تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الأمير رضا بهلوي شخصيّة تستحقّ المتابعة

الأمير رضا بهلوي شخصيّة تستحقّ المتابعة

March 1, 2023

المصدر:

النهار العربي - علي حمادة

لم يكن المراقبون المتخصصون بالشأن الإيراني يتصورون أن حادثة قتل "شرطة الأخلاق" للشابة مهسا أميني في 16 أيلول (سبتمبر) 2022  سوف تخض المجتمع الإيراني إلى أبعد الحدود، وستتسبب بإحداث تشققات كبيرة في البنيان الأيديولوجي للنظام في إيران، بعد أن تمد شرائح واسعة من المجتمع الإيراني بالجرأة والشجاعة  للنزول إلى الشارع  للتعبير عن معارضة عميقة للنظام وأسسه الأمنية والأيديولوجية. صحيح أن النظام تمكن بالقوة والعنف من محاصرة التحركات في الشارع، بعدما قتل حوالي 500 مواطن معظمهم من الفئات الشابة وبينهم عدد كبير من النساء، واعتقل أكثر من 190 ألف شخص، لكن محاصرة المشكلة العميقة التي يعانيها النظام وحشرها أمنياً في الزاوية لا يعني أنها زالت. لا بل بالعكس فقد أظهر مسار الأزمة وموجة الاحتجاجات العابرة للمدن والمناطق أن أزمة النظام أعمق من أن تُحل بالعنف وحده. فالسلطات الإيرانية لا بل النظام العميق لم يقدم  أي إجابات شافية للمجتمع الذي بدأ يثور، لا بل إنه ذهب أبعد في محاولة لقمع المرأة، وملاحقة النشطاء في كل مكان، وصولاً إلى تفعيل أحكام الإعدام بحق شبان قادوا احتجاجات هزت أركان النظام إلى حد بعيد.

ويقيننا أن موجة الاحتجاجات التي تبدو اليوم محاصرة ومتراجعة، زرعت بذور ثورة عارمة قادمة في لحظة يصعب توقعها، شأن معظم الثورات التي تشتعل في لحظة لا تكون في الحسبان، لأنها تأتي كحصيلة لتراكمات طويلة، وتنفجر عند أقل حادثة تحرك مشاعر تعتمل في الصدور. هذا ما حصل مع قيام "شرطة الأخلاق" الإيرانية بتعذيب مهسا أميني، ما تسبب بمقتلها ثم اشتعال الشارع تحت شعار "المرأة الحياة الحرية". والأهم أن موجة الاحتجاجات التي وضعت على النار جملة من القضايا الرئيسية التي تؤرق الشعب الإيراني، أدت حكماً إلى وضع النظام برمته على المحك، لا سيما عندما تحولت الاحتجاجات من موضوع مهسا أميني إلى إعلان رفض النظام برموزه وأسسه الأيديولوجية. ولعل ما يجدر التوقف عنده هو كيف امتد أثر الاحتجاجات التي كنا نقول إنها ترقى إلى "ثورة"، لتشمل الدياسبورا الإيرانية المنتشرة في العالم. وشهدت كبريات مدن العالم تظاهرات ضخمة للإيرانيين المقيمن في الخارج أو من أصول إيرانية، وبدا واضحاً أنها أعلنت قطيعتها التامة مع النظام، رافعة شعار إسقاطه. هذا الأمر أحرج الحكومات الغربية التي أُخذت على حين غرة، لكنها ما كانت قادرة على تجاهل ضخامة المناخ المعادي للنظام الإيراني في أوساط الجاليات الإيرانية وتجذره، ما أثّر على الرأي العام، وخصوصاً أن قضية المرأة وحقوقها زادت المعارضة راديكالية، وأمّنت لهذه الجاليات روافد في المجتمعات الغربية على أكثر من صعيد. 

الحراك المعارض في الخارج تغذى من موجة الاحتجاجات، ولكن بعد أن تمكن النظام من محاصرتها في الداخل صار موضع اهتمام، كونه أكثر قدرة على الحركة بحرية من الناشطين في الداخل، وجلهم إما معتقلون أو ملاحقون. هنا برزت قوى معارضة خارجة من المجتمع المدني من المثقفين، أو الصحافيين، أو الفنانين، أو ذات بعد سياسي تاريخي مثل نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، هذا دون أن ننسى حركة "مجاهدي خلق" التي ظلت لأعوام طويلة الأكثر بروزاً بين القوى المعارضة في الخارج. لكن "ثورة المرأة الحياة الحرية" بلورت قاعدة لمعارضة أوسع، ودفعت بملايين الإيرانيين في الخارج إلى اكتشاف مزاجهم المعارض والتعبير عنه بجرأة نادرة. لكن اللافت أن الوجه الأكثر بروزاً اليوم في المعارضة من خارج إيران هو الأمير رضا بهلوي الذي بدأت عواصم القرار تفتح أبوابها أمامه كممثل رئيس للمعارضة الإيرانية، وتتعامل معه على أنه يحظى أقله بشرعية معنوية تجعل منه جهة يجب التحدث معها بالشأن الإيراني. هذا واقع مستجد، ويجب التوقف عنده، وكذلك التوقف عند مظاهر التأييد التي يحظى بها في مختلف البلدان حيث تقيم  جاليات إيرانية. والحال أن بهلوي لا يختصر وحده المعارضة، لكنه من خلال الأضواء التي تلقى عليه منذ بضعة أشهر، تحول إلى رمز رئيسي للمعارضة، وخصوصاً للمعارضة التي تحاول أن تمتلك تصوراً لمرحلة ما بعد سقوط النظام في إيران. وإذا كان الأمير رضا بهلوي غير قادر على اختصار المعارضة في الخارج، فأقله بات في مكان ما قادراً على التحرر من ثقل تاريخ والده شاه إيران، وتقديم نفسه حاملاً برنامجاً مختلفاً يمتلك مشروعية معنوية وحتى تاريخية، لكنه يحمل تصوراً لإيران مختلفة عن إيران "الجمهورية الإسلامية"، وبالتأكيد عن "إيران الشاهنشاهية"! على ما يبدو أن الأمير رضا بهلوي يريد أن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية بين سقوط النظام ونشوء نظام جديد. لكنه يحاذر لغاية الآن التحدث عن مستقبل السلطة في إيران وطموحاته الشخصية. وهذا طبيعي نظراً لأن المعارضة في الخارج بدأت عملية بلورة قيادة متنوعة وموحدة، لكن الداخل غير منظم لغاية الآن، وهو يعاني ضغطاً شديداً. لكن المعارضة الداخلية هي التي ستكون لها الكلمة الفصل إذا ما انهار النظام. 

هل سيسقط النظام الإيراني؟ بالتأكيد ليس في القريب العاجل، لكن التحدي الأكبر قادم بعد غياب المرشد علي خامنئي، ومع انعدام إمكانية تطوير النظام، أقله كما يطالب قادة سابقون فيه مثل مير حسين موسوي، أو أحمد خاتمي، أو مهدي كروبي وغيرهم. وكلما تحجر النظام قلّت ليونته وزاد خطر انشطاره الحاد! 

لكن، لا بد من مراقبة مسار رضا بهلوي ومتابعته، فقد يأتي يوم ويلعب دوراً مركزياً في مستقبل إيران. 

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia