تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
الأزمة التي افتقدت دوراً فاعلاً لبري

الأزمة التي افتقدت دوراً فاعلاً لبري

November 14, 2021

المصدر:

النهار

افتقدت الأزمات الأخيرة تدخلا مختلفا من رئيس مجلس النواب #نبيه بري لا سيما ما يتعلق بالقضاء والتحقيق في انفجار #مرفأ بيروت وفي العلاقات مع الدول العربية والضرورة الملحة لاستقالة الوزير جورج قرداحي. ومع ان لبري رأيا معروفا من التحقيق في انفجار المرفأ فان القلق كان كبيرا ازاء التظاهرة التي تحولت غزوة للشوارع في عين الرمانة باعتبار انه كان يمكن لبري مقاربة الامور حتى لو استعصت بأسلوب آخر. وفي انفجار الأزمة مع الدول الخليجية كان غيابه كبيرا جدا ولو ان الصمت أحيانا ابلغ من الكلام ولعدم امكان اتاحة بروز انقسام بين الافرقاء الشيعة في مسألة تكتسب ابعادا اقليمية وليس محلية فحسب. لا يود غالبية الافرقاء اللبنانيين على الارجح فقدان عامل التواصل وتدوير الزوايا فضلا عن الاعتدال داخل الطائفة الشيعية بتغييب الرئيس بري نفسه في هذه المحطات التي تؤشر إلى طغيان مسبق لـ"حزب الله" ومقاربته للأمور مما لا يضع الطائفة باسرها في موقع حرج بل لبنان كذلك. فعلى رغم ان بري لا ينجو كما سائر الاطراف السياسيين من الاتهامات بإيصال البلد إلى ما وصل اليه في ظل اعتبارات لا مجال لذكرها على خلفية ان احدا من هؤلاء الاطراف ليس امرأة القيصر وفوق الشبهات، فان بري بقي دوما صمام الامان في ايجاد المخارج والمساعدة في تأمين التواصل وفي ابقاء وجه معتدل للطائفة الشيعية بعيدا من الاستحواذ عليها كلها من الحزب غير المقبول لا عربيا ولا دوليا ولا كذلك محليا بنسبة كبيرة، حتى لو انه يشكل وسيطا معترفا به ومعروفا بين الجميع في الخارج والداخل تقريبا مع الحزب. فبري معروف بعلاقته الوثيقة مع بعض الدول العربية التي تثمن دوره وموقعه وتبقي على التواصل قائما على قاعدة ادارته بحكمة ودراية العلاقات مع الدول العربية وهذه الدول تخشى حتى غيابه عن الساحة الشيعية وعن الساحة السياسية بسبب الانتخابات مثلا لاعتقاد ان الطائفة الشيعية ستقع كلها تحت راديكالية الحزب. وقد سجل مراقبون سياسيون الصمت الذي اعتصم به بري والذي كان بالغا في ضوء الاجراءات من دولة الكويت على سبيل المثال فيما ان علاقته مع مسؤوليها كانت دوما وثيقة وحارة. ما يجري راهنا على ابواب الانتخابات يعزز المخاوف من تلويح مسبق لبري تحت ظواهر مختلفة من دون ان يعني انتفاء دوره على ما ظهر في ادارة جلسات مجلس النواب او رفض ان يضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استقالة الحكومة بين المخارج المطروحة للازمة التي فجرها قرداحي. وهذه المؤشرات تزيد الخشية مما يمكن ان تدفع اليها الامور في لبنان من خلط للاوراق داخل الطائفة الشيعية كذلك وليس من ضمن الطائفة السنية مثلا باعتبارها الاكثر احتمالا للمتغيرات الجذرية في المدى المنظور فيما ان لبنان باسره يمر في مخاض عسير ليست واضحت معالم ما سينتهي اليه في ضوء الكباش الاقليمي فيه والتناحر الداخلي القاتل للبنان.

لا يزال يتطلع بعض المراقبين إلى دور لبري في المعادلة التي تصدى فيها الامين العام ل" حزب الله" السيد حسن نصرالله للمعادلة التي طرحها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا سيما بعد استقبال بري لقرداحي الذي استهجنت اوساط سياسية عدة اطلالته غداة كلام نصرالله مبررا هو عدم استقالته فيما كان رفضها الأخير كما في محاولة تبرير زيارته لرئيس مجلس النواب بموضوع قانون للاعلام فيما ان البلد ذهب إلى مكان اخر كليا بسببه بتداعيات بالغة الخطورة على البلد وعلى ابنائه. نصرالله عزز مواجهته في وجه ميقاتي بانه الحزب الاقدر جمهورا وتأثيرا مصرا على منطق عدائي للمملكة السعودية من دون ان يتطرق لا إلى مصلحة لبنان ولا إلى مصلحة اللبنانيين ولا إلى موقع لبنان في علاقاته مع محيطه العربي. فرفض استقالة قرداحي ولم يذكر تعطيله الحكومة كما تعطيله البلد مرارا وتكرارا ولا سيما لفرض رئاسة العماد ميشال عون لمدة عامين ونصف فيما ينكر استرهانه البلد او الهيمنة عليه وعلى قراره. هذه المعادلة تضع ميقاتي في وضع صعب لانه سبق ان حدد خارطة طريق تبدأ باستقالة وزير الاعلام ولا تنتهي باعادة تصحيح العلاقات مع الدول الخليجية وتصويبها وهو لا يستطيع التراجع عنها او التهاون فيها لانها تنهيه سياسيا فيما ان اي تراجع من جانبه لن يتوقف عنده بل يصل إلى موقع رئاسة الحكومة ككل. ولكن مع ان البعض يرى ان استقالة ميقاتي قد تكون خيارا ازاء عدم قدرته على الرضوخ او حتى على المساومة على معادلته وفي ظل تعطيل حكومته الذي قد يستمر إلى ما بعد الانتخابات النيابية، في حال حصولها، لان كثرا يعتقدون ان هذا المسار يشكل محاولة متقدمة لاطاحة الانتخابات، فان اخرين لا يرون ذلك لاسباب اساسية . من بين هذه الاسباب ان استقالته قد تسمح لرئيس الجمهورية الذي استطاب ادارة البلد عبر المجلس الاعلى للدفاع في الفترة الماضية بالعودة إلى اعتماد هذا الاسلوب فيما ان المطلوب بقاء الحكومة ولو انها لا تجتمع تفاديا لاي فراغ محتمل لا يمكن التكهن بعدم حصوله في رئاسة الجمهورية فيما ان ميقاتي يحاول ادارة بعض الملفات بما أمكن في التحضير لمرحلة ما بعد الانتخابات على صعيد المفاوضات الممكنة مع صندوق النقد الدولي. بعض التنظيم في ادارة ملف المحروقات والدواء والامور الحياتية يظل مطلوبا بالحد الممكن من الحكومة فيما انها عاجزة عن الايفاء بما هو مطلوب منها فعلا ولكن في مكان ما يقدم الحزب خدمة لميقاتي كما يرى البعض لان عجز الحكومة سببه التعطيل الذي يمارسه الحزب كما ازمة العلاقات مع الدول العربية وليس رئيسها.

المصدر: "النهار"

روزانا بومنصف

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان