تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

الراعي خلال تخريج طلاب في جبيل: نحن في لبنان والشرق حاملون رسالة الشهادة من طريق الشركة والمحبة

July 8, 2017

المصدر:

رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حفل تخرج تلامذة ثانوية القلبين الاقدسين في جبيل للعام 2017 بقداس احتفالي ترأسه في حرم الثانوية في حبوب عاونه فيه المطرانان جوزف نفاع وميشال عون، رئيس دير مار يوحنا الاب شربل بيروتي ولفيف من الكهنة، في حضور قائمقام جبيل نجوى سويدان فرح، رئيس البلدية زياد الحواط، الرئيسة العامة الام دانييلا حروق، مديرة الثانوية الاخت مارلين سلامة وافراد الهيئة التعليمية واهالي الخريجين واعضاء لجنة الاهل.

وبعد الانجيل المقدس ألقى الراعي عظة هنأ فيها الخريجين، متمنيا لهم مستقبلا زاهرا وقال: "ردد الرب يسوع في إنجيل اليوم عبارة "لا تخافوا"، في بداية النص وفي نهايته، ليقول لنا: لستم أنتم أبناء وبنات الخوف، بل جماعة الثقة والرجاء. وها إنكم، أيها الخريجون والخريجات، تنهون دروسكم الثانوية، وتنطلقون من ثانوية القلبين الأقدسين في جبيل العزيزة، مدينة الحرف، إلى رحاب العالم الجامعي الفسيح، مزودين بالثقافة والمعرفة والقيم الروحية والأخلاقية والوطنية، وبشخصية صقلتها التربية والعلم والثقة بالنفس. فلا مجال للخوف مهما كانت التحديات".

أضاف: "أود في البداية أن أجدد التعازي القلبية لحضرة الرئيسة العامة الأخت دانيلا حروق بوفاة شقيقها العزيز على قلبها والمأسوف عليه جدا، العميد الركن جورج الذي ودعناه معها ومع أسرته وأنسبائه ومعارفه الكثر الأحد الماضي. وإني اشكرها والأخت مرلين سلامه مديرة الثانوية على دعوتي لرعاية حفل تخرج هذا الفوج لعام 2017، بشعار "للشهادة شركة ومحبة". ويطيب لي أن أهنئكم، أيها الخريجون والخريجات، وأهنئ كل الذين تعبوا في تعليمكم وتربيتكم، من هيئتي إدارة ومعلمين وسائر الموظفين في حرمي الثانوية في جبيل وحبوب. وأهنئ أهلكم الذين ضحوا في سبيلكم، ويعتزون بكم، ويعقدون عليكم الآمال الكبار. كلهم اليوم، ونحن معهم، نفتخر بكم ونرجو لكم النجاح الدائم في دروب الحياة.
وتسعدني جدا رعاية تخرجكم، لأن هذه الثانوية عزيزة على قلبي، مذ كنت مطرانا لأبرشية جبيل طيلة ثلاث وعشرين سنة. وكنت أتردد إليها في كثير من المناسبات، ولأني أعرف أهلكم بفضل خدمتي الأسقفية، ولأن لي بينكم نسيبة هي العزيزة ليتسا-ماريا غياض.
تنطلقون مثل شراع في بحر العالم، والرب يسوع يرسلكم مرددا ما قاله يوما لتلاميذه: "إذهبوا إلى العمق" (لو 5: 4). بكلام آخر: أخرقوا السطحيات، إبحثوا عن معنى الحياة، أخرجوا من محدودية ذواتكم. وليميز كل واحد وواحدة منكم دعوته الخاصة في الحياة، وفقا للتصميم الإلهي وإلهامات الروح، وفرادة شخصيته ومواهبه".

وتابع الراعي: "تستعد الكنيسة حاليا لعقد جمعية عامة لسينودس الأساقفة في روما، في تشرين الأول 2018 بموضوع: "الشبيبة: الإيمان وتمييز الدعوة". هذه المناسبة الكنسية الفريدة هي لكم، لكل واحد وواحدة منكم، ليميز دعوته ورسالته في الحياة. ففي رحاب دعوتنا المسيحية العامة للشهادة للمسيح ولعيش الاتحاد بالله والوحدة مع جميع الناس، بعض منا مدعو للحياة الزوجية والعائلية، وبعض للحياة الكهنوتية والأسقفية، وبعض للحياة الرهبانية المكرسة. وفي إطار كل دعوة يوجد دور خاص ومميز لكل واحد وواحدة. بالصلاة والعلم والتأمل وسماع صوت الله نستطيع أن نميز دعوتنا الخاصة ودورنا، ونستعد لهما بالجهوزية التامة".

ولفت الى "ان أهمية الدعوة والدور هي أنهما من أجل رسالة خاصة. فلا دعوة من دون رسالة. وفي كل حال، نحن في لبنان وهذا الشرق حاملون رسالة الشهادة عن طريق الشركة والمحبة. فمجتمعاتنا وبلداننا تمزقها الانقسامات والنزاعات والحروب. إنها تحتاج إلى الشركة في بعديها: العمودي وهو الاتحاد بالله، والأفقي وهو الوحدة بين جميع الناس. وتحتاج إلى رباط المحبة الذي يشدد أواصر هذا الاتحاد وهذه الوحدة. فمن دون المحبة يتفككان. أجل، "إذهبوا إلى العمق". فعمر الشباب هو عمر القرار الكبير، عمر الطموح، عمر الإستعداد والجهوزية لبرنامج الحياة ومعركتها. ليس هو عمر إضاعة الوقت وتبذير القوى، واللامسؤولية وعدم الإلتزام، والتفلت من القيم الروحية والأخلاقية، ومن الواجب الإجتماعي والوطني".

وأضاف: "في طريق بحر العالم، توجد رياح معاكسة، وأمواج هائجة. فاسمعوا دائما في أعماق نفوسكم صوت المسيح: "لا تخافوا" فهو كفيل بإسكات الريح وتهدئة العاصفة، كما فعل في حياته الزمنية مع تلاميذه. "فلما كانت الرياح والأمواج تتقاذف سفينتهم، ويسوع نائم، أيقظوه مذعورين وصرخوا: يا رب، نجنا، فقد هلكنا، فقال لهم: لماذا تخافون، يا قليلي الإيمان، ونهض وزجر الرياح والبحر، فساد هدوء عظيم" (متى 8: 24-26). تذكروا، أيها الأحباء، أن يسوع رفيق دربكم الدائم. عودوا إليه في كل صعوبة، ولا تيأسوا. بل تشددوا في الإيمان والرجاء.
عالمكم هو لبنان، الوطن الذي أعطاكم شرف جنسيته وهويته. إنه يحتاج إلى أفكاركم واختصاصاتكم وجهودكم ونظرتكم المستقبلية له وفيه. فالأوطان يبنيها أبناؤها. سجلوا صفحات مجيدة في تاريخه. ولأن لبنان يمر حاليا في مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية صعبة، فهو بحاجة إليكم. غدكم هو مستقبله، فيكون كما تكونون أنتم اليوم وغدا. إن ما تعانون منه اليوم بسبب سوء الممارسة السياسية والإدارية، تجنبوه أنتم عندما تمسكون بزمام المسؤولية، مدركين موجباتها".

وقال: "ان الثقافة العلمية والتربوية التي نلتموها، وتلك التي ستنالونها من اختصاصكم الجامعي، ضعوها في خدمة ترقي الشخص البشري والمجتمع. هذه الخدمة هي المقياس الأساس لكل نشاط سياسي، ولكل عمل يختص بالشأن العام الزمني، أكان العمل اقتصاديا أم اجتماعيا أم تشريعيا أم إجرائيا أم إداريا أم ثقافيا. لقد وجدت الجماعة السياسية من أجل هذه الأعمال التي تؤمن الخير العام، الذي منه خير الناس وخير كل إنسان، والذي يبرر وجود كل عمل سياسي أو حزبي (راجع العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 42). وعندما يخاطب القديس البابا يوحنا بولس الثاني المسيحيين، يقول: "إن الاتهامات، الموجهة في غالب الأحيان، إلى رجال الحكومة والمجلس النيابي والطبقة المسيطرة والأحزاب السياسية، والناعتة إياهم بالنفعية والهيام بالسلطة والأنانية والرشوة، فضلا عن الرأي الشائع بأن السياسة تعرض بالضرورة أربابها لانهيار الأخلاق، كل هذه الاتهامات لا تبرر على الإطلاق، التشكك وغياب المسيحيين عن مسرح الدولة".

وختم الراعي: "إننا نقيم هذه الليتورجيا الإلهية ذبيحة شكر لله على هذه المرحلة التأسيسية من حياتكم، وعلى كل النعم السماوية التي أفيضت عليكم. ونقدمها ذبيحة استلهام لأنوار الروح القدس، كي تحسنوا اختيار المرحلة الجديدة من حياتكم، وكي يميز كل واحد وواحدة منكم دعوته ورسالته الخاصتين في الحياة. ونرفعها ذبيحة استرحام وتشفع من أجل الأحباء الذين سبقونا إلى بيت الآب في السماء.
فانطلقوا للشهادة في الشركة والمحبة، وتصحبكم بركة الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

وفي ختام الاحتفال سلم الراعي الخريجين الشهادات. 



========== ر.ا

 

 

Posted by✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto