
الرئيس الشيخ أمين الجميل يزور كندا: "لا شعب يستحق أن يعيش بوطن حر وسيد من دون أن يعطي دما لوطنه" "ان تعطيل المؤسسات الدستورية جاء نتيجة مصادرة القرار اللبناني وقيام سيادة ذاتية على حساب السيادة الوطنية"
October 12, 2016
المصدر:
وصل يوم الأربعاء الماضي، إلى مطار مونتريال، فخامة رئيس الجمهورية الأسبق الشيخ أمين الجميل مستهلا زيارته إلى كندا، وكان في استقباله في صالون الشرف سعادة قنصل عام لبنان فادي زيادة، وسيادة المطران بول مروان تابت، راعي الأبرشية المارونية في كندا، والأب جان الدحدوح، ممثل الرهبانية المارونية في كندا ورئيس دير مار أنطونيوس الكبير، ورئيس قسم الكتائب اللبنانية في كندا إيلي متى وأعضاء هيئة القسم، وعدد من الشخصيات الإجتماعية والإعلامية.
بعد استراحة قليلة، إنتقل الرئيس الجميل إلى دار المطرانية المارونية، حيث كان له استقبال حافل. ثم لبى دعوة القنصل زيادة الذي أقام على شرفه حفل كوكتيل في القنصلية اللبنانية، وألقى زيادة خلال اللقاء كلمة رحب فيها بالرئيس الضيف وقال: "في 23 أيلول 1982 إجتزت فخامتكم عتبة القصر الجمهوري وكان القصر بناء مهدما، إكتست أروقته بالأنقاض. واستلمت الأمانة من عهد والقضية من عهد. الأمانة من الرئيس سركيس والقضية من الشهيد الرئيس بشير. وأعلنت حينها الانصاف للأول والوفاء للشهيد...."
وأضاف: " أنت هنا على أرض لبنان، وجدران القنصلية لم تحمل بعد صورة الرئيس العتيد. إن صورة رئيس الجمهورية ثلاثية الأبعاد تمثل وحدة وسيادة وتعددية لبنان."
بعد ذلك شارك الرئيس الجميل في القداس الالهي الذي أقيم في دير مار أنطونيوس الكبير، وحضر حفل كوكتيل أقامه على شرفه رئيس الدير الأب جان الدحدوح.
وصباح الخميس، لبى الرئيس الجميل دعوة سيادة مطران كندا للروم الملكيين الكاثوليك، ابراهيم ابراهيم، لحضور حقل فطور صباحي، في صالة كاتدرائية المخلص في مونتريال، شارك فيه النائب الأسقفي العام الارشمندريت مكاريوس وهبي، الأب الرئيس جان الدحدوح، والآبوان ربيع أبو زغيب وانطوان سمعان، ومدير مكاتب الميدل ايست - كندا شريف الجميل ورجل الاعمال جميل شعيب وعقيلته، وفاعليات اجتماعية وحزبية وديبلوماسية وإعلامية وابناء رعية المخلص والمجلس الابرشي.
بعد الاستقبال، رفع الجميع الصلاة في الكاتدرائية على نية السلام في الشرق وعلى نية كل الشهداء الذي سطروا دمائهم على مذبح الوطن. وانتقل بعدها الجميع إلى صالة الكاتدرائية، حيث ألقى المطران ابراهيم كلمة رحب فيها بالضيف الكبير وقال: "إنَّها لغبطةٌ كبيرةٌ أَن نرحِّبَ بِكم سَليلَ عائلةٍ لبنانيَّةٍ عَريقةٍ حَفَرت اسمَها في سجلِّ خلودِ الوطنِ، وَورِثتم الريادةَ كَابرًا عَن كابرٍ." وأضاف: "كلِمتنا اليكم اليومَ: أنقذوا لبنان من الهاويةِ. أنقذوا رئاستَه الأُولى. أنقذوا اقتصادَه ومؤسساته."
ورد الرئيس الجميل شاكرا ومؤكدا انه بين عائلته وأبنائه حيث يتعطش للقياهم ما بين الفينة والأخرى لينقل شعلة التلاقي ما بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، موضحا انه "كلما زرت مدينة مونتريال العزيزة على قلبي تعلقت بها أكثر." وتابع: "أشكر سيادة المطران ابراهيم الذي جمعني مع القلوب الطيبة باسم محبة لبنان ومحبة الكنيسة والايمان برسالتنا اللبنانية المميزة... فالاغتراب اللبناني له موقع خاص في قلوب آل الجميل والكتائب، والشيخ بيار كان عنده هم للاغتراب فأنشأ الجامعة الثقافية في العالم، هذا الموضوع تربيت عليه ونحمل الشعلة ليبقى الاغتراب همّ كل اللبنانيين." وتابع: "إن المخاطر التي تواجه لبنان كثيرة بدءا من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية ومرورا بتعطيل المؤسسات، ولكن لا تخافوا، فلا بد أن تعلمنا التجارب أن نقدّر النعمة في وطننا لبنان، بلد الشراكة الحقيقية والتعددية والديموقراطية والتعايش بين كل الطوائف. وإن كنا لم نقدر هذه النعمة واعتبرناها طبيعية ولكن هذه التجربة الصعبة تشجعنا لنتفهم أن لبنان بحاجة إلى تضحياتنا لكي تدوم هذه النعمة... واؤكد لكم أننا سوف نخرج من الأزمة لأن الجميع يسهرون من أجل الوصول إلى مخرج، وشعوري أننا سنصل سريعا لننتخب رئيسا بأسرع وقت.." وختم بالقول: "كلما فقدنا شهيدا كلما زاد إيماننا بهذا الوطن. فلا شعب يستحق أن يعيش بوطن حر وسيد من دون أن يعطي دما لوطنه ونحن أعطينا وبذلنا التضحيات لأننا شعب عنده رسالة سامية ومقدسة".
وفي ختام اللقاء، قدم المطران ابراهيم للرئيس الجميل صليب البابا فرنسيس.
بعدها زار الرئيس الجميل مكاتب جريدة "الأخبار" في مونتريال، وكشف عن اسمه في لوحة كبار الزائرين، كما وقّع تمنياته على السجل الخاص، ثم أدلى بحديث خاص للجريدة. ومنها انتقل إلى دار المطرانية المارونية حيث أقام سيادة المطران تابت على شرفه حفل غداء كبير حضره حشد واسع من الشخصيات الروحية والمدنية والاعلامية. وألقى المطران تابت خلال الغداء كلمة قال فيها: "نرحب بكم في هذه الدار التي تمثل رابطة الجذور في ذاكرة لبنان، وحاملة بفخر كبير إسم بيت مارون. لنتشارك معا محبة لبنان والتضحية من أجله." وتابع: "أنتم نموذج لبنان، نفتخر به ونقدر تضحياته، وطالما واجهتم الشدائد بثبات المؤمن بوطنه ودينه. وسهرتم ليكون عهدكم عنوان السيادة، ودافعتم عن استقلالية القرار اللبناني الحر، ووقفتم بشموخ في وجه المتربصين شرا بلبنان.." وختم: "أنتم المرجع السياسي الحكيم، نناشدكم أن تتوافقوا على صيغة خلاصية تنقل لبنان من الاحتضار."
وانتقل الرئيس الجميل بعد ظهر الخميس إلى العاصمة أوتاوا، حيث زار البرلمان الكندي وأجرى عدة لقاءات مع بعض النواب والمسؤولين، وشارك بعد ذلك في اللقاء الذي أعده القائم بأعمال السفارة اللبنانية سامي حداد مع السفراء العرب المعتمدين بحضور نواب في البرلمان الكندي، وبحث معهم في المخاطر الاقليمية التي لا تزال في حالة تصعيد خاصة في سوريا.
وتحدثت سفيرة المغرب عميدة السفراء العرب نزهة شكروني واسترجعت "الولاية الرئاسية الصعبة التي تعامل معها الرئيس الجميل بحكمة بالغة متوخيا الوحدة الوطنية".
ومساء شارك الرئيس الجميل في حفل العشاء الذي أقيم في كنيسة السيدة، بحضور شخصيات روحية وسياسية وديبلوماسية واجتماعية وإعلامية وفعاليات من أبناء الجالية اللبنانية. وألقى الرئيس الجميل كلمة اكد فيها ان سلة الرئيس نبيه بري ليست الوحيدة المطروحة على طريق رئاسة الجمهورية، لافتاً الى سلال اخرى تحوي تقاسم مصالح ومحاصصة وترسم حدوداً للرئيس العتيد قبل انتخابه. وسأل الرئيس الجميّل عن سلة التفاهم بين العماد عون وحزب الله ومحتواها الحقيقي، وعن سلة تفاهم العماد عون والدكتور حعجع، وسلة تفاهم الرئيس الحريري والنائب سليمان فرنجية، او تفاهمه المفترض مع العماد عون، وقال تعقيباً: "المؤسف ان السياسة اللبنانية تحولت ولا سيما من خلال الاستحقاق الرئاسي، الى مجموعة سلال معظمها تفاهمات على حساب الدستور والشراكة، والا ما الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنتين ونصف غير الخلافات حول السلال المطروحة من هنا وهناك، والمصالح المتعددة التي لم تتقاطع بعد."
وفي اليوم الأخير لزيارته إلى كندا، إلتقى الرئيس الجميل صباح الجمعة وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون، وتناول معه الأوضاع في لبنان والمنطقة وشدّد على ضرورة مؤازرة لبنان لتحمل أعباء النازحين. وأكد خلال اللقاء أن "الاولوية هي في الحفاظ على الاستقرار وحماية الديموقراطية كشرط وجودي لاستقرار المنطقة"، واشار "ان لبنان لن يستسلم للامر الواقع الداخلي الذي تجسد بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وشل عمل المؤسسات الدستورية، كما لن يستسلم للامر الواقع الاقليمي، مواجها كل الضغط للابقاء على القرار اللبناني الحر." واعتبر ردا على سؤال، "ان تعطيل المؤسسات الدستورية جاء نتيجة مصادرة القرار اللبناني وقيام سيادة ذاتية على حساب السيادة الوطنية"، ودعا الجميل الى "وقف التورط بالحرب السورية، والافراج عن الديموقراطية والدستور المحبوسين في سجن كبير يحول دون انتخاب رئيس للبلاد الا بشرط المرشح الاوحد، وضمانة عدم الاقتراع لاي مرشح آخر."
وبعدها غادر الرئيس الجميل كندا متوجها إلى كليفلاند ليبدأ جولته في الولايات المتحدة الأميركية.
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

