
العراق... وموانع عودة المالكي
July 8, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
منذ أن استقال نواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي على إثر عدم تجاوب قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي، مع طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تأليف "حكومة غالبية وطنية"، وجد زعيم كتلة "دولة القانون" رئيس الوزراء العراقي سابقاً نوري المالكي، أن حظوظه للعودة إلى رئاسة الوزراء قد تعززت. بيد أن الخلافات سرعان ما برزت داخل صفوف "التنسيقيين" أنفسهم حول شخصية المالكي، وهذا ما حمل قيادات منهم على مقاطعة الاجتماعات الرامية إلى اختيار رئيس الوزراء المقبل. وأبرز المعترضين على المالكي، هم عمار الحكيم وهادي العامري وفالح الفياض.
ولهؤلاء أسبابهم التي تحملهم على رفض عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية ويفضلون شخصية يتم التوافق عليها من داخل البرلمان أو من خارجه، وقد لا يمانعون حتى ببقاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي لولاية ثانية. ولا تبدو إيران بعيدة من هذا الموقف، خصوصاً في ظل استمرار الحوار الإيراني - السعودي، وعدم نفض اليد نهائياً من إمكان التوصل إلى إتفاق أميركي - إيراني على العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.
كثيرون ينظرون إلى المالكي اليوم باعتباره شخصية جدلية نظراً إلى تجربته في الحكم بين عامي 2006 و2014. في تلك السنوات تجذر الفساد في العراق ليتوج فيها صعود تنظيم "داعش" الذي استولى على ثلث مساحة البلاد وأسس "خلافة" له مستغلاً سياسة المالكي غير المتوازنة داخلياً، ما زاد النقمة عليه لدى المكوّن السنّي.
وفي ظل حكمه، كان العراق منعزلاً عن محيطه العربي، ما ألحق ضرراً بمحاولات استعادة الدور الإقليمي لبغداد. وعندما يطرح المالكي نفسه مجدداً لرئاسة الوزراء، فإن قيادات عراقية كثيرة تتحفظ عن العودة إلى الوراء، سواء على صعيد ما كرسته انتفاضة الأول من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019 من مطالب بالإصلاح السياسي والشفافية والمحاسبة، أو على صعيد علاقات العراق مع العرب لا سيما السعودية والإمارات ومصر والأردن. وتبدو أن عودة المالكي وكأنها كمن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
صحيح أن قوى "الإطار التنسيقي" لم تماشِ مقتدى الصدر في اقتراحه تأليف حكومة غالبية وطنية، عوض حكومات التوافق السائدة منذ 2005، لكن داخل "الإطار" من لا يريد العودة إلى سنوات المالكي، خصوصاً أن العراقيين دفعوا ثمناً باهظاً للتخلص من "داعش"، ولا يريدون الإتيان بشخصية مثار جدل على غرار المالكي. كما أن إيران، صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، يهمها وجود شخصية مقبولة من جميع العراقيين، ولا تشكل استفزازاً في الإقليم.
ونظراً إلى الدور الذي لعبه الكاظمي في تقريب وجهات النظر بين طهران والرياض، فإن إيران قد لا تمانع أيضاً في تسميته لولاية ثانية. وكون كل رؤساء الوزراء السابقين أتوا من طريق تسويات تم التوصل إليها خارج البرلمان، فإن هذا من شأنه أن يعزز فرص الكاظمي، أو على الأقل اختيار شخصية شبيهة، تكون قادرة على التواصل مع كل المكونات في الداخل ومع الدول الإقليمية والبناء على ما حققه الكاظمي في هذا المجال.
أكثر من تسعة أشهر مرت على الانتخابات العراقية، من دون أن تنجح الجهود في التوصل إلى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، يكون مقدمة لتسمية الكتلة الأكبر في البرلمان ومعرفة من هو مرشح هذه الكتلة لتولي رئاسة الحكومة الجديدة.
وكلما تأخرت العملية السياسية، زادت الصعوبات الاقتصادية على العراقيين، خصوصاً مع فصل صيف لا توجد فيه كهرباء، وترتفع حرارته أكثر على وقع جدل سياسي قائم في الأساس على المحاصصة وتقاسم المغانم، قبل أن توضع مصلحة العراقيين العاديين في الحسبان.
المصدر: النهار العربي
سميح صعب
Posted byTony Ghantous✍️



