تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الجولاني يصعّد ضد التقارب التركي - السوري... لا للمصالحة!

الجولاني يصعّد ضد التقارب التركي - السوري... لا للمصالحة!

December 17, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

جدّد زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني أمس الخميس، رفضه إجراء مصالحة مع النّظام السوريّ، وهدَّد بمواصلة القتال حتى "تحرير كامل سوريا" وفق تعبيره. ويعتبر موقف الجولاني بمثابة اعتراض على الخطّ الجديد الذي تنتهجه السياسة التركيّة إزاء الملف السوري، والذي بات يدعو منذ أشهر عدّة إلى ضرورة المصالحة بين النّظام والمعارضة تمهيداً لرفع الحرج عن أنقرة في اتخاذ خطوات أكثر جدّية على مسار التقارب مع دمشق.

 

أدلى الجولاني بتصريحاته خلال جولة قام بها مع رئيس حكومة الإنقاذ، التابعة له عمليّاً، علي كدو، على مخيمات للنازحين في الشّمال السوري غير مشمولة بدعم المنظّمات، وذلك في إطار حملة بعنوان "دفء الشتاء".

 

وقال الجولاني كما نقلت عنه مواقع ومنصات قريبة من "هيئة تحرير الشام": "إن هذه الحملة هي لتخفيف البرد عن أهلنا، والمساعدة الأسمى للنازحين هي تحرير مناطقهم وإعادتهم إليها وهذا الهدف على رأس أولوياتنا". وأضاف أن المساعدات الإنسانية هي "حلول موقتة وسنعمل على علاج أصل المشكلة وهي منظومة عصابات الأسد التي يجب القضاء عليها". وشدّد الجولاني "على أنه لا مصالحة مع العدو ولو بعد حين وسنواصل هدم منظومة عصابات الأسد حتى تحرير كامل سوريا وبناء مستقبلٍ يليق بأهل الشَّام".

 

وتُناقض تصريحات الجولاني جهود إعادة التموضع في الأزمة السورية التي تقوم بها تركيا بهدف ترتيب أوراقها قبل الانتخابات الرئاسية والنيابية في حزيران (يونيو) المقبل. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد دشّن هذه الجهود في شهر آب (أغسطس) الماضي بالدعوة إلى إجراء مصالحة بين النظام والمعارضة في سوريا، الأمر الذي أثار موجة عارمة من الاحتجاجات في مناطق الاحتلال التركي استنكاراً لهذه الدعوة. وقد أصدرت معظم الفصائل المسلحة في حينه بيانات رافضة لدعوة المصالحة من ضمنها بيان صدر عن "هيئة تحرير الشام".

 

وفي أحدث تصريح تركي حول جهود التقارب مع دمشق، كشف الرئيس رجب طيب أردوغان، أمس، عن اقتراح تقدم به إلى الرئيس الروسي لتشكيل آلية ثلاثية مع روسيا وسوريا لتسريع الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق. ويعزز تصريح الرئيس التركي رغبة بلاده في المضيّ قدماً في مسار المصالحة مع دمشق وإن كان أردوغان قد وضع مراحل متدرجة تسبق إمكان لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد، مشيراً إلى "اجتماع وكالات الاستخبارات أولاً ثم وزراء دفاعنا، ثم وزراء خارجية (الدول الثلاث)، وبعد ذلك يمكن أن نلتقي كقادة، وهو ما يمكن أن يفتح الباب لسلسلة من المفاوضات".

 

الجولاني يتحدى موسكو وأنقرة؟

ولا يعارض الجولاني بتصريحاته السابقة الانعطافة التركية إزّاء دمشق فحسب، بل يكاد يعلن تحدِّيه للسياسة الروسية – التركية المشتركة التي تحدث عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام، كاشفاً عن وجود اتفاق بين موسكو وأنقرة على تحييد الفصائل المسلحة الرافضة للحوار مع دمشق. وكأنّ لسان حال الجولاني يقول إن "هيئة تحرير الشام" ليست ضمن الفصائل التي سوف تمشي في ركب هذه السياسة المشتركة.

 

و"هيئة تحرير الشام" هي الفصيل الوحيد تقريباً الذي ليس له تمثيل على طاولة آستانا، في حين أن جميع الفصائل الأخرى المنضوية تحت راية ما يسمى "الجيش الوطني السوري" المموّل من تركيا، واظبت على إرسال ممثلين عنها ضمن وفد المعارضة إلى الاجتماعات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2017.

 

وتُوجّه إلى "هيئة تحرير الشام" اتهامات عديدة باتباع سياسة التقيّة في المواقف التي تتخذها من بعض القضايا والمسارات السياسية، وفي مقدمها مسار آستانا. بل أن بعض الفصائل تتهم الجولاني بوقوفه وراء تسهيل تنفيذ التفاهمات الثنائية التي عقدتها أنقرة وموسكو خلال الأعوام السابقة لا سيما اتفاق 5 آذار (مارس) لعام 2020.

 

أزمة عفرين

غير أن تصرفات "هيئة تحرير الشام" على الأرض تخالف هذه الاتهامات، وقد برز ذلك بشكل خاص بعد قيام الجولاني باقتحام مدينة عفرين والسيطرة عليها، في خطوة أحرجت أنقرة واستثارت العديد من المواقف الدولية المناهضة لتوسِّع تنظيمٍ مصنّفٍ على قوائم الارهاب العالمية.

 

 

وفي سبيل التخلّص من هذا الإحراج عقدت أنقرة اجتماعاً لقادة الفصائل في الشمال السوري في غازي عنتاب، مطلع تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، وأبلغتهم فيه عن قرارات جديدة سوف تنفذ من أجل إعادة ترتيب المشهد في المنطقة بعيداً عن أجواء الاقتتال والفلتان الأمني.

 

وبعد مضيّ أسابيع على هذا الاجتماع الذي وُصف في حينه بأنه "حاسم"، لم تتخذ أي إجراءات جدية على صعيد تطهير مدينة عفرين من مقاتلي الجولاني.

 

وتأكيداً لذلك أصدر، أمس الخميس، ما يسمى "الحراك الثوري الموحد" بياناً طالب بضرورة خروج "هيئة تحرير الشام" من عفرين ومحيطها. وأهاب البيان بمن سمّاهم "جماهير الثورة" الاستعداد لطرد أمنيي الهيئة من المنطقة "بشكل تامّ ونهائيّ". ويعتبر هذا البيان دليلاً من بين أدلة كثيرة على أن "هيئة تحرير الشام" لا تزال تسيطر على مدينة عفرين، وأنها لم تنسحب منها رغم الضغوط التي تمارسها تركيا عليها، بحسب ما تناقلته مواقع سورية معارضة.

 

وحرصت منصّات إعلامية رديفة لـ"هيئة تحرير الشام" على نفي ما تناقلته وسائل إعلام معارضة حول عودة الفيلق الثالث إلى بلدة كفرجنة التي كانت تعتبر خطّ الدفاع الأول عن مدينة إعزاز، معقل الفيلق الثالث الرئيسي.

 

وذكرت هذه المنصّات أن الحاجز الرباعي في كفرجنة لم تدخله عصابة الفيلق الثالث، وأضافت أن "الحواجز لا تزال تحت سيطرة الشرطة العسكرية وكفرجنة تحت إدارة هيئة "ثائرون" بالكامل، ومعبر الحمران ما زال تحت سيطرة الإخوة في حركة "أحرار الشام" القطاع الشرقي". وشددت على أنّ "كل ما ينشر خلاف ذلك منفي وعليه وجب التوضيح".

 

تحذيرات

وأصدر "جهاز الأمن العام" التابع لحكومة الإنقاذ، وهي الذراع المدني لــ"هيئة تحرير الشام"، في 12 أيلول (سبتمبر) الماضي تعميماً هدد من خلاله السكان في مناطق شمال غربي سوريا، من مغبة التفكير في العودة إلى مناطق سيطرة النظام لإجراء عملية المصالحة، وذلك بعد افتتاح النظام السوري مركزاً خاصاً بأبناء محافظة إدلب في مدينة خان شيخون.

 

وأشار التعميم الصادر عن "الأمن العام" إلى أن الجهاز سيضرب بيد من حديد وبشكل فوري، كل من يثبت عزمه الذهاب الى مناطق النظام من طريق المعابر التي افتتحها الأخير في ريف حلب الشمالي.

وكان افتتاح هذا المركز يُنظر إليه على أنه خطوة من دمشق لجسّ نبض مدى جدية أنقرة في الجهود التي تبذلها للتقارب معها.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تتمتع مواقف الجولاني الرافضة للمصالحة بالجدية والصدقية أم أنه يحاول رفع سقف اعتراضاته لتحقيق مكاسب على صعيد علاقته مع أنقرة؟ لا سيما بعدما شعر خلال الأسابيع الماضية بمدى قدرة أنقرة على إيلامه من خلال إغلاق معبر باب الهوى في وجه قوافل المحروقات الأمر الذي تسبب بأزمة كبيرة في إدلب، فهل هي لعبة عض أصابع بين أنقرة والجولاني أم أن الأخير يخفي غير ما يظهر؟

المصدر: النهار العربي

عبدالله سليمان علي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto