
الراعي ترأس قداسا في مجدل المعوش: كيف نتغنى بالعيش المشترك وعمليات الإقصاء جارية خلافا لقاعدة التعددية في الوحدة؟
July 30, 2019
المصدر:
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذبيحة الإلهية في باحة دير مار مارون - مجدل المعوش عاونه راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، الرئيس العام للرهبنة اللبنانية المارونية الاباتي نعمة الله الهاشم، رئيس دير مار مارون الاب سمير غاوي. حضر القداس ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون النائب فريد البستاني، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب هنري الحلو، ممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري غطاس خوري، وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، النواب: تيمور جنبلاط، ميشال موسى، إيلي عون، بلال عبد الله، جورج عدوان ونعمة طعمة، المدير العام للجمارك بدري ضاهر، قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور،قائمقام الشوف مارلين ضومط، رئيس فرع مخابرات جبل لبنان العميد كليمان سعد وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية واجتماعية وبلدية واختيارية. العظة بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: "حبة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت، أتت بثمر كثير" (يو24:12) يسوع هو "وحبة الحنطة" بامتياز. مات على الصليب في أرض أورشليم، وقام من الموت بعد ثلاثة أيام، فولدت من موته وقيامته الكنيسة التي تغطي وجه المسكونة كلها. وجعل من صورة "حبة الحنطة" نهجا لكل مسيحي، بل لكل إنسان. ذلك أن من التضحية والتفاني وإخلاء الذات تولد الأمور الكبيرة". أضاف: "من الذين تبعوا هذا النهج القديس مارون، الذي من موته الروحي بالتقشف والزهد في ناحية القورشية، ما بين أنطاكية وحلب، ولدت الكنيسة المارونية. ثم نمت مرتوية بدم شهدائها تلاميذ مار مارون الثلاثماية والخمسين الذين نحتفل بعيدهم. هم أيضا تبعوا نهج "حبة الحنطة" حتى الإستشهاد سنة 517 دفاعا عن إيمانهم الكاثوليكي المعلن في مجمع خلقيدونية سنة 451. فتمت فيهم كلمة ترتليانوس: "دم الشهداء بذار المسيحيين". وهكذا نمت كنيستنا المارونية وانتشرت في القارات الخمس بعد أن تأصلت في جبل لبنان كشجرة الأرز. ذلك أن الآباء والأجداد ساروا على نهج "حبة الحنطة" جيلا بعد جيل، في عهود من التاريخ تناوبت فيها الصعوبة والسهولة، التعذيب والراحة، الحرب والسلم. واننا في هذه البلدة العزيزة مجدل المعوش ندخلها بذكريات وتأثر لاننا نذكر المكرم البطريرك الكبير مار اسطفان الدويهي الذي جاءها سنة ???? وكان يتردد اليها في كل مرة كان بحاجة الى سكينة وطمأنينة وراحة. فتحية كبيرة لهذه الارض الطيبة بكل ابنائها وسكانها". وتابع: "يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية في دير مار مارون هذا العامر في مجدل المعوش العزيزة التابع للرهبانية اللبنانية المارونية الجليلة، إحتفاء بعيد تلاميذ القديس مارون الشهداء وبمناسبة تكريس تمثال أبينا القديس مارون. يطيب لي أولا أن أحيي إخواني السادة المطارنة الأجلاء، وبخاصة راعي الأبرشية الجديد سيادة أخينا المطران بولس عبد الساتر، وقدس الرئيس العام الأباتي نعمة الله الهاشم والآباء المدبرين ورئيس الدير وجمهوره وأصحاب المعالي الوزراء وسعادة النواب ورؤساء البلديات وفعاليات المنطقة والقوى الأمنية وجميع المشاركين الأحباء". وأردف: "أود توجيه تحية خاصة لأولاد المرحوم الياس مبارك مرهج، أعزائنا مارون ورودريك وشادي الذين حققوا رغبة المرحوم والدهم بتقدمة هذا التمثال، بعد أن غادروا لبنان لمتابعة دروسهم في أوكرانيا وأصابوا فيها نجاحا. وقد نفذ مشكورا هذا التمثال في أوكرانيا السيد إيلي ساسين. إننا نذكر المرحوم والدهم في هذه الذبيحة المقدسة، ونلتمس لهم ولعائلاتهم فيض النعم الإلهية". وقال الراعي: "يطيب لنا أن نرحب بالأسقفين Ian و Vasyl، الممثلين لكل من متروبوليت كييف للاتين، ومتروبوليت الكنيسة الارثوذكسية في أوكرانيا، وبالأب Oleksandr رئيس الأكاديمية الأرثوذكسية في كييف. نشكر لهم مشاركتهم في هذا الاحتفال، ونتمنى لهم طيب الإقامة في لبنان. ولا بد من التنويه بجاليتنا المارونية في أوكرانيا التي تعمل جاهدة مع سيادة المتروبوليت لبناء كنيسة مارونية، وقد تعينت لجنة لهذه الغاية برئاسة عزيزنا رودريك. وسنرسل كاهنا للاهتمام بهذا الأمر". أضاف: "حبة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت، أتت بثمر كثير" (يو 24:12) إن دير مار مارون هذا ومدرسته عرفا موت الحرب والدمار، لكنهما بهمة الرهبانية اللبنانية المارونية الجليلة، وتمسكها بحضورها ورسالتها وتاريخها في هذه المنطقة، قاما من الركام بحلة جديدة، من أجل خدمة روحية وراعوية وتربوية تعطي ثمارا أوفر. واتخذت الرهبانية في هذا السياق منذ سنتين القرار بتعليم تلامذة الجبل من دون أي قسط لتثبيتهم فيه، حيث تاريخهم وتقاليدهم. كما قررت الرهبانية مشكورة دعم المدرسة وتطويرها ورفع مستوى التعليم فيها، مؤمنة لطلابها النجاح الأفضل في العلوم الجامعية. وهكذا فعلت في مناطق أخرى من لبنان، هدمت فيها أديارها ومؤسساتها فرممتها وطورتها من أجل خدمة أفضل وأشمل، وأمنت هكذا المزيد من فرص العمل، وزرعت الأمل في النفوس، والطمأنينة في القلوب. وهذا ما فعلته أيضا الرهبانيات الأخرى والأبرشيات". وتابع: "ماذا ينقص المسؤولين السياسيين في الدولة لكي يحذوا حذوها، وفي عهدتهم المال العام وكل مرافئ الدولة ومرافقها وإمكانية التعاون مع الدول والمؤسسات الدولية لاقتراض المال اللازم والإفادة من التسهيلات العالمية للقيام بالمشاريع الإقتصادية المنتجة؟ بسبب إهمالهم والفساد المالي المستشري في صفوفهم وهدر المال العام، إفتقر الشعب، وعلا صراخهم، وتحطمت آمالهم. هذا، وعلى أرض لبنان مليون ونصف نازح من الإخوة السوريين يسابقون اللبنانيين على كسب لقمة العيش بجميع الطرق. وها الإخوة اللاجئون الفلسطينيون يتظاهرون وينتفضون، عندما أرادت وزارة العمل تطبيق القانون الذي يؤمن لهم وللبنانيين سبل العمل في ظروف إقتصادية شديدة الخطورة على الجميع. فالمطلوب عدم تسييس هذا الموضوع واستغلاله، حفاظا على القضية الفلسطينية الأساس التي نناضل معهم من أجلها". وقال: "إن مبادرة الرهبانية الحميدة في هذا الدير وهذه المدرسة شددت أواصر المصالحة في الجبل، وجسدتها في الأفعال. وبهذا أعطت الرهبانية نموذجا في كيفية تحقيق المصالحة المنشودة على أرض الواقع. إن المصالحة حصلت بكينونتها في مطلع الألفين، لكن صيرورتها تقتضي عيشها وتحقيقها يوميا بمبادرات، وبخاصة بالمشاركة في المسؤوليات العامة، وفي إدارة مؤسسات الدولة على أنواعها، وفي المطالبة بما ينقص من مثيلاتها في المنطقة، وفي تطبيق قاعدة المشاركة المتوازنة فيها. هذا فضلا عن وجوب السعي إلى إنشاء مشاريع إنمائية خاصة وعامة تؤمن فرص عمل". أضاف: "لقد آلمتنا جدا في الصميم، كما آلمت كل اللبنانيين، حادثة قبرشمون التي وقعت في أول تموز ووترت الأجواء الأمنية والسياسية، وأيقظت المخاوف وعطلت جلسات الحكومة، وشلت حركة الدولة، وأنزلت خسائر إقتصادية ومالية في الدولة، وبترت حركة السياحة، وأفقدت لبنان ثقة شعبه وثقة الدول به. وجاءت بكل أسف الحادثة الثانية في البساتين لتعيد مساعي الخير إلى نقطة الصفر. لا يمكن الاستمرار في هذه الحالة، بل يجب إيجاد الحل بالعودة إلى الدستور نصا وروحا، مهما اقتضى ذلك من تضحيات في الرأي والموقف والرؤية السياسية والمصلحة الخاصة، تطبيقا لنهج "حبة الحنطة". أجل، من التضحية تولد الأمور الكبيرة، وأولاها خلاص لبنان كيانا وشعبا ومؤسسات، ونهوضه الاقتصادي والمالي والإنمائي والاجتماعي. وكم نود أن تكون المصالحة الداخلية في الجبل، مع الالتزام بمقتضياتها نموذجا لسائر المصالحات السياسية في مختلف المناطق وعلى مستوى الوطن ككل. كيف نستطيع أن نتغنى بالعيش المشترك والنظام الديمقراطي والوحدة في التعددية، فيما الخلافات والإنقسامات تتفاقم، وعمليات الإقصاء والاستبعاد والاستئثار جارية خلافا لقاعدة التعددية في الوحدة والمشاركة المتوازنة في إدارة شؤون الدولة؟". وتابع: "إذا حافظ المسؤولون السياسيون على هذه القاعدة المبنية على الدستور والميثاق الوطني الذي جدده ميثاق الطائف، سلكوا حقا الطريق الآمن والسليم إلى بناء الدولة وحماية الوطن. وما عدا ذلك نظل نتخبط في الظلمة، والدولة تتقهقر بكل مقوماتها ومكوناتها". وختم: "بمناسبة رفع تمثال مار مارون أمام باحة هذا الدير المبارك، وعيد تلاميذه الشهداء الثلاثماية والخمسين، نرفع أفكارنا وعقولنا وقلوبنا إلى العلى، إلى الله لنستمد النور الهادي إلى الخلاص الروحي والوطني، الشخصي والجماعي، رافعين نشيد المجد والتسبيح للثالوث القدوس الواحد، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد". غاوي وألقى رئيس الدير الأب سمير غاوي كلمة باسم الرهبنة اللبنانية المارونية رئاسة ورهبانا قبيل ختام القداس قال فيها: "صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، تحملون بيدكم عصا رعاية أبينا القديس مارون، وتزرعون كلمة الحق في إعلان إنجيل الخلاص، بالأمانة لمن جلستم على كرسيه في أنطاكية، بطرس هامة الرسل، فأخذتم من بطرس الشركة، ومن مارون المحبة، وجعلتم شعار حياتكم والشهادة: شركة ومحبة". أضاف: "فخامة الرئيس العماد ميشال عون رئيس الجمهورية اللبنانية ممثلا بسعادة النائب فريد البستاني، عنكم ومن أجلكم نرفع الصلاة في هذا اليوم وفي كل يوم، ليمنحكم الرب القوة فتقودوا البلاد إلى ميناء السلام، ويسترجع الوطن دوره كرسالة لبلدان الشرق الأوسط، بما وهبكم من ميزات وما تحليتم به من قيم، وأنتم تجسدون في شخصكم القيم التي تتميز بها مدرسة الشرف والتضحية والوفاء، مدرسة الجيش اللبناني الذي نتوجه من خلال شخص فخامتكم لنحيي قيادته وجميع الضباط والعسكريين بمناسبة عيد الجيش". وتابع: "دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري رئيس محلس النواب المحترم ممثلا بسعادة النائب هنري الحلو، لكم يا دولة الرئيس كل الشكر على تعاونكم الصادق مع فخامة الرئيس، وعلى عملكم الدؤوب من خلال مجلس النواب، لتؤمنوا عمل المؤسسة الدستورية وتستعيدوا دورها في التشريع والمحاسبة والمتابعة". وأردف: "دولة الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء ممثلا بمعالي الوزير غطاس الخوري، لكم يا دولة الرئيس كل الشكر على محبة لبنان أولا، وعلى روح المرونة وتفضيل المصلحة العامة، والتمسك بلبنان القائم على التكافؤ والعيش المشترك، وقد أعلنتموها في أكثر من مناسبة، عبر تمسككم بالمناصفة". وقال: "باسم قدس أبينا العام الأباتي نعمة الله هاشم السامي الاحترام رئيس عام الرهبانية اللبنانية المارونية ومجمع الرئاسة العامة الموقر وباسم إخوتي أبناء الرهبانية وجمهور هذا الدير، أرحب بكم في ديركم دير مار مارون. بحضوركم يا صاحب الغبطة والنيافة مع صحبكم المميز يستعيد الدير، لا بل المنطقة بأسرها، زهو تاريخ حضوره في هذا الجبل، كما أرادته الرهبانية اللبنانية المارونية، واحة رجاء وشهادة، وعلامة الرسالة التى آمن بها أبناء مارون، ففتتوا الصخور وحولوها إلى جنات، وحملوا نور الإيمان وزرعوه عبر ترسيخ العلم في محو الجهل وزرع القيم، فساهموا في بناء حضارة المحبة وعيش أخوة صادقة مع أبناء الجبل الأشم دروزا ومسيحيين، حضوركم يا صاحب الغبطة والنيافة يجعل المعوش تعتز بمجدها. ومن غبطتكم نسأل بركة خاصة لجميع الذين تعاونوا وضحوا معنا في هذا الاحتفال المهيب، ونخص منهم بلدية مجدل المعوش بشخص رئيسها السيد روميو ياغي وجميع الفاعليات والأشخاص الذين ساهموا وعملوا وتعبوا معنا ليل نهار خلال هذا الأسبوع، ونذكر جوقة جامعة الروح القدس الكسليك ومديرها الأب الدكتور بديع الحاج وكشافة مجدل المعوش والشبيبة والقوى الأمنية التي رافقتنا طيلة هذه الاحتفالات، كما نسأل من غبطتكم بركة خاصة لعائلة المرحوم الياس مبارك مرهج الذي بعنايته تباركون في هذا الاحتفال نصب أبينا القديس مارون، ونوجه لهذه العائلة كل الشكر والتقدير". أضاف: "تحتفلون اليوم بعيد تلاميذ مار مارون الرهبان الشهداء الأبرار، الذين امتازوا بالإيمان والأمانة، كما أبناء رهبانيتنا الحبيبة، رهبانية القديسين، الذين واصلوا رسالة الشهادة عينها فبلغوا مجد القداسة، فنسأل الله الذي زرع في قلب مارون وتلاميذه، وصولا إلى القديسين شربل ورفقا ونعمة الله والاخ اسطفان، أن يحميكم وأن مدكم بالصحة لتواصلوا رعاية القطيع الصغير". وكان الراعي، قبيل البدء بالذبيحة الإلهية، قد رفع صلاة تبريك تمثال مار مارون في ساحة الدير والذي قدمه آل مرهج. =============== وطنية / سلمى ابوعساف/س.م/ن.ح
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)

