
العنداري عن إشكال لاسا: حريصون على السلم الأهلي الدكاش: لن نسمح بتشويه إرث لاسا وأرضنا ستزرع
May 27, 2020
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
بعد الاعتداء الذي تعرّض له بعض أبناء جونية في لاسا، بعد توجّههم الى استلام مساحات خُصّصت لزرعها في المنطقة، في إطار مشروع تعاوني خيري تقوم به ابرشية جونية هناك، أكد راعي أبرشية جونية وضواحيها المطران نبيل العنداري في مؤتمر صحافي "أننا اهل هذه الارض ولسنا غزاة كما تدّعون ولا تزوّروا التاريخ" وناشد المجلس الشيعي الاعلى والقيادات الامنية والأحزاب ضبط التصرفات الشاذة. بدوره لفت عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب شوقي الدكاش إلى "أننا لن نسمح بتشويه إرث لاسا وأرضنا ستزرع".
العنداري: استهل المؤتمر بكلمة للمطران العنداري قال فيها: "أيضا وأيضا قضية لاسا. ما من أحد يجهل أن الأبرشية البطريركية المارونية في منطقة جونية، أبرشية بعلبك سابقا، تملك على مساحة الأبرشية أراض للمطرانية والأوقاف. وتملك بالتحديد في منطقة لاسا العقارية التابعة لقضاء جبيل عقارات عدة".
أضاف: "كان أسلافنا المطارنة، منذ أكثر من مئتي سنة، قد اشتروا هذه العقارات بطريقة شرعية ومستندات قانونية، على مراحل عدة، مثلها مثل أوقاف البطريركية والرهبانيات وسيدة الحقلة وبعض المواطنين من أبناء المنطقة والأبرشية. فعملت على استخدامها واستصلاحها، ولا تزال، للإنتاج ولمصلحة أبنائها، منذ أهوال المجاعة الكبرى إلى اليوم. وتملك المطرانية، كما هو معلوم، الحجج القديمة، والصكوك الخضراء الحديثة بعد المساحة الإختيارية، وقسما منها من المساحة الأخيرة المثبتة بصورة رسمية ونهائية".
وتابع: "لنا تاريخ مشترك في التعاون مع إخواننا أهالي بلدة لاسا في الإيجارات وزراعة الأرض حتى يومنا. ولكن هناك فئة، لغايات في نفس يعقوب، تصطاد في الماء العكر وتستغل المناسبات، من حين إلى آخر، للتعدي على أملاك المطرانية بطرق ملتوية: من بناء منازل، واستصلاح غير مشروع لبعض العقارات، من دون إذن تارة، وبحجة علم وخبر مزور تارة أخرى. ودأبت من حين إلى آخر على ممارسة الضغوطات والترهيب والتهجم على مستثمريها، دون احترام للحقوق المكتسبة، وللقوانين والعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي. وقد أصبحت هذه الفئة معروفة منا ومن أهالي البلدة والمراجع المختصة. وكنا في كل مرة نواجه هذه الأمور بالتعقل واللجوء إلى القضاء والقانون للفصل بين الحق والباطل، ولا نبادل الاستفزاز بمثله. ولعلهم اعتبروا مواقفنا تخاذلا وضعفا".
وقال: "لكن الأمور بلغت إلى حد مأزوم لا يمكن السكوت عنه، وبخاصة بعد الإتصالات بالمرجعيات الرسمية والدينية والحزبية المحلية والمناطقية الذين يتنصلون من مسؤولية إنهاء الأوضاع المستجدة والمسح النهائي، وتحتاج المراجع القضائية والأمنية إلى التدخل السريع وعدم التهرب من المسؤولية تحت أي حجة واهية، لئلا تتفاقم الأمور. فالتعدي على الأرزاق والكرامات أمر غير مقبول بعد اليوم، وبنوع خاص حين نجد من يوتر الأوضاع بطريقة غوغائية مع بعض الشبان وأصحاب الدراجات بألفاظ نابية وأساليب ترهيبية".
أضاف: "في الفترة الأخيرة، وبسبب الضائقة الاقتصادية والمالية التي يعانيها البلد والبطالة والفقر والعوز الذي يتزايد يوما بعد يوم، وتماشيا مع تحسس الكنيسة بأوضاع أبنائها، أضافت مبادرة إلى مبادراتها السابقة في أرجاء الأبرشية، ومن ضمنها بلدة لاسا، ووضعت بتصرفهم بعض العقارات هناك ليستثمروها لهذا الموسم الزراعي بطريقة مجانية. وأقامت تعاونا مع شركة جرجي الدكاش وأولاده وجمعية أرضنا لاستثمار الأرض المستأجرة منا والمزروعة منذ عشرين سنة، والممسوحة مسحا نهائيا. فقوبلت هذه المبادرة بالتحريض والنعوت والمنع في المرة الأولى، وبالاعتداء في المرة الثانية".
وقال: "لا يا سادة، نحن حريصون على السلم الأهلي والعيش المشترك. نحن أهل هذه الأرض ولسنا غزاة كما تقولون. لا تزوروا التاريخ ولا تحرفوا الروايات والأخبار على مشتهاكم بحجة الاستقواء. لا تحرجونا فتخرجونا. فخيارنا معروف. نحن سلالة من نحتوا الصخور واستصلحوا الأراضي لاتقاء الجوع والحفاظ على الكيان. لا تلعبوا بالأمن والاستقرار".
وختم: "إننا، بالإضافة إلى الملاحقة القانونية، نناشد للمرة الأخيرة المرجعيات : المجلس الشيعي الأعلى، وكل المرجعيات والأحزاب والقيادات الأمنية على مختلف المستويات، ضبط التصرفات الشاذة والتعديات والاستمرار في صيانة السلم الأهلي والعيش المشترك. اللهم إني بلغت. والسلام".
الدكاش: وقال الدكاش: "كنت اتمنى أن نجتمع هنا تحت سقف المطرانية، التي تظلل هذه المنطقة بمحبتها وانفتاحها وأبوتها، لنستكمل العمل بصمت على مبادرة زراعية تعاونية خيرية تفيد أهلنا في هذه الظروف الصعبة. لذا يؤسفني ويحزنني ان نلتقي اليوم بعدما تعرض له اهلنا من تهديد وترهيب في لاسا".
أضاف: "فماذا حدث؟ منذ انفجار الازمة الاقتصادية، ومع تزايد اعبائها وتداعياتها من جراء وباء كورونا المستجد، وانا، ابن هذ الارض، التي ما خذلتني يوما، فكرت أن أنقل تجربتي الى عدد من الناس، واضعا امكانياتي المتواضعة في تصرفهم. إخترت أرضا في لاسا أستثمرها من ابرشية جونية منذ اكثر من عشرين عاما. وبعد التشاور مع صاحب السيادة، أراد ومعه الفريق المعاون تقسيمها على خمسين عائلة من أبناء الابرشية ومن بينهم عائلات من بلدة لاسا لتزرعها لموسم واحد ينتهي عمليا في اواخر ايلول من هذا العام. ترتكز المبادرة على قيام كل عائلة بالاعمال اليدوية المتصلة بالزراعة على ان تتكفل الجهات الراعية للمشروع بكل التكاليف الاخرى".
وتابع الدكاش: "وبسبب تفهمنا لخصوصية لاسا، ومن منطلق حرصنا على اهلنا فيها، وعلى إرث طويل من العيش المشترك، اتفقنا ان نخصص ابناء لاسا بعشرين في المئة من المشروع. بعد التوافق على آلية تنفيذ المشروع، تسربت فكرته بمحض صدفة. فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتهديدات من بعض الاشخاص في لاسا. احتوينا الامور وبادرت الى الاتصال بزملاء نواب من حزب الله وحركة امل ووضعتهم في صورة ما يجري، مؤكدا على خلفية المشروع الانسانية والاجتماعية والخيرية. كما اتصلت بالعديد من الجهات الرسمية المحلية، وكذلك فعلت المطرانية مع جميع المعنيين من ابناء المنطقة ومن المسؤولين خارجها. وقد شجعوا على المضي في المشروع".
وقال: "توجه الناس يوم الاربعاء الماضي 13 أيار لاستلام المساحات التي سيزرعونها لنتفاجا ببعض الرعاع واصحاب الفتن يتهجمون عليهم بالشتائم والتهديد والترهيب، وتوعدوهم بالاذية والاعتداء المباشر، مؤكدين لهم انهم سيكونون "كبش محرقة". ولاننا اصحاب نوايا طيبة أخذنا الموضوع بصدرنا وعدنا الى الاتصالات والمفاوضات بعيدا من الاعلام. وشهدت هذه المطرانية لقاء مع ممثلين محليين لاهل لاسا وموفدين من خارج المنطقة انتهت الى توافق ودعاء مشترك بعد شبك الايدي".
أضاف: "لكن، مع الاسف الشديد، تفاجأنا مجددا بالامس بالاعتداء على الناس الذين توجهوا لمباشرة العمل بالارض. فأنتشر اطفال يحملون السكاكين وشبان مسلحون بالعصي والحجارة انهالوا بها على الناس وسياراتهم مهددين ومتوعدين. لذا، ومن هذه الابرشية ، اؤكد ان لنا في لاسا اهلا واصدقاء وأحبة. نعيش معا على الحلوة والمرة، نعمل معا ونقف الى جانب بعضنا البعض في الشدائد. ونحن متمسكون بالعيش المشترك تمسكنا ببناء دولة القانون والعدالة. ومن باب حرصنا على كل ابناء منطقتنا، لن نسمح لمجموعة موتورين ومستخفين بالارث الذي تمثله هذه المنطقة، بان يشوهوا صورتها. لن نسمح بالاعتداء على اهلنا فيها واغتصاب ارضنا وحقنا متجاوزين القانون. نحن طلاب سلام وليس استسلاما للخطأ والباطل".
وختم: "نحن ابناء ايمان لكننا لا نستجدي الامان. فالامان تضمنه الدولة والقانون وبهما نستنجد. فالى القوى الامنية المحلية وقياداتها العليا، الى وزير الداخلية ووزيرة الدفاع، الى رئيس مجلس الوزراء، الى رئيس مجلس النواب، والى رئيس الجمهورية. ارضُنا ستُزرع. بالحق والقانون سُتزرع. وانني احمل كل من ذكرت المسؤولية الفعلية والمعنوية عن سلامة كل العاملين في الارض، والاهم سلامة العيش المشترك والانحياز الى الحق ومبدأ القانون وطي مهزلة الاستقواء على الدولة ومؤسساتها. للكنيسة رب يحميها ، وبطريرك وأساقفة يعرفون الحق والحق يحررنا جميعا. لكّن للكنيسة ايضا ابناء تأمرهم فيطيعون. والسلام على من اتبع الهدى".
Posted byKarim Haddad✍️



