تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الثمن المزدوج المكلف للعهد و"حزب الله"

الثمن المزدوج المكلف للعهد و"حزب الله"

November 12, 2021

المصدر:

النهار

يرجع سياسيون وديبلوماسيون تفاقم الأزمة بين ال#دول الخليجية و#لبنان إلى جملة اعتبارات باتت غالبيتها معروفة ولكن من بينها ان الحكام الشباب في الدول العربية لا يعرفون من لبنان سوى " حزب الله" واقتران اسمه بتجاوزات وتعديات في المنطقة وخدمة محور اقليمي معاد للدول العربية ، كما لا يعرفون من لبنان سوى الانقسامات وتناحر اهل السلطة على هدر ان لم يكن على نهب موارد البلد وخيراته بعيدا من اي حكم رشيد او اهتمام بشؤون اللبنانيين او عذاباتهم. يسأل سفير اجنبي اذا كان يعرف اهل السلطة في لبنان سمعة بلادهم في الخارج وما تركوه من اثر هو غاية في السلبية على الاقل منذ ما بعد انفجار المرفأ في بيروت وطريقة التعاطي معه على وقع مسارعة دول العالم إلى مساعدة اللبنانيين . فاهل السلطة يستهينون بما اصبحت عليه سمعة البلد فيما لا يبالون بسمعتهم كأنهم غير معنيين لا بوثائق باندورا ولا بالعقوبات الاميركية او الاوروبية او سواها. وهذا ليس قليلا بالنسبة إلى بلد اثبت خصوصا خلال هذا العهد، ان اللبنانيين ليسوا اهلا لان يحكموا بلدهم بانفسهم. اذ يستهل العهد سنته الاخيرة بخلاصتين: الاولى انه لا يستطيع اللبنانيون ولا يجب ان يستمروا في دفع الكلفة الباهظة التي يفرضها عليهم " حزب الله" ايا تكن الاسباب او الاهداف التي يسعى اليها. اذ لا يتوقف الامر عند الوزير جورج قرداحي الذي لو انه انتفض لكرامته فعلا، يقول السفير الاجنبي، لما قبل ان يشكل ورقة في يد الحزب يستخدمها للتصعيد ضد الدول الخليجية ولما قبل ان يتعرض اللبنانيون لاي خطر ايا يكن بسببه فيما مصالح لبنان واللبنانيين في خطر.

الاشكالية الكبيرة ان اللبنانيين لم يعودوا فقط يعاملون كما لو انهم مطلوبون او تحت الشبهة في كل مطارات العالم بسبب من وجود الحزب واعماله في لبنان وخارجها فحسب بل بات اللبنانيون الذين خسروا ودائعهم وجنى اعمارهم بسبب جملة اسباب يشكل الحزب احدها مضطرين إلى وداع اي فرصة لهم للعيش من خلال ترحيل ابنائهم للبحث عن فرص عمل توفر لهم الحد الادنى من العيش بعيدا عن استجداء اموال الاعانات والاعاشات. لا يحق ذلك ل" حزب الله" ولم يعطه احد هذا الحق لا قانونيا ولا دستوريا ولا حتى انتخابيا على رغم انه يحصل على تغطية ممن يشغل رأس السلطة من حيث المبدأ فيما هذا الاخير غائب كليا عن مدى ما اصاب اللبنانيين في عهده واصاب لبنان الذي انتهى مزدهرا سيدا ومستقلا وقادرا. المسؤولية مسؤولية العهد وليس فقط الحزب علما انه لا يحق للبنانيين الصمت على ما يصيبهم نتيجة موقف قرداحي الذي كان يفترض ببيئته رفضه ومطالبته بالتعويض عما اقترفه في هذا الخطأ الفادح. فليس حكم “حزب الله" قدرا لا يمكن رده فيما ان البلد إلى التفكك لا بل التحلل ليس الا لان للحزب اجندته المحلية والاقليمية ويعطل الحكومة من اجل الحصول على ما يريده من القضاء كما عطل سابقا الانتخابات حتى انتخاب الرئيس ميشال عون. يسأل السفير المعني هل تخدر اللبنانيون جميعهم ولم يعد لديهم اي نبض للاعتراض على الاستمرار في دفعهم إلى جهنم؟ لا يجد مراقبون كثر جوابا على قبول اللبنانيين او بالاحرى عدم اعتراضهم بكل الاشكال الممكنة على حجرهم او وضعهم في اقامة جبرية قسرية تبعا لسرقة اموالهم من جهة ونتيجة سياسات محورية من جهة اخرى تؤدي إلى دفعهم هم الثمن فيما ان المتمكنين من اللبنانيين حتى من ابناء الطائفة الشيعية وكثيرون جدا منهم من حملة الجنسيات الغربية غادروا ويغادرون لبنان. لذلك يخشى الا يحتمل ما تبقى من لبنان انتخابات نيابية تعيد سيطرة الحزب على الاكثرية النيابية ولا على التسليم له بان يأتي برئيس الجمهورية الذي يريد. فهذا الموقع سجل على مدى ولائه اولا للنظام السوري ومن ثم للتحالف الايراني السوري انهائه للبنان كليا بحيث لم يعد يشكل سوى واجهة لا تفيد لبنان في أي شكل من الأشكال.

أما الخلاصة الثانية فإن الرئاسة المسيحية لن يكون لها أي حاجة او ضرورة لا للبنان ولا للبنانيين وخصوصا للمسيحيين اذا كانت ستكون مجرد غطاء للحزب او للنظام السوري فلا تكون الرئاسة " قوية " الا قوة جحا على اهل بيته تبعا لما يمده بها من تغطيه الرئاسة او من تشكيل واجهة له فيما ان لبنان شهد نهايته ككيان مميز على مستويات متعددة في ظل رئاسة مماثلة. فليس من حاجة لجردة حساب لعهد عون كما لم تكن هناك جردة حساب لعهد اميل لحود لان واقع الانهيارات والمآسي الذي أنهي البلد خلال العهد السابق مماثل لذلك الذي أنهي ما كان تبقى منه خلال هذا العهد. وهو ما ينسحب تاليا على الخلل الذي لحق بموقع الرئاسة الثالثة والتي لا تنفصل عن واقع ما اصاب الرئاسة المسيحية.

تبعا لذلك لا يستطيع اللبنانيون ان يكملوا في لبنان هكذا لا سيما المسيحيون منهم على ضوء ما اضحت عليه الرئاسة المسيحية لا سيما ان هؤلاء لم يعودوا يجدون من يستقبلهم في الخارج العربي على غير ما كان يراه عون من افضلية للمسيحيين على سواهم في فتح الابواب امامهم ، فيما لا يستطيع لبنان ان يتحمل استرهان البلد لحساب " حزب الله" ما لم يكن هذا الاخير يدفع بطريقة او بأخرى مع حلفائه إلى اعادة لبنان إلى الحاضنة السورية التي قد يفضلها العرب لقاء التخلص منه او كثمن مقابل اقتطاع مناطق سورية من النظام السوري. ويكفي اعادة فتح الابواب امام النظام السوري على رغم ما ارتكبه من جرائم في مقابل اقفال الابواب امام لبنان، وهو امر قد يستمر طويلا، للدلالة على ما قد تذهب اليه الامور في زمن المقايضات المحتملة في المنطقة.

المصدر: "النهار"

روزانا بومنصف

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia