
الحالة الراهنة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد
November 16, 2021
المصدر:
النهار
مع تفاقم الازمات في #لبنان، بات من الصعب الجزم بان لـ"العيش المشترك" اللبناني أملاً في ان يفلت من الموت على ايدي من يعملون بلا هوادة على مصادرة لبنان، ومصادرة حياة اللبنانيين في جميع المناحي. هؤلاء الذين واجهوا ثورة الناس في "#17 تشرين" باتهامهم لهم بأنهم عملاء مأجورون للسفارات، ثم واجهوا الثائرين على كبرى الجرائم بحق لبنان في الرابع من آب 2020، عنينا جريمة تفجير المرفأ بمحاولة مصادرة تساؤلاتهم وشكوكهم، ثم بوصف التحقيق في الجريمة بانه تحقيق مسيّس وتديره السفارات والعواصم "المعادية"، ثم بعدما تسبّبوا بانهيار لبنان ماليا ومعنويا، لحقوا باللبناني في هجرته إلى بلاد "الرزق" ليقضوا على بارقة الامل الوحيدة التي تبقّت له. هؤلاء لاحقوا أحلام اللبناني في لبنان، ولاحقوها في مستقبله في المهجر ليقضوا عليهما معا. لم يُبقوا له شيئاً يتعلق به سوى خرافات الانتصارات التي رأينا كيف انتهت بلبنان إلى الانهيار التام، والفقر المدقع، وبؤس الحياة، والامل الضائع بين اسطر خطب كاذبة خرجت من افواه مستتبَعة للخارج المتخلف. لقد لاحقوا اللبناني ليقتلوا أغلى ما عنده: معنوياته ومستقبله! هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون الذين يحضّرون منذ اليوم لتطيير بصيص النور الذي يتعلق به اللبناني، ألا وهو الانتخابات المفترض ان تحصل في ربيع العام المقبل. ها هم أنفسهم يهيئون لإجهاض أمل بالتغيير عبر صناديق الاقتراع. ألم يشنّ اقرانهم حربا شعواء ضد نتائج الانتخابات في العراق، ووصل بهم الامر إلى حد محاولة اغتيال رئيس حكومة؟ ألم يهددوا اللبنانيين قبل أيام بمئة الف مسلح؟ ألم يجروا مناورة ميليشيوية في أعالي السلسلة الغربية لجبل لبنان ليوصلوا رسالة تهديد إلى من يعنيهم الامر بأن العصا الغليظة جاهزة للاقتصاص من العاصين على الهيمنة والاحتلال؟
نعود إلى مسألة العيش المشترك التي يعتبر البعض من الذين تصدّروا المشهد السياسي في البلاد في مرحلة الحرب الاهلية انها قدس الاقداس. نحن أيضا نقول انها قدس الاقداس، لكن ليس بأي ثمن. فالمسار الذي يُدفع اليه لبنان دفعاً، وبعنف لا مثيل له يجعلنا نقول بصراحة ان شروط العيش المشترك مع الحالة الشاذة، وتحت تهديد العنف والقتل والاغتيال والميليشيا ما عاد يغري بالعيش المشترك تحت سقف واحد. هذا امر مؤسف، لكن لبنان لا يمكن ان يستمر محكوما بحالة شاذة مسلحة عنيفة عدوانية إلى ما لا نهاية. لبنان لا يمكن ان يستمر بلدا موحدا تحت حكم حالة شاذة معادية لمعنى ان يكون الانسان لبنانيا. حالة لا تعرف البلد ولا ثقافته ولا انسانه.
نقول هذا بكل صراحة، لأن زمن تجاهل اصل المشكلة في لبنان يجب ان ينتهي، ويجب ان يحل مكانه زمن المصارحة وقول الحقائق كما هي. القول ان الاحتلال يجب ان يزول، وان العنف المتمادي على اكثر من مستوى وبأكثر من شكل يجب ان ينتهي. اكثر من ذلك نقول هذا ونصارح الجميع بأن لا عيش مشتركا في ظل المعادلة القائمة. هذه معادلة لن تبقى ولن نقبل ان تستمر إلى ما لا نهاية، وقد اقترب زمن المواجهة بهدف الانسلاخ عنكم. لكم لبنانكم ولنا لبناننا!
المصدر: "النهار"
علي حمادة
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


