تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"الأونلاين" ينعش سوق الكتب في مصر

"الأونلاين" ينعش سوق الكتب في مصر

November 19, 2021

المصدر:

النهار

خسر بعض بائعي الكتب في مصر أموالهم، وكاد البعض أن يخسرها، خلال السنوات الماضية بسبب كساد سوق الكتب خلال تلك الفترة. وجاءت جائحة كورونا لتزيد الأزمة حدة، لكنها شكلت في الوقت ذاته نقطة تحول وفرصة بالنسبة للكثيرين، ما جعل العشرات من المكتبات التقليدية، وباعة الكتب القديمة، يتجهون للبيع عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

ويقول سعيد عبده رئيس اتحاد الناشرين المصريين لـ"النهار العربي": "لا شك في أن الإنترنت كوسيط ساهم بصورة واضحة، خلال الفترة الماضية، في تنشيط مبيعات الكتاب الورقي، كما أنعش الإقبال على القراءة بين المصريين، وخصوصاً في أعقاب تفشي فيروس كورونا".

 

وبينما لا توجد إحصاءات دقيقة لمبيعات الكتب عبر الانترنت، هناك مؤشرات تكشف عن انتعاش القراءة بين المصريين في السنوات الأخيرة، حيث جاءت مصر في الترتيب الرقم 5 بين أكثر 10 دول وفق "المؤشر العالمي للإنجاز الثقافي" للعام 2021.

 

ومن ثم فإن اتجاه تجار الكتب للبيع أونلاين ساهم بشكل فعال في إنقاذ صناعة الكتب الورقية التي تشير التقديرات إلى أن قيمتها تبلغ نحو 3 مليارات جنيه مصري (ما يناهز 190 مليون دولار أميركي)، كما ساعد على توسيع دائرة القراءة، خصوصاً بين الأجيال الجديدة، والمقيمين خارج العاصمة المصرية.

 

الأونلاين فعال

في العام 2012 بدأ عبد التواب سلامة الشاعر وصاحب مكتبة "شراع" أولى خطواته في عالم التجارة، بعدما قرر أن يجمع كل ما لديه من الكتب التي اشتراها لقراءتها من مكتبات سور الأزبكية وسور السيدة زينب، ليبيعها على رصيف أحد طرقات القاهرة.

 

ويقول سلامة لـ"النهار العربي": "كنت واثقاً بأنني سوف أستطيع جمع تلك الكتب مرة أخرى، لذا اعتزمت بيعها بنفسي على الرصيف، وظللت على هذا النحو حتى بدأت الدراسة في الجامعة، وبعد التخرج قررت أن أترك وظيفة التدريس التي التحقت بها، كي أبيع الكتب على رغم أن دخلها كان محدوداً، لكنها كانت وظيفة ممتعة بالنسبة إليّ".

 

بعد العمل في مجال بيع الكتب كهواية، قرر الشاب المصري أن يستأجر مكتبة يعمل بها، بعدما قرر صاحبها الانتقال من مقرها في مدينة 6 أكتوبر (42 كيلومتراً من القاهرة)، إلى العاصمة المصرية.

 

ويقول سلامة: "بكثير من الحماس وقليل من الخبرة قررت أن أقترض مبلغاً كبيراً للغاية بالنسبة إليّ في هذا الوقت، وهو 40 ألف جنيه مصري، كي أبدأ مشروعي، وبنهاية العام، خسرت كل تلك الأموال ولم استطع أن أسدد أي جزء من ديني".

 

كساد سوق الكتب، إلى جانب قلة خبرة الشاب تسببا في فقده كل ما يملك من رأس مال، لكنه يقول: "حاولت البداية من جديد، وقمت باستئجار مخزن صغير في وسط القاهرة، ومنه بدأت في بيع الكتب، وكان ذلك في نهايات العام 2015 وبدايات 2016، لكنني أضفت إلى ذلك البيع عبر "فايسبوك"، كنت أبيع لمعارفي ومن يتابعون صفحتي (عبدالتواب كتب نادرة)، وقد ساهم هذا في انتعاش تجارتي".

 

استطاع صاحب مكتبة "شراع" أن يسدد ديونه، حسبما قال: "سددت ديوني، واستأجرت شقة كبيرة في وسط العاصمة، وافتتحت مكتبتي، واستمر بيعي للكتب، خصوصاً الكتب النادرة، وقد تحسنت الأمور كثيراً، وبات لدي زبائن داخل مصر وخارجها، كما أنني، وهذا ضمن أروع الأمور بالنسبة إليّ، أقنعت اثنين من أشقائي بالعمل في مجال بيع الكتب، وكل واحد منهما أصبح لديه متجره الخاص الآن".

 

 

 

 

سحر الإنترنت

خالد الضاحي وهو من عائلة لها تاريخ طويل في بيع الكتب في سور الأزبكية، يؤكد أن "الكثير من المكتبات في هذه المنطقة الشهيرة، اتجهت للبيع عبر الانترنت، هذا تطور طبيعي، كما أن جائحة كورونا ساهمت في تحفيز هذا التطور، بعدما بات الزبائن يحجمون عن النزول لشراء الكتب من تلك المكتبات، بسبب خوفهم من الإصابة بالفيروس".

 

ويقول الضاحي لـ"النهار العربي" إن هذا التطور "لن يلغي المكتبات التقليدية التي تبيع كتباً جديدة أو قديمة، سوف تستمر تلك المكتبات في العمل، لأن هناك زبائن يحبون أن يشاهدوا المعروض من الكتب، ويكوّنوا فكرة عن موضوعاتها قبل شرائها".

 

ويضيف: "نحن نتذكر كيف أنه مع ظهور أجهزة الفيديو، وإقبال الناس على مشاهدة الأفلام من خلالها، فضلت شريحة من الجمهور هذا الوسيط الجديد على السينما، لكن رغم هذا ظلت دور العرض السينمائي لها عشاقها الذين يحبون أجواء الخروج، والتنزه في طريق الذهاب إليها من أجل مشاهدة الأفلام على شاشاتها الكبيرة".

 

ويرى الضاحي "أن بيع الكتب على الإنترنت ليس العامل الوحيد الذي أثّر في زبائن المكتبات التقليدية، هناك بعض الناس انصرفوا عن قراءة الكتب الورقية، وذلك بسبب تنوع وسائل تحصيل المعرفة والثقافة، فهناك الكتب الرقمية، والمواقع الإلكترونية، ومنصات الفيديو، وشبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها من وسائل الحصول على المعلومات".

 

الوفرة واليسر

يفضل محمد حميده وهو شاب من الإسكندرية وشاعر بالعامية المصرية شراء الكتب الورقية عبر الإنترنت، وخصوصاً من صفحات وغروبات "فايسبوك".

 

ويقول حميده لـ"النهار العربي": "أحب شراء الكتب عبر الإنترنت لسببين رئيسيين، أولهما أن هناك إصدارات لبعض المكتبات لا أجدها متاحة في الإسكندرية، صحيح أن تكلفة الشحن تكون مرتفعة نسبياً، لكن مع زيادة حجم الطلبية، ينخفض سعر الشحن، كما يتم منح خصومات جيدة".

 

ويضيف الشاب الاسكندري: "السبب الآخر هو أن الكثير من مكتبات سور الأزبكية باتت تبيع كتبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم يرسلون الكتب إلى منزلي، وهذا يوفر عليّ الوقت وتكاليف السفر إلى القاهرة، والتجول بين المكتبات، وقد لا أجد ما أبحث عنه في نهاية المطاف".

 

ويشير إلى أن "بعض المكتبات تمنح خصماً يصل إلى 20 في المئة، وهذا بالنسبة للكتب الجديدة. كما أن بعض تجار الكتب المستعملة،  بضاعتهم ليست دائماً مستعملة، ولكن قد تكون كتباً جديدة كانت في مكتبة أغلقت وقامت بتصفية مقتنياتها".

 

لكنّ هناك عيوباً للشراء عبر الإنترنت، من وجهة نظر حميده، ومنها "تأخر وصول الكتب إليك بسبب شركة الشحن، أو أن تكون هناك رطوبة أو عيوب في الكتب لا تظهر في صورها المعروضة على الإنترنت، أو أن يتم إلغاء الحجز إذا كان البائع يشترط شراء المجموعة كاملة".

المصدر: النهار العربي

القاهرة - ياسر خليل

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon