
أسبوع تواصل سياسي مكثف... "حزب الله" مع أن يسمي "التيار الوطني" نائباً لرئيس المجلس
May 13, 2018
المصدر:
في الاسبوع الطالع يتعين ان تشرع القوى السياسية الكبرى، ولاسيما التي تعدّ نفسها ظافرة في صناديق الاقتراع الاحد ما قبل الماضي، في عملية تواصل واتصال بين بعضها البعض بغية ترتيب موجبات مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية والسعي الى نفاهمات على مفاصل هذه المرحلة ومحطاتها تحقيقاً للآتي:
- انتخاب رئيس لمجلس النواب الجديد.
- انتخاب نائب لرئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس.
- فتح باب الاستشارات النيابية الملزمة بغية تسمية رئيس مكلّف لتأليف الحكومة الجديدة لكي يكتمل عقد استيلاد السلطة الجديدة.
ولاريب في ان السؤال المطروح بإلحاح في الاوساط المعنية هو: هل يمكن تمرير هذه الاستحقاقات الثلاثة بسلاسة ويسر، أم ان المرحلة المقبلة ستكون عبارة عن مخاض عسير سيحمل معه التناقضات التي حبلت بها مرحلة ما قبل الانتخابات وصراعاتها، خصوصاً ان ثمة قوى، كما هو معلوم، توعّدت بتصفية الحسابات في ما بينها؟
بالنسبة الى الاستحقاق الاول، فانه اذا كان من باب المحسوم والأمر المقضي ان لواء رئاسة المجلس سيكون معقوداً للمرة الخامسة توالياً للرئيس نبيه بري، على الأقل بأمر حازم وجازم من "الثنائي الشيعي"، فان السؤال المقلق هو: ماذا إذا ظل "التيار الوطني الحر" مقيماً بعناد على قراره القديم بالردّ على عدم انتخاب بري وكتلته النيابية العماد ميشال عون للرئاسة الاولى قبل عام ونصف عام؟
المسألة لا تتوقف عند حدود انتخاب بري، فهذا الأمر مؤكد ومبرم، إلا ان ثمة استتباعَين موصولَين بالامر: الاول هو ان حبل التوتر بين الطرفين لن ينقطع في المرحلة الراهنة، والثاني يتصل بموضوع انتخاب نائب لرئيس المجلس.
وتتداول الدوائر المعنية بهذا الاستحقاق في "حزب الله" كلاماً فحواه ان تسمية نائب رئيس للمجلس أمر معقود لـ"التيار البرتقالي" لاعتبارات عدة تتصل بـ"استراتيجية" المرحلة المقبلة التي وضع الحزب خطوطها العريضة.
والى الآن تشير كل الدلائل الى ان الخيار سيكون بين نائبَين منتخَبين ارثوذكسيين حصراً هما النائب السابق ايلي الفرزلي، او النائب المنتخَب للتو الياس بو صعب، وكلاهما في "تكتل التيار" الذي سيسمي في نهاية المطاف واحداً منهما ليبني الحزب على الشيء مقتضاه. وفي الدوائر عينها كلام عن توجه لاقناع "التيار" بتسمية الفرزلي انطلاقاً من اعتبارات وحسابات عدة، ابرزها ان هذا السياسي المخضرم دفع ثمن ولائه وقناعاته وأُقصي عن المجلس. لذا لا بد من إعادته الى هذا المنصب لتأكيد وقائع مستجدة عنوانها ان مفاعيل مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد انطوت، فضلاً عن ان الرجل شغل هذا المنصب مدة طويلة وكان على أعلى درجات التنسيق والود مع الرئيس بري. وعليه فهو نقطة تقاطع اساسية بين الجميع، ولاسيما بين الطرفين المتناقضين، اي انه ربما يكون بداية "فك المشكل".

سِلفي الحريري (أب).
في أي حال، تعتبر الدوائر عينها انه بعدما درس الجميع بتمعن تجربته في الانتخابات وراجع اوراقه واستنتج العِبر اللازمة، فان التوجه من الآن فصاعداً ينبغي ان يكون على النحو الآتي:
اولاً، ان يتواصل الحزب رسمياً مع الرئيس بري على غرار تواصلهما عشية بدء حملة الانتخابات النيابية التي انتهت بتسمية لوائحهما المشتركة على مستوى كل لبنان. وثانياً، ان يتواصل الحزب مجدداً مع "التيار الوطني الحر" لتحديد معالم المرحلة المقبلة والاتفاق على موجباتها ومندرجاتها. وثالثاً، ان يتكفل بري لاحقاً مع الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط السعي للوصول الى تحقيق وقائع عدة دفعة واحدة:
- تأكيد الدور المحوري لـ"الثنائي الشيعي" في اللعبة السياسية بعد ظهور نتائج الانتخابات التي جعلت من هذا الثنائي رقماً صعباً اكثر من ذي قبل في المعادلة الداخلية، اذ حصد كل النواب الشيعة (الـ27) وفوقهم اكثر من عشرين حليفاً وصديقاً.
- سعي الحزب الى الشروع بما التزمه سابقاً، اي تبريد الاجواء الحامية بين حليفيه بري و"التيار الوطني"، في محاولة افتتاحية لايجاد قواسم مشتركة. وثمة من يكشف ان الحزب في وارد السعي لاقناع "التيار" بانتخاب بري للرئاسة الثانية ليكون ذلك عربوناً ايجابياً يُبنى عليه لاحقاً على كل المستويات، خصوصاً ان الامر متحقق.
ومن البديهي الاشارة الى ان الحزب هو صراحة مع خيار ان يسمي "التيار" دون سواه مرشحاً لنيابة رئاسة المجلس.
- على الحزب مهمة اخرى هي التواصل مع النواب الحلفاء الجدد والقدامى بغية استمزاجهم في موضوع التحضير لائتلاف نيابي عريض تكون له كلمة وازنة في المرحلة المقبلة، لاسيما في موضوع تسمية الرئيس العتيد لتأليف الحكومة وتحديد الأحجام فيها مستقبلاً. وهذا الامر لا يتعارض بالضرورة مع رغبات بعض الحلفاء في التوجه لبناء كتل نيابية صغيرة الحجم من طبيعة مناطقية او غير مناطقية.
ولا تستبعد الدوائر عينها ان تأخذ كل هذه الاستحقاقات والمحطات مداها الزمني الطويل نسبياً لاعتبارات عدة، في مقدمها ان هناك تحولات جذرية في المشهد السياسي، وهناك تبدلات في توازنات المجلس النيابي والتركيبة السياسية عموماً في البلاد لمصلحة قوى ومكونات بعينها ينبغي ان تُبنى عليها خريطة طريق مختلفة عما سبق في الحكم والادارة وما يتبع.
المصدر:النهار ابراهيم بيرم
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

