تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الصحافة الإفريقية تسلط الضوء على مسعد بولس: وجه “الدبلوماسية التجارية” لترامب في القارة السمراء

الصحافة الإفريقية تسلط الضوء على مسعد بولس: وجه “الدبلوماسية التجارية” لترامب في القارة السمراء

July 11, 2025

المصدر:

إعداد كريم حداد- وكالات– TV5MONDE Afriqu

في مشهد سياسي غير تقليدي، برز اسم الدكتور مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني-الأميركي، كأحد أبرز الوجوه الجديدة في سياسة واشنطن تجاه إفريقيا، بعد تعيينه “مستشارًا خاصًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون القارة الإفريقية”. وبات اسمه يتردّد بشكل واسع في الأوساط الإعلامية الإفريقية، خصوصًا بعد أن لعب أدوارًا مباشرة في الوساطة بين رواندا والكونغو الديمقراطية، وفي رسم ملامح سياسة اقتصادية أميركية جديدة في إفريقيا تقوم على التجارة بدل المساعدات.

يقول تقرير لقناة TV5MONDE Afrique إن واشنطن، عبر بولس، تبنّت نموذجًا واضحًا يقوم على ما تسميه إدارة ترامب بـ”الدبلوماسية التجارية”، حيث لم تعد المساعدات الإنسانية هي الأداة الوحيدة للتأثير، بل بات الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية من مناجم وبنى تحتية وطاقة، هو العنوان الجديد للنفوذ الأميركي في إفريقيا.

وفي هذا السياق، جاء الدور المتنامي للدكتور مسعد بولس، الذي يُوصف اليوم في الصحافة الإفريقية بأنه “رجل ترامب في إفريقيا”، و”الوجه المدني لصفقات الطاقة والموارد”.

وسيط سلام… وتاجر نفوذ؟

 في 27 يونيو الماضي، وقّع وزراء خارجية رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية اتفاق سلام في واشنطن، بحضور السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، والدكتور مسعد بولس، الذي ساهم في التمهيد للاتفاق بوساطة مباشرة، إلى جانب دعم قطري. وتضمّن الاتفاق التزامًا باحترام السيادة، وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية خلال ثلاثة أشهر.

وتقول مصادر دبلوماسية إن بولس كان لاعبًا أساسيًا في هذا المسار، حيث جمع بين النفوذ العائلي، والخبرة الاقتصادية، والعلاقة الشخصية المباشرة مع الرئيس ترامب. فقد دخل بولس العائلة الرئاسية الأميركية بعد أن تزوّج ابنه مايكل من تيفاني ترامب، في 2022، مما أتاح له موقعًا استثنائيًا داخل حملة ترامب الانتخابية، ودوائر القرار في الحزب الجمهوري.

من كفرعكا إلى لاغوس… مرورًا بواشنطن

ينحدر الدكتور مسعد بولس من بلدة كفرعكا الواقعة في شمال لبنان، ضمن عائلة أرثوذكسية يونانية معروفة بتاريخها التجاري والاجتماعي. نشأ في بيئة لبنانية ذات علاقات واسعة، لكنه اختار منذ بداياته الابتعاد عن الانقسامات السياسية التقليدية في بلده الأم.

هاجر في سن المراهقة إلى الولايات المتحدة، حيث تابع دراسته في جامعة هيوستن بولاية تكساس ونال شهادة في القانون الدولي، قبل أن يتوجّه إلى العمل في إفريقيا، ويتولى لاحقًا إدارة شركة الشحن والتوزيع “SCOA” في لاغوس – نيجيريا، منطلقًا منها لتأسيس شبكة علاقات اقتصادية في غرب القارة الإفريقية.

وقد ساعده زواجه من سارة، ابنة رجل الأعمال اللبناني البارز زهير الأشقر فضّول، في ترسيخ موقعه داخل واحدة من أقوى الشبكات العائلية والاقتصادية اللبنانية في إفريقيا، وهي مجموعة “فضّول” التي تنتشر في أكثر من عشر دول إفريقية منذ ستينيات القرن الماضي.

ً

تعتبر الصحافة الإفريقية أن الدكتور مسعد بولس يجسّد التحوّل الأميركي الجذري في التعامل مع القارة. ففي مقابلة مع TV5MONDE Afrique، قال السفير الأميركي السابق في إفريقيا الوسطى، جيفري هوكينز:

“ترامب ليس لديه استراتيجية متكاملة تجاه إفريقيا، لكنه يدرك أهمية المعادن والموارد. سياسته الجديدة قائمة على فتح الأسواق الإفريقية أمام الاستثمارات الأميركية، لا تقديم الهبات”.

وفي هذا الإطار، برزت مبادرات أميركية مباشرة، منها السعي لإعادة فتح منجم “بيزيه” للقصدير في شرق الكونغو، والذي يشكّل نحو 7% من الإنتاج العالمي. وترددت تقارير عن توقيع اتفاق بين الحكومة الكونغولية وإريك برينس، مؤسس شركة “بلاك ووتر”، لتأمين المناجم والموارد الطبيعية، ما اعتبره مراقبون “تخصيصًا للنفوذ مقابل عقود مربحة”.

بولس في عيون الإعلام الإفريقي

ترى وسائل الإعلام الإفريقية في الدكتور مسعد بولس وجهًا جديدًا للسياسة الأميركية في القارة: رجل يجمع بين الفطنة التجارية والاتصالات السياسية، يتحرك كوسيط براغماتي في ملفات معقّدة مثل شرق الكونغو، ويقدّم نفسه كجسر بين البيت الأبيض والفرص الإفريقية.

وبينما يشير البعض إلى أن تحركاته جزء من استراتيجية الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس ترامب لتعزيز النفوذ في إفريقيا، يعتبر آخرون أن بولس يجسّد تحولًا في طريقة تعاطي واشنطن مع القارة: من المنظور الإنساني إلى الاقتصادي، ومن سياسة الدعم إلى منطق الصفقات.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia