تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الأوقاف التركية وإخوان سوريا: الإساءة إلى النبي مجرد "خطأ"

الأوقاف التركية وإخوان سوريا: الإساءة إلى النبي مجرد "خطأ"

November 28, 2021

المصدر:

النهار

تبحث السلطات التركية وأذرعها السورية في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون اللتين تسيطر عليهما قواتها عن كبش فداء تتم التضحية به على مذبح فضيحة الرسومات المسيئة للنبي محمد التي وجدت في بعض الكتب التعليمية في هاتين المنطقتين. ويبدو أن الدكتور عماد الدين الرشيد هو المرشح الأوفر حظاً لتحمل هذه التضحية بعدما غدا قبلة للانتقادات التي تحمله مسؤولية تأليف الكتب ونشرها، وتطالب بمحاكمته "محاكمة ثورية" على حد تعبير بعض المنتقدين في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأثار كتاب "السيرة النبوية" المعدّ للتدريس في المدارس الابتدائية في منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات، انتقادات واسعة بسبب تضمنه رسومات اعتبرت مسيئة للنبي محمد. وفي احد دروسه المعنون "زواج النبي بخديجة" تضمن الكتاب صوراً عدة تظهر عريساً يمثل شخصية النبي محمد وهو يضم عروسه التي يفترض أنها زوجة النبي الأولى خديجة إلى جانب عدد آخر من الصور التعليمية التي وجد مراقبون أنها تنطوي على إساءة كبيرة للنبي محمد.

 

وتحت وطأة الضغوط والانتقادات المتصاعدة اضطرت مؤسسة "مركز الاستشراف للدراسات والأبحاث" المسؤولة عن تأليف الكتاب إلى إصدار بيان اعتذار عما اسمته "الخطأ غير المقصود". وقال البيان إن المركز "يقدم اعتذاره إلى الشعب السوري في المناطق المحررة (التي تسيطر عليها تركيا) نتيجة الخطأ غير المقصود الحاصل في احد كتب مناهج السيرة النبوية"، والتي أكد البيان أن تأليفها كان بناء على "تكليف من وزارة التربية التركية". وحاول البيان رفع المسؤولية عن الوزارة من خلال تأكيده أن الأخيرة وضعت ملاحظات وتصحيحات على مسودة الكتاب وعلى بعض الصور وخصوصاً أنه بعد تصحيحها تم رفع الكتاب بصيغته القديمة خطأ إلى الوزارة من غير تصحيح، وبالتالي فإن "وزارة التربية التركية ليس لها علاقة بهذا الخطأ" بحسب البيان.

 

في خضمّ هذه الفضيحة وتفاعلاتها كان من اللافت للانتباه أن "المجلس الإسلامي السوري" الذي يهيمن عليه "الإخوان المسلمون" في سوريا إلى جانب "جماعة زيد" أصدر بياناً خفيف اللهجة إزاء الرسومات المسيئة للنبي محمد التي تضمنها كتاب السيرة النبوية، وذلك على عكس مواقفه المتشددة من الرسومات التي يجري نشرها في بعض الدول الغربية ومنها فرنسا والتي أدت في نهاية العام الماضي إلى نشوء أزمة دبلوماسية كبيرة بين أنقرة وباريس على خلفية حرب التصريحات بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

واكتفى المجلس الذي عيّن أخيراً رئيسه الشيخ أسامة الرفاعي بمنصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية ليحل محل المفتي أحمد بدر الدين حسون الذي ألغت دمشق منصبه، بوصف الرسومات التي تضمنها كتاب السيرة النبوية بأنه "خطأ جسيم يتحمل مسؤوليته كل من شارك فيه"، مضيفاً ان "المجلس يعبر عن رفضه الشديد واستيائه من هذا الخطأ الفادح". وقد خلا بيان المجلس الإسلامي من عبارات التنديد بالعداء للإسلام والحرب التي تشن ضده والحض على الدفاع عن مقام النبوة بكل الوسائل الممكنة، والتي كانت تحفل بها بياناته ضد الرسومات الغربية.

 

 

وكان الرئيس التركي استغل تصريحات الرئيس الفرنسي بخصوص الرسومات المسيئة للنبي، والتي أدت إلى مقتل استاذ فرنسي العام الماضي، لتحقيق مكاسب شعبية وسياسية. وقال أردوغان في أحد تصريحاته إن "الإساءة للنبي محمد هي إهانة لجميع المسلمين". وأضاف في كلمة ألقاها في شهر تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي أمام اجتماعات حزب العدالة والتنمية أن "تصاعد العداء ضد الإسلام في بعض البلدان، وفي مقدمتها فرنسا، دليل على استمرار العقلية المنحرفة التي أودت بأوروبا إلى الكوارث مرات عديدة". وأشار إلى أن "من المؤسف أن تنحرف القيم الأوروبية صوب الدعوة إلى إهانة رموز المعتقدات والمجتمعات الأخرى".

 

وذكرت مصادر إعلامية سورية معارضة مقربة من بعض الجماعات الأصولية في سوريا وتركيا أن الذي حدث بدقة "هو أن الأوقاف التركية كلفت قبل أربعة أعوام د. عماد الدين الرشيد وضع منهاج للتربية الدينية باللغة العربية ليتم تدريسه لاحقاً في مدارس الوقف التركي، ثم كلفته وضع منهاج للتربية الدينية في كل المناطق المحررة لكل الصفوف". ورأى مراقبون أن "وزارة الأوقاف ووزارة التربية التركيتين تتحملان المسؤولية المعنوية والسياسية عن نشر هذه الرسومات وتضمينها في كتب معدة للتدريس في مدراس درع الفرات". ويرى هؤلاء أن ما يجري توصيفه بأنه "خطأ" هو في الحقيقة "كارثة" ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها الجهات التركية المشرفة على ملف التربية في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون.

 

ولم تنج "الحكومة الموقتة" التابعة للائتلاف السوري المعارض من سهام الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر: النهار العربي

عبدالله سليمان علي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان