تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الجزائر تعزّز موازنة الدفاع على وقع توتّرات حدودية وإقليمية

الجزائر تعزّز موازنة الدفاع على وقع توتّرات حدودية وإقليمية

November 8, 2021

المصدر:

النهار

تثبت الأرقام والإحصاءات الواردة في مشروع قانون الموازنة الجزائرية للسنة المالية المقبلة 2022، عدم تخلي السلطة في الجزائر عن التقليد المعمول به في العقود الماضية، والمتمثل في ضخ المزيد من الأموال في موازنة "الدفاع" الجزائرية رغم بلوغ عجز الخزينة العمومية مستويات قياسية وُصفت من متابعين للوضع الاقتصادي في البلاد بـ"الخطيرة"، إذ تكشف الأرقام الواردة في موازنة 2022 أن العجز سيبلغ مطلع السنة المقبلة 2022 أكثر من 4175 مليار دينار، أي ما يعادل 30.4 مليار دولار، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي بحيث قفز من 3614 مليار دينار خلال السنة الحالية و2954 مليار دينار عام 2020.

 

وتؤكد الأرقام الواردة في المشروع الموجود حالياً على طاولة نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري)، تربع موازنة الجيش الجزائري في الصدارة، وهي تتخطى موازنة القطاعات الأخرى بما فيها التربية والصحة بأشواط رغم الأزمة الوبائية التي تمر بها البلاد منذ عامين تقريباً، بحيث ضخت الجزائر مزيداً من الأموال للإنفاق على ميزانيتها العسكرية بقيمة 700 مليون دولار لسنة 2022، ويعادل هذا الرقم زيادة بنسبة 7.8 في المئة مقارنة بالسنة الحالية 2021، ليصل إلى 9700 مليون دولار.

 

وتترجم هذه الأرقام ما ورد في آخر تقرير نشره معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام حول الإنفاق العسكري، والذي كشف أن واردات الجزائر من الأسلحة ارتفعت بنسبة 64 في المئة.

 

وصنّف التقرير الجزائر في خانة الدول الأكثر استيراداً للسلاح في السنوات الخمس الأخيرة، باحتلالها المرتبة السادسة عالمياً والثانية إفريقياً بعد مصر، ومن أبرز مموني سلاحها، روسيا بنسبة 67 في المئة والصين بنسبة 13 في المئة ثم ألمانيا بنسبة تقدر بـ 11 في المئة.

 

واللافت للانتباه تركيز الجزائر على اقتناء قطع حربية تتمتع بتكنولوجيا عالية جداً، فقد تم الإعلان أخيراً عن اقتناء 6 طرادات ثقيلة من النوع الصيني 56 المخصص للبحرية، ومن المرتقب وصولها مطلع 2022 إلى غاية اكتمال الطلب في سنة 2023.

 

تعزيزات نوعية

وقبلها عززت الجزائر أسطولها البحري بسفينة حربية جديدة تحمل اسم "الفاتح"، اقتنتها من إحدى أكبر الشركات الصينية لصناعة السفن والمعدات البحرية بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية، حسبما كشفت وزارة الدفاع الجزائرية التي قالت إن السفينة الحربية مزودة بأحدث التكنولوجيا في المجال العسكري البحري وقادرة على العمل والتدخل على نطاق واسع لأداء مهمات متعددة.

 

أيضا تحدثت الجريدة الإسبانية المتخصصة في السلاح "دفينسا" عن اقتناء الجزائر لـ14 مقاتلة من طراز "سوخوي 34"، ووفق الجريدة فإنها الدولة الأولى المرشحة لاقتناء هذا النوع من المقاتلات كونها الشريك المقرب لموسكو في البحر الأبيض المتوسط.

 

وتعزّزت قدرات الجيش الجزائري بأسلحة هجومية استراتيجية كصواريخ "إسكندر" التي تعتبر أقوى صاروخ تكتيكي في العالم، إضافة إلى دبابات "تي- 90" ومنظومة صواريخ "بانتسير" من الأسلحة المتطورة والحديثة التي دخلت الخدمة في الجيش الروسي فقط منذ عام 2020، كذلك اقتنت الجزائر غواصات قادرة على الضرب من قاع البحر.

 

ولا تختلف الأرقام الواردة في القانون الجزائري المُقر للسنة المالية المقبلة كثيراً عما ورد في قانون المالية لسنة 2022 المعروض على البرلمان في المغرب الذي أظهر ارتفاعاً ملموساً في ميزانية الدفاع قدره 589 مليون دولار، لتبلغ بذلك الميزانية عتبة 5.6 مليارات دولار أي بارتفاع يقدر بـ 11.76 في المئة عن ميزانية 2021، وكشف تقرير حديث نشره موقع "أنفو ديفنسا" أن الرباط رفعت نفقاتها العسكرية بنسبة 30 في المئة سنة 2021 مقارنة بالعام الذي سبقه.

 

ويُجمع محللون سياسيون واقتصاديون على أن التوجه الجزائري العسكري يستهدف تحقيق التفوق الاستراتيجي في المنطقة كلها ومنافسة القوى الكبرى في العالم، كالجيش الإسباني والجيشين الإيطالي والتركي والتعامل مع تكتيكات الحروب الحديثة.

 

تحديات عديدة

ويقول المحلل السياسي، مبروك كاهي أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشؤون الأمنية لـ"النهار العربي" إن وزارة الدفاع في كل دول العالم تتربع على موازنة القطاعات الأخرى ما عدا الدول التي تعتمد على تأمين دفاعها على غيرها من خلال الاتفاقات المشتركة، لكن يمكن التأكيد أن الجزائر حالة مميزة بالنظر إلى التحديات العديدة التي تواجهها، فهي الدولة البترولية الوحيدة التي تحمي نفسها بنفسها.

 

ويذكر كاهي أيضاً انتقالها من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم أي نقل المعركة إلى أرض العدو وليس انتظاره ودفعه، وهذا جلي من خلال دخول غواصتين من المشروع 06361 "فارشيافينكا"، المعروفة أيضاً باسم "الثقب الأسود"، حيز الخدمة، وأيضاً صواريخ "إسكندر" الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والتي تم عرضها خلال تدريبات الجيش الجزائري عام 2020، وتحدثت بخصوصها مجلة "ميليتري ووتش" العسكرية الأميركية، إذ قالت إن الجيش الجزائري يمتلك حالياً صاروخ "إسكندر" وهو الأقوى في العالم.

 

حدود غير مستقرة

ومن بين الأسباب الأخرى التي تدفع بالجزائر إلى زيادة الإنفاق العسكري، يذكر الباحث الجزائري في الشؤون الأمنية والسياسية عدم الاستقرار على طول الحدود الغربية والشرقية والجنوبية إضافة إلى الحدود البحرية، فاستراتيجية تأمين الحماية لم تعد مقتصرة على الحدود البرية فقط، إذ إن التسليح البحري الجزائري موجه لـ"معركة المتوسط" بخاصة أنها تملك أطول ساحل في غرب المتوسط ما يعطيها ميزة أفضل.

 

ورغم الأزمات المالية الصعبة التي ضربت البلاد، إلا أن ميزانية الدفاع الجزائرية أخذت منحىً تصاعدياً منذ 2009، وكانت حاضرة عام 2016 ضمن أقوى ميزانيات الدفاع في العالم، بحيث احتلت المرتبة الـ 20 عالمياً بعد تخطي الإنفاق المخصص للتسليح واقتناء الأسلحة الحربية والتجهيزات التكنولوجية عتبة 10 مليارات دولار.

 

وجاءت هذه الأخيرة مسبوقة بكل من إسبانيا وتركيا، بينما احتلت الولايات المتحدة الصدارة بميزانية دفاع تجاوزت 622 مليار دولار، كما صنفت في المرتبة الثالثة عربياً من حيث ضخامة ميزانيتها المخصصة للدفاع بـ 10.46 مليارات دولار مسبوقة بالإمارات.

 

من جهته يرجع الخبير الاقتصادي سليمان ناصر إصرار السلطات العليا في البلاد على تقوية وتطوير المنظومة الأمنية والدفاعية للجيش الجزائري إلى التوترات التي تشهدها بلدان الجوار على غرار ليبيا ومالي والنيجر إضافة إلى ما يجري على حدودها الغربية، فالعلاقة بين المغرب والجزائر تمر بأزمة لم تشهدها من قبل في العقود الأخيرة.

 

ووفق ما كشفه سليمان ناصر لـ"النهار العربي"، فهناك عوامل أخرى تفسر رفع الجزائر لميزانيتها العسكرية أهمها ارتفاع حجم الإنفاق على تكوين الموارد البشرية، فالمدارس العسكرية العليا تقوم بالتجنيد المستمر بما يتوافق مع ارتفاع الكثافة السكانية في البلاد.

المصدر: النهار العربي

الجزائر-نهال دويب

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon