
الأفق اللبنانية لزيارة ماكرون للسعودية
November 30, 2021
المصدر:
النهار
هناك ملفات كثيرة تجمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وقيادة المملكة العربية السعودية التي يزورها، في الأيّام القليلة المقبلة، في اطار جولة تشمل أيضاً الامارات العربية المتحدة وقطر، ولكن هناك ملف يبدو أنهما قرّرا "تنظيم الخلاف" في شأنه: إنّه الملف اللبناني.
في أبو ظبي والدوحة قد لا يضطر ماكرون أن يثير الملف اللبناني إلّا لماماً، لإدراكه أنّ هاتين العاصمتين الخليجيتين تفهمانه وتتفهّمانه، إلّا أنّ "حدود" سلوكهما "محكومة" بالرؤية السعودية، وإن تمايزتا في بعض الهواشم.
ويعرف ماكرون أنّ الشق اللبناني من زيارته للرياض لن يكون سهلاً ومسهّلاً، فهو سبق أن حاول، مراراً، وقبل اتخاذ المملكة قرارها، في ضوء العجز اللبناني عن معالجة حاسمة وسريعة للأزمة التي أثارها اصطفاف وزير الاعلام جورج قرداحي الى جانب "حوثيي" اليمن، بقطع العلاقات الدبلوماسية.
محاولات ماكرون السابقة هذه التي جاء بعض منها في اتصالات أجراها، مباشرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أو بواسطة وزير خارجيته جان ايف لودريان، خلال زيارته الاخيرة للرياض، كانت قد انتهت كلّها الى "لا شيء".
وبدا واضحاً لباريس قبل غيرها أنّ الرياض لا تقبل بأيّ وسيط بينها وبين لبنان، لأنّ مشكلتها ليست مع الدولة اللبنانية بل مع سقوط هذه الدولة تحت هيمنة "تنظيم ارهابي"، وفق تصنيف المملكة ومجلس التعاون الخليجي ل"حزب الله"، وتالياً على اللبنانيين وجميع من "يحبّونهم" أن يتعاونوا لتحرير لبنان من هذا "الأسر" وهذا "لاستخدام الخبيث" ضد المصالح الاستراتيجية العربية.
ووفق مصدر واسع الاطلاع على وجهة نظر المملكة العربية السعودية، فإنّه، في حال أثار الجانب الفرنسي، المسألة اللبنانية، من خلال وجهة النظر الكلاسيكية التي تقوم على وجوب عدم ترك لبنان ميداناً لإيران، فإنّ الجانب السعودي سوف يلفت الانتباه الى أنّ فرنسا حاولت، في تجربتها الاخيرة، أن تضع الدولة على قدميها، ولكنّها اكتشفت أنّ تسليمها بدور ايران و"حزب الله" في لبنان، بدل أن يقوّي عضد الدولة زادها وهناً.
في المقابل يلفت مصدر واسع الاطلاع على رأي إدارة ماكرون، الى انّ الرئيس الفرنسي لن يغيّب التذكير بوجهة نظره اللبنانية، وسوف يقدّم "مرافعة" لمصلحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونياته "الايجابية"، في محاولة منه لفتح أبواب المملكة أمامه، أقلّه للإستماع الى طروحاته والاطلاع على إمكاناته، في ظل ما يتوافر من دعم دولي له، وفي ضوئها يمكن "الحكم له أو عليه".
وقد وضع ماكرون وميقاتي "اللمسات الاخيرة" لذلك، في لقاء جمعهما في روما، حيث كانا قد اجتمعا، تباعاً، في عاصمة الكثلكة، بالبابا فرنسيس.
هذا المسعى الفرنسي الذي لن يكون، على صعوبته، ممكناً، من دون أن يمتلك ميقاتي ورقة "استقالة جورج قرداحي" ويضعها على الطاولة، قبيل زيارة ماكرون للمملكة أو بعيدها، وإعادة الحياة الى مجلس الوزراء الذي دخل في "كوما" مبكرة للغاية.
ولا يتمتع ميقاتي بأيّ خاصية مختلفة في المملكة العربية السعودية عن السياسيين الآخرين الذي يودون خطب ودّها، فصفاته الشخصية والعامة لا تهمّها لأنّ نظرتها الى القيادات اللبنانية، "ليست نظرة شخصية بل نظرة استراتيجية". بالنسبة اليها، لا يمكن أن تصل أي قيادة الى أي منصب في لبنان، إلّا برضى "حزب الله" الذي لا يأتي أبداً لوجه الله.
ولا يمكن للمراقبين، في هذا السياق، أن يتغاضوا عن أنّ حكومة ميقاتي التي تشكّلت بتفاهم فرنسي-ايراني قوبلت بتجاهل سعودي، قبل أن تواجه بقطيعة مكلفة للغاية.
بطبيعة الحال، إنّ حاجة لبنان الى الرياض جوهرية، لأنّه يستحيل أن يخرج لبنان من معاناته، من دون دعم دولي وعربي.
ولكن أيّ مسعى، مهما كانت أهمية من يقف وراءه، لن ينتج إن لم يتحقق شرط أساسي تبنى عليه كل الخطوات المستقبلية، وهو النأي بالنفس عن حروب المنطقة وصراعات محاورها.
وهذا موقف لا تختلف عليه الرياض وباريس، ولكنّ فرنسا التي تحاول أن تحافظ على دورها في الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، لا تتشدّد في مواصفات "النأي بالنفس"، حماية لمصالحها التي تبدأ بقوتها العاملة في اليونيفيل، في حين أنّ المملكة العربية السعودية لم يعد بإمكانها أن تتهاون مع هذا المبدأ، لأنّ "حزب الله" المهيمن على القرار الاستراتيجي للبنان، يتعمّد الاضرار بمصالحها الاستراتيجية كما هي عليه الحال، على سبيل المثال، في دعمه للعدوان الحوثي وإغراق المجتمع السعودي بالمخدرات.
المصدر: النهار العربي
فارس خشان
Posted byTony Ghantous✍️


