تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

البترون ودعت المحامي جورج ضو بمأتم مهيب خير الله: كلنا رجاء أن يبذل جميع اللبنانيين التضحيات لتقوم الدولة ويبقى لبنان وطن الرسالة

September 25, 2018

المصدر:

وطنية - البترون - ودعت منطقة البترون ورابطة آل ضو ونقابة المحامين في بيروت المحامي جورج يوسف ضو بمأتم رسمي وشعبي حاشد.

وترأس الصلاة لراحة نفسه راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله بمشاركة نائبه العام المونسنور بطرس خليل، خادمي الرعية القيم الابرشي الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب ورؤساء أديار وكهنة وآباء، في حضور ممثل الرئيس أمين الجميل النائب السابق سامر سعاده، وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الاعمال يوسف فنيانوس الذي مثل رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجيه، ممثل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل كسرى باسيل، النائب فادي سعد، الوزيرين السابقين رمزي جريج وناظم الخوري، النواب السابقين: بطرس حرب وانطوان زهرا وجواد بولس ونعمةالله ابي نصر، قائمقام البترون روجيه طوبيا، ممثل نقيب المحامين في بيروت المحامي سعيد علامه، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون مرسيلينو الحرك، ليلي جورج سعاده، خليل سايد عقل، فايز كرم، رؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المحامين واصدقاء الراحل وابناء منطقة البترون الى جانب زوجته زينه واولاده وافراد العائلة.

العظة 
وألقى خيرالله عظة بعنوان "أنتم الان أنقياء بفضل الكلام الذي قلته لكم"، وقال: "بدمعة في العين وبرجاء مسيحي لا يخيب، نصلي معا اليوم في وداع أحد أغصان الكرمة المسيحية في أرضنا البترونية المقدسة، الأستاذ جورج ضو، ونسمع، من فم المعلم الأوحد يسوع المسيح، كلمة الله التي تنقينا وتقدسنا. لا يستطيع الغصن أن يثمر من تلقاء ذاته، يقول السيد المسيح، إن لم يثبت في الكرمة. والغصن الذي لا أصل له ولا يتغذى من أصول الكرمة ييبس ويلقى في النار فيحترق".

أضاف: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان، يقول لنا المعلم. أثبتوا في وأنا أثبت فيكم. إذا ثبتم في وثبت كلامي فيكم فاسألوا ما شئتم يكن لكم. بهذا يمجد أبي أن تحملوا ثمرا كثيرا وتصيروا لي تلاميذ".آمن الأستاذ جورج بهذا الكلام وجاهد ليثبت في الكرمة الحقيقية يسوع المسيح فيثمر في المواهب التي منحه الله إياها، وليكون وفيا لأصوله المسيحية وأصوله العائلية في انفتاح كامل على جميع الناس. جورج ضو هو ابن بيت عريق وعائلة لها حضورها السياسي والإجتماعي في منطقة البترون وفي لبنان. هو ابن النائب يوسف أسعد ضو، النائب الاستقلالي الذي خبأ محضر تعديل الدستور في البترون لكي لا يقع في أيدي الفرنسيين ليلة اعتقالهم رجال الاستقلال في قلعة راشيا، وابن شقيق منير ضو قائمقام صور ثم المدير العام للأمن العام، وحفيد أسعد يوسف ضو مدير ناحية البترون الساحلية في أوائل القرن العشرين".

وتابع: "تربى على يد والدة فاضلة علمته الصلاة والاتكال على الله والثبات فيه تماما كما يثبت الغصن في الكرمة، وعلى يد والد محام وسياسي يتعاطى شؤون الناس ويخدمهم ويشاركهم همومهم. بعد دراسته في المؤسسة الحديثة في الفنار، وكان رفيق الدراسة للشيخ بشير الجميل، درس الحقوق في جامعة الحكمة ثم جامعة القديس يوسف بيروت. وراح يمارس المحاماة رسالة وحضورا في الشأن العام. ويقول: "تدرجت مع والدي في العمل العام وتدربت على خدمة الناس وأهلي في البترون ومنطقتها بخاصة، واخترت المحاماة كوالدي وجدي المهنة الصعبة، ولكنها الأكثر التصاقا بمشاكل الناس ومعاناتهم، والأكثر قربا من مواقع السلطة والقرار في مؤسسات الدولة".

وأردف: "تسلم في أواسط السبعينيات من القرن الماضي "مقاليد الخدمة والتضحية"، كما يقول، في زمن صعب وقاس. وراح يمارس السياسة بتواضع وتجرد وإخلاص خدمة وتضحية في سبيل الخير العام لا سعيا وراء مصلحة شخصية. حاول واستطاع أن يبقى وفيا لتراث عائلته العابق بالخير والعطاء وخدمة الناس، ومارس "فعل إيمان عميق بالإنسان وبلبنان، وحقق انفتاحا إنسانيا واجتماعيا وسياسيا على كل الناس وعلى جميع الفئات في منطقة البترون، إذ كانت الأحداث آنذاك قد اتخذت طابع المؤامرة الشرسة على الهوية والكيان والمصير"، كما يقول. فتح دارته على شاطىء البترون، التي كان المحبون يسمونها "البيت الأبيض"، "لمختلف القيادات والزعامات والأحزاب لتتلاقى وتتحاور وتتناقش توصلا لرأب الصدوع التي نخرت بنياننا الأهلي والإجتماعي والسياسي، وهددتنا جميعا في مقومات حياتنا ووجودنا، نتيجة حرب الآخرين على أرضنا ثم حربنا الوسخة على بعضنا".

وقال: "تشهد على ذلك اللقاءات التي عقدت بين الرئيسين سليمان فرنجيه وأمين الجميل، وغيرهما من الزعماء. حافظ على العلاقة التاريخية بين آل ضو وآل فرنجيه القائمة منذ ماية وخمسين سنة، من أيام أسعد بك ضو وسليمان اغناطيوس فرنجيه جد الرئيس فرنجيه. وكان الابن المميز للرئيس سليمان فرنجيه والمستشار المسموع، وعضوا في الجبهة الوطنية التي أسسها الأخير في أيلول 1976. وفي الخامس والعشرين من أيلول من تلك السنة، قرر أن يتحد بسر الزواج المقدس مع زينه فرح ابنة كبا وتعاهد معها على عيش إيمانه وتربية عائلة مسيحية ملتزمة ومتابعة خدمته السياسية والإجتماعية. ويوم بدأت الممارسة السياسة تنحرف عن مبادئها وعن القيم التي من أجلها وجدت، اعتزل جورج ضو السياسة واعتكف وتنسك في منزله يقرأ الكتب الدينية ويتعمق في فهم إيمانه، وراح يقصد مرارا لوحده أو مع زوجته وأولاده الأربعة وادي قنوبين ليلتقي الحبيس أنطونيوس شينا أو الحبيس يوحنا الخوند، أو يأتي للصلاة في مار اسطفان، أو يقصد دير كفيفان يومي خميس الأسرار والجمعة العظيمة ليصلي ويتوب إلى ربه ويشارك المسيح مسيرة آلامه."

أضاف: "أشهد، في السنوات التي رافقته فيها عن قرب منذ أتيت خادما لرعية البترون خلفا للمطران فرنسيس البيسري وبرعاية المطران بولس آميل سعاده وهما صديقان لهذا البيت، أن جورج وزينه التزما معا بتربية أولادهما الأربعة على الإيمان بالله وبالإنسان وبلبنان وبعيش إيمانهما في الكنسية وفي المجتمع. فكانا ملتزمين في فرق عائلات مريم وفرق السيدة العذراء حيث كنا نلتقي شهريا على مدى سنوات لنصلي معا ونقرأ كلمة الله في الكتاب المقدس ونتعمق فيها، إذ كنا نعتبر أننا نتقدس بفضل الكلام الذي يقوله لنا السيد المسيح، ونتشارك الآراء حول المواضيع التي تهم أولادنا وعائلاتنا التي تواجه أخطر التحديات. وتابعت مرافقتي للأستاذ جورج حتى اللحظات الأخيرة عندما أدخل، منذ بضعة أيام، العناية الفائقة في مستشفى سيدة مارتين في جبيل على إثر جلطة دماغية. فجمعت العائلة وصلينا معا ومنحته سر مسحة المرضى، زاده الأخير الذي حمله لينطلق بسلام مرتاح الضمير إلى الثمار التي تركها لنا بشهادة حياته".

وتابع: "فيما نحتفل نحن بالصلاة لمرافقة أخينا جورج في دخوله مجد القيامة، ونحن قياميون، يرافقنا هو من السماء ليحتفل مع زينه بالذكرى الثانية والأربعين لزواجهما التي تصادف الخامس والعشرين من أيلول، ويسأل الله، وهو قائم أمامه، أن يبارك عائلته ويبارك جميع عائلاتنا كي تبقى خميرة صالحة تربي على الإيمان والقيم المسيحية والإنسانية والوفاء للبنان، الوطن الرسالة. ويطلب منه بخاصة أن ينير عقول السياسيين والمسؤولين من بيننا كي يلتزموا بخدمة المجتمع والوطن ويضحوا في سبيل الخير العام".

وقال: "في زمن الفساد والانحطاط الأخلاقي والحروب والتطرف والإرهاب، شعبنا ووطننا لبنان يحتاجان إلى قديسين ولكن أيضا إلى سياسيين يمارسون السياسة في التضحية والتجرد عن المصالح الخاصة الضيقة من أجل قيام الوطن والدولة والمؤسسات. حبذا لو تعلموا من جورج ضو التواضع والخدمة المجانية ونظافة الكف".

وختم: "إننا نتقدم بتعازينا الحارة والقلبية، باسم صاحب السيادة المطران بولس اميل سعاده وإخوتي الأساقفة والكهنة، من زوجته السيدة زينه وأولادها منير وجورج وإيميه وميشال، ومن عائلات المرحوم شقيقه وشقيقاته هنا وفي فرنسا وكولومبيا، ومن رابطة آل ضو ونقابة المحامين والبترونيين. وكلنا رجاء أننا جميعا، مسيحيين ومسلمين لبنانيين، سنقبل ببذل التضحيات في سبيل أن تقوم دولتنا ويقوم وطننا فيبقى الوطن الرسالة في المحبة والمصالحة والسلام والعيش الواحد في احترام التعددية".

نقابة المحامين 
وبعد صلاة رفع البخور، ألقى علامه كلمة نقابة المحامين واستهلها مخاطبا روح الراحل قائلا: "أتوجه اليك ايها الزميل جورج يوسف ضو مرددا لك مع القديسة تيريزيا الطفل يسوع "أنا لن أموت بل أدخل الحياة". فهنيئا لك في دنيا البقاء".

أضاف: "زميلي الغالي، رحيلك لا يعني نسيانك، فأنت الزميل الذي ولدت عام 1945 وانتسبت الى نقابة المحامين في العام 1974 واضطررت للتقدم بطلب احالة نفسك الى التقاعد بتاريخ 2/10/2009، شارحا باستدعائك في حينه بأن حالتك الصحية تفاقمت بسبب نشاف قوي في شرايين القلب والعين والدماغ، وان عمليات جراحية عدة اجريت لك تسببت بضعف عام في قواك الجسدية مصحوبا بتعب شديد ودائم ألزمك الراحة وعدم القيام بأي جهد بعد ان امضيت في رحاب المحاماة وحتى تاريخ تقاعدك 35 عاما".

وتابع: "ان ما اوردته على مسمعكم هو نقل حرفي لما تبلغته نقابة المحامين خطيا من الراحل بقلمه حين اراد الانتقال الى جدول المحامين المتقاعدين، وانطلاقا من كوني امينا للسر في صندوق التقاعد، وما زلت، فإنه تسنى لي التواصل المباشر مع الزميل الراحل الذي لا تفارقني صورته ولا تغيب عن بالي خصاله الحميدة. لقد كان لطيفا، دمث الاخلاق، متمكنا من رسالة المحاماة، كريما، مضيافا. ايها الفارس لقد عانيت في هذه الدنيا الفانية، فنزلت عن صهوة جوادك مرغما ولكنك لم تتوقف عن مقاومة الآلام حتى لحظة رحيلك".

وأردف: "أيها الراحل لقد مارست المهنة بإرادة صلبة ولم تتوجه للتقاعد الا مرغما نتيجة معاناتك الصحية، وما رضخت يوما الا لمشيئة الخالق حتى لفظك انفاسك الاخيرة. ايها الزميل الراحل سنفتقد استقامتك ومحبتك ونضالك المستمر في سبيل احقاق الحق للمظلوم، ولن ننسى مطلقا نضالك الدائم في دنيا الحق والوطنية وخدمة ابناء منطقتك العزيزة البترون، وانت سليل بيت سياسي عريق فتنكبت رسالة والدك المرحوم النائب يوسف ضو حفظا وامانة لرسالته التي دفعتك الى البقاء بين اهلك واترابك، مترشحا لدورتين لنيابة القضاء وخدمة بنيه".

وختم: "نقابة المحامين خسرت برحيل الاستاذ جورج فارسا من فرسان الحق والعدالة، وتفتقد ايضا ابن عائلة وطنية اضاءت بخصالها الخير على الوطن. الرحمة لك والغفران ولذويك ومحبيك الصبر والسلوان، متوجها باسم نقابة المحامين في بيروت وباسمي الشخصي اليكم جميعا والى رابطة آل ضو بأحر التعازي.. عزاؤنا الوحيد ان ذكراك لن ترحل معك...".

التعازي 
ثم تقبلت العائلة التعازي في صالون الرعية. وتواصل العائلة التعازي غدا في صالون رعية مار اسطفان من العاشرة صباحا حتى الاولى ظهرا، ومن الثالثة بعد الظهر حتى السابعة مساء، ويوم الخميس 27 الجاري في صالون رعية مار عبدا وفوقا - بعبدا من الحادية عشرة قبل الظهر حتى السابعة مساء.

وكانت البترون قد استقبلت جثمان الراحل أمام منزله الذي حيث احتشد ابناء المدينة والقضاء، ورفعت اللافتات التي حملت عبارات ثمنت مسيرته السياسية والوطنية والاجتماعية. ولفت الاشرطة البيضاء شوارع المدينة من مداخلها مرورا بالشارع العام حيث عبر موكب الجثمان وصولا الى كاتدرائية مار اسطفان. 



==============لميا شديد/س.م

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان