
العلاقات الروسية الصينية.. هل تخطت التقارب إلى التحالف؟
May 26, 2022
المصدر:
سكاي نيوز عربية - أبوظبي
تشهد علاقات روسيا والصين تناميًا ملحوظًا خلال الآونة الأخيرة، تجاوز حدود التصريحات إلى مستوى الفعل والتحركات العملية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي في مواجهة تحالفات دشنتها أميركا مؤخرًا، وأنعشت أخرى كانت في طي النسيان تستهدف "خنق" البلدين.
ونسجت واشنطن سلسلة تحالفات أمنية وسياسية (أوكوس-كواد)، وصعدت من تصريحاتها دفاعًا عن تايوان، بينما حشدت حلفاءها بأوروبا وفرضت 6 حزم من العقوبات ضد موسكو لشل الاقتصاد الروسي بعد حرب أوكرانيا.
في المقابل، أقامت موسكو وبكين، خلال السنوات الأخيرة، علاقات عسكرية ودبلوماسية أوثق في ظل توتر علاقاتهما مع الغرب عبر شراكات سياسية واقتصادية وتدريبات عسكرية مشتركة، فمنذ العام 2012، تجري موسكو وبكين مناورات بحرية منتظمة.
وقبيل حرب أوكرانيا، تفاوضت الدولتان على عقد مدته 30 عامًا لروسيا لتزويد الصين بالغاز من خلال خط أنابيب جديد، وعرقلتا طلبًا من واشنطن بأن تفرض الأمم المتحدة عقوبات إضافية على كوريا الشمالية بسبب تجارب صاروخية جديدة رغم أن البلدين اتفقا على فرض عقوبات مماثلة من قبل، كما لم تصف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بالغزو ولم تصوت ضدها في أي محفل دولي.ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن "مغازلة البلدين" بلغت ذروتها مع البيان المشترك خلال أولمبياد بكين الذي قال إن شراكتهما "ليست لها حدود"، وهو ما يراه بعض مسؤولي إدارة بايدن نقطة تحول في العلاقات الصينية الروسية وتحديًا للقوة الأميركية والأوروبية.
رسائل لأميركا والغرب
وتعقيبًا على ذلك، قال المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية الدولية، ميتشل بيلفر، إنه "منذ حرب أوكرانيا وجدت روسيا نفسها في عزلة اقتصادية، وإلى حد كبير، سياسيًّا عن العديد من شركائها السابقين حول العالم، تواصل روسيا مع الصين محاولة لتحقيق التوازن بين موقعها العالمي والخسارة التي تكبدتها من حيث قدراتها الاقتصادية".وأشار إلى أن "كلًّا من الصين وروسيا عضوتان في منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) لكن ليست لهما أنياب. إذا انخرطتا في تحالف دفاعي مشترك، فسيكون ذلك لصالح بكين بالنظر إلى حقيقة أن روسيا الآن بات ظهرها للحائط، وأثبتت أنها لا تتحمل ضربة عسكرية تقليدية كبيرة".
سياسة أميركا السبب
فيما اعتبر الأكاديمي والخبير الاستراتيجي، أندرو بويفيلد، أن سياسات أميركا بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي والمنظومة الشرقية أسباب رئيسية في التقارب بين موسكو وبكين، مؤكدًا أن ما يحدث هو بداية نهاية نظام القطب الواحد لصالح قيام عالم متعدد الأقطاب والكتل.وأوضح أن ما يجمعهما هو موقف البلدين من السياسة الأميركية تجاههما، ومع رغبة الصين في استعادة السيطرة على تايوان تدرك أن ما حدث مع روسيا قريب منها، ولذلك تعمل بكين على الاستعداد جيدًا عبر تحالف اقتصادي ودفاعي مع موسكو بهدف تطوير منظومات مصرفية ومالية جاذبة لانضمام دول أخرى تمكنها من مواجهة أي تداعيات غربية، لافتًا إلى أنها ليست وليدة اللحظة لكن على مدار عقدين هناك شراكات واسعة بين الجانبين.وأشار إلى أن الولايات المتحدة تضع مواجهة الصين في قلب سياستها للأمن القومي منذ سنوات، ووصفت إدارة بايدن المنافسة مع الصين بأنها "أكبر اختبار جيوسياسي" في القرن الحالي، وهو ما يستلزم خطط ردع من قبل بكين، ولن تجد أفضل من موسكو شريكًا في ظل الضغوط المفروضة عليها من قبل الغرب.
Posted byTony Ghantous✍️



