
العبسي للبابا فرنسيس: لرسم خط احمر للوجود المسيحي في الشرق
June 20, 2022
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية– الفاتيكان
استقبل البابا فرنسيس في حاضرة الفاتيكان بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي مترئسا اساقفة سينودوس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك المنتشرين حول العالم والمشاركين في اعمال السينودوس لهذا العام الذي سيبدأ جلساته عصر اليوم في المقر البطريركي سانتا ماريا دا كوزمادين في روما، ويستمر حتى نهار السبت .
والقى العبسي كلمة باسم الحاضرين شكر خلالها الحبر الأعظم البابا فرنسيس على استقباله لآباء سينودس الكنيسة وعبّر له عن فرحة الآباء بهذا اللقاء الذي يحمل رمزيّة كبيرة إذ هو اللقاء الخاص الثاني منذ انتخاب البطريرك العبسي في حزيران 2017.
واوضح لقداسته ان جدول الأعمال لهذا العام ينطوي خصوصًا على انتخاب أساقفة جدد وعلى تثبيت الشرع الخاصّ وعلى تحضير السينودس الذي دعا إليه البابا في عام 2023 والتحضير للذكرى المئوية الثالثة لإعادة الوحدة بين كنيستنا والكنيسة الرومانيّة.
وقال: "ان الأزمات التي تعصف ببلاد الشرق الأوسط، وتؤدي الى موجة هجرة الكثيرين من أبنائنا لا سيّما الشباب منهم هي الاخطر منذ عقود تدفعنا للطلب من قداستكم التدخل لدى رؤساء الدول لرسم خط احمر للوجود المسيحي في الشرق. في ظل تفشّيَ الفقر بين عائلاتنا وتدنّيَ مستوى المعيشة ووقوعَ حالات نفسيّة ومجتمعيّة خطيرة في بيئتنا المسيحيّة".
اضاف العبسي: "حاولنا جميعًا ما استطعنا أن نكون إلى جانبهم، اينما وجدوا وتدخلنا بشكل كبير في لبنان عند انفجار مرفأ بيروت، فقدمنا ما قدمناه وحثينا الدول الاوروبية الصديقة على مد يد العون، وكانت استجابة مشكورة من بعضها إلاّ أنّ الأزمة كانت ولا تزال أكبر من إمكاناتنا. بيد أنّها لن تنال منّا ولن تتمكّن من إحباط عزيمتنا ومن صدّنا عن الاستمرار والثبات في العمل والشهادة الإنجيليّة التي يريدها الربّ يسوع منّا في تلك البلاد التي زرعنا فيها. وهنا لا بدّ من أن نشكر قداستكم على كلّ ما فعلتموه وما تفعلونه من أجلنا على مختلف الأصعدة وعلى ما قدّمتموه من مساعدات".
وتابع: "نحن هنا نمثّل أبرشيّاتنا كلَّها في البلاد الأمّ وفي بلاد الانتشار. ومن الجدير بالذكر أنّ أبرشيّاتنا التي في بلاد الانتشار، لا سيّما في الولايات المتّحدة وكندا وأستراليا وأوروبا، آخذة في التضخّم بسبب هجرة أبنائنا إليها، وهذا يتطلب عملاً رعويًّا مكثفا يأخذ هذه الظاهرة بعين الاعتبار."
وتوجه العبسي الى البابا وقال: "يسرّنا أيضًا أن نعلمكم بأنّنا أنشأنا في دمشق بسوريا كلّيّة للّاهوت معترفًا بها من قبل الدولة السوريّة من أجل تعليم طلاّب الكهنوت ومدرّسي التعليم المسيحيّ. نرجو أن تتوسّع وأن يكون عندنا جامعة كاثوليكيّة".
أضاف: "أمّا العلاقات مع سائر الكنائس الشرقيّة الكاثوليكيّة وغير الكاثوليكيّة ومع المسلمين فهي قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون ومستوحاة من توجيهاتكم وتوجيه أسلافكم ومن خبرة آبائنا وأجدادنا الطويلة في هذا المجال. ورسالتكم "كلّنا إخوة" هي في ذلك دليل لنا مع وثيقة الأخوّة التي وقّعتموها مع شيخ الأزهر السيّد الطيّب. وإنّا في هذه الصدد نودّ أن نعبّر لقداستكم عن تقديرنا لمواقفكم الرائعة وخطواتكم الرائدة الجريئة".
وختم العبسي: "نصلّي نحن أيضًا من أجلكم بلا انقطاع من أجل أن تقودوا سفينة الربّ يسوع المسيح إلى الملكوت، طالبين بركتكم الأبويّة".
البابا: بدوره، وجه البابا كلمة رحب فيها بضيوفه، وقال:" لقد طلبتم أن تتمكنوا من أن تعقدوا لقاءكم السنوي في روما، عند ضريح الرسولين القديسين بطرس وبولس، وقبور العديد من الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الأمانة للرب يسوع. نحن بحاجة إلى شفاعتهم، لأنه حتى في زمننا، في مجتمع تصفه بعض التحليلات بأنه "سائل"، مع روابط خفيفة تضاعف الشعور بالوحدة والتخلي عن الأكثر هشاشة، يجب على الجماعة المسيحية أن تتحلى بالشجاعة لكي تشهد لاسم المسيح، مبدئ إيماننا ومتممه.
من بين خلفاء بطرس، هناك أيضا من ولدوا في سوريا، وهذا الأمر يجعلنا نشعر، من ناحية، بالنفس الكاثوليكي لكنيسة روما، التي دعيت لكي ترأس بالمحبة وتعتني بجميع الكنائس، ومن ناحية أخرى يجعلنا نذهب حجاجا إلى الأرض التي بعضكم هم فيها أساقفة ابتداء من البطريرك يوسف: سوريا الحبيبة المعذبة".
وتابع البابا فرنسيس: "إنَّ مآسي الأشهر الأخيرة، والتي تجبرنا للأسف على تحويل أنظارنا إلى شرق أوروبا، لا يجب أن تنسينا ما يجري في أرضكم منذ اثني عشر عاما: آلاف القتلى والجرحى، وملايين اللاجئين الداخليين وفي الخارج، استحالة البدء في إعادة الإعمار الضرورية. صدف أنني التقيت في أكثر من مناسبة وسمعت قصة شباب سوريٍ جاء إلى هنا، وقد أثَّرت فيَّ المأساة التي كان يحملها في داخله، لما عاشه وشاهده، وإنما أيضا نظرته التي كانت خالية من الرجاء، غير قادر على أن تحلم بمستقبل لأرضه. لا يمكننا أن نسمح بأن تزال شرارة الرجاء الأخيرة من عيون وقلوب الشباب والعائلات!.
ولذلك، أجدد ندائي إلى جميع الذين يشغلون مناصب مسؤولية، سواء داخل البلد أو في المجتمع الدولي، لكي يتمَّ التوصل إلى حل عادل ومنصف لمأساة سوريا".
أضاف: "أنتم أساقفة الكنيسة البطريركية للروم الملكيين الكاثوليك مدعوون لكي تسألوا أنفسكم حول الطريقة التي تقدمون بها، ككنيسة، شهادتكم البطولية نعم والسخية ولكنها تحتاج على الدوام لأن توضع في نور الله لكي تتطهر وتتجدد. أنتم سينودس بفضل تلك الصفات التي تم الاعتراف لكم بها ككنيسة بطريركية، وبالتالي من الضروري أن تسألوا أنفسكم حول الأسلوب السينودسي لكيانكم وعملكم، بحسب ما طلبت من الكنيسة
الجامعة: أي قدرتكم على عيش شركة الصلاة والالتزام بين بعضكم البعض ومع البطريرك، بين الأساقفة والكهنة والشمامسة، مع الرهبان والراهبات، ومع المؤمنين العلمانيين، مكونين هكذا معا شعب الله المقدس.
أنتم محقون في قلقكم بشأن بقاء المسيحيين في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي أشارككم به بالكامل، ومن ناحية أخرى، كان لحضور الكنيسة البطريركية للروم الملكيين الكاثوليك بعدا عالميا لعقود: إذ توجد أبرشيات لأوستراليا وأوقيانيا، في الولايات المتحدة وكندا، في فنزويلا والأرجنتين، على سبيل المثال لا الحصر، ويوجد العديد من المؤمنين أيضا في أوروبا، على الرغم من عدم تمكنهم بعد من التجمع في أبرشياتهم الكنسية. هذا الجانب يمثل بلا شك تحديا كنسيا ولكنه أيضا ثقافيا واجتماعيا، لا يخلو من الصعوبات والعقبات. وفي الوقت عينه، يشكل أيضًا فرصة عظيمة: أن تثبتوا متجذرين في تقاليدكم وأصولكم، بينما تنفتحون على الاصغاء إلى الأزمنة والأماكن التي تشتم فيها، لكي تجيبوا على ما يطلبه الرب اليوم من كنيستكم.
أشجعكم على ممارسة صلاحياتكم بحكمة كبيرة. أعلم أن بعض الكنائس الشرقية قد بدأت في التفكير في دور الأساقفة الفخريين وحضورهم، لا سيما الذين تجاوزوا الثمانين عاما، والذين هم عدد ثابت في بعض السينودسات. فصل آخر يتعلق بانتخاب الأساقفة، والذين أطلب منكم أن تفكروا بذلك دائما بعناية وأن تصلوا إلى الروح القدس لكي ينيركم، وتعدوا المواد والمعلومات مسبقا وبشكل كاف عن المرشحين المختلفين، وتتخطوا منطق الحزبية والتوازن بين الرهبانيات. أحثكم - وأشكركم على الالتزام الذي ستضعونه في هذا - لكي تجعلوا وجه الكنيسة يسطع، تلك الكنيسة التي اكتسبها المسيح بدمه، بعيدا عن الانقسامات والتذمر، التي ليست إلا سبب عثرة للصغار وتبدِّد القطيع الذي أوكل إليكم".
وختم البابا فرنسيس:"أبارك من كلِّ قلبي كل فرد منكم وأعمال سينودسكم. لترافقكم العذراء مريم أم الكنيسة ، وأسألكم من فضلكم أن تصلوا من أجلي".
Posted byKarim Haddad✍️



