تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

"الأمر لي": الجيش يستعيد حصريته في الأمن أنصاري - السبهان في بيروت: إعادة للتوازن

August 25, 2017

المصدر:

ما كاد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية حسين جابري انصاري يستهل زيارته للبنان، حتى حط وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان في بيروت، مستهلا منها سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين والقيادات السياسية. وقد طرح تزامن الزيارتين تساؤلات عدة عن أبعادهما ومضامينهما، خصوصا انهما جاءتا في توقيت لافت تزامن مع انطلاق العمليات العسكرية للجيش ضد تنظيم "داعش"، وبلوغه المرحلة الاخيرة من تحرير كامل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا. قد لا تفاجئ زيارة أنصاري جزءا كبيرا من اللبنانيين الذين اعتادوا منذ فترة زيارات منتظمة لمسؤولين إيرانيين، تعكس حرص طهران على استطلاع أوضاع "رعاياها" في لبنان، وتأكيد حضورها الفاعل والنافذ، وإن لدى جزء ثابت من اللبنانيين الذين ينضوون تحت محورها. ولكن التزامن بين زيارة أنصاري والسبهان - وإن تكن زيارة الاول مقررة منذ ما قبل تنصيب الرئيس الايراني حسن روحاني، كما أن زيارة الثاني مقررة منذ مطلع آب الجاري (وقد بدأ بطلب المواعيد منذ ذلك الوقت) - يطرح علامات استفهام حول ما يحمله الرجلان لحلفائهما اللبنانيين من معطيات، أو ربما حتى توجيهات لآفاق المرحلة المقبلة، انطلاقا من التطورات التي تشهدها الساحة السورية، والتي لن يكون لبنان في منأى عنها. والمعلومات المتوافرة في هذا المجال تخلص إلى التأكيد أن زيارة السبهان لا تأتي لقطع الطريق على زيارة أنصاري، ولا سيما أن المناخات بين المملكة وإيران بدأت تعكس ملامح التسوية، وقد كشفت طهران بالامس عن تبادل زيارات ديبلوماسية قريبة بين البلدين، تبدأ بعد عطلة الاضحى. لكن الزيارة تأتي لتؤكد موقف المملكة الداعم للبنان والرافض للانزلاق الداخلي نحو النفوذ الايراني، على قاعدة أن أي سير سعودي بالتسوية الدولية على الملف السوري، لن يكون على حساب القبول بالتمدد الايراني، وعدم القبول بإطلاق يد إيران في سوريا لا يعني القبول بإطلاق يدها في لبنان.

ولا تستبعد مصادر مواكبة للزيارة ان تحرك زيارة السبهان اللجنة العليا اللبنانية - السعودية، وذلك في رد غير مباشر على مساعي الفريق الذي يدور في فلك المحور الايراني- السوري لتطبيع العلاقات مع دمشق.

وتضيف أنه لا يمكن قراءة أبعاد الزيارتين من دون التوقف عند تطورات المشهد السياسي والعسكري الداخلي الذي بدأ يرسمه الجيش الذي يستعد لخوض المرحلة الرابعة من عملياته ضد مسلحي تنظيم "داعش" في ما تبقى من المساحة التي لا تزال تحت نفوذ الارهابيين في جرود رأس بعلبك.

وفيما يتحقق التقدم مبشرا بفوز قريب، بدأت ترتسم في المقابل معالم المشهد السياسي الداخلي وآفاقه المستقبلية. ولا يمكن في هذا المجال تجاوز الموقف اللافت لرئيس الحكومة سعد الحريري والذي يحمل دلالات مهمة، وقد عبر عنه أول مرة بعد جولته التفقدية لمحاور الجبهة أول من أمس، وأعاد تأكيده ثانيا في جلسة مجلس الوزراء أمس، ومفاده ان "الجيش سيتمركز بعد انتهاء المعركة في كل الأماكن التي تم تحريرها من الإرهابيين، وستقام مراكز مراقبة وتحصينات، وعلينا كحكومة أن نؤمن حاجات الجيش". 

هذا الموقف يأتي في سياق إعادة الامرة للجيش، ويمهد لما يمكن أن يذهب أبعد في مسألة تسلم الجيش مسؤولية حفظ الامن على الحدود عبر انتشاره على طول الحدود التي حررها، وفي إرساء معادلة حصرية السلاح في يد السلطة الشرعية، مع ما سيرتبه ذلك من تفاهمات مطلوبة أو ربما تنازلات ستتبلور معالمها، إذا وُجدت، في مسار التسوية الحاصلة على مستوى الاقليم. 

ولا بد من الاشارة في هذا المجال إلى التمهيد الذي كان بدأ في مجلس الوزراء لهذا الموضوع، وترجم بقرار للمجلس قبل نحو اسبوعين (جلسة 9 آب)، وقضى بـ"التشديد على قرار مجلس الوزراء إعطاء الامر للجيش لاتخاذ ما يلزم وفي الوقت الذي يراه مناسبا لحسم معركة جرود القاع ضد الارهاب". ورأت مصادر وزارية في ذلك القرار كلاما غير مسبوق يؤكد أن الجيش ينفذ اوامر مجلس الوزراء وأن مرجعيته هي الدولة.

وقد جاء نفي قيادة الجيش مع بدء المعركة، وجود أي تنسيق مع أي جهة ثانية، ليعزز هذا الموقف وهذا الوضع الجديد من نوعه في أداء المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالسلطة السياسية. وهو وضع يُنتظر ان يتطور أكثر في المرحلة المقبلة، بما يفتح البلاد على مشهد جديد للسلطة العسكرية فيه الكلمة والدور! 

sabine.oueiss@annahar.com.lb

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان