تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الطاقة البديلة في سوريا... خيار متاح بثمن غير متاح

الطاقة البديلة في سوريا... خيار متاح بثمن غير متاح

June 27, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

يمكن القول اليوم إنّ سوريا بدأت تتلمس طريقها نحو استخدام الطاقة البديلة من الطاقة التقليدية ولو كان جزئياً وعلى نطاق ضيق حتى الآن، فالخيار الذي يمكن أن يلجأ إليه المواطنون في ظل غياب الكهرباء ومع ساعات التقنين التي تصل في بعض المدن إلى نحو عشرين ساعة يومياً يصطدم بعقبة الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة البديلة، ما يجعل من استخدامها حلماً لذوي الدخل المحدود في الداخل السوري، في ظل تنامي الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تجعل سقف تفكير المواطن كيف يتدبر مصاريف يومه وأكله وشربه.

 

الحكومة وعدت غير مرة بتشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة ودعمها إلى أقصى الحدود، سواء أكان هذا الدعم موجهاً الى القطاع العام أو الخاص أو المشترك، إلا أنّ هذه الوعود بإضافة تشريعات مناسبة ما زالت بعيدة المنال من خدمة المواطن غير المقتدر على امتلاك طاقة بديلة.

 

انطلقت الحكومة في وعودها من زاوية أخرى تتعلق بالمنشآت والمعامل بصورة عامة، على قاعدة أن استخدام هذه المعامل للطاقة البديلة سيسهم في رفد الكهرباء التقليدية لمناطق سكنية أخرى عوضاً عن تشتيتها بين المعامل، ما سينعكس إيجاباً على المواطن، إلا أنّ ذلك لم يحصل حقيقة.

 

وفي الإطار قدمت الحكومة مزايا جمركية متعلقة بإعفاء مستوردات هذه المشاريع من الآلات والتجهيزات وخطوط الإنتاج ووسائط النقل الخدمية غير السياحية من كل الرسوم الجمركية والمالية والإضافات غير الجمركية مع إعفاء ضريبي بمقدار 50 في المئة لمدة عشر سنوات. وتصل هذه المزايا إلى حسم ضريبي إضافي لمدة خمس سنوات بنسبة 5 في المئة عن كل 100 عامل سوري مشترك في التأمينات الاجتماعية يتم استخدامهم في هذه المشاريع.

 

 

الطاقة النظيفة والمواطن

"تكلفت بحدود عشرة ملايين ليرة سورية لأركب ألواح طاقة شمسية وبطاريات ورافع جهد في منزلي لضمان توافر الكهرباء لديّ طوال الوقت، نعم، التكلفة باهظة للغاية، ولكنّها الحل الوحيد أمامنا في ظل تقنين يتجاوز عشرين ساعة في منطقتي"، يقول مهندس الميكانيك ماجد حيلا لـ "النهار العربي" مؤكداً أنّ الطاقة البديلة هي الحل الوحيد لمن استطاع إليها سبيلاً، ويضيف: "بالتأكيد ليس الجميع مضطراً أن يدفع عشرة ملايين، بالإمكان دفع نصف هذا المبلغ، أو ثلثه حتى، ولكن بالتالي يخسر إمكان تشغيل البراد والتلفزيون والكهربائيات مثلاً".

 

 

 

 خلال البحث التقى "النهار العربي" موظفاً حكومياً يبحث في سوق الكهرباء في ساحة المرجة في دمشق عن بطارية قياس 15 أمبير، يقول: "ثمن البطارية الصغيرة مع الشاحن 160 ألف ليرة، وهي بالكاد تكفي لتشغيل الليدات في منزلي (شريط ضوئي يعمل على البطارية)، هذه قدرتي كموظف، وبالتأكيد لا أحلم مجرد الحلم بتركيب الطاقة الشمسية، ألا تعتقد معي أنّ من الجنون أن تقول لموظف ادفع ملايين مقابل الكهرباء؟، أنا أغص بثمن هذه البطارية الصغيرة، فكيف بألواح وتمديدات وبطاريات كبيرة، أعتقد أنني أحتاج توفير راتبي لعشر سنين متتالية من دون أن أصرف منه قرشاً واحداً لأتمكن من تركيب الطاقة الشمسية".

 

تبدو منى، وهي ربة منزل، مسرورةً للغاية من تجربتها مع الطاقة البديلة "صحيح أنّها كلفتنا ثلاثة ملايين، ولكن لا يمكن التصديق كم نحن سعداء، تخيل أن تنتقل حياتك من الظلمة إلى النور دفعة واحدة، لقد كنا نعيش في ظلام دامس لسنوات، صحيح أنني استثنيت تشغيل البراد والمكيف وأشياء أخرى، ولكن بالمحصلة لا ظلام في منزلي بعد الآن، أقلّه يدرس أولادي على الضوء للامتحانات".

 

تكلفة أقل مع الوقت

يعرف مهندس الطاقة سميح سلّام الطاقة المتجددة بأنّها طاقة بديلة ستحل مكان الوقود الأحفوري من بترول وغاز وسواه وستكون أقل ضرراً على الطبيعة بصورة عامة ومرشحة للحياة والاستمرار أكثر باعتبارها تعتمد على الطاقات المتجددة من رياح ومياه وأشعة الشمس، إلا أنّها في الحالة السورية تتطلب مليارات الدولارات لإتمامها، ولكنّها على المدى البعيد تصبح اقتصادية جداً، فالتكلفة تكون لمرة واحدة عند التركيب، وأحياناً وبنسبة أقل في حال الصيانة، ولكن قد يتطلب تركيب مروحة واحدة ملايين الدولارات، وحصل ذلك حين تركيب مروحة ما زالت الوحيدة في مناطق غرب حمص.

 

وقال ماهر أحمد وهو صاحب شركة لتركيب الطاقة الشمسية في دمشق إنّ الخطوة الأولى في التركيب هي معرفة طبيعة المنظومة المرادة والتفريق بين المنزلي والصناعي، فلكل منظومة حيثية وأدوات معينة وأسعار مختلفة من حيث النوع والأحمال التشغيلية والقدرة والتنظيم.

 

قروض حكومية

وتشجيعاً لخيار الطاقة البديلة أعلن صندوق دعم الطاقات المتجددة في سوريا منحه قروضاً من دون فوائد للموظفين لتركيب الطاقة الشمسية.

مدير الصندوق قال إنّ شريحة الموظفين هي المستهدف الأساسي من قروض الطاقة المدعومة من الصندوق، وقريباً سيصدر اتفاق إطاري لتنظيم عملية الإقراض من مختلف المصارف العاملة في سوريا.

جاء ذلك بعد الاجتماع مع كل المصارف العاملة في سوريا، سواء الخاصة أم العامة، لوضع اتفاق إطاري ينظم عملية الإقراض أو يدعم الفائدة على قروض الطاقة من دون أن تصدر تفاصيل دقيقة حتى الآن.

 

 

وفي أيار (مايو) الماضي، أعلنت نقابة المعلمين عن بدء منح قرض نقابي بقيمة مليون ليرة سورية للمعلمين وفق شروط محددة. ويستفيد من القرض المعلم القائم على رأس عمله على ألا يكون مستفيداً من أي قرض نقابي سابق، إضافة إلى ضرورة أن يكون بريء الذمة من تسديد كامل الأقساط المترتبة عليه من قرض سابق، كما يجب أن يكون المعلم المستفيد منه مشتركاً في صندوق المساعدة الفورية عند الوفاة.

 

يبدو واضحاً أنّ الحل الوحيد لمشكلة الكهرباء والإنتاج في سوريا هو الطاقة البديلة، إلا أنّ ارتفاع سعرها يشكل هاجساً للمواطن الذي يرغب في اعتمادها، ويمكن القول إنّ خطوة منح القروض ممتازة، ولكن ماذا تفعل بقية الشعب الذي تغلب البطالة على السواد الأعظم منه؟، ومجدداً تنقسم المنازل السورية بين قسم مضاء وآخر لا يعرف الضوء إليها طريقاً.

المصدر: النهار العربي

دمشق-طارق علي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
إعلان