
أصوات تعلو في لبنان مطالبة بزيادة الأجور...صناديق خاوية وخيارات متفاوتة
November 7, 2021
المصدر:
النهار
تسود حالة من الاضطراب غير المسبوق في يوميات المواطن اللبناني، الذي يشعر بعجز كامل عن تأمين قوته بسبب الغلاء الفاحش المتفاقم بشكل دراماتيكي، ما يؤثر سلباً في قدرته الشرائية. أما السبب، فيعود الى أن قيمة راتبه الشهري لا تكفيه فعلياً لتغطية تكاليف متواضعة في حياته، ما يجعل نمط الحياة صعباً جداً...
في المقابل، تعلو الأصوات اليوم في القطاعين الخاص والعام المطالبة بزيادة الأجور وهو أمر ملح ليتمكن المواطن من تأمين أولوياته منها تنقله من منزله الى مكان عمله، او تأمين انتقال أولاده بسيارته الى مدارسهم في محاولة لتوفيره تكاليف النقل في الباصات الخاصة أو المتعاقدة مع المدارس.
هل يمكن زيادة الأجور في القطاعين الخاص والعام؟ حاول موقع "النهار العربي" الإجابة عن هذا السؤال من خلال حوار مع الخبير الاقتصادي والأستاذ الأكاديمي الدكتور بيار خوري.
بعد تشديده على ضرورة التمييز بين نوعين من الزيادة في الأجور في كل من القطاعين العام والخاص، أكد خوري أنه "يجب أن يُراعى في القطاع الخاص حجم التضخم لإعادة إنتاج قوة العمل"، مشيراً الى أنه "في غياب أي فرصة لتأمين هذه الشروط الضرورية، فمن المؤكد أن الإنتاجية ستتراجع بما يؤذي مصلحة رب العمل، وهدف الربحية وقيمة المؤسسة".
في عرضه للسيناريوات الممكنة لرفع الأجور في القطاع الخاص توقف عند اعتماد هذا القطاع "وقبل طرح مسألة رفع الأجور إيجاد تسويات، على مستويات مختلفة مع الموظفين والعاملين لديه كدفع جزء من الأجر بالعملة الصعبة أو مضاعفة الأجر الرسمي بالليرة اللبنانية بما يؤدي الى المحافظة على إنتاجية الحد الأدنى المطلوبة من الموظف"، مشيراً الى أن "بعض الشركات عمدت قبل إقرار أي زيادة الى تسريح فائض الموظفين. ويحق لنا أن نتساءل هنا عن مدى حصول المسرّحين على حقوقهم الكاملة".
ولفت الى سيناريو آخر متبع عند شركات القطاع الخاص، التي لم تبادر بأي تغيير في هيكلية الأجور، مشيراً الى أنه "في الواقع تعمد إلى استقطاب الفئات الأقل كفاءة من العاملين، والذين يقبلون بأجور زهيدة تتراوح عند حدود مليون الى مليون ونصف المليون ليرة لبنانية، أي من 50 الى 70 دولاراً أميركياً".
وعما إذا كان هذا النهج ينذر فعلياً بمواجهة مشاكل عند رب العمل قال: "هذا يعكس مشكلتين، الأولى كما أسلفنا عدم كفاءة هؤلاء الموظفين والثانية غياب أي إمكانية للمنافسة في السوق لأن هذه المؤسسات تدرك استحالة هذا الموضوع مع هذا المستوى من الكفايات من جهة وصعوبة استمرارها في ظل المنافسة الشرسة القائمة حالياً مع تقلص الناتج المحلي الإجمالي".
وخلص خوري الى الاستنتاج مما سبق أن المؤسسات، التي تقوم بتعديل أجور الكفاءات لديها وتستقطبها للمحافظة عليها، تستطيع المحافظة على إنتاجيتها، فيما الجزء الثاني من هذه المؤسسات سوف يخرج من السوق حكماً بمجرد زيادة مستوى الأجور، وهذا قد لا يكون سلبياً لأنه يراعي القانون الاقتصادي، الذي يرجح دائماً فرصة البقاء للأكثر كفاءة".
بين الخاص والعام
وانتقل الى الحديث عن "فئة ثالثة في القطاع الخاص وهي العمالة غير الرسمية وغير المنظمة، التي لا تطاولها أي زيادات في الأجور"، مشيراً الى أنها "تصبو الى أن تكون شبكة الأمان الاجتماعي، التي تطالب بها مؤسسات المجتمع الدولي، باباً لمخرج كريم لزيادة مداخليها...".
وعرض خوري لواقع الزيادة في أجور القطاع العام، مشيراً الى "أنهم عرضة فعلياً لما يعانيه العاملون في القطاع الخاص، مع فارق أساسي للوضع المالي للمشغّل أي هنا أعني الدولة، التي لو كانت من القطاع الخاص لأعلنت إفلاسه من زمن طويل، لا سيما أن هذا المفلس عاجز ليس فقط عن زيادة الأجور بل لا يمكنه البتة الاستدانة أو زيادة أي جزء من إنفاقه...".
وتناول خوري واقع المشكلة في الأجور في القطاع العام، مشيراً الى أن "طرحها مرتبط بواقع صناديق خاوية لا بل مثقوبة". وقال إن "الحل لزيادة هذه الأجور مع استمرار العجز في الموازنة العامة وعدم وجود أفق لإيرادات جديدة من الضرائب والرسوم وغياب القدرة على الاستدانة من السوق، يصبح من خلال طبع العملة، وهذا أخطر شكل من أشكال الانعكاسات السلبية في الإنفاق لا سيما في زيادة الأجور لأن هذا الإجراء سيزيد الأسعار بما يمتص الزيادة المقررة مضافاً إليها جزء من الأجر الرسمي قبل الزيادة، والنتيجة انخفاض الأجر الفعلي بزيادة الأجور في القطاعين العام والخاص ...".
المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
Posted byTony Ghantous✍️


