
الزراعة الملحية في الإمارات... وسيلة مبتكرة لمواجهة شحّ المياه وتنويع سلة الغذاء
June 10, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
تحظى الزراعة الملحية باهتمام متزايد في دولة الإمارات، حيث تعد وسيلة ناجعة لمواجهة شح الموارد المائية والجفاف، إضافة إلى فوائدها المتمثلة في زراعة المحاصيل على مدار العام والحد من ارتفاع نسبة التملح المتصاعد للتربة الذي يؤدي تدريجياً إلى تقلص حجم الأراضي الزراعية.
وتشير إحدى الدراسات التي نُشرت عام 2021 إلى أنه تم اكتشاف معلومات جينومية جديدة تسهم في تطوير الزراعة الملحية في الإمارات من خلال تسلسل 107 أنواع من الطحالب الدقيقة من شعب مختلفة في مواقع متعددة من العالم، حيث أثبتت نتائج هذه الدراسة وجود جينات مقاومة للملوحة فيها.
ووفقاً للدراسة التي أجراها مركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية في جامعة الإمارات بالتعاون مع باحثين في جامعة نيويورك- أبوظبي، فإن الأبحاث تركز على دراسة الكائنات الصحراوية التي تحتوي على معلومات غنية حول آليات تحمل الجهد البيئي مثل الملوحة والحرارة والجفاف، والتي من شأنها المساهمة في تطوير الزراعة الملحية الحيوية المستدامة وتعزيز الإنتاجية الزراعية في البيئات الهامشية والمالحة في دولة الإمارات، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وفي السياق، أشارت خبيرة فيزيولوجيا النبات في المركز الدولي للزراعة الملحية الدكتورة هنده المحمودي، في حوار "وام"، إلى أن "الزراعة الملحية تمثل المنفذ الوحيد للمحافظة على الموارد الحالية والحد من التملح المتصاعد، وفي الوقت ذاته يمكن أن تسهم بشكل كبير في تنويع سلة الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي"، مشددة على أنه "يبقى دائماً هناك نقطة مهمة وهي الإدارة المناسبة لهذا النوع من الزراعة حتى تتحقق أفضل النتائج".
وأثنت على اهتمام الدولة بالاستثمار الزراعي وقدرتها على تحقيق الأمن الغذائي على المدى المتوسط والمدى البعيد، وقالت: "الإمارات لديها كل المقومات التي تساعدها على ذلك من خلال الاستمرارية في تجربة التقنيات المناسبة والمتماشية مع الظروف المناخية والموارد الطبيعية التي تمتلكها وذلك من خلال التطور التكنولوجي والتقدم بالأبحاث العلمية، والكثير من المعايير تتغير وما كان مستحيلاً منذ سنوات صار الآن ممكناً لو استخدمت المحاصيل المناسبة والتقنيات المناسبة لكل بيئة".
واعتبرت أن "التنوع البيولوجي البري والبحري يعد جزءاً أساسياً في تراث دولة الإمارات يجب المحافظة عليه واستثماره بالطريقة المثلى"، لافتة إلى أن "تكاتف جهود العديد من الجهات والوزارات مع بعضها البعض والاستعانة بالخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة أثبتت قدرة الإمارات على إنتاج الكثير من المحاصيل تحت الظروف المناخية المحلية وباستخدام الموارد المائية المتوفرة، وبذلك فإنّ الدولة قادرة على أن تنافس إقليمياً وعالمياً على المدى البعيد بالاعتماد على موروثها البيولوجي".
ودعت إلى "الاستثمار في مجال النباتات الصحراوية المتأقلمة مع الظروف القاسية ولها قيمة اقتصادية حيث إن لها استخدامات متعددة، للغذاء والدواء وغيرها من الاستخدامات، نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر أشجار الغاف والقرم والحنظل والسدر وغيرها"، مشيرة في هذا السياق إلى أن "هذه النباتات المحلية المتحملة للملوحة والجفاف تُستخدم في الطب الشعبي لمعالجة أمراض متنوعة كالسكري وضغط الدم والأمراض الجلدية والأمراض المعوية والتهاب المفاصل"، كما تُستخدم أنواع معينة منها كمسكنات للألم والحمى، وتتميز بعض الأنواع الأخرى بخصائصها العطرية وإمكانية استخراج بعض الزيوت منها، فضلاً عن تميز بعضها بقدرتها على تثبيت الرمال ومقاومة التصحر بجانب جمالها وإمكانية استخدامها كنباتات تجميلية".
ويشار الى أن أساليب هذه الزراعة تعتمد على استصلاح وإعادة استخدام الأراضي الزراعية المتدهورة، وذلك من خلال زراعة بعض المحاصيل والأعلاف وبعض السلالات النباتية التي تتحمل المياه المالحة أو شبه المالحة، ما يخفف من استخدام المياه العذبة وتحسين خصائص التربة ويساعد على حمايتها.
Posted byTony Ghantous✍️



