
الراعي يسأل عن "حالة الذل والعار": نأمل من الدولة معرفة أسباب الانفجار ولعدم التسرّع في الإدانة
August 15, 2021
المصدر:
"النهار"
احتفل البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي بالذبيحة الإلهية بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيّدة قنوبين.
وقال في عظته: "سرعان ما أُسدل علينا صباح اليوم ثوب الحزن والحداد، بانفجار مستودع لتخزين المحروقات في بلدة تليل بعكّار فجرًا أوقع عدداً من القتلى والجرحى، وبينهم أيضًا جنود من الجيش اللبنانيّ كانوا يقومون بواجبهم. فإنّا نعزّي عائلاتهم، ونصلّي لراحة نفوس القتلى وشفاء الجرحى".
وأمل #الراعي "من الدولة أن تعرف حقيقة أسباب هذا الانفجار، وتتخذ القرارات اللازمة والإجراءات لتجنّب وقوع أمثاله رحمةً بالمواطنين الأبرياء. وندعو إلى عدم التسرّع في الإدانة، وإلى قطع الطريق أمام مثيري الفتنة الطائفيّة وانتظار التحقيقات الرسميّة، راجين في ذلك مساهمة المسؤولين الروحيّين والمدنيّين".
وأكّد "أنّنا مدعوّون جميعًا، وبخاصّة المسؤولون السياسيّون وكلّ الذين يتعاطون الشأن السياسيّ، أن يرفعوا في هذا العيد عيونهم وقلوبهم وأفكارهم إلى السماء، ليستمدّوا النور الذي يضيء قراراتهم لتنطلق دائمًا من الحقيقة فتكون علميّة وصحيحة وشجاعة، لا شعبويّة وديماغوجيّة، وبذلك تنقذ الشعب والوطن من وضع اليد على الإحتياطي وأموال المودعين".
.jpeg)
كما شدد على أنّ "كلّ السجال حول إبقاء الدعم أو رفعه، ما كان ليكون: لو انتهجت الدولة خريطة إصلاحيّة، والتزمت بنصائح الخبراء والمؤسّسات النقديّة الدوليّة؛ ولو أقدمت الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة على إغلاق معابر التهريب التي تخرق سيادة الحدود الدوليّة بين لبنان وسوريا"، مضيفاً "نأمل من الأجواء الإيجابيّة المظلّلة أعمال تأليف #الحكومة، إلى الآن، ننتظر مع الشعب اللبنانيّ أن يتمّ التأليف سريعًا، بحيث يلتقي مع مستلزمات المجتمعين العربيّ والدوليّ، ويُخرج لبنان من انهيار مقوّماته الواحدة تلو الأخرى كما نرى، والمواطنين من أوجاعهم التي تشتدّ يومًا بعد يوم".
وعدّد الراعي سلسلة تساؤلات عن مع المواطنين عن "حالة الذل والعار":
منذ متى في لبنانَ لا طحينَ ولا خبزَ ولا رغيف؟ ولا محروقاتِ ولا غازَ ولا كهرباء؟
منذ متى يُذّلُ المواطِنون أمام محطّاتِ المحروقات والأفران؟ والصيدليّات ولا أغذيةَ ولا أدويةَ ولا أمْصال؟
منذ متى في لبنان يُفكِّرُ المرضى في أن يَتظاهروا بسبب عدمِ توافر العلاجات؟
منذ متى تُخزَّنُ الموادُّ المختلِفةُ، ولا تُداهمُ الأجهزة ُكافةً المخازنَ، ويُحاكِمُ القضاءُ المحتكرِين؟
منذ متى في لبنانَ يَملِكُ الناسُ أموالًا في المصارفِ ويُمنَعون من سحبِها لقضاءِ حاجاتِهم الأساسيّةِ والحياتية؟
منذ متى في لبنان يهاجرُ الأطبّاءُ والمهندِسون ورجال الأعمال ومعلّمو الجامعات وأصحابُ المهنِ الحرّةِ فيما كانوا يَدرسون في الخارجِ ويعودون؟
منذ متى في لبنانَ يبكي الآباءُ والأمّهاتُ لأنّهم لم يَتمكّنوا من توفيرِ الطعامِ والملبَسِ والدواءِ والمدرسةِ والجامعةِ لأولادِهم؟
مُنذ متى في لبنانَ يَموت الأطفالُ بسببِ تلوّثِ المياه؟
منذ متى تحوّلَ لبنانُ من منارةِ الشرق إلى عتمةَ الشرق؟".
.jpeg)
وأشار إلى أنّه "كي يبدأ لبنان باستعادة حياته الطبيعيّة، فإنّنا نتطلّع إلى تشكيل حكومة لا تنتمي فقط إلى الطوائف، بل إلى طائفة النزاهة والكفاءة، وطائفةِ الوطنية والشجاعةِ والقرار. ليست الطوائفُ غطاءً لأحد، ولا هي حاجز أمام التغييرِ الديموقراطي".
وعن الملف الحكومي، قال: "الحكومة التي تخلّص لبنان هي حكومة تلتزم سياسةَ الحياد، وتَنأى عن المحاصصةِ، فلا يَحتكِرُ أحدٌ حقائبَها ولا تُوزَّعُ الوزاراتُ بنيّةِ استغلالـِها في الحملاتِ الانتخابيّة المقبِلَةِ، أو للانتقامِ من طرفٍ خصمٍ، أو للسيطرةِ الأمنيّةِ على المجتمع. الشعبُ يريد حكومةً تؤلَّفُ على أساسِ ما يُمليه الدستورُ والمساواةُ الميثاقيّةُ، وكل الباقي هوامِش لا مكانَ لها في هذه الضيقةِ الشاملة".

ولفت إلى "أنّنا نسمع صرخة المزارعين الذين يتخوّفون من إقفال برّادات التفّاح، بسبب نقص مادّة المازوت وبالتالي الكهرباء. ما يعني خسارة المواسم التي سخا بها الله عليهم في هذه السنة، وتهجير عائلات هؤلاء المزارعين. فأرادوا منّا أن نكون صوتهم تجاه المسؤولين وذوي الإرادة الحسنة من أجل تأمين مادّة المازوت والكهرباء. نرجو أن تصغي الحكومة الحاليّة والعتيدة لصرختهم، وأن تقوم مبادرات مناطقيّة بهذا الخصوص من ذوي الإرادة الحسنة، أكانوا من الداخل أم من الخارج".
وختم الراعي عظته قائلاً: "نصلّي إلى أمّنا مريم العذراء أن تواكب سفينة الوطن والكنيسة في بحر هذا العالم الهائج يأمواجه ورياحه العتيّة، السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، لتبلغ بها إلى ميناء الأمان. فنرفع المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد".
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

