
الصين في لبنان... ولَو بعد حين!
September 9, 2019
المصدر:
الكلام الذي أطلقه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمام مجلس السفراء السنوي، والذي ينعقد بعد انتهاء العطلة الصيفية، كان كبيراً ومعبّراً ومؤشراً لبدء حقبة عالمية جديدة. هو قال بكل وضوح إننا نعيش نهاية الهَيمنة الغربية في العالم. وأضاف، مُحدداً صورة الخارطة العالمية الجديدة بقوله: الصين وروسيا اكتسبتا قدرة جديدة في العالم.
ولم يعد سراً الاهتمام الصيني من خلال عروض ضخمة لإعادة إعمار مدن ومناطق بأكملها، وإنشاء بنى تحتية جديدة.
هذا الواقع الصعب يفسّر موقف ترامب التراجعي تجاه كباشه مع ايران. فمن التهويل والتلويح بالحرب الى التمسّك بحصول اتفاق عبر إغراءات قدّمتها فرنسا، وهي تلقى انقساماً داخل ايران بين مؤيّد للتجاوب معها ورفض الجناح المحافظ السير بها، لاعتقاده انّ ترامب يستعجل إدخال الشركات الاميركية الى الاسواق الايرانية لإعادة إنعاش الاقتصاد الاميركي، الذي بدأ يتجمّد، وذلك قبل انتخاباته. ومنذ فترة قصيرة زار لبنان، بعيداً عن الاعلام، وفد يمثّل رجال أعمال صينيين.
والمعروف انّ الشركات الكبرى في الصين مَملوكة من الحكومة. كان هنالك ممثلون لهذه الشركات الكبرى، إضافة الى رجال اعمال آخرين.
قدّم هؤلاء مشاريع عديدة، بعضها على مستوى البنية التحتية للدولة اللبنانية، وبعضها الآخر على مستوى مشاريع واستثمارات مختلفة.
من العروض التي جرى تقديمها ما يتعلق بالأوتوستراد العربي الذي يَصل العاصمة بيروت بدمشق، إضافة الى مشروع يلحظ سكة حديد موازية تربط بيروت بدمشق ومن ثم بخط الحرير وصولاً الى الصين. مع الاشارة الى المشروع الاميركي - الاوروبي، والذي يلحظ ربط أوروبا بإفريقيا، من خلال سكة حديد عبر لبنان وإسرائيل.
كذلك تقدّم الصينيون بمشاريع لشَق أوتوسترادات من الشمال الى الجنوب، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء على الطاقة الشمسية تؤمّن إنتاجاً شبه مجاني للكهرباء.
وقيل انّ الصين مستعدة لبناء هذه المحطات على الطاقة الشمسية في مهلة 8 أشهر وبقوة توليد حوالى 1000 ميغاوات. لكنّ الحكومة اللبنانية «زَحّطت» هذه المشاريع، بذريعة المعارضة الغربية لها. لكن هنالك من يعتقد انّ أحد اسباب تَمَنّع الحكومة اللبنانية هو داخلي وليس فقط خارجياً، وله علاقة بالعمولات الموعودة. فالعروض الصينية تضمنت مثلاً تنفيذاً ليس على طريقة الـ B.O.T حتى، بل من خلال ضمانة من الدولة اللبنانية بالالتزام بتسديد المبالغ بعد 15 او 20 سنة حتى، وبعد ان يكون لبنان قد نجح باستخراج الغاز البحري. وأيضاً في العروض اهتمام صيني باستخراج الغاز البحري، لكنّ الفريق الصيني عاد أدراجه من دون تحقيق اي تقدم.
وفي موازاة ذلك، رُصد ايضاً قيام مسؤول امني صيني رفيع بزيارة الى لبنان، وصولاً الى البقاع حيث للأميركيين حضور في مطار رياق العسكري.
الزيارة الامنية الصينية تمّت بالتنسيق مع الدولة اللبنانية وتحت رقابتها، ولكنها لم تؤدِّ الى نتائج عملية.
والحركة الصينية التي راقبتها واشنطن عن كثب اضافة الى دول حليفة لها، إنتهت الى نتيجة تشير الى تأجيل دخولها الى الاسواق اللبنانية لحوالى السنة تقريباً. ربما لانتظار فتح الورشة الاقتصادية والاعمارية في لبنان، وربما ايضاَ بانتظار استقرار الصورة في المنطقة وسوريا على وجه التحديد.
وقد لا يكون مفاجئاً الاشارة الى انّ للصين تواصلاً، ولو محدود، مع «حزب الله» الذي يستعد لفتح أبواب النقاش على مصراعيها خلال طرح مشاريع التلزيمات والاستثمارات على النقاش داخل الحكومة، وحيث يكثر الهمس عن «طمع» في نسبة العمولات المطروحة، وهو ما اشتَكت منه إحدى شركات النفط الكبرى المهتمّة بالغاز البحري اللبناني.
المصدر : جوني منير - جريدة الجمهورية
Posted by✍️
للمشاركة :

.jpg&w=3840&q=75)

