
البابا منح مي شدياق ميدالية القديس غريغوار الكبير الراعي: صامدة وعقلها ولسانها لا يقولان الا الحقيقة
May 15, 2018
المصدر:
وطنية - بكركي - منح قداسة البابا فرنسيس رئيسة مؤسسة "MCF" الاعلامية الدكتورة مي شدياق ميدالية القديس غريغوار الكبير "Dominam Ordinis Sancti Gregorii Magni" تقديرا للمثال الذي تقدمه في مجتمعها، وقد قلدها إياها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال احتفال رسمي في الصرح البطريركي في بكركي ظهر اليوم، في حضور وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، القائم بأعمال السفارة البابوية المونسنيور إيفان سانتوس ممثلا البابا فرنسيس، الرئيس العماد ميشال سليمان وعقيلته، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، سفراء الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد، فرنسا برونو فوشيه، وايطاليا ماسيمو ماروتي، القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوض وليد بخاري، النائبة ستريدا جعجع، النائب فادي كرم، النائب المنتخب ادي ابي اللمع، منى الهراوي، صولانج الجميل، وعدد من الوزراء والسفراء والنواب ورجال الدين وفاعليات.
مطر
وألقى رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر كلمة قال فيها: "بفرح يملأ القلب، واعتزاز يلامس سحر الوجود، نجيء اليكم اليوم، يا صاحب الغبطة، ورفيقة الدرب مؤمنة من ابرشيتنا البيروتية قدمت الى العالم مثالا رائعا بعشق الحرية وبالروح الوطنية الصادقة صدق الدماء وبالتمسك بالحق الممتشق لأحلى سيوف النور والبهاء.
انها الاعلامية الدكتورة مي شدياق، المعلمة والكاتبة التي تخطت حدود الوطن لتصبح عالمية القدر والحضور، والتي تربعت في لبنان على عرش المحبة لها والاحترام، الى ان صارت شبه ايقونة للوطن الجميل الذي ما بخلت عليه بشيء حتى لو كلفها الامر حياتها، من لا يذكر هذا الوجه المنير الذي تعود الناس اطلالته على الشاشات ورأوا فيه مصدر عزة وكرامة لا ينضب معينه وقوة صمود في وجه الاعاصير مهما كانت رياحها عاتبة ومهما اشتدت عليهم وطأتها والانواء".
وأضاف: "كانت وردة في عز الورد يوم ضربتها يد الظلم والظلم كما قيل " له يد وليس له فؤاد يدخل خنجرا من خناجره في قلب من قلوب الناس فلا يستعشر لذلك ألما"، انها الجريمة الكبرى والاعتداء المطلق. ارادة الموت تتحدى ارادة الحياة لكن الذين يقومون بمثل هذا الفعل غير الموصوف في قاموس الحضارة يحاولون عبثا بفعلتهم ان يجهزوا على النور بالعتمة وعلى الحب بسموم البغضاء من دون ان يدركوا ان الحب قد يصلب ولكنه لا يغلب".
وتابع: "عندما وقعت الواقعة وانتشر خبرها في ارجاء الوطن والى اخر الارض، اعطيت عنها قراءات زمينة وبشرية جلى، وراحت خيوط البطولة تنسج فوق رأسها المكلل منذ ذلك الحين بنور الشهادة، وكانت من جراحها المفتوحة تكمل القراءة التي يبدأ الحديث عنها مع كل زائر لها جديد، فكانت الصمود كله، والذراع التي تلوى والاسطورة بين اساطير المجد الوطني التي تستقر في البال الى ان ينتهي الابطال، اذ انتهوا.
لكني شخصيا كنت اتابع مي في رحلتها بين الموت والقيامة، كان لنا بعض اليأس والكثير من الرجاء المحبي الذي يضعه الايمان في القلوب الخاشعة، وقد كان الشبه بينها وبين صليب يسوع في البال ولا يغادر فهي مع المسيح مظلومة بين المظومين ومع المسيح مسلم امرها للاب السماوي، ومع المسيح مصممة على عبور المحنة نحو القيامة، وكانت تردد في قلبها، " اني سأعودالى الشاشة ولن يأخذوا مني امالي وعزمي على الحياة" وكان حضور الاهل والاصحاب من حولها كافيا حتى من دون الكلام، لان الفعل كان هو الكلام والتضامن كان خير تعبير عن المحبة.
زرتها في فرنسا أيام هذا الصمود العجيب ولمست إيمانها بالرب كم كان عظيما، فشكرت الله على هذه النعمة التي سكبت عليها والتي لولاها لما كانت لها القيامة. وعندما عادت إلى ساحة الحياة وإلى العمل في سبيل لبنان وفي سبيل الحق ورفع المظالم، وعندما كتبت ما كتبت حول اختبارها العظيم للألم ولنعمة الفداء، راحت تنهال عليها مشاعر التقدير من كل زوايا الأرض، دولا وحكومات وأفرادا، لما كانت توحيه من انتصار يوم كان الانتصار لأمثالها حلما غير قابل للتحقيق. فقلت في نفسي عن ابنة الكنيسة هذه، تلك التي ربيت في جوار المطرانية في منطقة الرميل والتي صلت أمها لها كل صلوات قلبها، أنها لجديرة بتقدير الكنيسة لها وبالإعراب لها عن مكانة احتلتها في قلوب المؤمنين على ما يشبه القمم الواصلة بين مجد الأرض ومجد السماء. فطلبت لها من الكرسي الرسولي وساما رفيعا يكون علامة محبة واحترام لهذه الشخصية المميزة في تاريخ لبنان، والتي صارت رمزا من رموز إرادة التحدي فيه، وطيرا من طيور الفينيق التي إذا ما هبطت أرضا فإنها ستعود إلى التحليق بما يشبه الأعجوبة ويفوق. ولقد لبى الكرسي الرسولي أمنيتي لمي فجاء موقف البابا فرنسيس عن حياة مي شدياق وعن كل ما تعرضت له من ألم وعن تخطيها كل عقبات اليأس نحو الرجاء الشافي، بركة فوق بركة ونعمة فوق نعمة. إنها شهادة السماء لها بعدما منحت كل شهادات الأرض. وإنك أيتها المشعة لأنوار المسيح المنتصر بالحب على كل ما عداه لتستأهلين كل تقدير وكل محبة وكل احترام".
وقال: "لقد قررنا معا، يا صاحب الغبطة، أن نلتمس من مقامكم السامي أن تعلقوا لمي هذا الوسام بيدكم المباركة وبوصفكم قائدا لسفينة الكنيسة في لبنان وسائر المشرق وملهما لكل تضحية في سبيل الوطن ولكل عمل إنقاذي من أجله. فنشعر بالمجد الإلهي ينزل مضاعفا على اللحظة، ونعود لنطلق مع مي شدياق آيات الشكر للآب والابن والروح القدس على إعلانها رسميا سيدة في عدد حاملي وسام القديس غريغوريوس الكبير".
وختم: "مبروك لك يا مي هذا التقدير البابوي الرفيع. ومبروك لك أن يسلمك إياه صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الكلي الطوبى. فقلوبنا معه في هذا العطاء وفي كل ما يمنحه من قلبه الكبير للكنيسة والوطن ولمحبي الإنسانية والأخوة والسلام".
شدياق
وبعد تقلدها الميدالية، ألقت الدكتورة شدياق كلمة وسط إعجاب وتصفيق الحضور الذي ملأ القاعة، عبرت فيها عن "اعتزازها بالانضمام الى مجموعة الشخصيات العالمية التي تحمل وسام البابا غريغوار الكبير"، شاكرة الحبر الاعظم على "هذا الشرف الذي منحه لها"، والذي رأت فيه "رسالة اكثر منها مكافأة".
واسترجعت شدياق كلمات شفيعها مار شربل يوم تعرضها لمحاولة الاغتيال قالت انها "ستظل صوتا صارخا في وجه الظلم والباطل وستواصل النضال من اجل الحق من أي موقع وجدت فيه".
وأضافت: "لن اتقلد ميدالية القديس غريغوار لأساند الكرسي الرسولي من على صهوة جواد كما هو التقليد، لكنني سأمتشق كل يوم شجاعتي وأتكئ على عصاي وأتقلد ايماني الراسخ لأدافع عن الارض التي وطأها المسيح ومنها أعلن نفسه للعالم كله بشرى خلاص.
وكما لم ترهبني محاولة الاغتيال وظل صوتي مرتفعا في مواجهة الاستبداد والقمع، هكذا سأظل صوتا صارخا في وجه الظلم والباطل، "فمن يصبر الى المنتهى يخلص. ومهما اشتدت الصعاب لا بد للحق أن ينتصر ولا بد للظلمات أن تنقشع.
فكما تعرفون جميعا "صار بدا لأن ما بيصح الا الصحيح!".
وتابعت: "يوم تعرضت لمحاولة الاغتيال كان اسهل شيء الاستسلام وبلا هالوجع والعذاب. يومها مار شربل اللي كنت راجعة من عندو قللي: "قومي يا بنتي!" فهمت انو المشوار ما خلص بعد. لملمت حالي وكفيت الطريق بعزم اكبر. اليوم كمان ربنا بعتلي رسالة بهالميدالية تيقللي بعدو المشوار مكفي، بعد بدي ياكي تشهدي للحق.
وانا مكملة المسيرة مع مار شربل شفيعي الدائم ومع شفيعي الجديد القديس غريغوار الذي سأستلهم منه روح الاصلاح والخدمة والدفاع عن المظلومين في أي موقع كنت. ولن أخاف لأن المسيح قال لنا "لا تخافوا! انا معكم".
الراعي
وألقى البطريرك الراعي كلمة هنأ في خلالها المحتفى بها، وقال: "انك تستحقين هذا الوسام. مبروك عليك الوسامين الإلهي الذي نجاك بأعجوبة من الموت واليوم وسام قداسة البابا. هذا الوسام اعطي لكل الشعب اللبناني الأبي الصامد الذي سيواصل مسيرته على الرغم من كل شيء والذي قيل عنه انه شعب لا يريد ان يموت. انه وسام لكل الشهداء الذين رحلوا والذين لا يزالون احياء وما اكثرهم اليوم وانت تمثلينهم جميعا. لقد علمتنا ان نكون دائما اكبر من مصيبتنا ومشكلتنا وعلمتنا الا ننهزم امام الصعاب ولسان حالك يقول قطعوا يدي ورجلي ولكنهم لم يقطعوا عقلي وقلبي. كلنا نعرفك قبل وبعد وانت اليوم اقوى بكثير واكثر عطاء. عقلك ولسانك لا يقولان الا الحقيقة ولا تزالين صامدة في الحقيقة، وارادتك مصممة دائما على الخير، وكما يقول القديس بولس "دائما الى الأمام، انسى ما ورائي وانبسط الى ما هو امامي، لا اتوقف امام جروحاتي". هذه هي الإرادة التي لا تقهر والقلب القادر على العطاء اكثر واكثر لأنه يحب. هذا هو الإنسان عقل وارادة وقلب، اما الباقي فهو مجرد "اكسسوار".
وتابع: "لقد خرجت اقوى بكثير ولسانك لا يقول الا الحق. لقد اخترت هذا الصرح البطريركي للإحتفال بهذا التكريم لأن لهذا الأمر معاني كبيرة بالنسبة اليك. لقد احببت بكركي لأنه المكان الذي نقول فيه الحقيقة ونحب كل الناس. واليوم بالمناسبة هو عيد ميلاد صاحب الغبطة البطريرك صفير الذي زرعته سيدة الزروع يوم عيدها، في 15 ايار 1920 في ارض ريفون ولكنه اليوم اصبح في قلب الكنيسة بأكملها ونتمنى له العمر المديد مع دخوله عامه الـ99. هو الذي لطالما قال "لن اكون الحلقة التي تنكسر"، فبكركي حلقة لا تنكسر وانت حلقة لا تنكسر، لذلك اخترت ان يكون الإحتفال في بكركي لتقولي للجميع اننا لن نكون حلقة تنكسر وعلينا متابعة رسالتنا".
وختم لافتا الى ان "السبب الثاني الذي لأجله ارادت شدياق ان تكرم في الصرح البطريركي في بكركي هو انه قبيل عملية اغتيالها، وعلى اثر مقابلة تلفزيونية اجرتها معي يوم كنت راعيا لأبرشية جبيل المارونية وتخللها حديث قوي وحوار صاخب، تلقت اتصال تهديد، لذلك ارادت ان تقول لي اليوم اننا سنتابع على الدوام، فهذه هي بكركي. لن نتراجع عن قول الحق او عن الشجاعة، فنحن نقول الحقيقة ونحب كل الناس".
تجدر الاشارة أن تقليد منح وسام القديس غريغوريوس الكبير "Dominam Ordinis Sancti Gregorii Magni" أعتمده الكرسي الرسولي (الفاتيكان)، في 1 أيلول 1831 من قبل البابا غريغوريوس السادس عشر تكريما للبابا القديس غريغوار (590-604) وهو يمنح بصفة مدنية او عسكرية لشخصيات استثنائية تقديرا لبسالتها في الدفاع عن الكنيسة أو لتقديمها خدمات مميزة للكرسي الرسوليأ، او تقديرا للمثال الذي تعطيه لمجتمعاتها كالدكتورة مي شدياق التي تعتبر "رمزا للشجاعة والشهادة للحق".
======= ايلي منصور/مارون العميل
Posted by✍️



