
الراعي من حمانا: البطريركية والبطريرك مرجعية وطنية همها حماية الميثاق الوطني والدستور
July 1, 2017
المصدر:
رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حفل رفع الستار عن تمثال البطريرك الماروني مار دانيال الحدشيتي 1282، في الحديقة المقامة على اسمه في بلدة حمانا، ولذكرى مرور 800 سنة على استشهاده، وذلك بدعوة من الوزير والنائب السابق الدكتور عبد الله فرحات.
حضر الاحتفال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل الذي مثل أيضا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس أمين الجميل والنائب سامي الجميل ممثلين بمسؤول بعبدا في حزب "الكتائب" رمزي ابو خالد، السفير البابوي كابريال كاتشا، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الشيخ بلال حنينو، وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان ايمن شقير، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ممثلا بالنائب حكمت ديب، رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن، الوزير السابق ناجي البستاني، النائب السابق عبد الله فرحات، رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ممثلا بمسؤول منطقة المتن في "القوات جان انطون".
وحضر أيضا، ممثل قائد الجيش العماتد جوزاف عون العميد الركن عبد الحميد حاطوم، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان العقيد انطون حلو، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم المقدم نجم الاحمدية، ممثل مدير المخابرات في الجيش العميد طوني منصور المقدم يوسف نجم، ممثل المدير العام للجمارك بدري ضاهر العقيد نزار الجردي، ممثل المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار لويس القمري.
كما حضر: مفوض الداخلية في الحزب "التقدمي الاشتراكي" هادي ابو الحسن ووكيل داخلية المتن في الحزب عصام المصري، ممثل "حزب الله" مسؤول ملف العلاقات مع المراجع والقوى والتيارات المسيحية محمد سعيد الخنسا، ممثل تيار "المردة" فادي صليبي، رئيس اساقفة ابرشية انطلياس المارونية كميل زيادة، رئيس اتحاد بلديات المتن الاعلى مروان صالحة، رئيس رابطة مخاتير قضاء بعبدا جورج رزق الله، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات اجتماعية وعمالية وحشود.
بداية النشيد الوطني، تلاه نشيد بلدة حمانا، فكلمة تعريف من الزميل ماجد ابو هدير، ثم تحدث فرحات، فقال: "زمن وتاريخ مبين يمتد بين عظيمين من جبلنا. عظيم أسس لأول مفاهيم الوطن والإنتماء القومي العقائدي، باني أول مقاومة شعبية شرعية على هذه الأرض المقدسة، هو جدنا البطريرك مار دانيال الحدشيتي. وعظيم أسس لمفهوم الراعي الصالح، السائر دوما أمام خرافه في كل أصقاع الأرض، مبشرا بالشركة والمحبة، وصوت صارخ متعال للحق هو أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. جباران من هذا الجبل، استنبطت خاماتهما من أرزه الشاهق الشامخ ما بين الوديان والقبب، واستقامت قاماتهما من مقالع الصخور العاتية المتمردة على الطامع والغازي".
أضاف "ما بين الماردين سلسلة من البطاركة القديسين، إنطوت تحت عباءاتهم العابقة بالبخور مكونات الوطن جميعها، الى أي طائفة انتمت وأي سياسة اتبعت وأي عقيدة اعتقدت".
وتابع "البطريرك الشهيد دانيال الحدشيتي، هو الأب الأول للمقاومة الشعبية بمفهومها المؤسساتي المنظم في هيكلية سياسية متمسكة بحق وجودها الحر، بأحقية تقرير مصيرها. فكان تاريخيا المتصدي الأول لكل الحالات التكفيرية، فأعطى لجبل لبنان مقومات وطن. فكانت ولادة لبنان الأول الفكر الصافي المنعتق من كل فساد ذات النزعة الإستقلالية الحرة، كما أعطى أبناء الجبل شعورا أسمى بالإنتماء للأرض، عل شعبنا اللبناني يتمثل بهم ويترك ولاداته المذهبية والطائفية والرعائية، لينتمي الى مفهوم الوطن الجامع الحاضن لبنيه وليس لمصالح القيمين عليه".
ورأى أن "درب الخروج من الأزمات والتخبط الدائم والفساد المستشري، هو العودة الى الإيمان، بالإنتماء لنظام وطني مدني متطور وإخضاع كل الهيكليات الحزبية لخدمة المؤسسات العامة، وليس العكس، وتحويلها لمؤسسات ديمقراطية نخبوية، تعطي المنتمي اليها أحقية الوصول الى رئاستها، لتكتسب فعلا شرعية الأحزاب".
وقال: "كما نأمل أن يكون قانون انتخاب مجلس النواب الجديد قابل للتطبيق العملي، فلا نغرق في صعوبات التقنية، فنبرر لأصحاب الشأن تمديدا رابعا تحت أي غطاء، لو أقر قانون مبني على الدائرة الفردية والتصويت الفردي كما بعض الدول المتطورة دستوريا، لكنا أجرينا الإنتخابات دوت تمديدات تقنية، واحتذينا حذو الإنتخابات البلدية القائمة على الدائرة الفردية، ونجحنا بالإتيان بممثلين شرعيين حقيقيين للارادة الشعبية".
وختم: "بإسم هذا الجبل وآل حدشيت وأهل حمانا، أتقدم بالشكر والإمتنان والتقدير غير المتناهي لصاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لكل ما أعطى وبذل لإنجاح هذه الذكرى لأب المقاومة الشرعية الشعبية، وشهيدا كبيرا من شهداء الكنيسة ولبنان".
الراعي
بعدها، ألقى الراعي كلمة، استهلها بالقول: "في سنة الشهادة والشهداء، التي افتتحناها في 9 شباط الماضي، عيد أبينا القديس مارون، يسعدنا أن نحيي معكم ذكرى الشهيد البطريرك دانيال الحدشيتي، الذي كان استشهاده على يد المماليك سنة 1282. فنبارك حديقته، ونرفع الستارة عن نصبه. وذلك بدعوة ومبادرة من الوزير والنائب السابق الدكتور عبدالله فرحات وعائلات أل حدشيت. فنوجه إليكم، أيها الأحباء، تحية شكر وتقدير على هذا العمل، الذي يعود بنا إلى عهد بطريرك مقاوم ومناضل بوجه الأغراب، أكانوا فرنجة أم صليبيين أم مماليك أم فاتحين من مختلف الأمم، دفاعا عن الإيمان والأمة والسيادة والكرامة. فلقب هذا البطريرك بالرجل المخيف والشجاع، حتى أن المماليك والتركمان عندما أمسكوه بالحيلة، بعد أن ترصدوه مرارا، وحاصروه أربعين يوما في قلعة الحصن في إهدن، ثم أحضروه أسيرا، اعتبروا القبض عليه بمثابة فتح بلد وإسقاط حصن أو قلعة (راجع الدكتور جورج هارون: تاريخ البطاركة الموارنة، ص 171)".
أضاف: "هذا البطريرك الشجاع والمقاوم والمدافع عن الشعب والإيمان والكيان، يذكرنا بالبطاركة الموارنة، الذين بدأوا مسيرتهم على رأس شعبهم مع البطريرك الأول القديس يوحنا مارون إلى يومنا. إنها مسيرة سبعة وسبعين بطريركا نذروا نفوسهم لخدمة الإيمان وتقديس النفوس، من الناحية الدينية، وخدمة الشعب والكيان وحماية الأغليين: الحرية والكرامة، من الناحية الاجتماعية. وبعد مسيرة ألف وثلاثماية سنة وصلوا مع البطريرك الياس الحويك إلى إعلان دولة لبنان الكبير؛ ومع البطريرك انطون عريضة إلى إنجاز الاستقلال ونهاية الانتداب الفرنسي، وإقرار الميثاق الوطني لصون العيش المشترك والاستقلال. مع البطريرك الكردينال بولس بطرس المعوشي إلى تجنيب البلاد حربا أهلية في ثورة 1958 باعتماد شعار "لا غالب ولا مغلوب"، وإلى توطيد الوحدة الداخلية والتخلص من الدخلاء الذين يشوهون وجه الوطن. ومكافحة المخططات العقائدية الرامية إلى جعل الوطن في أحضان التطرف".
وتابع: "وجاء البطريرك الكردينال مار انطونيوس بطرس خريش في بداية الحرب اللبنانية ليقف بوجه تقسيم لبنان، وحماية العيش المشترك ولبنان الواحد والموحد، الذي هو الوحيد في الشرق الأوسط، الذي عاش فيه المسيحيون والمسلمون في سلام، وحيث تتمتع كل الطوائف الدينية والأحزاب السياسية بالحقوق والحريات نفسها. وخلفه البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس والبلاد تحت الاحتلال الإسرائيلي والوصاية السورية فناضل وتوصل مع الإرادة الشعبية إلى حماية السيادة وحرية القرار والاستقلال التام، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وسوريا من كل الأراضي اللبنانية. ودعيت انا، ولبنان منقسم إلى شطرين سياسيين، 14 و8 أذار عطلا مسيرته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فحملت نهج "شركة ومحبة"، وعملتوما زلت مع ذوي الإرادات الطيبة على بناء وحدتنا الداخلية وشدها برباط المحبة والتعاون والتكامل".
وأردف: "إن شخصية البطريرك الشهيد مار دانيال الحدشيتي، تذكرنا بهذا الخط التاريخي الجامع الذي سلكه البطاركة الموارنة، الواحد تلو الآخر، وفقا لظروف بطريركيته ونهجه. فكان كل واحد منهم يبني مدماكا في الكيان اللبناني، الذي ننعم به اليوم، متعاونين مع رجال دولة وشخصيات سياسية وفكرية وإنمائية وثقافية، مسيحيين ومسلمين ودروزا، ومع شهداء ومقاومين أراقوا دماءهم في سبيل الوطن. وفي الخط الاول الجيش اللبناني والقوى الامنية، واوجه لهم تحية كبرى ونحيي ممثليهم بيننا. كما احمل ممثل قائد الجيش، تحياتنا ودعاءنا بشفاء الجرحى الذين سقطوا بالامس في منطقة عرسال، فيما نصلي باستمرار من اجل حماية الجيش وكل الاجهزة والقوى الامنية الاخرى".
وقال: "كان قد انطلق هذا الخط مع البطريرك الأول القديس يوحنا مارون، الذي ثبت الهوية الوطنية والرسالة. ويضيق الوقت والمجال للكلام عن كل حلقة من حلقات هذه السلسلة البطريركية الطويلة. ولكن من الواجب ان نذكر من هو "ابو تاريخ لبنان" المكرم البطريرك الكبير اسطفان الدويهي، الذي دون مجريات البلاد حتى نهاية القرن السادس عشر، والبطريركين يوحنا مخلوف وجرجس عميرة، تلميذي المدرسة المارونية في روما (1584)، اللذين تعاون معهما الامير فخر الدين لفتح العلاقات مع الغرب، بدءا من امارة توسكانا في ايطاليا، واستقطاب الفنون والهندسة؛ والبطاركة الآخرين الذين اسسوا المدارس وبثوا العلم، واطلقوا النهضة العربية".
وختم: "بفضل هذه المسيرة التي بدأت في أواخر القرن السابع وتتواصل حتى يومنا، أعطي البطريرك الماروني شعار "مجد لبنان أعطي له"، وأضحت البطريركية وشخص البطريرك "مرجعية وطنية" همها حماية الميثاق الوطني والدستور، والإيمان وسيادة القرار، وكرامة الشعب والوطن. نأمل أن يكون هذا همنا جميعا. عشتم! عاش لبنان!".
وختاما، أزاح الراعي وفرحات الستار عن التمثال، وباركه، وأقيم حفل كوكتيل.
=======ب.ف.
Posted by✍️



