تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الاستطلاعات السيّئة تتوالى على بايدن

الاستطلاعات السيّئة تتوالى على بايدن

November 6, 2023

المصدر:

"النهار العربي" جورج عيسى

الصورة العامّة سيّئة. الصورة التفصيليّة أسوأ. يظهر معدّل استطلاعات الرأي الأميركيّة أنّ الرئيس الحاليّ جو بايدن والسابق دونالد ترامب متعادلان تقريباً. هذه الصورة وحدها نذير شؤم بالنسبة إلى حظوظ بايدن بالنظر إلى المسار الانحداريّ لشعبيّته. عند التمعّن في جزئيّات هذه الصورة مع استطلاعات حديثة، تصبح الأخبار أكثر تشاؤماً بالنسبة إلى الديموقراطيّين ورئيسهم.

بما أنّ الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة تجري على مرحلتين، حيث يصوّت الأميركيّون في الأولى لناخبين كبار على مستوى الولايات قبل أن ينتخب هؤلاء الرئيس في المرحلة الثانية، يتركّز الاهتمام على الولايات المتأرجحة القليلة التي عادة ما تحسم السباق الانتخابيّ. في هذه الولايات تحديداً، يظهر أكثر من استطلاع أنّ ترامب يتفوّق على بايدن.

الاقتصاد أوّلاً

بين 5 و10 تشرين الأول (أكتوبر)، قادت شبكة "بلومبرغ" بالتعاون مع شركة "مورنينغ كونسالت" استطلاع رأي لأكثر من 5 آلاف ناخب مسجّل في سبع ولايات متأرجحة وهي أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا ونورث كارولاينا وبنسلفانيا وويسكونسن. تفوّق ترامب على بايدن في 5 من أصل 7 ولايات بالرغم من أنّ التقدّم ظلّ ضمن هامش الخطأ (نحو 3.5 في المئة) في كلّ ولاية.

بحسب الاستطلاع، قال 51 في المئة من ناخبي تلك الولايات إنّ الاقتصاد في عهد ترامب كان أفضل ممّا هو عليه حاليّاً. وبين الناخبين المستقلّين، تفوّق ترامب على بايدن في حصد الثقة بقيادة الاقتصاد نحو الأفضل بنسبة 22 في المئة. ووثق المستطلعون أيضاً بترامب في مروحة أخرى من السياسات كتلك المرتبطة بالهجرة والبنية التحتيّة. وقال المستطلعون أنّ الاقتصاد هو العامل الأهمّ في خياراتهم الانتخابيّة. سبق لبايدن أن فاز بست ولايات متأرجحة من أصل سبع في انتخابات 2020.

أرقام أخرى تؤكّد

في استطلاع أحدث لـ"نيويورك تايمز" وجامعة سيينا بين 22 تشرين الأوّل و3 تشرين الثاني الحالي لـ3662 ناخباً مسجّلاً، كان ترامب متقدّماً على بايدن في خمس من أصل ستّ ولايات متأرجحة. خسر بايدن تحديداً بين أوساط الشباب من غير البيض. أمّا إذا كان أيّ ديموقراطيّ آخر على بطاقة الترشيح الحزبيّة فسيخسر ترامب أمامه بـ40 إلى 48 في المئة كمعدّل عام في هذه الولايات. بالمقابل، هو متقدّم على بايدن الآن بـ48 إلى 44 في المئة. (النسبة هي نفسها تقريباً في استطلاع "بلومبرغ"). لكنّ اللافت في استطلاع "تايمز/سيينا" أنّ ترامب متقدّم على بايدن في بعض الولايات بما يفوق هامش الخطأ (نيفادا 11 في المئة، جورجيا 6 في المئة).

يعاني بايدن من عدم القدرة على الترويج لمكاسب "بايدنوميكس" أو السياسات الاقتصاديّة التي نفّذها في ولايته، بالرغم من أنّ بعض المحلّلين يشيرون إلى أنّ تقييم الناخبين للاقتصاد الأميركيّ هو أقرب إلى انطباع لا إلى واقع. وثمّة مخاوف أيضاً بشأن سنّ الرئيس الأميركيّ وقدرته على التعامل مع الواجبات الرئاسيّة. بالتالي، بعدما كان بايدن خيار الديموقراطيّين في 2020 لأنّه كان قادراً على جذب الأصوات والفوز بالانتخابات، يمكن أن يصبح عبئاً على حزبه في 2024. ولا تنتهي القصّة عند القضايا الداخليّة. في كلا الاستطلاعين، فضّل المشاركون ترامب على بايدن في قضايا الشؤون الخارجيّة وأبرزها الحربان بين روسيا وأوكرانيا وإسرائيل وحماس. وبينما لا يزال معظم المستطلعين في "تايمز/سيينا" لا يحبّون شخصيّة ترامب وطباعه، هم يقولون إنّ سياساته نفعتهم شخصيّاً.

استطلاع ثالث

صدرت الأحد نتائج استطلاع عام لشبكة "سي بي أس" بالتعاون مع "يوغوف" أجري بين 30 تشرين الأوّل و3 تشرين الثاني. أكّدت النتائج أنّ غالبيّة الأميركيّين تتوقّع أن يكون وضعها الاقتصاديّ أفضل لو فاز ترامب سنة 2024 وبفارق كبير: 45 مقابل 18 في المئة. وفي السياسة الخارجيّة، تتأكّد أيضاً هواجس الأميركيّين التي عبّروا عنها في الاستطلاعين السابقين.

قال 49 في المئة إنّ احتمالات انزلاق أميركا إلى حرب ستكون أعلى إذا فاز بايدن بينما قال 39 في المئة إنّ هذه الاحتمالات سترتفع في حال فاز ترامب. وتغلّب الرئيس السابق على الحاليّ في ثقة المستطلعين بانتشار السلام على المستوى العالميّ في حال فوزه (47 –31 في المئة). ويبدو ناخبو ترامب أكثر حماسة تجاه آفاق إعادة خوض سباق مع بايدن سنة 2024، بينما يبدو ناخبو بايدن أكثر توتّراً حيال هذا الاحتمال.

هل انتهت حظوظ بايدن؟

بعكس المشاكل القضائيّة، يبدو أنّ ترامب يسلك مساراً تصاعديّاً على المستوى السياسيّ. بالتالي، سيتمكّن الرئيس السابق من إسكات قسم من الأصوات الجمهوريّة التي تعترض على ترشيحه بسبب احتمالات خسارته مرّة أخرى أمام بايدن. لكن عند هذا الحدّ، قد تتوقّف الأنباء الإيجابيّة بالنسبة إلى ترامب.

من جهة، تقرّ "تايمز/سيينا" بأنّ الوقت لا يزال مبكراً جدّاً لقياس صورة دقيقة عن الوضع. من جهة أخرى، إنّ خسارة بايدن الكبيرة هي بين الناخبين غير المتحمّسين لانتخابات 2024، وقد لا يظهر قسم كبير منهم في صناديق الاقتراع، بالتالي، سيصبح أداء بايدن أفضل بقليل في الولايات المتأرجحة بحسب الجهة المستطلِعة نفسها. كذلك، لا يزال ترامب شخصيّة غير محبوبة بشكل عام، ممّا يجعل بايدن قادراً على تخطّي هذه العقبة بمزيد من الجهد.

في الفترة الفاصلة عن يوم الانتخابات، ربّما ينجح فريق بايدن في التسويق لأداء الاقتصاد الأميركيّ ولإعادة تذكير الناخبين بأنّ ولاية بايدن في الداخل تمثّل الهدوء واستمرار الديموقراطيّة وحماية الحقوق الفرديّة وفي طليعتها الإجهاض. وقد تعيد نهاية سريعة محتملة للحربين الروسيّة والإسرائيليّة على أوكرانيا وغزّة بعض الثقة بسياسة بايدن الخارجيّة. وثمّة المزيد... وهو الأهمّ.

في حين لا تزال المعركة الانتخابيّة في بداياتها، قد تمثّل انتخابات 2022 النصفيّة أحد أبرز الدروس التذكيريّة الحديثة لمراقبي الاستحقاق الأميركيّ. في حين توقّعت الاستطلاعات "موجة حمراء" في الانتخابات النصفيّة، بالكاد فاز الجمهوريّون في مجلس النوّاب وخسروا مجلس الشيوخ. وهذا في ظلّ أوضاع اقتصاديّة أسوأ. الاستطلاعات الحاليّة عن الانتخابات الرئاسيّة مجرّد مؤشّر مهمّ لكنّه في مطلق الأحوال بعيد من أن يكون حاسماً.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto