
الأحداث المتنقلة تهدد الانتخابات... وأين المصلحة في استهداف الجيش؟
April 26, 2022
المصدر:
النهار
منطلقان سيطرا على مناقشات أكثر من صالون ومقر سياسي في البلد في الاسبوع الفائت وقبل غرق مركب الموت في بحر #طرابلس والاحداث التي شهدتها المدينة. يقول الأول ان دينامية المفاجآت التي تسبق موعد 15 أيار قد تؤدي الى تأجيل الاستحقاق النيابي، وان جهات محلية على صلة بأطراف خارجية تراقب مسار المحطات التي تسبق هذا الاستحقاق، وان النتائج ستصب في مصلحة "حزب الله" والافرقاء الذين يتعاون معهم وهم من كل الطوائف وفي اكثر من دائرة، وانه من غير السهل تقبّل وضع هذا الفريق قبضته على البرلمان.
في المقابل، هناك رأي ثان يقول ان الامور ما زالت ممسوكة من دون التقليل من مشهدية طرابلس وحصول اشتباكات في قلب بيروت وصولاً الى اطلاق صواريخ مجهولة المصدر في اتجاه اسرائيل، وان هذه الاحداث المتنقلة في أكثر من بقعة لا يمكن الركون اليها والتسليم بمنطق تأجيل الانتخابات في وقت تعاني الحكومة من جملة مشكلات قديمة ومتناسلة، ولا سيما بعد التسليم بالانهيار الكهربائي في البلد وتوقف المعامل عن الإنتاج.
ويضاف الى كل ذلك العودة الى ارتفاع #سعر صرف الدولار امام الليرة التي تفقد المزيد من قدرتها الشرائية وتتجه من تدهور الى آخر على وقع جنون ارتفاع الاسعار وعدم قدرة الشرائح الكبرى من المواطنين على الصمود. الى ذلك يعود الافرقاء والكتل النيابية اليوم الى البرلمان للبحث مجددا في مشروع "الكابيتال كونترول" مع استمرار نواب معروفين في التصويب نحو مصرف لبنان وتحميله مسؤولية ما حصل مع تناسيهم مسؤولية مجلسي الوزراء والنواب والوجوه التي تعاقبت في السلطة واتخاذ القرارات والهندسات الخاصة في اكثر من وزارة ومؤسسة كان مصيرها الفشل من أول التسعينات الى اليوم. ويُنتظر ايضا ما سيحصل في طلب نواب "القوات اللبنانية" طرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب، ولا يقصّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الهجوم على وزير الطاقة والمياه وليد فياض، مع التوقف عند فيديو الاعتداء عليه وقيام مجموعات شبابية بطرد رواد المطاعم في وسط بيروت. يحصل كل هذا وسط بحر من الضغوط الخارجية منها التلويح بعدم دفع دولار واحد للدولة قبل اقرار مجموعة من القوانين في البرلمان لتسيير رحلة لبنان الى صندوق النقد الدولي.
والى كل هذه المحطات غير المشجعة سيطر مشهد المركب وغرق ركابه مع بروز موجة عدائية وغاضبة حيال الجيش في أحياء مدينة مفتوحة نوافذها على شتى أصابع التدخلات المحلية والخارجية. ولذلك جرى التوقف عند اصوات هاجمت بقوة المؤسسة العسكرية مع عودة وجوه تصدرت الشاشات ابان انتفاضة 17 تشرين، والتي تحركها جهات سياسية ومخابراتية على طريقة "غب الطلب". ولا يقلل هذا الكلام من سوء الاوضاع المعيشية التي وصل اليها ابناء الشمال والعدد الاكبر من اللبنانيين.
ويُنقل عن الرئيس #نبيه بري أنه يتفهم حقيقة الحال التي يعيشها المواطنون، ومنهم من قرر السفر بطريقة غير شرعية. ويرى ان من الظلم توجيه مثل هذه الاتهامات غير الصحيحة التي استهدفت الجيش، وان التصويب يجب ان يكون نحو العصابات التي تأخذ الناس من لبنانيين وغيرهم الى الانتحار، وان المؤسسة العسكرية لم تقصّر وقامت بالواجبات المطلوبة منها في عملية الانقاذ، ومن غير المقبول الهجوم عليها او استهدافها او الزجّ بها في الخلافات السياسية بين الافرقاء قبيل #الانتخابات النيابية.
وتفيد مصادر أمنية ان الذين هاجموا الجيش ليست لديهم خلفيات ارهابية اوعدائية ضد المؤسسة وقيادتها، وان ما شوهد على الشاشات جاء نتيجة ردود الفعل والغضب على فقدان أحبة لهم ضاقوا ذرعاً بأوضاعهم المعيشية. وعلى رغم ما حصل تبقى بيئة طرابلس وكل الشمال صديقة ووفية للجيش ولا حاجة لاثبات ذلك، وان المدينة تحت السيطرة ولا خشية من تفلت الأمور مع توقع المؤسسة المرور بـ"محطات صعبة" قد يشهدها البلد الى حين موعد الانتخابات. من جهته، يقول وزير الداخلية بسام مولوي لـ"النهار" ان وزارته جاهزة للانتخابات ولا مشكلة من حيث الامور اللوجستية وتأمين الكهرباء في مراكز الاقتراع، وان لا مصلحة للبلد في التشكيك باجراء الاستحقاق. ولم يقلل في الوقت نفسه من خطورة ما حصل في طرابلس "لكن الامور تتجه نحو التهدئة".
في غضون ذلك، وعلى رغم كل الصواعق التي تتنقل بين المناطق وأخطرها في طرابلس، فان القدرة على ضبطها وعدم تفجيرها متوافرة، لكن الخشية تكمن في مساحة اتساعها وتفلّتها، ولا سيما في بيئات حساسة ورخوة في الشمال، ووقوع البلاد في فوضى اجتماعية ومعيشية تُفتح على مصراعيها. وامام هذه الوقائع المنتظر حدوثها نتيجة تدحرج الازمات والمشكلات، يتعاطى "حزب الله" باهتمام كبير مع الاستحقاق النيابي ويغرق فيه الى النخاع، ليس من باب حصوله مع اصدقائه على العدد الاكبر من النواب فحسب، بل من باب معرفته بخطورة تطيير الاستحقاق والانعكاس السلبي الذي سيعرّض البلد لمزيد من الانهيارات المتتالية.
ومن هنا تبقى الخشية من عدم اجراء الانتخابات اذا تصاعدت فصول الاحتجاجات في الشمال او في مناطق اخرى، او تسخين جبهة الجنوب وعدم الاكتفاء بـ"رسائل الصواريخ" من دون الوصول الى مواجهات مباشرة بين اسرائيل والمقاومة، ومع كل هذه العوامل المعطوفة على قدرات وزارة الداخلية المتواضعة في ظل العتمة التي تلف البلد، من غير المستغرب ان تصل الامور الى تأجيل الانتخابات، الأمر الذي يكون محل قبول عند اكثر من جهة سياسية او جمعيات في المجتمع المدني بعدما لمست ان حساباتها في حصد المقاعد لن تكون على مستوى التوقعات التي بنت عليها قبل أشهر. وزاد على ذلك تقديرات ودراسات اكثر من سفارة غربية وعربية توصلت الى مثل هذه الخلاصة في وقت تراقب اسرائيل واستخباراتها من كثب الانتخابات المقبلة لأنه من غير مصلحتها حصول "حلف الممانعة" على العدد الاكبر من النواب والامساك ببوصلة القرار في لبنان.
المصدر: "النهار"
رضوان عقيل
Posted byTony Ghantous✍️



