباكين على جنبلاط لا يبكون الامام الحسين، بل هريسة (الستين)، لا قانون الانتخاب ولا مصلحة ابو تيمور وطائفته".
في غضون ذلك، يقف عراب آخر في مواجهة الستين، هو نائب رئيس مجلس النواب سابقا ايلي الفرزلي في موقع الحارس والمؤتمن على المقاعد المسيحية وضرورة استرجاع ما هو محجوز ومصادر منها عند كتلتي الرئيس سعد الحريري وجنبلاط. ولم تمنعه ادبياته السياسية من وصف مشروع (68 اكثري و60 نسبي المقدم من المستقبل والقوات والتقدمي) الا بـ"المسخ". ولم يرحب الفرزلي ولا العونيون بالكلام على الصعوبات التي تحدث عنها المشنوق في امكان ولادة قانون جديد: "مهلا يا نهاد، نحن نعرف انفسنا جيداً". ويبدو هذا الفريق كأنه يرفع بطاقة صفراء في وجه وزير الداخلية.
من هنا يعترض "تكتل التغيير والاصلاح" على ما ذهب اليه المشنوق، إذ يعتبر انه ما زال في الامكان اقرار قانون جديد، وهذا وارد بقوة. وان الارادة الصادقة تتوقف على تطور التفاوض. ويأمل الا يكون موقف المشنوق معبرا عن "تيار المستقبل"، الا اذا كان قراءة في سبر نيات الآخرين، "وهذا ما يجب توضيحه".
وما لا يقوله العونيون صراحة مع "تيار المستقبل" يعبر عنه الفرزلي من دون قفازات، وهو انه لا بد من تقويم الاعوجاج الانتخابي واستعادة المقاعد المسيحية من كنف الآخرين، واول المقصودين من هؤلاء الحريري، وهنا بيت القصيد. ومفاد الرسالة البرتقالية التي ستصل سريعاً الى "بيت الوسط" ان الطائف والستين لا يستويان تحت سقف واحد، وان الرئيس عون كان واضحا وضوح الشمس في الداخل والخارج بقوله انه ضد القانون الساري، ولا بد في نهاية المطاف من قانون جديد. وإذا كانت الكلمة النهائية للحريري هي التسليم بالستين بذريعة الامر الواقع وعدم اتفاق الافرقاء، فهذه "اول مؤامرة تحاك لعون في بداية عهده". وثمة من يدعو المشنوق الى التقليل من "التفنن" والكف عن مراعاة الخصوصية الدرزية والخوف عليها. والمهم لدى المعترضين على المشنوق ان مواقفه لم تصدر من الحريري و"لا يجوز استغباء اللبنانيين. وان كلام وزير الداخلية لن يصرف ويجب الا يصرف".
أما بالنسة الى بري فهو يقدم اسبابا تخفيفية للمشنوق، فيراه يقوم بالواجبات المطلوبة منه في وزارة الداخلية حيال الاستحقاق النيابي، بغض النظر عن رؤية فريقه وتعامله مع قانون الستين الذي يبقى محل طموح عدد لا بأس به من القوى السياسية في البلد.
radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter:@radwanakil
Posted by✍️



